جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الخميس, 28 ديسمبر 2017

عام الآمال

بعد ايام  او ساعات في عمر الزمن سندخل في عام ميلادي جديد. ليس امامنا خيار غير ان نبتهل الى الله عز وجل ان يزيل الغمة والعتمة وان ينظف العقول والقلوب وان يداوي الجراح وان يجمع العرب والمسلمين على الاعتصام بحبل الله. نسأل الله ان يصلح الخلل ويعالج المرض ويسقط حجج الاحتكام الى الجهل والامية والفساد والفوضى والكسل وان يهدينا الى خير الامور فتكف الامة عن الانكفاء وتعزف عن الصراعات المذهبية وان تعود الى ناصية العلم وان تبرع في الزراعة والصناعة والاقتصاد فلا تعود اسيرة اهواء المنتجين الذين نرتكن الى الحاجة اليهم في كل شيء في حياتنا . ونسأل الكريم ان يعيدنا الى جادة الصواب والى التمييز بين الحق والباطل والصواب والضلال وان يقرب المسافات التي باعدنا بها بيننا وبين بعضنا البعض وباعدنا بها بيننا وبين العلم والعمل . لقد كان عامنا الحالي الذي يوشك على ان يودع الحاضر ويتحول الى ماض مؤلم، اكثر صعوبة من سابقه. فالحروب العربية العربية زادت والخلافات استعصت والتلاسن استشرى والديون تفاقمت والاقتراض بات سنة من اجل البقاء والكلمة الطيبة لم تعد صدقة امام فيض التكفير وطوفان التطرف والارهاب. عام اخر بلا انجاز حضاري من قبل اي من الامتين العربية والاسلامية الا بالاستثناء. وبلا امان وتواصل في مجال عمل الخير والنشاط الانساني باستثناء الكويت. الطريق واضح والصراط المستقيم مرسوم ومحدد بأمر رباني ومخافة الله لا تعني الصوم والصلاة والعبادة فقط وانما هي مجموعة مفاهيم ومعادلات تقود الى الاحسن والافضل والاصوب والاحوط وتقلب موازين الاتكال على الاخرين الى تعاملات متساوية بين العرض والطلب بين ما نصنع وما نحتاج اليه من الاخرين. فالتفاضل والتكامل ليس لغة ارقام ومفاهيم محاسبية ورياضية ومعادلات ارقام فقط بقدر ما هي اسهامات واجبة في طاعة الرحمن بالعمل الصالح والعمل الصالح يعني ان تكون الافضل او ان تسعى الى ان تكون كذلك في اي مجال تستطيع ان تبرع وان تبدع وان تنافس فيه سواك. ولعل في سورة قريش التي ورد فيها ذكر لرحلة الشتاء والصيف اشارة الى التجارة والسفر بحثا عن الرزق وترويجا وتبادلا للبضائع فقد كان العرب يقصدون اليمن في الشتاء ويغيرون الاتجاه صيفا الى الشام. بعد ايام يطل علينا عام ميلادي جديد ونحن مختطفون عن ديننا الحنيف بأوهام وعادات وتأويل زاد من خلافاتنا وكره الاخرين فينا وشككهم بسلوكنا وصلاحنا في التعامل معهم والتعايش معهم على الرغم من تفاقم قدر حاجتنا اليهم في كل شيء. وها نحن امام اختبار ضياع القدس في صفحة جديدة ملتوية من صفحات الحرب الصليبية. اللهم إنا نسألك البر والتقوى والهداية لمساعدتنا على العودة الى ما يرضيك من صواب العمل في العلم وفي العبادة وفي التعامل مع بعضنا البعض ومع الآخرين وان تكف اذى القوي عن الضعيف وان تعافي المرضى واولهم اصحاب الامر والنفوذ الذين يحيدون عن الحق ويوظفون الامور لمصلحتهم والذين لا يجدون بغير السلاح والقتل والابادة حلا لخلافاتهم مع الاخرين حتى اقرب الناس لهم. عام نتمنى ان يقتدي فيه العرب والمسلمون بتجربة الكويت في الحكم والشعب على السواء وان تكون لديهم دساتير مثل دستورها يفصل بين السلطات ويكفل كرامة الانسان ويحترم الحقوق والحريات ويؤسس للالفة والمحبة والتعايش بين الناس كما هو عليه الحال في هذه الديرة الطيبة. اللهم اجعله عام انفتاح على الخير وعام تسامح وعام استعادة القدس وكامل فلسطين وعام السلام في العراق وسوريا واليمن وليبيا وعام عودة التفاهم والتوافق والانسجام والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي. اللهم اجعله عام الآمال الكبيرة والطموحات المشروعة وعام النهوض من الكبوة . هناك آمال كبيرة وهناك طموحات كبيرة وهناك إصرار وعزيمة وهناك احلام مشروعة. الا انه لا شيء بدون عمل وعلم وتأهيل. ولا يغير الله
ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

الأربعاء, 27 ديسمبر 2017

واقع جديد

يفرض الموقف الأميركي الجديد بشأن القدس الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر واعترف بموجبه بالقدس العربية عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي سيتبع ذلك  البدء باجراءات نقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس، يفرض واقعا جديدا على العرب اولا وعلى العرب والمسلمين ثانيا. الواقع الجديد ينبني على اعتماد استراتيجية توحيد مواقف ومصالح عربية عربية وعربية اسلامية  وعربية اسلامية مع العالم. ليس كل العالم معنا وليس كل العالم ضد  اسرائيل ولا ضد المسيحيين المتصهينين وهم الجزء القوي في الولايات المتحدة واجزاء اخرى مؤثرة في العالم ولهم نفوذ مؤثر وفاعل على اغلب دول العالم. والمتصهينون من المسيحيين ليسوا اتباعا لليهود ولا حلفاء لهم ولا يعملون لخدمة اسرائيل. والرئيس الأميركي الحالي ونائبه مايك بنس ومعهما نيكي هيلي المندوبة الأميركية لدى الامم المتحدة، ليسوا يهودا، إلا انهم من اكثر المتحمسين لموضوع ضم القدس بشكل كامل ونهائي الى اسرائيل  لانهم اي هذه الفئة من مسيحيي العالم وهم غير مسيحيي القدس وبقية المسيحيين العرب، يؤمنون بأن الظهور الثاني للسيد المسيح عليه السلام سيتم في حال اندلاع مواجهة كبرى على القدس. هؤلاء المتصهينون يلتقون في امور كثيرة مع اليمين اليهودي المتطرف الكاره للعرب والمسلمين. وهذه النقاط التي تلتقي فيها مواقف ومعتقدات المذهبين، تشكل مفاصل مشتركة العداء للعرب. فالمسيحيون المتصهينون عندما يمنحون القدس لاسرائيل وهي ليست لهم ولا سلطة لهم عليها كما فعل ترامب انما يخدمون اغراضهم وأهدافهم ومعتقداتهم الدينية. اي انهم يخدمون اسرائيل لخدمة اهدافهم الذاتية. وبالتالي فإن المنفعة التي ستعود عليهم كما يتصورون دينيا، ستنتج من تبعات تسلم اسرائيل للقدس وما ستفعله بالاقصى وبحائط البراق. وليس سرا ان اسرائيل او الغلاة الذين يديرونها، يتطلعون الى فرض كامل السيطرة على القدس والضفة الغربية لوضع اليد على بيت لحم والخليل. ومشروعهم الجديد لبناء مليون وحدة استيطانية يعني اساسا ازالة العديد والعديد من المآثر والمواقع الدينية العربية المسيحية والاسلامية لانها اما تقع ضمن مخططات المشاريع الجديدة او انها تتعارض معها والطرق والخدمات الاخرى التي تريد اسرائيل منها تغيير كامل الهوية العربية الفلسطينية وتهويدها من الالف الى الياء أو من «A» to «Z»  كما يقال بالحالة هذه ستختفي قبة الصخرة والمسجد الاقصى وسيتم اعادة بناء معبد سليمان او بيت المعبد الاول او البيت المقدس الذي بناه الملك سليمان، وقد دمره نبوخذ نصر الثاني بعد حصار القدس سنة 587 قبل الميلاد. وهو أحد الاماكن المقدسة لدى اليهود ويعتقدون ان المسيح سيعيد بناء بيت همقدش، ولا يعرف بالضبط اين موقع بيت همقدش الا أن بعض اليهود يظن  ان موقعه مكان مسجد قبة الصخرة او بجانبه. وتزعم المصادر التاريخية لليهود ان موقع المعبد في داخل الحرم القدسي او بجواره. أما الحاخامات اليهود فيقبل أكثريتهم هذا الافتراض ويعتبرون الحرم القدسي الشريف محظوراً على اليهود لقدسيته، إذ لا يمكن في عصرنا أداء طقوس الطهارة المفروضة على اليهود قبل الدخول في مكان الهيكل حسب الشريعة اليهودية. مع ذلك، يوجد عدد من الحاخامات الذين يسمح لهم بزيارة الحرم القدسي، وكذلك يزوره يهود علمانيون. وفقاً للكتاب المقدس العبري، شيد المعبد تحت حكم سليمان، ملك إسرائيل. ومن شأن ذلك أن تاريخ بنائه يرجع إلى القرن 10 قبل الميلاد، ولكن من الممكن أن المعبد استخدم في وقت سابق في عهد اليبوسيين قبل الغزو الاسرائيلي للقدس، وخلال مملكة يهوذا، خصصا لمعبد الربّ، وإلهُ إسرائيل ويَضّم تابوت العهد. السؤال الان هو: اين العرب والمسلمون من كل هذا؟ وماذا سيفعلون ازاء الوهم اليهودي الذي قد يزيل كامل المقدسات العربية والاسلامية على السواء من القدس والضفة الغربية؟

الثلاثاء, 26 ديسمبر 2017

أول سابقة في تاريخ البشرية

سأعود للكتابة  عن العلاقات السرية بين العرب والاسرائيليين . هو ليس امرا مخجلا فقط وانما معيب. لكن على الدوام هناك اعذار ومبررات تتعلق بظروف وأوضاع دولية اقوى من قدرة هذه الدول او بعضها على معارضتها او تجاهلها. وقد لا يكون الحوار مع اسرائيل جريمة في حال انه سيقود الى حل نهائي عادل لمشكلة فلسطين ويسمح بعودة المهجرين وتعويض المتضررين من استيلاء المستوطنين على املاكهم، الا ان اي نوع من الاتصالات مع اسرائيل لايقود الى تسوية سيكون من الصعب ايجاد تبرير له. اسرائيل تقول الكثير وتبالغ في حجم تفاهماتها واتصالاتها مع بعض الدول العربية  الا ان الحقيقة غير ذلك فلا احد يتمنى علاقات طبيعية مع حكومات احتلال مثل اسرائيل حتى وان تراجع رئيس الهيئة العالمية لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي عن فتاواه واعتبر ان اليهود اقرب الى المسلمين من المسيحيين وانكر كلامه عنهم بأنهم اولاد كذا وكذا، قائلا ان الرقاب، واشار الى رقبته، ستفتدى وسيقبل ان تنحر دفاعا عن الاقصى . وحتى وان اعتبر رئيس هيئة كبار علماء المسلمين في المملكة العربية السعودية ان اليهود اخوة لنا . هذه المقالة اعود بها الى عام 1999 اي قبل قرابة العشرين عاما عن حلقة تلفزيونية اجريتها على الهواء مباشرة في برنامجي «الحوار المفتوح» من قناة «ANN» اللندنية عن «حمل الرجال» واستضفت فيها طبيبا متخصصا بالولادة وحصلت على رأي الشرع من امام الازهر الأسبق محمد سيد طنطاوي الذي كنت ارجع اليه في كثير من الامور بما في ذلك رسالتي الاكاديمية الاولى لصالح منظمة الصحة العالمية عن موقف الشرع الاسلامي من ثلاث قضايا مستجدة «موت الرحمة والتحول الجنسي والارحام المستأجرة». وكتبت عن هذا الموضوع في هذه الزاوية قبل فترة وضحك علي الكثيرون وقللوا من شأني وظن بعضهم اني جاهل او مستهزأ او متطفل على عقول القراء او المشاهدين وانكر البعض اساسا امكانية اجراء حلقات تلفزيونية تبث على الهواء عن امور مثل هذه قد تستخف بعقول الناس. فعلا، انا لم اقصد وقتها واقصد خلال الحلقة ان الرجل يتحول الى امرأة وان يتلاقح مع احد آخر لينجب او يلد منه واعرف ان الفرق بين الولادة والانجاب هو ان الرجل والمرأة ينجبان فيقال ان فلانا انجب كذا وكذا من الولاد والبنات  اي انه انجب من زوجته، اما الولادة فهي تعني الحمل والولادة. وكان مبرر الحلقة التلفزيونية اصدار كبير جراحي بريطانيا في مجال التوليد وهو يهودي عضو في مجلس اللوردات البريطاني فتوى طبية تجيز حمل الرجال. والقصد ان يتلقى الرجل الحمل في صدره وبطنه بتعليق النطفة بعد التلقيح بين الحيمن والبويضة من زوجته، في صدره لينمو الحمل، ان كتب الله له ذلك وان تتم الولادة قيصرية بعد اكتمال عدة نمو الجنين وهي تسعة اشهر وعشرة ايام. والسبب ان بعض الرجال ممن يحبون زوجاتهم يفتدونهن بتحمل شقاء الحمل في حال ان كان خطرا على المرأة من الحمل او عطلا طبيا او عائقا في رحمها او ان يكون الحمل ميئوسا منه لأسباب تتعلق بالمرأة. وحصلت مثل هذه الحالات اي حمل وانجاب الرجل ونجحت اغلبها. الآن وفي الخامس عشر من ديسمبر كتبت صحيفة بريطانية ان رجلا اميركيا بسن الثلاثين كان قد انجب طفلا وهو امرأة ثم انجب طفلا آخر وهو رجل بعد ان تحول من جنس الى جنس آخر. وبذلك بات يُعتقد الآن أن كاسي سوليفان، البالغ من العمر 30 عاماً، من ولاية ويسكونسن الأميركية، هو أول شخص في العالم ينجب طفلين «مرة كامرأة وأخرى كرجل».

الإثنين, 25 ديسمبر 2017

الفكر المبرمج

هذه هي الولايات المتحدة يا عزيزي، وهذا هو رئيسها وهذا هو الكونغرس   احد اقوى اذرع المسيحية الصهيونية، كما يقول نعوم تشومسكي المفكر العالمي اليهودي المعروف،  وهذه هي سياساته. تشومسكي يقول ان الدعم الاميركي غير المحدود لإسرائيل له تاريخ طويل وليس وليد الساعة، ولا يتعلق فقط بقرار ترامب الاخير ولا يكون نائبه مايكل بنس احد اكثر نواب الرؤساء الاميركيين تطرفا وتحيزا لاسرائيل ومقتا وكرها للعرب.  إلا ان خلف كل هذه الجهات حكومة ظل تحكم الولايات المتحدة.  حكومة الظل علبة محكمة من عتاة المسيحيين الصهاينة اصحاب المال والمصالح وبالطبع فإن ولاءهم وعقيدتهم مرتبطان بإسرائيل بشكل او بآخر. فهم اصحاب مصالح من جهة وهم اصحاب عقيدة من جهة اخرى. هذه الحكومة هي التي تدير امور العالم في حقيقة الامر وليس الولايات المتحدة  فقط. صحيح ان لديها في  اميركا مؤسسات  واجهية مثل البيت الابيض والكونغرس والاعلام ومراكز الدراسات والابحاث، الا ان لديها قنوات سرية محكمة  تمتد حتى داخل روسيا والصين الآن ومن قبل، وكذلك في كندا واستراليا وكل اوروبا بدون استثناء. هذه القوة هي التي تختار المرشحين للرئاسة الاميركية وهي التي ترجح افضلية من يفوز في الانتخابات وهي التي تملي على من يدخل البيت الابيض اختيار الحكومة التي تعمل معه بما في ذلك كبار موظفي البيت الابيض  والسفراء في الدول الكبرى ودول المصالح، خاصة ان لبعض الدول وضعا خاصا في الاجندة الأميركية مثل بريطانيا واسرائيل  والسعودية وروسيا والصين. وهي بالتالي التي ترسم سياسة الولايات المتحدة في عهد هذا الرئيس او ذاك. حكومة الظل مؤسسة تضم نخبا من كبار اصحاب المصالح والشركات «كان يطلق عليها متعددة الجنسيات» في اميركا «النفطية ، صناعة السلاح، السيارات، الاجهزة الالكترونية، الاسواق المالية، السجائر والصناعات الفضائية» «الطائرات المقاتلة ومنظمات الصواريخ وناسا وسواها» والصناعات البحرية  «الغواصات وحاملات الطائرات وسواها»، هذا بالاضافة الى المؤسستين العسكرية والأمنية «البنتاغون والمخابرات المركزية والتحقيقات الفيدرالية»، الا  أن  المحكمة العليا التي لا للرئيس ولا للكونغرس ولا لأحد على الاطلاق سلطة عليها الا بالازاحة القسرية «الموت لأي سبب». حكومة الظل تجاوزت هذه المرة كل الخطوط الحمراء في التعسف في الانحياز لاسرائيل ومعاداة العرب والمسلمين. قضية القدس والمسجد الاقصى وحائط المبكى وهيكل سيدنا سليمان وكنيسة القيامة وقبة الصخرة ، ليست مناطق سياحية، بل مواقع دينية مقدسة تخص البشرية برمتها وهي بيد الفلسطينيين منذ اكثر من الف عام. الا ان العرب ليسوا من بين حكام العالم وان كان عدد محدود جدا جدا من قادتهم من له علاقات قوية ويتمتع بدعم وثقة ورعاية من قبل الكارتل الذي يحكم العالم وربما يكون طرفا فيه الا ان المصالح مصالح حتى الدينية منها. ومصادرة القدس وتهويد فلسطين وربما هدم الاقصى وتغيير معالم المدينة المقدسة، امور مبرمجة وليست وليدة ساعتها وكل خطوة سيكون لها رئيس اميركي بمقاسات خاصة. تشومسكي الأستاذ الجامعي مدى الحياة في اللغويات في معهد مساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الاوكراني الاب والام من روسيا البيضاء المولود في فيلادلفيا هو صاحب نظرية النحو التولدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم اسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين، يرى ان وعد بلفور لم يكن مصادفة ولا انحيازا من قبل بريطانيا وانما هو جزء من مشروع يقود الى ما يجري اليوم. انه الفكر المبرمج المرتبط بدورة الخلود العضوية للكائنات. نحن لا نقرأ التاريخ بقدر ما ننظر الى الجغرافيا. من يسجلون الاهداف في مباريات كرة القدم هم لاعبو الهجوم وليس الحكم ولا مساعديه. نحن في الصفوف الخلفية، في صفوف المتفرجين، تعمي أعيننا الطائفية والجهل والامية.

الأحد, 24 ديسمبر 2017

العلاقات السرية «3»

أمران مهمان يتعلقان بالصراع العربي الاسرائيلي، الاول يتعلق بالقادة . اغلب القادة العرب تهمهم عروشهم اليوم اكثر مما تهمهم اي امور اخرى . الازمة الخليجية التي كادت ان تفتت كيان انجح تجربة وحدوية وتكاملية عربية، لم يتحرك للتصدي لاسبابها وتداعياتها ويوقف انهيارها سوى أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد وهو في عمره ومتاعبه الصحية لم يهدأ له بال في السعي بكل الطرق الممكنة لابقاء هذا النموذج الجميل النقي، على قيد الحياة لاكمال مسيرته وتحقيق بقية اهدافه. عندما جرى تقسيم فلسطين كانت هنالك انظمة عربية ملكية بشكلها العام حتى الامراء منهم ولم يكن هنالك منهم من يخشى على عرشه بسبب قضية فلسطين إلا أنهم هبوا وحاربوا وتعرضوا لخيانات الدول الكبرى فقرار إنشاء الكيان الصهيوني قرار دولي. في حين ان الانظمة الجمهورية الحالية لا تستطيع ان تحارب وان كانت الحرب ليست مطلوبة اصلا للتسبب في تقليل أو وقف الدعم الاميركي بالدرجة الاولى للحكومات الاسرائيلية المغالية في محاولة فرض السيادة اليهودية على كامل منطقة الشرق الاوسط. ليس سراً أن بعض الانظمة العربية تخشى من العقوبات والمكائد الاميركية بعدما اثبت الوقت ان الولاءات ليست كافية للحفاظ على المناصب وان الخدمة متى ما انتهت لا تحفظ الكرامة ولا تصون الحياة الى ممات طبيعي، ولعل هنالك عبرة في تواريخ نهايات شاه إيران والسادات وصدام حسين وعلي عبدالله صالح واسماء اخرى كثيرة لاداعي لذكرها ، وان كان بعضها لا علاقة ولاء ولا تبعية له مع اي نظام حكم عالمي لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا
ولا سواها ، إلا انها خرجت عن طوع مصالح الدول الكبرى في حين البعض الاخر جيء به لاداء مهام ووظائف محددة تنتهي ادوارهم او حياتهم بعدها وهو ما سيواجه الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب نفسه فما يقال عن سواه يقال عمن يدخل البيت الابيض ايضا  فاذا خالف من جاء به لقي مصير كيندي او نيكسون أو كلينتون. النظام السياسي العربي الملكي او القبائلي القديم حارب عصابات إسرائيل وواجه المجتمع الدولي برمته رفضا للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. لم يكن يسنتظر نتائج صناديق الانتخاب التي من الصعب التيقن بدقتها وصدقها حتى في الولايات المتحدة بعدما فاز آل غور على جورج بوش الابن وابطلت نتائج الانتخابات واعيد الفرز في صناديق ولاية فلوريدا ليفوز جورج بوش الابن . فقد كانت ولاية فلوريدا أغرقت الانتخابات الرئاسية عام 2000 في الفوضى، حين كشفت النتائج الأولية عن تقدم الديمقراطي آل غور بفارق ضئيل على الجمهوري جورج بوش الابن، إلى حد دفع لإصدار أوامر بإعادة فرز الأصوات، وسط أجواء حرب قضائية حقيقية. وفي نهاية الأمر، أعلنت المحكمة الأميركية العليا فوز الجمهوري جورج بوش بعد 35 يوما من الانتخابات. لا ألومنّ رئيساً منتخباً وان جاء على ظهر دبابة . الامر الاخر هو ان الامر لم يعد بيد الانظمة وانما بيد الشعوب التي
لا استعداد لدى بعضها حتى للدفاع عن اوطانها والا لما فتحت ابوابها للارهاب والعصابات والفساد المالي والاداري. انا احرص على الدوام على النأي بالكويت في اي موضوع نكتب عنه فالكويت حالة مختلفة بل شاذة بكل آسف ولم يقتدِ بتجربتها حتى الان أحد. عملت مالم تعمله دولة اخرى ولاتزال وهيئة الجنوب والخليج العربي وصندوق التنمية ليسا وحدهما دليل نضج وتقدم هذه الدولة الصغيرة ولا دستورها المتين المتكامل انسانيا وتشريعيا وانما في الحكم الذي انضج شعبا بتجربة انسانية رائعة من خلال صناديق الزكاة والهيئة الخيرية الاسلامية.

السبت, 23 ديسمبر 2017

العلاقات السرية «2»

في العام 1995 اجريت حوارات مع عدد من الوزراء العرب والاجانب في اطار بحث لموضوع غلاف لمجلة «المشاهد السياسي» التي كنت رئيسا لتحريرها  عن العلاقات السرية العربية الاسرائيلية. احد من حاورتهم هاتفيا من لندن وكان رئيس وزراء سابقاً قال ان من الافضل عدم فتح مثل هذه الملفات لانها محرجة ومخيبة للامال. قال الرجل ان مثل هذه الامور تفرضها اعتبارات الواقع من جراء تراجع قدرة العرب على التأثير على القرار الدولي ومن جراء احتدام الصراع العربي العربي  ومن جراء اتساع نطاق التغلغل الصهيوني في مؤسسات الحكم ورسم القرار والتشريع في الولايات المتحدة. واضاف قائلا ان لا شيء لدى العرب من الناحية العملية لتحرير فلسطين او وضع الية جديدة لحل الازمة الا بالحرب وهو منطق لم يعد العرب مؤهلين له بعد سقوط الاتحاد السوفييتي فضلا ان العالم بات لا يشعر بالرضا على النظام السياسي العربي المترهل لاعتبارات قال ان من الافضل عدم التطرق اليها. وسألت وزير خارجية سابق ورئيس وزراء دولة عربية مهمة اخرى في معادلة المواجهة السياسية مع اسرائيل  فقال: ان الموقف الحقيقي الرافض لاسرائيل والمعارض للتطبيع العلني معها، ربما تضاعف عما كان عليه من قبل الا ان الظرف الدولي والتراجع العربي المستمر، يفرضان وضعا غير ما نشعر به. وذكر ان من الصعب القول الان ان ايا من الدول العربية باستثناء ثلاث او اربع ليست لديها علاقات من النوع غير المعلن مع اسرائيل. فسألته: هل هو امتداد للمفاوضات السرية؟ فقال: ان الدول الكبرى بما فيها روسيا والدول العربية تشجع على قيام علاقات عربية اسرائيلية طبيعية على حساب القضية الفلسطينية فهي في حقيقة الامر لا تملك اجبار اسرائيل على تليين موقفها خصوصا تجاه حلول معقولة ومقبولة للازمة او في شأن القدس واللاجئين، كما ان غلاة اليهود والصهاينة في العالم ، يعتبرون ان كامل ارض فلسطين حق ديني وتاريخي لهم وليست القدس وحدها. وقال لي رئيس دولة راحل ان لقاءات غير معلنة كثيرة جمعت قادة عربا مع اسرائيليين في عدة عواصم عالمية بعضها لم يكن مرتبا له وتم بالمصادفة في حين ان لقاءات على غاية الاهمية انعقدت سرا بين القادة العرب والاسرائيليين في عدة عواصم غربية وولايات اميركية بعيدا عن الانظار، ومع انها لم تؤد الى نتائج عملية الا انها ابقت على خطوط الاتصال قائمة بين الاطراف العربية والاسرائيلية، وفي حين باتت هنالك علاقات على نحو ما سياسياً وامنياً بين بعض الدول العربية واسرائيل، فإن الوفود الامنية وكبار المسؤولين الامنيين الاسرائيليين من المخابرات «الاستخبارات العسكرية» والموساد «منظمة الهجرة غير الشرعية، وهي اخطر اجهزة الامن الاسرائيلية وانشئت عام 1937 لتسهيل هجرة اليهود في العالم الى فلسطين وكانت احد اخطر اذرع الهاغانا» والشاباك «جهاز الامن الداخلي في الدولة العبرية» ويسمى احيانا «الشين بيت» ترتبط بعلاقات مباشرة مع نظيراتها العربية التي هي اقل منها كفاءة وقوة ونفوذاً وقدرة على التأثير على الرأي العام . وهناك الان لجان امنية مشتركة بين بعض الاجهزة الامنية العربية والاجهزة الاسرائيلية وتعقد اجتماعاتها بانتظام . وهناك قادة عرب زاروا اسرائيل وليس الاقصى كما فعل بعض القادة قبل حرب حزيران 1967.

الخميس, 21 ديسمبر 2017

العلاقات السرية 2

معظم الدول العربية وعدد كبير من رجال الاعمال العرب في الداخل والخارج لديهم علاقات بشكل ما مع اسرائيل او مصالح وبعضها نشأ من خلال مواطنين فلسطينيين او اردنيين او اجانب. الدول العربية التي لديها مثل هذه العلاقات غير المعلنة ، دفعتها ظروف كثيرة لا خيار لها فيها الى ذلك. وليس بمقدورها الآن ان تجاهر بأي موقف حقيقي معارض لتطلعات اسرائيل لا لضم القدس بشكل نهائي ولا لتهويد كامل فلسطين في نهاية الامر. اسرائيل دولة دينية يحميها عشرون مليون يهودي هم كل عدد اليهود في العالم،  الا انهم ليسوا اصحاب نفوذ في العواصم الكبرى الامر الذي يتيح لهم املاء اوامرهم على كبار قادة العالم وقد اشرت في مقال سابق الى اني سألت مادلين اولبرايت  وزيرة خارجية الرئيس الاميركي بيل كلينتون «23 يناير 1997  – 20 يناير 2001» وهي يهودية الابوين ولدت في براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا ثم غيرت عقيدتها وديانتها الى المسيحية، سألتها في فندق تشرشل اللندني ابان مفاوضات في غرف مغلقة كان يجريها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في اطار ما عرف بمبادرة كلينتون لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد 2 «وهي قمة باءت بالفشل عقدت من أجل ايجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني عقدت في منتجع كامب ديفيد  في 11 يوليو عام 2000  وجمعت بين كلينتون  وباراك والرئيس عرفات  وامتدت لأسبوعين واتهم  الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بإفشالها» وقال لي في جلسة جانبية سبقت احد لقاءاتي به في موضوع غلاف لمجلة «المشاهد السياسي» الاصدار العربي الوحيد لهيئة الاذاعة البريطانية «BBC» انه لم يكن بمقدوره لا هو ولا اي رئيس فلسطيني او عربي ان يتنازل عن القدس مهما كان الثمن. عرفات قال ان المغريات كانت كثيرة والحل كان مقبولا الى حد ما في الخطة التي اقترحها كلينتون، الا ان الجزء المتعلق بالقدس لم يكن مقبولا على الاطلاق وهو ما اكده لي ايضا محمد دحلان في لقاءات جانبية لي معه واخرى سبقت لقاءات صحافية وتلفزيونية لي معه في لندن، ودحلان لا يزال على قيد الحياة وهو احد المؤملين برئاسة الدولة الفلسطينية، وحسب علاقتي القديمة معه كإعلامي اعرف انه يختزل حلا مقبولا للأزمة الفلسطينية تقبل به اسرائيل واميركا، لكن قد لا يقبل به كل الفلسطينيين. دحلان اليوم مدعوم من قبل اطراف عربية نافذة ولا استبعد ان تكون مقترحات السلام الاميركية التي يلمح لها البيت الابيض الآن والتي ستطرح للنقاش مع بدء السنة الجديدة، مبنية على افكار دحلان وقد تؤدي الى حصول الفلسطينيين على جزء كبير من القدس الشرقية مع الاتفاق على حل دولي للمقدسات في المدينة المقدسة تضمن عدم الاخلال بوضعها التاريخي الحالي ككيان وبناء واهمية تاريخية الا ان عاصمة الدولة الفلسطينية قد تزحف الى ابو ديس الملاصقة للقدس. دحلان قال ان عرفات رفض التوقيع على اتفاق سلام مع اميركيا مع باراك بسبب موضوع القدس. اما اولبرايت فقالت ردا على سؤال اشترطت عدم نشر اجابته ان اغلب العالم يدين لأميركا بالطاعة وان اي تلفون منها مع رئيس اي دولة يلقى السمع والطاعة مع انها وزيرة خارجية وليست رئيسة الولايات المتحدة، الا انها قالت ان بعض العرب «عصيين» عليها ومنهم عرفات لذلك فإنها تتواجد في لندن في الجولة الحاسمة من المفاوضات التي سبقت انتقال عرفات وباراك الى كامب ديفيد. وقتها قالت ايضا: نعم فرضنا على الكثير من العرب فتح قنوات اتصال وتفاهم ومصالح مع اسرائيل.

الأربعاء, 20 ديسمبر 2017

العلاقات السرية

معظم الدول العربية وعدد كبير من رجال الاعمال العرب في الداخل والخارج لديهم علاقات بشكل ما مع اسرائيل او مصالح وبعضها نشأ من خلال مواطنين فلسطينيين او اردنيين او اجانب. الدول العربية التي لديها مثل هذه العلاقات غير المعلنة ، دفعتها ظروف كثيرة لا خيار لها فيها الى ذلك. وليس بمقدورها الآن ان تجاهر بأي موقف حقيقي معارض لتطلعات اسرائيل لا لضم القدس بشكل نهائي ولا لتهويد كامل فلسطين في نهاية الامر. اسرائيل دولة دينية يحميها عشرون مليون يهودي هم كل عدد اليهود في العالم،  الا انهم ليسوا اصحاب نفوذ في العواصم الكبرى الامر الذي يتيح لهم املاء اوامرهم على كبار قادة العالم وقد اشرت في مقال سابق الى اني سألت مادلين اولبرايت  وزيرة خارجية الرئيس الاميركي بيل كلينتون «23 يناير 1997  – 20 يناير 2001» وهي يهودية الابوين ولدت في براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا ثم غيرت عقيدتها وديانتها الى المسيحية، سألتها في فندق تشرشل اللندني ابان مفاوضات في غرف مغلقة كان يجريها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في اطار ما عرف بمبادرة كلينتون لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد 2 «وهي قمة باءت بالفشل عقدت من أجل ايجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني عقدت في منتجع كامب ديفيد  في 11 يوليو عام 2000  وجمعت بين كلينتون  وباراك والرئيس عرفات  وامتدت لأسبوعين واتهم  الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بإفشالها» وقال لي في جلسة جانبية سبقت احد لقاءاتي به في موضوع غلاف لمجلة «المشاهد السياسي» الاصدار العربي الوحيد لهيئة الاذاعة البريطانية «BBC» انه لم يكن بمقدوره لا هو ولا اي رئيس فلسطيني او عربي ان يتنازل عن القدس مهما كان الثمن. عرفات قال ان المغريات كانت كثيرة والحل كان مقبولا الى حد ما في الخطة التي اقترحها كلينتون، الا ان الجزء المتعلق بالقدس لم يكن مقبولا على الاطلاق وهو ما اكده لي ايضا محمد دحلان في لقاءات جانبية لي معه واخرى سبقت لقاءات صحافية وتلفزيونية لي معه في لندن، ودحلان لا يزال على قيد الحياة وهو احد المؤملين برئاسة الدولة الفلسطينية، وحسب علاقتي القديمة معه كإعلامي اعرف انه يختزل حلا مقبولا للأزمة الفلسطينية تقبل به اسرائيل واميركا، لكن قد لا يقبل به كل الفلسطينيين. دحلان اليوم مدعوم من قبل اطراف عربية نافذة ولا استبعد ان تكون مقترحات السلام الاميركية التي يلمح لها البيت الابيض الآن والتي ستطرح للنقاش مع بدء السنة الجديدة، مبنية على افكار دحلان وقد تؤدي الى حصول الفلسطينيين على جزء كبير من القدس الشرقية مع الاتفاق على حل دولي للمقدسات في المدينة المقدسة تضمن عدم الاخلال بوضعها التاريخي الحالي ككيان وبناء واهمية تاريخية الا ان عاصمة الدولة الفلسطينية قد تزحف الى ابو ديس الملاصقة للقدس. دحلان قال ان عرفات رفض التوقيع على اتفاق سلام مع اميركيا مع باراك بسبب موضوع القدس. اما اولبرايت فقالت ردا على سؤال اشترطت عدم نشر اجابته ان اغلب العالم يدين لأميركا بالطاعة وان اي تلفون منها مع رئيس اي دولة يلقى السمع والطاعة مع انها وزيرة خارجية وليست رئيسة الولايات المتحدة، الا انها قالت ان بعض العرب «عصيين» عليها ومنهم عرفات لذلك فإنها تتواجد في لندن في الجولة الحاسمة من المفاوضات التي سبقت انتقال عرفات وباراك الى كامب ديفيد. وقتها قالت ايضا: نعم فرضنا على الكثير من العرب فتح قنوات اتصال وتفاهم ومصالح مع اسرائيل.

الثلاثاء, 19 ديسمبر 2017

الجسد وكيفية الإدراك

أنا اسأل كثيراً، اسأل عن كل ما يتوجب عليَّ ان اسأل عنه لمعرفة الحقيقة، ويقال «اذا عرف السبب بطل العجب»، الصحافة علمتني ان اسأل باستمرار ومن يسأل لا يتعب، والأسئلة هي التي تفتح الأبواب أمام الأجوبة وأمام الناس ومن يهمهم معرفة الحقيقة أو متابعة التطورات، وبدخولي عالم الإعلام التلفزيوني بات عملي قائما على الأسئلة، في البرامج الحوارية لابد من سؤال وجواب، والسؤال يحتاج إلى عقل والعقل يتعجب للحالة التي ابقتنا نحن العرب والمسلمين، آخر من يعلم واسوأ من يعمل والأكثر تخلفا والأكثر تمسكا بالأمية، الأمية لا تعني عدم معرفة القراءة والكتابة ولا تعني عدم وجود شهادات أكاديمية عليا، هناك كيمياء بين العلم والمعرفة ومكانها في العقل عند الإنسان وهناك قوة وسطوة للعقل على سلوك وإبداع وتصرف الإنسان واختياراته ليكون نافعا أو ضارا أو ان يظل نكرة لا قيمة له، لا مبرر لبقاء العرب والمسلمين بدون مقدرة صناعية واقتصادية وتجارية فاعلة ولا مبرر للبقاء غير منتجين وفي خانة المستهلكين فقط، الاستهلاك أمر يشترك فيه كل البشر في أغلب متطلبات الحياة، إلا ان الاستهلاك يجب ان يكون الطرف الثاني من معادلة الإنتاج وألا تقتصر المعادلة على طرفي الاستهلاك فقط، وفي كل الأحوال يظل العقل هو المسؤول وهو المصدر وهو منطلق القرار، الكثير من المصادر التي كان من الصعب العثور عليها في المكتبات ولا اقصد مكتبات بيع الكتب وانما المكتبات العامة، باتت موجودة الآن عبر الشبكة العنكبوتية أو عبر التراسل، وقد واجهت مشاكل ومصاعب عدة وانا اعد رسالة الدكتوراه الاولى، ومع ان المكتبة البريطانية واحدة من المكتبات الكبرى في أوروبا إلا ان المكتبات الجامعية مثل مكتبة جامعة اوكسفورد ومكتبة جامعة كيمبردج ومكتبة جامعة باث ومكتبة جامعة لا نكستر ومكتبة جامعة بيرمنغهام هي الأكبر والأهم والنظام المكتبي في جامعة اوكسفورد هو الأهم، ربما على مستوى جامعات العالم، ومع ذلك فإن بعض المستجدات الحديثة في افرع العلم لا تتوافر في أي من المكتبات أو ان ما يتوافر منها عدد محدود أو نسخ مفقودة أو مستعارة أو عليها طلب استعارة يعقد أمر الحصول عليها، إلا ان المصادر والأبحاث والدراسات الخاصة ببعض التخصصات لا العلمية متاحة بكثرة وبعضها على علاقة بالفلاسفة القدماء ومن ناقش أفكارهم، ولاحظت ان أمورا تتعلق بفلسفة العقل لاتزال تميل إلى الجانب النظري من المعرفة، ففلسفة العقل أو فلسفة الذهن، هي احد فروع الفلسفة التي تهتمّ بدراسة طبيعة العقل والاحداث والوظائف والخصائص الذهنية إلى الوعي  وعلاقتهم بالحالة الجسدية وخاصة الدماغ، وتعد مسألة العقل والجسد التي تتناول دراسة العلاقة بين العقل والحالة الجسدية، احدى القضايا الأساسية المتناولة في فلسفة العقل، على الرغم من وجود أمور أخرى تهتم بطبيعة العقل المجرّدة من أيّة علاقة بالجسم، مثل الإجابة عن كيفية الادراك   وطبيعة الحالات العقلية الخاصّة وبين كل هذا لم اصل إلى قطع بشأن العقل والجسد، ما اذا كان كل منهما حالة منفردة أم انهما الاثنين كيان واحد متصل، وواضح ان بعض المدارس الفكرية تقطع باتحادهما فيما تفصل مدارس أخرى بانفصالهما، وقد تبنى الفلاسفة المسلمون نظريات الاغريق بشأن اصناف العقل، إلا أن الشكل النهائي للمسألة صيغ بشكل دقيق من قبل رينيه ديكارت في القرن السابع عشر، وموضوع العقل شائك وموزع ما بين الأحادية والمثنوية، وسبق ان تطرقت في مقالات سابقة إلى البحث عن العقل فيما نحن فيه من غرق في الفوضى والجهل والأمية ووجدت ان البعض يلقي بكل شيء في تخلف الأمتين العربية والاسلامية على فهمه للدين أو فهم الآخرين للدين، وعدت مرة أخرى إلى العقل فوجدت انه مصطلح يستعمل عادة لوصف القدرة على التمييز والادراك واتخاذ القرار بالاستفادة من بيانات الدماغ البشري وان البشر وحدهم من لديهم ادمغة، لذلك يقتصر الحساب عليهم يوم القيامة.

الإثنين, 18 ديسمبر 2017

العقل ورد الفعل

قبل أن أعود إلى سرد بقية الأسئلة التي أعددتها للقاء الرئيس اليمني السابق الذي اغتيل يوم الاثنين الرابع من ديسمبر الحالي، والقصد من نشرها بيان أمور كثيرة تتعلق به وببقية النظام السياسي العربي والحكام العرب وبعضهم كان يقربني منه ويحرص على ان اكون في معيته في لندن تحاشيا لاستضافته تلفزيونيا او السماح لمواطنيه بانتقاده خلال المداخلات المتاحة للمشاهدين وقت البرنامج، السؤال كان ومازالت:  هل العقل مصدر؟ واذا كان كذلك فهو مصدر ماذا؟ الفعل ام رد الفعل، القرار ام بناء السلوك ام التغيير الناتج من النمو او الثقافة والاطلاع والمعرفة؟ وهناك من يرى ان العقل طريق للمعرفة وليس مصدراً للمعرفة. قائلا ان العقل حاكم وليس منبعاً يُستقى منه المعرفة على اساس قاعدة ان الطريق نعرف به والمصدر نأخذ منه، فالوحي مصدر أما العقل فهو طريق، لذلك قال بعض العلماء ان هو كاشف للمصدر وليس مصدرا في ذاته وهو ما يعيدما الى السؤال الأهم: ما معنى العقل؟ فيقال ان هناك فرقا بين مفهوم العقل عند العرب والمسلمين وبين العقل عند الغرب، فعند الغرب يعني: التفكير السليم وهو بعد بستمولوجي «معرفي» محض، أما عند العرب والمسلمين يأخذ بعدا أخلاقيا وسلوكيا وأيديولوجيا ومعياريا وفعليا وقيميا فهو عندهم: الإحجام عن الأهواء والشهوات. كنت وانا اقرأ عن العقل، إلى جانب آخر من اسئلتي الى علي عبد الله صالح: هل تؤمن بالتعددية والاحزاب والتيارات، أم أنك حقا ديكتاتور لا تؤمن الا بنفسك ولا تقبل بغير رأيك؟
يتهمك خصومك بالفساد والشره وباقتناء ثروة طائلة يقول السيد خالد بحاح ان حكومته ستطالب كل من يعنيه الامر باستعادتها؟ سيادة الرئيس، اعرف انك شجاع ولست في معرض خسارة شيء ان قلت او لم تقل شيئا ردا على هذا السؤال، ما اكبر اخطائك؟ وما اخطر عيوبك؟ بنفس الصراحة، هل تركت الرئاسة استجابة لمتطلبات الظرف الذي مر به اليمن ام انك اجبرت على مثل هذه الخطوة؟ وهل وسيلة الاجبار ان صح القول تمت بالتهديد بتصفيتك ام بضمانات مادية وعرض بامتيازات مالية واستضافة في دول مجاورة كزعيم ورئيس؟ مثل اي زعيم، اكيد لك خصوم من زعماء وقادة سياسيين، من هم ابرز خصومك ولماذا فشلت في كسب ودهم بدلا من خسارتهم؟ أيضا، عندما تنازلت عن الرئاسة للرئيس عبد ربه منصور هادي، هل كانت بالنسبة لك خطوة للعودة الى الحكم عبر وسائل وادوات ديمقراطية؟ سيادة الرئيس، قيل او هناك من روج عني من قبل اني وانا اقدم برامجي التلفزيونية في لندن او في الامارات، وسيادتك كنت في عز قوتك، اني كنت على خلاف معك او اشرت اليك بالاساءة، وهو امر لم يحصل، لكن السؤال الآن: ماذا تركت حضرتك من مآثر طيبة يذكرك فيها اهل اليمن ويندمون على خسارتها بسبب اجبارك على ترك الرئاسة؟ على من كنت تعول بالعودة الى الحكم، على شعبك أم على قوى خارجية أم على الوضع الاقتصادي السيئ الذي يحتاج بالفعل إلى رئيس مثلك لانتشال البلد من حالته؟ كيف كانت علاقتك مع دول الجوار؟ لماذا انقلبوا عليك؟ سيادة الرئيس، النظام السياسي العربي كله متهم بأنه اما صنيعة اميركية او مجبرة على التوافق مع الإرادة الأميركية مثل حال اتفاق فيينا الآن ومثل الصمت عن جرائم اسرائيل، هل جئت أنت أيضاً بقرار أو إرادة خارجية أم انك استثناء؟

الصفحة 3 من 91