جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الأحد, 07 يناير 2018

العرس الخليجي

مبروك لسلطنة عمان، ومبروك للكويت، كلاهما فاز بكأس الخليج في نسختها الـ 23 ولكن كلّ بطريقته. غير أن كلمة حق تقال الان انه ما كان يمكن ان تكون البطولة التي احتضنتها الكويت، اكثر ابداعا مما ابتدأت وانتهت إليه. نجاح سياسي ورياضي على السواء واحتفال شعبي بل عرس خليجي حقيقي بدد الكثير من القلق والخوف على مستقبل مثل هذه الالفة والانسجام وهذا القدر من المحبة. فقد لبى الخليجيون نداء الشيخ صباح الاحمد ولم تتخلف اي دولة من الدول الثمان في المشاركة في البطولة. لانريد القول ان هناك من راهن على احتمال عدم اقامتها ليس كرها ولا شماتة وانما استمرار لواقع الخلاف الخليجي مع قطر. وبغض النظر عن فوز سلطنة عمان في البطولة التي شهدت لقاءات نظيفة للغاية ونبيلة للغاية، وهو فوز مستحق على الدوام لمن يفوز في المباريات الى ان يحصد ذروتها في مباراة الختام، إلا أن المشاعر التي طغت بعد المباراة، تعكس الوجه الحقيقي لشعوب المنطقة الذي لم يلوثه الغزو العراقي للكويت ولا الحرب اليمنية ولا خلافات دول المقاطعة مع قطر وهي دول قرار وليست أية دول. فقد اهدى العمانيون فوزهم الى الكويت بأميرها وحكومتها وشعبها، وهنأ نائب رئيس الامارات رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الفريق العماني، مؤكداً انه استحق الفوز وان لا فارق بين عمان وأي دولة عضو في مجلس التعاون أو في مجموعة كأس الخليج التي تضم العراق واليمن من خارج منظومة المجلس. ومع التنظيم الراقي والرعاية الأميرية السامية التي وفرت كل هذا القدر من اجواء المحبة والاحترام الذي ساد كل ايام البطولة وتغلب على نتائج مبارياتها، وفرت اللجنة المنظمة أربعين ألف وجبة غذاء من ستة أصناف للجمهور الاماراتي والعماني الذي نقلته عشرات الطائرات لحضور مباراة الكأس. ولعل ما قاله أحد ابرز مقدمي البرامج الرياضية في القنوات الاماراتية من ان البطولة بنسختها الثالثة والعشرين هي الافضبل قاطبة من سواها على كل المستويات. لم يكن مجاملة وانما كلمة حق. قال انها الافضل تنظيماً وحرارة وترحيباً بالمشاركين والاكثر كرما وابداعا في الاعداد وفي الاجواء الطيبة التي سادت كل مبارياتها. لم اعرف صاحب السمو الامير على مدى أربع وأربعين سنة من معرفتي له وأنا محرر صحافي وهو وزير للخارجية منذ عام 1976، انه رياضي. إلا اني اعرف انه الداعم الاقوى للحركة الرياضية الكويتية التي اسست لهذا الواقع الجميل القوي في الخليج. واعرف انه كان الداعم والسند غير المحدود الاثر للشهيد الشيخ فهد الأحمد الجابر، الشخصية الفذة التي مثلت الكويت وفرضت الكويت على كل المحافل الاقليمية والعربية والدولية. واذا كان الشهيد الشيخ فهد الأحمد نسخة غير قابلة للتقليد اتمنى ان يطورها خليفته الاكبر الذي لا يقل عنه مهارة وكفاءة واخلاص واندفاع، إلا أن النسخة الاصلية تكمن في شخصية الأمير الذي أوصل الكويت الى ما هي عليه وحافظ عليها وسط كل هذا الكم الهائل من الاضطرابات في المنطقة. لا اكتب عادة غير ما اعرف وغير ما أؤمن به ولا أبتغي من ذلك فضلا من غير الله. ستظل الكويت علامة فارقة في التاريخ وتجربة يصعب تكرارها. لذلك مبروك للكويت اولا ومبروك لكل الدول الثمان التي شاركت في النسخة 23 من كأس الخليج العربي بكرة القدم ومبروك للامارات ثم مبروك لسلطنة عمان. فهي الاخرى دولة متميزة. كلمة حق: نجحت البطولة بامتياز. شكرا خالد الروضان الوزير المعني وشكرا حمود فليطح وشكرا اتحاد الكرة الحالي والسابق وشكرا للجنة المنظمة.

السبت, 06 يناير 2018

الأمام والخلف

في الولايات المتحدة اكثر من 1280 مركز أبحاث ودراسات وصناعة رأي، وأكثر من مليون شركة إنتاجية، وهنالك فهرس للشركات حسب تنوعها واختصاصها، الولايات المتحدة لاتزال تتفوق على روسيا في التنظيم والإدارة، روسيا تخلت عن العقلية الشيوعية بتفاصيلها إلا انها لاتزال تحمل الكثير من المبادئ الشيوعية، الصناعات الدوائية والتقنية والسيارات والزوارق وطائرات النقل والهندسة «الطرق والمباني والمولات» والمخطط العمراني للمدن، لاتزال أميركا الافضل. قبل عامين عندما زرنا روسيا لتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي مع قناة روسيا اليوم «RT» فوجئنا بأن موسكو تجمع من كل معالم اوروبا ومن عواصمها الكبرى تحديدا موسكو وباريس وبرلين، إلا انها ليست مثل الولايات المتحدة، اوروبا، اغلب اوروبا وعواصم دولها الكبرى تحديدا، قديمة وضيقة ومزدحمة، موسكو اخذت الكثير من هذه الامور إلا ان الولايات المتحدة مسألة مختلفة وكذلك كندا، وقد تطلب الوقت منا من مغادرة الفندق في وسط العاصمة موسكو إلى مطارها الدولي في رحلة العودة ان نمضي قرابة الساعات الثلاث في الطريق بسبب الزحمة، ويقال أو كما قرأت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتنقل بطائرة هليكوبتر لتفادي ضياع الوقت وهو لاشك ثمين وأقصد وقت رئيس دولة تتشارك المصالح والإدارة في امور العالم واسواق السلاح، إلا ان ذلك لا يغير حقيقة ان روسيا بدأت تنافس الولايات المتحدة في ساحات اهم مفاصل القوة، لذلك فانها عندما اطلقت صافرة الانذار بنهاية مرحلة أحادية القطب الأميركي في العام 2008 لم تكن تعبث ولا كانت تجس النبض فقد دخلت دباباتها إلى جورجيا وكان الهدف هو ان توجه ضربات حاسمة وبأبعاد أخرى ضد أي قوة للامبراطورية الأميركية في أوكرانيا وفي سورية خاصة،‏ لذلك بات من المؤكد ان تخسر الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. إن ما يجري الآن من حروب في المنطقة العربية هو في حقيقة الامر مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة ليس الا. ان خسارة أميركا في الشرق الأوسط تندرج اليوم ضمن أفول عام لهذه الامبراطورية التي تسارعت في صعودها دون رحمة عبر آلية خاصة لاستراتيجية أميركية شاملة غبية يلخصها جنرال أميركي بالقول: نحن لا نحل مشاكل الشعوب بل نسحقها،‏ تماما كما صورها المنتج والممثل الأميركي الرائع كيفن كوستنر في فيلم الرقص مع الذئاب «Dances with Wolves» وهو من إخراجه ايضا وقصة الفيلم مقتبسة من كتاب مايكل بليك الذي صدر عام 1988 وتدور احداثه عن الحرب الاهلية الأميركية واسلوب الابادة بدلاً من التعايش والمساعدة الذي اتبع ضد الهنود الحمر السكان الاصليين، الذين لو طالب الاحياء من اجيالهم اليوم بالبيت الابيض وكل واشنطن ونيويورك لما وجدوا قاضيا واحدا ينصفهم على طريقة تبرع الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بالقدس لإسرائيل استنادا إلى ان فلسطين كانت قبل ثلاثة الاف عام دولة يهودية، هناك الآن اتفاق غير معلن لكنه يستند إلى قناعة الخبراء واصحاب الرأي يقوم على اساس ان السياسة الأميركية في الشرق الأوسط اخفقت اخفاقاً رهيباً على الرغم من الاحتلال الدامي لأفغانستان والمذابح الوحشية التي ارتكبت في العراق من قبل الجيش الأميركي أو صنيعته داعش والحرب المستمرة بالوكالة في فلسطين ولبنان، وعلى الرغم من كل هذا الحقد والكره لسوريا والرغبة في تدمير ليبيا، وهناك أيضاً ثلاثون عاماً من حصار ايران لم تحقق أميركا خلال هذه المدة انتصاراً بل ان قوتها في حالة تقهقر رغم هيجان العنف الذي أمطرته واشنطن على الشرق الأوسط وفي محاولتها المجنونة اعادة «قولبة» المنطقة إلا أن سيطرتها في طور الافلات منها نهائياً، واجمالاً لم يبق للولايات المتحدة حلفاء في الشرق الأوسط وهكذا فإن وضع الولايات المتحدة يزداد سوءاً.

الخميس, 04 يناير 2018

لا شيء غير النفط

الحديث عن القوة  يتطلب الحديث عن البقاء احراراً كأمة لا كافراد. لماذا تستطيع روسيا مثلا, وهي على خلاف الولايات المتحدة ليست شعوبا متعددة  الاصول ولا الثقافات, ان تحقق كل هذا التقدم وان تصبح القطب المساوي والمكافئ في اغلب ادوات وارقام معادلات القوة مع الولايات المتحدة,  وان تتفوق عليها في بعض المجالات الاستراتيجية وان تتخطى اليابان والمانيا بالصناعة ، ونظل نحن العرب والمسلمين الذين يصل تعدادنا الى مليار ونصف المليار فرد اغلبنا مدججيون بسلاح النفط ، في آخر قائمة الشعوب والامم في العلم والاقتصاد والتنمية والمعرفة ! هي علامة استغراب وليست استفهام. روسيا دولة اتحادية ورثت من الاتحاد السوفيتي السابق وهو  اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية الديون والتبعات الثقيلة وفواتير الانهيار ومطالب الاستقلال. الا انها تحاملت على نفسها وعالجت جراحها وتخلصت من اعباء اعتماد دول عديدة عليها وأعادت ترتيب اوضاعها الداخلية. روسيا التي كانت قلب الشيوعية العالمية لم تعد كذلك اليوم. الاتحاد السوفيتي كان دولة دستورية شملت حدودها أغلب مساحة منطقة أوراسيا في الفترة ما بين عامي 1922 و1991. تكون الاتحاد اول الامر من اربع جمهوريات ثم اصبح في عام 1956 اتحادا من 15 دولة بعضها متجانس وبعضها من دين واحد وبعضها الآخر مختلف في العروق والاصول والديانة. وفي وقت ما اعتقدت الولايات المتحدة, وهي اتحاد مؤلف من 52 ولاية, ان التعددية الحقيقية في الامم هي التي تتكون منها اميركا حاليا وهي امم مهاجرة تحركت الى الكيان الاميركي الحالي من اوروبا والصين وافريقيا واميركا الجنوبية. وفي وقت ما استحوذت الولايات المتحدة على كل ادوات القوة الاقتصادية والمالية والصناعية والزراعية والعسكرية وفرضت سطوتها على العالم بعدما اسقطت الاتحاد السوفيتي وفتتته. روسيا اليوم اكثر تطورا واسرع  نموا في الامور التي كانت تنقص كيان الاتحاد السابق وتسببت في سقوطه بعد ان كان دباً ادخل العالم في حرب باردة في مواجهة الولايات المتحدة والغرب. ووفقا لتقارير متخصصة, فإن روسيا تحدت القوة الاميركية ونجحت في ذلك بشكل مبهر.
كما هو الحال في مجال الاعتراض المذهل للصواريخ الأميركية التي وجهت ضد سوريا في سبتمبر2013 ثم الاختبارات الروسية الناجحة التي تمت مؤخراً بخصوص أجهزة تشويش لأنظمة اتصالات وتنصت في حلف الناتو وكانت سوخوي 24 قد نجحت في إبطال مفعول أنظمة المدمرة «دونالد كوك USS» وفي نهاية أكتوبر الماضي  عندما  اقتربت طائرة توبوليف الروسية  طراز 142 على بعد 500 قدم من حاملة الطائرات رونالد ريغان دون أن تطلق الأخيرة أي إشارة أو اعتراض ما يؤكد أنه بإمكان روسيا من الآن فصاعداً تدمير أسطول بحري تابع للناتو . ووفقا لإفادة الضابط الاميركي المتقاعد دوغلاس ماغريكور فإنه ولتذكير حكومة بلاده والمؤسسة العسكرية فيها ضرب مثالاً بالإخفاق الرهيب الذي لاقته القاذفة الأميركية الشهيرة JSF/F-35   قبيل بيعها والتي لم يتوقف سعرها عن الانفجار دون أن يتدخل البنتاغون في حين أن الصناعة الحربية لدى الجانب الروسي حسب قوله تنتج قاذفات مثل T50 تتفوق براداراتها الثلاثية الأبعاد على جميع طيران الناتو في المعارك بحسب المختصين.‏ لكن هل التفوق الروسي في المجال العسكري كاف؟

الأربعاء, 03 يناير 2018

معنى القوة

القوة تعني القدرة على البقاء، النفط ليس قوة كما يرى البعض منا للدول المنتجة وللبشرية كافة وللاقتصاد العالمي، النفط خير ونعمة للبشرية، لذلك وقبل فوات الأوان يتوجب اعادة النظر في كل مظاهر وآليات الانفاق، والاستعداد من الآن لمرحلة ما بعد النفط، انا اتحدث عن العرب والمسلمين، يربطنا مصير مشترك وتواجهنا مشاكل وتحديات متشابهة، والاستعداد يتطلب البدء بالتعليم وبإعادة برمجة مزاج وارادة المواطن العربي ليعي أهمية العمل والعلم والابداع والاقتصاد والانتاج، قبل فترة اعترف دوغلاس ماغريكور وهو ضابط أميركي متقاعد بأن روسيا باتت أكثر قوة مما نتصور، وهو يقصد قادة الجيش الأميركي الذي عمل فيه في مراكز مفصلية قبل بلوغه سن التقاعد ويقصد ايضا المعلومات التي لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية وهي اكبر جهاز مخابراتي في تاريخ البشرية واكثر كفاءة من جهاز المخابرات السوفياتي السابق الذي حمل اسم لجنة أمن الدولة وعرف باسم مختصر «كي جي بي» ومعها مفوضية الشعب للشؤون الداخلية وهي ايضا هيئة حكومية تأسست عام 1934 وجمعت بين انشطتي الشرطة والشرطة السرية وعملت على تنفيذ الارادة السياسية للقيادة السوفياتية بالقمع والخطف والتحقيق والتعذيب والتجسس والمراقبة، وهناك ايضا ما عرف باسم شتازي وهي وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية وتأسست عام 1950، وشعرت وزوجتي بالفزع والخوف عام 1978 ونحن نمر بمحطة قطارات برلين الشرقية بالطريق إلى القسم الخاص ببرلين الغربية في المحطة، قوة بوليسية هائلة مدججة بالسلاح والكلاب وتتعامل بصرامة أجبرتنا على استخدام كاميرا تصوير سينمائية صغيرة وكاميرا فوتوغرافية اصغر، فضلاً عن التفتيش الدقيق على عكس الترتيبات الأمنية وحاجز جوازات السفر للقادمين إلى القسم الغربي من برلين، فكل الإجراءات كانت آلية وإلكترونية بما في ذلك التأكد من صلاحية الجواز وصحة الفيزا الممنوحة من الكويت، وهناك بالطبع الموساد ابشع جهاز أمن في العالم لأنه صنع وصمم لقتل العرب وإبادة زعماء المقاومة وشراء ذمم القادة وأصحاب النفوذ وتطويع أصحاب النفوس الضعيفة للعمل لصالح الدولة العبرية ضد بلدانهم، فكل العرب على خلاف مع إسرائيل وهي حقيقة، ولا يجب ان تكون مجرد افتراض، فأطماع الصهيونية العالمية لا تقف عند فلسطين وحدها، وشعار من النيل إلى الفرات يتطلب تطويع كل العرب لخدمة إسرائيل، وهناك المخابرات الفرنسية والايطالية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي وهو قوة أمنية ضاربة وأكبر جهاز تحقيقات من نوعه في العالم حتى الآن والاكفأ على الاطلاق، والمخابرات البريطانية بشقيها الداخلي والخارجي لاتزال فاعلة جدا ومؤثرة بالداخل والخارج ولها سطوة ونفوذ ودور دولي متقدم في النفوذ والاهمية، وهناك حلف شمال الاطلسي «الناتو» وله جهاز مخابرات عسكري فاعل جدا ومنتشر في اغلب دول العالم، وهناك جهاز المخابرات الصيني والهندي والياباني، إلا ان الأجهزة الثلاث الاخيرة ليست معنية بما قاله ماغريكور الذي اثار استنتاجه عن القوة الروسية الحالية موجة من الدهشة في عالم السياسة الأميركية،كما كتب ماغريكور مقالاً في مجلة بوليتيكو عنوانه «بوتين يثير جدلاً واسعاً وسط البنتاغون»، وقال الضابط الأميركي المتقاعد «نستطيع اليوم تحديد الأول من أكتوبر 2015 تاريخاً لهزيمة أميركا في منطقة الشرق الأوسط مع دخول الأسطول الروسي حيز العمل ضد «داعش» ليس من المتوسط فقط بل من بحر القوقاز، فالصواريخ التي أطلقتها موسكو من هناك هي أكثر تقنية ونجاحاً من صواريخ توم هوك الأميركية ومن جهة أخرى فقد عبرت هذه الصواريخ 1500 كيلومتر دون أي عائق قبل أن تدمر 11 هدفاً تم التسديد عليها، ومن اللغو محاولة الإيضاح حول أهداف هذه الضربات، فالهدف واضح إنها رسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية مفادها أنها لم تعد بعد اليوم سيدة البحار أو السماء في المنطقة وفي ذلك تأكيد على التفوق العسكري الروسي على الولايات المتحدة الأميركية، فالحقيقة أنه ومنذ العام 2008 تعهدت روسيا بثورة حقيقية في إنتاجها التكنولوجي العسكري. القدرة على البقاء ليس ان نظل احياء، هنالك فارق بين البقاء احياء كعبيد وأسرى لدى أصحاب القوة وبين البقاء احياء احراراً، ولكلمة احرار معان كثيرة.

الثلاثاء, 02 يناير 2018

عافية القوة

كنت مولعاً وفي وقت مبكر من صباي بالقراءة. علمتني أمي القراءة والكتابة قبل دخولي المدرسة، أي قبل سن السادسة فكانت اول معلم لي في حياتي. ونهلت من امي الكبيرة وهي جدتي لأبي من القصص والروايات والاساطير المتداولة في منتصف القرن الماضي، فكنت لا اشبع من طلب ان تروي لي في كل ليلة شيئاً من هذه الثقافة. لم تكن تقرأ ولا تكتب الا انها اختزنت كماً هائلاً من التراث وهو شيء وجدته في ذاكرة شيخة كبيرة رائعة ووالدة للجميع نستظل اغلب ليالي الاسبوع في فيئ حنانها وعطفها ونحن في الاعمار التي نحن فيها تغمرنا بأدبها وخلقها وتواضعها وهي سيدة سواها في هذا العصر وديوانها يغص كل ليلة بالرجال والنساء الذين ينظرون اليها باحترام مستحق، تحفظ من الشعر الكثير وتحفظ تاريخا طويلا لأبيها مؤسس اركان هذه الدولة. وادين بالفضل الى مصر في امور كثيرة الا ان ذلك ليس وحده سبب قناعتي بأن مصر هي الام وهي الامة وهي القوة وهي منبع ثقافة العرب ومصدر التنوع الثقافي والفكري والفني والادبي والمسرحي، لذلك لن اكف عن ترداد حاجة مصر الى ان تستعيد توازنها وان تبادر الى اصلاح الخلل في ضمور اداء وتفاعل المواطن المصري وتراجع مستوى كفاءته في العمل والابداع. أنا أصر ايضا على ان تفعيل دور المواطن المصري ليكون منتجا لا باحثا عن مرتب يعيش منه، أمر يقع على عاتق الدولة المصرية كما اثق تماما بأن اعادة القوة والعافية الى مصر هي مسؤولية الامة. لن يكون بإمكان العرب في اي وقت مجابهة المخاطر والمستجدات واولها موضوع فلسطين والقدس والتصدي للإرهاب واطفاء الحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا وابعاد المخاطر عن لبنان وحل مشكلة الخليج، بدون مصر. ولن يكون بإمكان الولايات المتحدة والغرب عموما واسرائيل وهي محرك كل مشاكل المنطقة لتصب فوائد هذه المشاكل والنزاعات بما في ذلك الخلاف الطائفي الايراني السعودي المزمن، الاستمرار في فرض مثل هذا القدر على العرب، ان كانت مصر بالعافية المعتادة. والعافية ليست قوة عسكرية فقط. لأن القروض والهبات والمساعدات التي تقدم مشروطة بتحييد وابعاد هذه القوة ووقفها عن التدخل لانقاذ اي دولة عربية تواجه خطرا داهما والواضح أن الوضع الجديد الذي تحدثت عنه في مقال سابق سيأتي بالكثير من المصاعب الصحية وسيتسبب بالكثير من الالتهابات السياسية المعوية وسيقود الى تنافرات عربية عربية ولعل التضييق الحالي على مصر من قبل اثيوبيا ليس مصادفة ولا التلويح بالعقوبات الأميركية من قبل الكونغرس. القوة التي يمكن ان تفعل الدور والكفاءة المصرية وتعيد اليها ثقلها الحضاري ودورها السياسي وأهميتها الاستراتيجية يتمثل بخلق قواعد اقتصادية وصناعية مصرية تنتشل الانسان المصري وتعيده الى العمل وتوقف حاجة مصر الى المزيد من القروض والمساعدات لسد الافواه ودفع المرتبات وزيادتها في مواجهة الغلاء. عندما تعود مصر إلى الانتاج وتتوسع بالصناعة والزراعة، لا تعود بحاجة الى الاستيراد بالنسب العالية وباشتراطات المنتجين. توقفت عن القراءة لفترة طويلة. قراءة القصص والروايات والمسرحيات والشعر الا اني ضاعفت عدة مرات اوقات قراءة الاخبار والتحاليل والدراسات. العالم يتطور ونحن كأفراد أو كمجتمعات أو دول مطالبون بالتغيير والتفاعل مع الحياة. في مطلع الستينات أوفدت اميركا بعثة من كوريا الجنوبية الى مصر للاطلاع على تجربتها الصناعية والاقتصادية والزراعية. كوريا الجنوبية اليوم تحتل ثامن أكبر اقتصاد في العالم، وكفاءة وابداع شعبها يوازيان اليابان بالتفوق اما مصر، الله يكون بالعون. والمسؤولية يتحملها المصريون ويتحملها العرب، كل العرب لأنهم لم يؤدوا الواجب.

يقول مهاتير محمد أو محاضر محمد  وهو سياسي ماليزي  شهير بل اشهر من نار على علم ولد في العاشر من يوليو عام 1925، وهو رابع رئيس وزراء في بلاده  في الفترة من 1981 إلى 2003، وتعد أطول فترة لرئيس وزراء في ماليزيا، وكذلك من أطول فترات الحكم في قارة آسيا وامتد نشاط مهاتير السياسي لما يقرب من 40 عاما، منذ انتخابه عضواً في البرلمان الاتحادي الماليزي عام 1964، حتى استقالته من منصب رئيس الوزراء في عام 2003. يقول «ان أهم ما تعلمته من تجربتي في الحكم، ان مشاكل الدول لا تنتهي لكن علاجها جميعا يبدأ من التعليم». كان لمهاتير محمد دور رئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير،إذ تحولت من دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الاجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات، وتنتج 80% من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية. وكانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور ان انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من اجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5% فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، اي ان دخل المواطن زاد لاكثر من سبعة امثال ما كان عليه منذ ثلاثين عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3%. لا اريد التمجيد بمهاتير محمد، فأمامي في الكويت تجربة اكثر رقيا في مجال الانسانية وسبق ان اشرت الى دور الرجل الذي تعاملت معه وهو وزير للخارجية ثم امير وانا صحافي بل مساعد محرر صحافي الى ان اصبحت رئيسا لتحرير مجلة بي بي سي العربية وقناة تلفزيونية هي اول قناة عراقية بهذه القوة بعد الغزو الاميركي للعراق وسقوط نظام صدام حسين واعرف ماذا قدم من خدمة لكل الخليج من خلال هيئة الجنوب والخليج العربي ومن خلال الصندوق الكويتي للتنمية ومن ثم من خلال مؤتمرات المانحين لسوريا والعراق واليمن. كما اعرف الدور الكبير الذي لعبه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في جعل الاتحاد الاماراتي حقيقياً وليس اتحادا مصطنعا واعرف ما فعل محمد بن راشد من معجزات في اختزال عامل الزمن وفي اختصار المسافات بين دبي وحواضر العالم واعرف مافعل السلطان قابوس بن سعيد من اجل ابقاء بلاده سلطنة حقيقية بكل مفاهيم هذه الكلمة. الا ان كلام مهاتير محمد عن التعليم حقيقة نحتاج الى العمل بها لا الى الايمان او الاعجاب بها فقط . التعليم هو المدخل الى كل شيء صحيح في الحياة. لذلك قال جل وعلا لرسوله الكريم: اقرأ. وجعل من صراطه المستقيم في القرآن الكريم معجزة في العلوم وفي البلاغة وفي الكمال وفي الصياغة وفي تكامل المحتوى «اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا»، وتعهد الكريم بالحفاظ على دين البشرية «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون». كان مهاتير محمد خلال فترة حكمه من أكثر القادة تأثيراً في آسيا. وهو احد أكثر المعارضين للعولمة. وهو من دعا الى اسلام منفتح يخرج الدين من سباته ويقصد من تقصير المسلمين وتخلفهم وعدم التزامهم بالدين كما يريد الرحمن وليس كما يريد المتسلطون على عقول الناس وعلى مصير الدول والمجتمعات باسم الدين.التعليم أساس بناء الأوطان والشعوب وتعتبر التربية هي المؤثرات من الأفعال والخبرة التي تتعامل مع العقل والقدرة الجسدية للفرد وتكون هي العامل الرئيسي في الطابع التكويني له، اما التعليم فهو عملية التخاطب مع العقل البشري لتوصيل المعرفة والمهارات والقيم والعادات المجتمعية الناتجة من جيل الى آخر ويقوم بهذا الدور المؤسسات التعليمية بتعليم الفرد العديد من الموضوعات مثل القراءة والكتابة والرياضيات والتاريخ وهذا المفهوم الأكبر لعملية التدريس، وعلى الرغم من ان نظم التعليم في سنغافورة هي الاعلى والافضل في العالم، تليها فنلندا الا ان التعليم في اميركا وبريطانيا والمانيا واليابان وفرنسا وكوريا الجنوبية وكندا والسويد هي الافضل في كل شيء بسبب التعليم.

الأحد, 31 ديسمبر 2017

كأس الخليج وقمة التعاون

في شهر واحد حققت الكويت ما لا يمكن لسواها أن تفعله. نجحت في عقد القمة المقررة لدول مجلس التعاون الخليجي ونجحت في استضافة بطولة كأس الخليج العربي بكرة القدم في دورتها الثالثة والعشرين. قد لا يبدو للبعض أن هذين الامرين بالأهمية التي نتحدث عنها الا ان الحقيقة غير ذلك. هنالك من لا يريد لمجلس التعاون ان يتواصل بالطريقة التي جعل فيها الحياة سهلة لمواطني دول المجلس. في البداية كان اغلب، مالم يكن كل اهل المنطقة، يتمنون لو انهم ولدوا مواطنين كويتيين يحملون جنسيتها. فهي دولة نالت ولاتزال رضا واحترام وتقدير اغلب دول العالم وهي دولة آمنة من الصعب مقارنتها بسواها حتى سلطنة عمان التي ينعم اهلها بالامن والاستقرار، الا ان في الكويت مزايا كثيرة اخرى لا تتوافر حتى في السلطنة. وعندما طرحت الكويت فكرة قيام مجلس للتعاون يجمع الدول العربية الخليجية الست ، اعطت الكويت واعطى المجلس الكثير من الرفعة والمكانة المتميزة لكل دول المجلس، فباتوا موضع تقدير هم ايضا اينما حلوا وفي اي مكان في العالم. وليس سرا ان مجلس التعاون قد اسهم بقسط وافر في تسريع عجلة التنمية في دبي ثم في ابوظبي والدوحة وفي المنامة، ومن ثم في المملكة العربية السعودية وفي سلطنة عمان. اذ ان ميثاق المجلس وحسن ادارة امره وحسن تدبير الامور وخاصة في السنوات الثماني الاولى، هي التي أسست للبناء الصحيح الذي حقق اكبر قدر ممكن من الفائدة والمنفعة للدول كدول وللمواطنين كأفراد. كان عقل وفكر امير الكويت الحالي الشيخ صباح الاحمد وراء كل خطوة خطاها المجلس وكان سفيره الى الامم المتحدة وأحد اقرب الدبلوماسيين إليه وقتها عبدالله يعقوب بشارة، افضل اداة اسست للبناء السليم القوي الذي اجتاز مخاطر وتهديدات وويلات الحرب العراقية الايرانية وفكك الكثير من العقد والبيروقراطيات والروتين والمنافع القطرية التي اعتقدت اكثر من دولة ان ليس بمقدور احد سواها ان يحظى بها وهو ما تصورته بريطانيا يوم انه اعتبرت نفسها افضل من كل دول الاتحاد الاوروبي فرفضت الانخراط في نادي اليورو وعارضت توحيد الجيوش والمادة المتعلقة بالنظام الاجتماعي في ميثاق الاتحاد وها هي تخرج من الاتحاد الآن فقد خسرت على الرغم من كل المزايا والمنافع التي حققها لها الاتحاد، لأنها رفضت التخلي عن تخيلها أنها الافضل وان ما فشل نابليون بونابرت وادولف هتلر في تحقيقه لجعل بريطانيا مثل فرنسا وألمانيا، قد يتم من خلال الانصهار في بوتقة الاتحاد. في يوم ما سيذكر التاريخ ان عقلية وذكاء وفطنة ودهاء الشيخ صباح الاحمد هي التي ابقت على مجلس التعاون وقادته في اصعب الظروف الى بر الامان، وان اتقان وحرفنة وخبرة ودبلوماسية عبدالله يعقوب بشارة هي التي ترجمت طموحات الادارة الكويتية وارادة جيل المؤسسين من قادة دول المجلس في خلق افضل وانظف واكمل تجربة تعاون وشبه تكامل عادت بكل هذا النفع على المواطنين وعلى الاقتصاد والامن والسيادة الخليجية. كأس الخليج رياضة وليست سياسة، الا انها قاعدة استثمار رائعة لتطوير مزاج الخير والتوافق في المنطقة. وأذكر ان صدام حسين كان يعد لإعلان الملكية في العراق ليتمكن من دخول المجلس. الا انه اغفل حقيقة مهمة وهي ان دول المجلس متجانسة بطبيعتها الدينية والاجتماعية وان الامر كان يتطلب الكثير من العراق ليوفر متطلبات قبوله عضوا في المجلس. لم يكن بمقدر دولة غير الكويت ان تفلح في ظل هذا الوضع الصعب السائد في المنطقة ان تحقق انعقاد القمة الخليجية وان تقيم بطولة كأس الخليج في موعدها. ولم يكن بمقدور احد سواه ان يحقق ذلك وان يبقي الكويت على الحياد تلتقي مع الكل بالمحبة والاحترام وان تضمن الامن والامان والاستقرار والعزة والكرامة لابنائها وللمقيمين. اما عدم توفيق الازرق في البطولة وخروجه المبكر، فهو مجرد كبوة أعقبت ايقاف ظالم اثر على النشاط الرياضي وأضر بالمستوى الفني، وسيحتاج الى بعض الوقت لا أكثر لاستعادة العافية الرياضية.

السبت, 30 ديسمبر 2017

صناعة التاريخ

في كرة القدم ليس هنالك أهم من الفوز في نتيجة المباراة بالأهداف خلال الوقت الأصلي أو الاضافي أو بضربات الجزاء في المباريات التي يتحتم ان يكون فيها فائز، ولا يقبل الاحتكام إلى نتيجة التعادل بالأهداف أو بدون أهداف، الا ان بطولات كأس الخليج العربي لكرة القدم، خاصة في الدورة الحالية وهي الثالثة والعشرين والتي انعقدت في ظروف غير طبيعية على الاطلاق، يجب ان تكون هنالك نتيجة فوز غير الأهداف، نحن أحوج إلى استعادة روح المحبة والاخوة ووحدة المصير والمصالح والتكامل والتفاهم والانسجام والوحدة، نعم الوحدة، اذ ان مجلس التعاون الخليجي هو الجسم العربي الأكثر تأهيلا للوحدة، ليس مهما ان تعني الوحدة انصهار دول المجلس مقابل الكيان التعاوني أو الوحدوي وانما وحدة الجيوش والسياسة الخارجية ووحدة الصوت والمنطق والتشريعات والجمارك والضرائب والعملة وجواز السفر والمنهج الدراسي الذي يؤسس لبناء قاعدة علمية واقتصادية وصناعية وفكرية واعية في المستقبل، كرة القدم رياضة نبيلة هي الأكثر مشاهدة في العالم من بين كل الألعاب ولا يعني وصف هذه اللعبة بأنها نبيلة ان بقية الرياضات عليها مؤاخذات أو شبهات، فالرياضة في الاساس أخلاق وتنافس شريف وتقارب بين شعوب الأرض والا ما الذي يجعل الاوروبيين يهيمون حبا بالفرعون المصري صلاح لاعب ليفربول الحالي احد اعرق اندية بريطانيا وهو ناد انكليزي، لكن كلمة بريطانيا تعني ان صلاح العربي المصري دخل التاريخ البريطاني، فهو احد أشهر لاعبي الدوري الانكليزي الأكثر شهرة من دوريات المقاطعات الثلاثة الأخرى التي تتكون منها بريطانيا أو المملكة المتحدة والتي تضم اسكتلندا وويلز وشمال ايرلندا، وما الذي جعل من البرازيلي بيليه اسطورة الكرة في كل العالم وجعل من المتمرد الارجنتيني مارادونا احد افضل نجوم كرة القدم في العالم في تاريخ اللعبة مثلما كان جاسم يعقوب احد ألمع الهدافين فنا وخلقا في تاريخ الخليج وبطولاته الكروية، واللاعب السعودي الفذ ماجد عبدالله وقبل ذلك اسطورة الهدافين التشيكي بوشكاش واسطورة حراس المرمى الروسي ياشين والعملاق المصري حسن شحاتة والحارس الكبير سمير محمد علي حارس مرمى الزمالك والمنتخب المصري واللاعبان الأكثر اجرا في تاريخ الكرة في العالم البرتغالي رونالدو والارجنتيني ميسي ومعهما الاعلى منهما سعرا في الصفقة الخيالية التي ابرمها نادي باريس سان جيرمان مع برشلونة وأقصد نيمار دي سيلفا، الرياضة افضل سفارة وعمل دبلوماسي وإعلامي واعلاني وهي افضل من كل جيوش العالم، وقديما كانت مجلة «العربي» التي أسسها أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الاحمد في عام 1958، سفير الكويت إلى العالم العربي، وعندما اشتهر المنتخب الكويتي بكرة القدم قال لي محمد المزالي رئيس الوزراء وقبلها وزير التربية والرياضة الاسبق في تونس أعتقد في عام 1979 عندما التقيته على مأدبة اقامها الرئيس التونسي الاسبق الحبيب بورقيبة على شرف وفد إعلامي كويتي برئاسة المرحوم عبد العزيز المساعيد وعضوية الزميل الاستاذ المرحوم عبد الله الشيتي وكنت العضو الثالث في الوفد وكان اهتمامي بالرياضة مثل السياسة، فقال المزالي وشغل منصب نائب رئيس اللجنة الاولمبية الدولية التي تمتع بعضويتها مدى الحياة: ان الكويت اسست ثقافة عربية جديدة قائمة على المحبة والتقارب واشاعة المعرفة من خلال مجلة العربي وانجبت لاعبين كبارا امثال جاسم يعقوب وفتحي كميل واحمد الطرابلسي وفاروق ابراهيم وفيصل الدخيل وسعد الحوطي وعبد العزيز العنبري وسمير سعيد وآخرين، في وقت ما صنعت الكويت افاقا لكل شيء جميل ومفيد في هذا الاقليم، وكانت اول من غرس محبة الرياضة والمنافسة والثقافة والفكر والمسرح والخدمة التلفزيونية والصحافة المستقلة والتاريخ الصحيح.

الخميس, 28 ديسمبر 2017

عام الآمال

بعد ايام  او ساعات في عمر الزمن سندخل في عام ميلادي جديد. ليس امامنا خيار غير ان نبتهل الى الله عز وجل ان يزيل الغمة والعتمة وان ينظف العقول والقلوب وان يداوي الجراح وان يجمع العرب والمسلمين على الاعتصام بحبل الله. نسأل الله ان يصلح الخلل ويعالج المرض ويسقط حجج الاحتكام الى الجهل والامية والفساد والفوضى والكسل وان يهدينا الى خير الامور فتكف الامة عن الانكفاء وتعزف عن الصراعات المذهبية وان تعود الى ناصية العلم وان تبرع في الزراعة والصناعة والاقتصاد فلا تعود اسيرة اهواء المنتجين الذين نرتكن الى الحاجة اليهم في كل شيء في حياتنا . ونسأل الكريم ان يعيدنا الى جادة الصواب والى التمييز بين الحق والباطل والصواب والضلال وان يقرب المسافات التي باعدنا بها بيننا وبين بعضنا البعض وباعدنا بها بيننا وبين العلم والعمل . لقد كان عامنا الحالي الذي يوشك على ان يودع الحاضر ويتحول الى ماض مؤلم، اكثر صعوبة من سابقه. فالحروب العربية العربية زادت والخلافات استعصت والتلاسن استشرى والديون تفاقمت والاقتراض بات سنة من اجل البقاء والكلمة الطيبة لم تعد صدقة امام فيض التكفير وطوفان التطرف والارهاب. عام اخر بلا انجاز حضاري من قبل اي من الامتين العربية والاسلامية الا بالاستثناء. وبلا امان وتواصل في مجال عمل الخير والنشاط الانساني باستثناء الكويت. الطريق واضح والصراط المستقيم مرسوم ومحدد بأمر رباني ومخافة الله لا تعني الصوم والصلاة والعبادة فقط وانما هي مجموعة مفاهيم ومعادلات تقود الى الاحسن والافضل والاصوب والاحوط وتقلب موازين الاتكال على الاخرين الى تعاملات متساوية بين العرض والطلب بين ما نصنع وما نحتاج اليه من الاخرين. فالتفاضل والتكامل ليس لغة ارقام ومفاهيم محاسبية ورياضية ومعادلات ارقام فقط بقدر ما هي اسهامات واجبة في طاعة الرحمن بالعمل الصالح والعمل الصالح يعني ان تكون الافضل او ان تسعى الى ان تكون كذلك في اي مجال تستطيع ان تبرع وان تبدع وان تنافس فيه سواك. ولعل في سورة قريش التي ورد فيها ذكر لرحلة الشتاء والصيف اشارة الى التجارة والسفر بحثا عن الرزق وترويجا وتبادلا للبضائع فقد كان العرب يقصدون اليمن في الشتاء ويغيرون الاتجاه صيفا الى الشام. بعد ايام يطل علينا عام ميلادي جديد ونحن مختطفون عن ديننا الحنيف بأوهام وعادات وتأويل زاد من خلافاتنا وكره الاخرين فينا وشككهم بسلوكنا وصلاحنا في التعامل معهم والتعايش معهم على الرغم من تفاقم قدر حاجتنا اليهم في كل شيء. وها نحن امام اختبار ضياع القدس في صفحة جديدة ملتوية من صفحات الحرب الصليبية. اللهم إنا نسألك البر والتقوى والهداية لمساعدتنا على العودة الى ما يرضيك من صواب العمل في العلم وفي العبادة وفي التعامل مع بعضنا البعض ومع الآخرين وان تكف اذى القوي عن الضعيف وان تعافي المرضى واولهم اصحاب الامر والنفوذ الذين يحيدون عن الحق ويوظفون الامور لمصلحتهم والذين لا يجدون بغير السلاح والقتل والابادة حلا لخلافاتهم مع الاخرين حتى اقرب الناس لهم. عام نتمنى ان يقتدي فيه العرب والمسلمون بتجربة الكويت في الحكم والشعب على السواء وان تكون لديهم دساتير مثل دستورها يفصل بين السلطات ويكفل كرامة الانسان ويحترم الحقوق والحريات ويؤسس للالفة والمحبة والتعايش بين الناس كما هو عليه الحال في هذه الديرة الطيبة. اللهم اجعله عام انفتاح على الخير وعام تسامح وعام استعادة القدس وكامل فلسطين وعام السلام في العراق وسوريا واليمن وليبيا وعام عودة التفاهم والتوافق والانسجام والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي. اللهم اجعله عام الآمال الكبيرة والطموحات المشروعة وعام النهوض من الكبوة . هناك آمال كبيرة وهناك طموحات كبيرة وهناك إصرار وعزيمة وهناك احلام مشروعة. الا انه لا شيء بدون عمل وعلم وتأهيل. ولا يغير الله
ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

الأربعاء, 27 ديسمبر 2017

واقع جديد

يفرض الموقف الأميركي الجديد بشأن القدس الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر واعترف بموجبه بالقدس العربية عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي سيتبع ذلك  البدء باجراءات نقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس، يفرض واقعا جديدا على العرب اولا وعلى العرب والمسلمين ثانيا. الواقع الجديد ينبني على اعتماد استراتيجية توحيد مواقف ومصالح عربية عربية وعربية اسلامية  وعربية اسلامية مع العالم. ليس كل العالم معنا وليس كل العالم ضد  اسرائيل ولا ضد المسيحيين المتصهينين وهم الجزء القوي في الولايات المتحدة واجزاء اخرى مؤثرة في العالم ولهم نفوذ مؤثر وفاعل على اغلب دول العالم. والمتصهينون من المسيحيين ليسوا اتباعا لليهود ولا حلفاء لهم ولا يعملون لخدمة اسرائيل. والرئيس الأميركي الحالي ونائبه مايك بنس ومعهما نيكي هيلي المندوبة الأميركية لدى الامم المتحدة، ليسوا يهودا، إلا انهم من اكثر المتحمسين لموضوع ضم القدس بشكل كامل ونهائي الى اسرائيل  لانهم اي هذه الفئة من مسيحيي العالم وهم غير مسيحيي القدس وبقية المسيحيين العرب، يؤمنون بأن الظهور الثاني للسيد المسيح عليه السلام سيتم في حال اندلاع مواجهة كبرى على القدس. هؤلاء المتصهينون يلتقون في امور كثيرة مع اليمين اليهودي المتطرف الكاره للعرب والمسلمين. وهذه النقاط التي تلتقي فيها مواقف ومعتقدات المذهبين، تشكل مفاصل مشتركة العداء للعرب. فالمسيحيون المتصهينون عندما يمنحون القدس لاسرائيل وهي ليست لهم ولا سلطة لهم عليها كما فعل ترامب انما يخدمون اغراضهم وأهدافهم ومعتقداتهم الدينية. اي انهم يخدمون اسرائيل لخدمة اهدافهم الذاتية. وبالتالي فإن المنفعة التي ستعود عليهم كما يتصورون دينيا، ستنتج من تبعات تسلم اسرائيل للقدس وما ستفعله بالاقصى وبحائط البراق. وليس سرا ان اسرائيل او الغلاة الذين يديرونها، يتطلعون الى فرض كامل السيطرة على القدس والضفة الغربية لوضع اليد على بيت لحم والخليل. ومشروعهم الجديد لبناء مليون وحدة استيطانية يعني اساسا ازالة العديد والعديد من المآثر والمواقع الدينية العربية المسيحية والاسلامية لانها اما تقع ضمن مخططات المشاريع الجديدة او انها تتعارض معها والطرق والخدمات الاخرى التي تريد اسرائيل منها تغيير كامل الهوية العربية الفلسطينية وتهويدها من الالف الى الياء أو من «A» to «Z»  كما يقال بالحالة هذه ستختفي قبة الصخرة والمسجد الاقصى وسيتم اعادة بناء معبد سليمان او بيت المعبد الاول او البيت المقدس الذي بناه الملك سليمان، وقد دمره نبوخذ نصر الثاني بعد حصار القدس سنة 587 قبل الميلاد. وهو أحد الاماكن المقدسة لدى اليهود ويعتقدون ان المسيح سيعيد بناء بيت همقدش، ولا يعرف بالضبط اين موقع بيت همقدش الا أن بعض اليهود يظن  ان موقعه مكان مسجد قبة الصخرة او بجانبه. وتزعم المصادر التاريخية لليهود ان موقع المعبد في داخل الحرم القدسي او بجواره. أما الحاخامات اليهود فيقبل أكثريتهم هذا الافتراض ويعتبرون الحرم القدسي الشريف محظوراً على اليهود لقدسيته، إذ لا يمكن في عصرنا أداء طقوس الطهارة المفروضة على اليهود قبل الدخول في مكان الهيكل حسب الشريعة اليهودية. مع ذلك، يوجد عدد من الحاخامات الذين يسمح لهم بزيارة الحرم القدسي، وكذلك يزوره يهود علمانيون. وفقاً للكتاب المقدس العبري، شيد المعبد تحت حكم سليمان، ملك إسرائيل. ومن شأن ذلك أن تاريخ بنائه يرجع إلى القرن 10 قبل الميلاد، ولكن من الممكن أن المعبد استخدم في وقت سابق في عهد اليبوسيين قبل الغزو الاسرائيلي للقدس، وخلال مملكة يهوذا، خصصا لمعبد الربّ، وإلهُ إسرائيل ويَضّم تابوت العهد. السؤال الان هو: اين العرب والمسلمون من كل هذا؟ وماذا سيفعلون ازاء الوهم اليهودي الذي قد يزيل كامل المقدسات العربية والاسلامية على السواء من القدس والضفة الغربية؟

الصفحة 2 من 91