جريدة الشاهد اليومية

الجازي السنافي

الجازي السنافي

الخميس, 23 مارس 2017

حجب فيلم الحسناء والوحش!

كل يوم نسمع عن خبر يصدمنا اكثر واكثر بل ان المواضيع تخطت الحدود واصبحت القرارات «خربوطة» و«عالمزاج» او ربما احياناً نوعاً من «الاكشن» العصري للفت الانظار. رقابة آخر زمن تمنع عرض فيلم «اطفال» في الكويت نهائياً وهو احد اشهر افلام السينما العالمية بل ان من المستحيل ان هناك طفل واحد لايعرف قصة «الحسناء والوحش» وهي قصة خرافية قديمة جداً يعود تاريخها لاحد الكتاب اليونانيين ويدعى لوشيوس ابوليوس عن رواية «التحولاّت» مابين الاعوام 53م و100م ثم انتشرت في ارجاء اوروبا وقد تم تناولها وعرضها باساليب مختلفة كل مرة. فسلسلة افلام ديزني قامت بتحويلها الى كارتون شهير شاهده الصغار والكبار ولكن من غير المعقول ان يتم توقيف عرض فيلم عالمي عائلي لاسباب مجهولة او بحجة ان هناك شخصية «متحولة» او مشاهد لايتوجب على طفل ان يشاهدها! ربما هناك بعض المشاهد التي يتوجب عليهم كرقابة حجبها ولكن لماذا حجب الفيلم بأكمله وبأمر من؟ من المسؤول عن هذه القرارات المتخبطة والتي تنعكس سلبا على حرية الثقافة في بلد الثقافة؟ هل منع عرض الفيلم سيجعل الناس تتوقف عن مشاهدته او تحميله؟ بالعكس المنع ليس حلاً للمشكلة وانما المنع هو المشكلة.
صراحة هذه القرارات ستجعل الاطفال والكبار يبحثون عن الفيلم «الكامل» بدون تقطيع او حجب وما اكثر المواقع التي تمكن من تحميل احدث الافلام «ببلاش» و«بسرعة» من غير تشفير او تقطيع! فهذه ليست اول مرة تقوم الرقابة بمنع  عرض فيلم او مسلسل وتم عرضه على شاشات اخرى، والمضحك المبكي في الموضوع ان نسبة مشاهدات المسلسلات والافلام المحجوبة فاقت جميع الافلام والمسلسلات غير المحجوبة وهذا دليل على أن المنع سيزيد من تركيز المشاهد ومتابعته بدقة لجميع الاحداث والكلمات والايماءات بدلاً من منعهم من مشاهدته.
لماذا هذا التدقيق «الزايد عن اللزوم» والذي يثير الفضول في الناس ويعمل ضجة من لاشيء؟!
حجب فيلم مشهور ورواية معروفة و«عادية» سيجعلنا نتساءل ونبحث اكثر حتى نصل لقناعة، او الارجح اننا لن نقتنع عن حجب فيلم اطفال في جميع دور العرض.
فهناك الكثير من القضايا الاجتماعية التي يتوجب على المشاهد او القارئ دراستها او معرفتها لتفاديها في المستقبل اما «سالفة» احجب و«امشي» فهي غير مقبولة نهائيا ولن نسمح او نسكت عن تحويل بلد الثقافة والفن  لسجن فكري بافكار متطرفة ومغلقة. دعوا المشاهد يقرر ويحلل ويتعظ ويتعلم بدلاً من استخدام اساليب القمع و«الشوشرة» واتخاذ مثل هذه القرارات العشوائية. فأنتم الان «فتحتوا عيون الاطفال» على هذا الموضوع من غير حتى توعيتهم بخطورته ولكن منعتموه من غير تبرير. وهناك مقولة «كل ممنوع مرغوب» والله يستر من القرارات المستقبلية.

الإثنين, 20 مارس 2017

عبدة الأصنام البشرية

كانت عبادة الاصنام في الماضي هي السائدة لعصور وأزمان فكان الناس يقدسون الاصنام المصنوعة من الاحجار او بالاحرى التي هي من صنع الانسان وكانوا يعبدون تلك الاصنام بكل قدسية و حتى انهم لايمكنهم التفكير كيف لحجر من صنع الانسان ان يكون رباً مستمعاً لعباده؟! لم تكن القضية قضية تفكير بل هي مشكلة غسيل عقول مدروسة ومتقنة فلايمكن لعبد ان يشكك في ألوهية الاصنام او الاحجار وغيرها حتى تطور الموضوع في وقتنا الحالي من عبادة اصنام حجرية الى عبادة اصنام بشرية.  اصبح تقديس الشخصيات العامة اشبه بالعبادة فمن غير الممكن ان تقوم بالتشكيك في فكرة او رأي شخصية عامة سواء سياسية او دينية او تاريخية. فالتعصب الاعمى والجهل «المستحكم» والانجراف خلف تلك الشخصيات اصبح موضوعاً يثير الشك فهل فعلا اصبحوا الناس يعبدون هؤلاء البشر حتى انك لاتستطيع انتقادهم! يتوجب علينا ترجيح العقل واستخدام ابسط حق من حقوق الانسان وهو استخدام العقل والتفكير به بحرية. الله سبحانه وتعالى كرمنا بنعمة العقل وهي النعمة الوحيدة التي يتميز بها الانسان عن سائر المخلوقات ولكن الكثير يجهل كيف يستخدم عقله بحرية!
نجد الكثير من الاسئلة على شبكات الانترنت والتي تنم عن جهل وتخلف ورجعية فحتى ابسط امور الحياة «على حسب قولهم» تحتاج الى فتوى او مرجع او حتى مستشار صوري! عقول مغلقة لاتفكر الا بالجهل حتى انهم يستأذنون من هؤلاء ليفكروا قليلا وليس من حقهم ان يسألوا سؤالاً او يفكروا في ابسط الامور او حتى التشكيك في بعض النظريات القديمة التي لايمكن لعقل بشري تصديقها. والمشكلة الحقيقية أنهم  اكثر من يضحكون على عبدة الاصنام الحجرية ولا يشعرون بانهم عبدة اصنام بشرية متشابهون مضموناً وشكلاً.
مع الاسف اصبح الانجراف خلف هذه الفئات امراً مخيفاً حيث ان عدداً كبيراً منهم يعتقدون بقدسية البشر سواء الاموات منهم او الاحياء. نعم هناك من البشر من نقدس اعمالهم وانجازاتهم واكتشافاتهم التي ساعدت العالم وقامت بتسهيل سبل المعيشة بغض النظر عن اجناسهم وألوانهم ودياناتهم وأنسابهم كالعلماء المخترعين وأصحاب العقول النيرة والحكماء والفلاسفة ولكن للاسف اتخذ البعض الفاشلين والجاهلين والمجرمين قدوة لهم والتعصب المرير في الدفاع عنهم والاستماتة لحماية فسادهم وخرابهم, لن يسمحوا لك ولن تسلم من شرهم وانتقامهم لأنهم يؤمنون بالتعددية الالهية وهم لايشعرون فالجهل الذي يلحفون عقولهم به هو دمار فعلي سيؤثر سلباً على الاجيال القادمة وسينتشر ويتفاقم خلال فترة بسيطة, فالحذر من مقدسي البشر وعابدي الاصنام البشرية لانهم قنبلة موقوتة!

الثلاثاء, 07 مارس 2017

السجون المدرسية

تعتبر المدرسة البيت الثاني للأطفال والشباب فهي الصرح التربوي والتعليمي البناء الذي يحتضن الطلبة نهاراً وينيرهم بشتى أنواع المعرفة والعلوم والمواد ويخرّج أجيالاً منهم أصحاب العقول النيرة والنوابغ والعلماء والأطباء والمهندسين والأدباء وغيرهم.  فالمدرسة لاتعتبر صرحا تعليميا فقط وانما صرح تربوي بالدرجة الأولى «وزارة التربية ثم التعليم». فنشأة الطفل ومعاملته برقي ولباقة ستعود بالنفع على المجتمع وعليه كإنسان، فهذا يعتبر استثمارا بشرياً في الدرجة الاولى. فالتعليم والتربية في الدول المتقدمة لايقتصران فقط على الدراسة بل احترام الطالب وتربيته على احترام الغير واحترام المكان واحترام الأساتذة واحترام من هم أصغر منهم سناً واحترام عمال التنظيف وحتى احترام الحيوانات  في المدرسة فالتقدم ليس فقط بتطوير المناهج بل بالتطور الفكري والأخلاقي والتربوي أيضا.
ولكن مانشاهده في المدارس العامة من سوء مرافق ومعاملة وتعليم للطلبة يجعلنا نتساءل عن مخرجات هذه المدارس.
فالمدارس باتت أشبه بالسجون، أبواب خلف أبواب و نوافذ مغلقة وفصول مظلمة وساحات مهملة، حتى الشرفات تم إغلاقها، وأسوار مرتفعة.. لماذا كل هذا؟ فالصرح التعليمي يؤثر على أداء الطالب ونفسيته ومستواه التعليمي، لماذا كل هذه الأقفال والأبواب؟ سيقول البعض إن هناك حالات هروب من المدارس، ولكن لم يتم حل المشكلة الحقيقية وهي «لماذا يهرب الطلبة من المدرسة؟» لم يتم دراسة المشكلة أو بحث مبسط خلف أسباب هروب الطلبة من المدارس أو حتى التفكير في ذلك! هناك بعض المعلمين الذين يتعاملون مع الطلبة كحشرات «يكشونهم» وقت مايريدون أو بحسب «مزاج» المعلم وأسلوب الأمر والتهديد والوعيد جميعها أساليب همجية مُتبعة بكثرة بالمدارس فهذه الأساليب غير الموزونة تتلاعب بنفسيات الطلبة والتي تسبب أضرارا نفسية جسيمة على المدى البعيد. فهذه لاتسمى مدارس وإنما سجونا مدرسية يتم تعذيب الطلبة فيها نفسياً وهذا أشد وأسوأ من التعذيب الجسدي. فالمعلمون يجب عليهم احترام الطالب سواء كان في الروضة أو في الصف الثاني عشر! فسلوك الطالب يعكس سلوك المعلم أو المعلمين في الفصول، فيتوجب على وزارة التربية مراقبة أداء وتعامل المعلمين مع الطلبة حتى وإن تطلب وضع كاميرات في الفصول الدراسية جميعها.
وهذا سبب واحد فقط من أسباب التراجع التعليمي في السجون المدرسية التي أصبحت منبعاً للشغب والتمرد والتهريج بعيداً عن العلم  والثقافة والتربية.
هذا غير  المناهج « الركيكة والتافهة» التي هي سبب من أسباب انحدار التعليم وتراجع الثقافات. حتى إن الطلبة يتخرجون «عالبركة» وبالكاد يكتبون جملتين على بعض! هذا موضوع لن يكفيه مقالة واحدة ولكن يحتاج جريدة كاملة لمناقشته.
يتوجب حل هذه المشكلة وجعل المدرسة وجهة جميلة للطلبة جميعا بتحسين المرافق والكافتيريات وأهمها معاملة الطالب بشكل لائق حتى نخرّج أجيالاً  يقدسون الاحترام ويتعلمون احترام ذاتهم وغيرهم  كباراً وصغاراً حتى يتعلموا أن المدرسة مركز تربوي راق وليست سجنا صباحيا يدخله «مغصوب». لنبدأ بذاتنا ككبار وكناضجين وسينتقل ذلك ذاتياً للصغار من دون عناء.

الأربعاء, 01 مارس 2017

عيد الماء الوطني

بداية نبارك لقيادتنا الرشيدة وللشعب الكويتي بمناسبة الاعياد الوطنية ونسأل الله ان يديم علينا نعمة الأمن والأمان ويديم افراح الكويت وتكاتف الشعب الكويتي في بلد الخير والعطاء. فالكويت ليست مجرد وطن بل هي الأم والانتماء. والوطن وحب الوطن يُزرع في القلوب منذ الصغر. فالاحتفالات الوطنية كانت رمزاً للرقي والحضارة من اغان واهازيج جميلة مازلنا نرددها الى يومنا الحالي ولكن اتضح ان مفهوم الاحتفالات الوطنية قد تغيّر وماشاهدناه من مظاهر سلبية في الاحتفالات الوطنية يجعلنا نشمئز من هذه الاحتفالات.
انتشرت الكثير من العادات والتصرفات السيئة والخارجة عن  حدود الآداب العامة والعادات والثقافات والوطنية بحد ذاتها، منها عدم احترام علم الكويت والذي هو رمز الوطن فأصبح العلم يُلف على «الخصر» ويتم الرقص فيه! اصبح العلم لثاماً للتنكر وطمس الهوية واصبح العلم يرمى على الارض ويداس «حتى وان كان من غير قصد» فهذا ان دل فإنما يدل على عدم تربية وعدم وطنية! فكيف يكون الاحتفال بيوم الوطن واعلام الوطن مرمية على الارض؟
وهناك من يستخدم المياه  و«يعبي» السيارة بالبالونات والمسدسات المائية ويتم التراشق والرمي على العوائل والاطفال بحجة الاعياد الوطنية! فهل هو عيد وطني ام عيد الماء؟ وللاسف اصبحت هذه من اهم مظاهر الاحتفال الوطني السنوي والذي يشوه الصورة الحضارية للكويت.
وهذه الاحتفالات لايصاحبها الا المخلفات اللي «تارسة الارض» والمبتلى الحقيقي هم عمال النظافة. فهل رمي المخلفات على الارض ينم عن سعادة ام عدم اكتراث وتخلف؟
ومن المشاهد المستفزة التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي رفع صورة المقبور صدّام امام ابراج الكويت والتي لايجب ان يُسكت عن مثل هذه التصرفات الطائشة نهائيا.
وهناك طفل كاد ان يُدهس تحت باص والسبب لعبه بالماء في الشوارع من دون رقيب لولا لطف الله به لكان في عداد الموتى! فمن المسؤول؟
فقد حضرت احد الكرنڤالات في ألمانيا والتي لم تخل من الرقص ورمي المخلفات ولكن ما ابهرني هو وقوف البلدية آخر الشارع وخلفهم الشرطة فبعد مرور المسيرة لم يتجرأ احداً على الوقوف خلف البلدية التي كانت تنظف الشارع بشكل فوري. وعادت الحياة الطبيعية مباشرة خلف البلدية والشرطة.
لم يبهرني الكرنڤال كما ابهرتني الادارة والتنظيم في المانيا.
اتمنى في السنوات المقبلة ان يتم اخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار والحد من الفوضى في الشارع ونشر ثقافة الاحتفال الراقي في المدارس قبل الشوارع وادراج مادة التربية الوطنية مجدداً ليكون مجتمعنا حضارياً وصورتنا راقية امام العالم. التنظيم وحسن الادارة سيجعلاننا نتغلب على هذه المظاهر اللاحضارية ونكون افضل وارقى واجمل.
دامت اعياد الكويت وافراحها وحفظ الله الجميع من كل شر.

وصلنا سنة 2017 ولايزال المواطنون الشباب في ضياع تام فبعد كل المطالبات في السنوات الأخيرة بابسط حقوقهم وهي «دعمهم» معنوياً ومادياً إلا اننا لم نشاهد أي تطور ملحوظ في دورهم الفعال من اجل انقاذ المجتمع فالشباب هم المستقبل وهم الحاضر وهم الطاقات المذهلة التي تتباهى بها الدول المتقدمة في شتى المجالات ولكن مانشاهده على ارض الواقع من إهمال وسوء ادارة يجعلنا نقف بكل حسرة وألم وخزي ونقول بصوت عالِ وبكل ماتعنيه الكلمة «انها ادارة فاشلة» فالابداع الشبابي الوطني حاز على جوائز عالمية ومحلية وعلى الصعيد العربي والخليجي ولكن ليس في الكويت للاسف فطموح الشباب اكبر من طموح المسؤولين الذين يرون بأنهم الافضل والاكفأ، فالرياضيون يعانون من سوء الادارة وهم ضحايا هؤلاء المدراء الفاشلون فأين كانت الرياضة الكويتية وأين وصلت، والمهندسون يعانون التخبط في القرارات وتعيين الوافدين بدلاً منهم برواتب ومميزات اكثر وافضل، المخترعون الذين حازوا جوائز عالمية كانت اغلب تصاميمهم «على حسابهم الخاص» ولم يتم حتى تكريمهم محلياً. الكتّاب والادباء الكويتيون اصبحوا يلجأون للخارج لنشر كتبهم ونصوصهم التي تمنعها الوزارة كالمعتاد. موظفو الوزارات المختلفة والاداريون وهم بنظري الطبقة الادنى في المعاملة والمزايا وبالكاد يحصلون على مكافأة في نهاية السنة بعكس الموظف الوافد والذي يحصل على كافة الامتيازات قبل ان «يبلّش» شغل وهناك الكثير والكثير من الامثلة والتي «تكسر مجاديف» الشباب الذين يعملون من اجل رفع اسم بلدهم عالياً.
وقضية الدراسات العليا في الكويت التي «مو بس تكسّر مجاديف» إلا تحطم رأسهم ومستقبلهم وحياتهم فالبعثات الخارجية جميعها متوقفة ومن يود ان يكمل دراساته العليا اما ان يكون «ولد فلان» ويرسلونه بالخارج أو يدرس على نفقته الخاصة وهذا الشائع.
فالمواطنون الشباب لايحتاجون حملات وشعارات وكلام زائف وانما دعم حقيقي فعلي يرتقي بالوطن والمخرجات الوطنية المفيدة.
فالإدارة الناجحة دائما ماترتقي بموظفيها والادارة الفاسدة ستفسد الموظفين والبلد والأجيال القادمة فلماذا نتغاضى عن الفاسدين الذين لايحملون سوى الغل والضغينة وتعبئة جيوبهم بالمال وارضاء مصالحهم الخاصة.
المواطن الشاب والمواطنة الشابة يعانون الإهمال والتهميش واستبدالهم بالوافدين الذين يقلون عنهم بالخبرة ماهو إلا سوء اداري سيعود بالضرر على البلد فكما نقول «مايحك ظهيرك إلا ظفيرك» والمواطن اولى واحق من الوافد في التعيين والتوظيف والمعاملة فهل يعقل بان تعدادنا مليون وربع ولدينا كل هذه المعاناة؟ فما بال ان وصلنا ثلاثة أو خمسة ملايين نسمة؟ لماذا كل هذا التخبط والإهمال؟ لنبدأ بعزل المدراء الفاسدين ونستبدلهم بالشباب الواعدين حتى نصل للقمم وننافس البقية.. والله المستعان.

الخميس, 16 فبراير 2017

عيد الحب

عيد الحب أو عيد المحبين أو عيد الأحباب تعددت الاسماء ويبقى الحب مستمراً. فلكل مناسبة يوم لاحياء ذكرى او الاحتفال بشخص او اشخاص مقربين على القلب ليس بالضرورة «حبيب» او «حبيبة» بل ام او اب او اخت او اخ او اقارب او اصدقاء وغيرهم. فهذه المناسبة السعيدة تذكرنا بمن نحب مع تبادل الهدايا او حتى بـ «عزيمة» ولم الشمل. فعيد الحب اصبح اليوم عاماً وليس للمحبين او العشاق فقط. فلن استذكر قصة وتاريخ هذا العيد «الفالنتاين» لاننا سئمنا سماعها مراراً وتكراراً وسئمنا سماع التأليف والتزوير وتحريف القصة. لكنني ساكتفي بالحديث عن تاريخ الحب والمحبين في الادب والشعر والرواية. الحب هو فطرة في الانسان ومن لايحب فهذا لايعد انساناً اصلا! فالمحبة والمودة ماهي الا كيمياء متبادلة بين الطرفين. وتقريبا اغلب الاشعار والاغاني هي عن الحب واغلب الروايات ابطالها محبون واشهر الافلام تتمحور حول الحب! ومن اشهر ابطال الحب تاريخياً عنترة ابن شداد وحبيبته ابنة عمه عبلة والتي كانت سبباً من اسباب فصاحته في اللغة ومن اشهر ابياته في الحب: «ألا يا عبل قد زاد التصابي ولج اليوم قومك في عذابي وظل هواك ينمو كل يوم كما ينمو مشيبي في شبابي». ونستذكر قيس بن الملوح وحبيبته ليلى العامرية والتي تزوجت اخر رغماً عنها ومات مجنونها حزناً عليها قائلاً: البين يؤلمني والشّوق يجرحني والدّار نازحة والشّمل منشعب كيف السَّبيلُ إلى ليلى وقد حُجِبَتْ عَهْدي بها زَمَناً ما دُونَهَا حُجُبُ. ومن روائع الادب الغربي قصة روميو وجولييت للكاتب العالمي ويليام شكسبير والتي تعتبر من اشهر الروايات العالمية الرومانسية وتحكي قصة عاشقين من اسرتين عدوتين يقعان في الحب رغم الصراع الدائم بين الاسرتين.  ومن اشهر شعراء الحب الشاعر نزار قباني الشاعر السوري المعاصر والذي لاتزال اشعاره خالدة في الحب والعشق والذي تسابق كبار الفنانين والمطربين في تلحين وغناء اشعاره منهم كوكب الشرق ام كلثوم وعبدالحليم حافظ وفايزة احمد وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر وغيرهم من الفنانين. ومن ابرز اشعاره: «أحبّيني.. بلا عقد وضيعي في خطوط يدي أحبّيني.. لأسبوع.. لأيّام.. لساعات.. فلست أنا الذي يهتمّ».
ولا ننسى دور الحب بالفن الكويتي والذي لايخلو من اغاني واشعار الحب والرومانسية استذكر منهم الشاعر والكاتب بدر بورسلي والذي اقترنت قصائده بنجوم الفن الكويتي والخليجي ومن اشهر اشعاره «مرني اذا الوقت يسمح لك وتقدر  مرني ترى انت عمري كله واكثر عسى وقتك يوافق انا ياسيدي عاشق» ولاننسى دور  الشاعر الراحل عبدالأمير عيسى في نهضة الاغنية الكويتية والخليجية حيث تغنى باشعاره كبار الفنانين منهم الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر وعبدالله الرويشد ومحمد عبده ومن اشهر اشعاره في الحب اغنية «وعدتيني» والتي غناها الفنان عبدالله الرويشد قائلاً: «وعدتيني إذا دار الزمن فينا وإذا درب الهوى تعثر.. وعدتيني إذا أمست أمانينا بعيدة والبخت قصر
تشيليني على جناح الأمل ذكرى وعلى هم الهوى نكبر».
وهناك الكثير من الشعراء الذين كتبوا في الحب ولاننسى الشاعر ساهر «صالح مدّوه» والذي كتب أجمل القصائد ونستذكر احداها وهي «يفوق الوصف» وغناها الفنان محمد المسباح: «يفوق الوصف حبي لك يفوق الوصف يفوق الوصف شوقي لك يفوق الوصف يا فارق حيل عن غيرك سطا في قلبي تأثيرك وكل ما جيت أعبر لك تغلبني تعابيرك».
فستظل هذه الكلمات خالدة في الاذهان ولن تنسى وستظل الكويت منارة للفن والادب والشعر وسنستمر نحتفل بالحب اينما كنا ومهما كانت الظروف فالحب سلام وطمأنينة بعيداً عن الصراعات والمشاكل والحروب بعيداً عن الكره والحقد والغل والأنانية وبعيداً عن المأزمين واللاعنين لمثل هذه المناسبات السعيدة التي تدخل البهجة والسرور في كل نفس. سلاماً للمحبين اصحاب القلوب البيضاء النقية الذين يحبون بصدق وباخلاص وبوفاء فهذه هي الانسانية الحقيقية.

الإثنين, 30 يناير 2017

العقل الببغائي

العقل الببغائي لا أقصد به الببغاء الحقيقي بل هي صفة يتصف بها بعض البشر ايضاً ويتركز تحديداً في مجتمعاتنا الشرقية والتي تتخذ من الببغاء مصدر الهام في التقليد والتكرار.
فوجود العقل هو ما يميّز الإنسان عن سائر الحيوانات والمخلوقات. فالله تعالى ميّز الإنسان بالعقل والتفكير والنطق وأكرمه بصفات مختلفة عن سائر المخلوقات.
ولكن هناك من ينسى انه «إنسان» وأنه مختلف ومستقل و صاحب عقل حر وجسد حر وكلام حر.
فهؤلاء يطلق عليهم اصحاب العقول «الببغائية»، العقلية الببغائية لاتفكر مطلقاً بل تقول وتصدق حرفياً كل ما يقال حتى وان كان من وحي الخيال.  فهذه الفئة غير مؤهلة فكرياً وثقافياً واجتماعياً ودينياً ولكنها مكرسة حياتها بـ«تقديس» البشر.
هي فئة تابعة ومسيّرة فتجدهم يكررون كلام من يقدسون من البشر في شتى المجالات عدا «العِلم». تتميز هذه الفئة بسرعة التصديق والاستجابة الفورية لجميع اساليب التلقين. 
العقل الببغائي لايمكنه اتخاذ أي قرار من دون الرجوع الى «سيّده» لانه يرى أنه ناقص عقل ولايمكنه التفكير في جميع امور الحياة. 
فهل سمعتم يوماً عن ببغاء يفكر بما يقول او بما يكرر؟ فهذا مستحيل! لانه ببساطة مغسول «مخه» بماء التقديس التام للبشر الاحياء منهم او الاموات فلا يقتصر الموضوع فقط على الاحياء.
فحاملو صفة العقل الببغائي لايتسمون بالذكاء كالببغاء بل يتميزون بالغباء المطلق اللامنتهي فيصلون لمرحلة العبودية و«التأليه» ومعاداة ومحاربة كل من يخالف «سيّدهم». فهذه المجموعة تشكل خطراً على المجتمع لأنها «لاتفكر» ومتعصبة جداً بشكل «مو طبيعي».
تتكاثر هذه الفئة بعد المحاضرات «الدينية» والتي للأسف اصبحت مسيّسة و متجذّرة و متفرعة لمناطق وأحزاب و «عصابات» مختلفة. وأصبحت بعيدة جداً عن الاخلاق والثقافة والأسس والمبادئ. فكل فئة ببغائية تتبع «مكاناً» معيّناً و«ملقِنين» من مختلف الدول.  فهم لايؤمنون بالحرية بل يعتبرونها شيئاً خارقاً وغير مألوف لانهم ببساطة تعودوا على ان يكونوا في اقفاص ومكبلين عقولهم بالاصفاد والاقفال.
فالعقول الشرقية تفقد القدرة على التحرر من القيود التاريخية سواء الدينية او غيرها والتي اوصلتهم لمرحلة متطورة من تقليد «الببغاء» فمن المستحيل -ان امكنني القول- ان يتطور او يرتقي لأنه محصور في اقوال معيّنة وكتابات معينة لايمكنه التخلي عنها او حتى التفكير في مدى مصداقيتها او  كذبها، لانه لايؤمن بأنه لايوجد شيء مطلق في الحياة.
فالعقل الغربي تطوّر وحقق اسهامات واختراعات وانجازات مبهرة بعيداً عن التقديس والتقليد لانهم يؤمنون بالحرية العقلية والفكرية والاستقلالية واحترام الرأي والرأي الاخر مهما كان مختلفاً معهم، بل انهم يبدعون ويفكرون «خارج الصندوق»  ويفيدون البشر ويبسّطون الحياة للعالم جميعاً بغض النظر عن أعراقهم وأديانهم.
يتوجب عليكم أن تتخلصوا من جميع «الملقنين» والاسياد الذين يستغلون العقول البشرية لارضاء انفسهم وحماية اموالهم وحياتهم، يتوجب عليكم التفكير والاستقلال حتى وان كان الامر صعباً في البداية. فكّر وابحث واستفسر واكتشف فهذا ليس عيباً او حراماً لاتكن «ببغاء» او حتى من فئة القطيع الذين يرضون بأن يكونوا اتباعاً لهذا وذاك. استقل بنفسك وكن انت هو انت ولا تكترث لما سيقال عنك لانك ببساطة انسان حر والاحرار يكونون كما يريدون لا كما يريدهم الناس ان يكونوا. تخلّص من الاسياد واترك التأليه والتهويل والتقليد واتبع قلبك وعقلك وكن صاحب قرار ورأي واثبت انك مختلف عن البقية. ابتعد عن «خرافات» الوصاية و«الولاية» واكسر كل حاجز في امكانه ان يدمر شخصيتك ويجعلك «تابعاً».
اتعب في البحث والقراءة اتعب في المسير  وايجاد الجواب لسؤالك اتعب حتى تصل لذاتك وتجد نفسك في بر الأمان مالكاً حريتك وشخصيتك وأفكارك المقدسة.

من منا لا يستخدم الهاتف وبرامج التواصل الاجتماعي المختلفة؟ وكم منا من يدخل عما لا يقل عن ثلاثة برامج بشكل يومي. فيومياً ما تصلنا اخر الاخبار واحدث الفيديوهات سواء «زينة أو شينة». وكم من متابع لمشاهير السوشال ميديا والذين للاسف تعدوا حدود اللباقة والادب و حدود الاخلاق والقيم والمبادئ السائدة. لا اتحدث عن الجميع ولكن الغالبية العظمى منهم. فقد شهدنا مؤخرا فضائح تتعدى الخطوط الحمراء و تعلمنا مصطلحات للاسف لم نكن نعرفها او نسمع عنها. اصبح الطعن في الاشراف والاخلاق والتربية علني واصبحت «السبّات» والشتائم متداولة بشكل مخيف! فلان يطعن بفلان و فلانة ترد على فلان و علاّن يسب الناس، والجمهور يشاهد والمسؤولون في سبات عميق! فمنذ كم يوم شاهدنا خلافاً كبيراً بين مشاهير التواصل الاجتماعي والذي للاسف الشديد استخدمت فيه الالفاظ النابية والاسلوب الهمجي أو «الشوارعي» وتجرد من كل معاني الذوق حتى انه وصل التعدي «علناً» على اشراف البنات امام الملأ وامام الكبار والصغار والمراهقين والبنات والشباب وانتشر بشكل سريع واصبح الفيديو كاملا بين ايدي الجميع. لست ممن يتابع هذه الفئة  على الاطلاق ولكن اخبارهم «لجّتنا» في كل برنامج. فلماذا لايوجد رقيب على هؤلاء لانهم وللاسف يعتبرون «قدوة» للكثيرين ومتابعيهم يتعدون المليون في بعض الحسابات! فهل الاجيال القادمة ستكون بهذا المستوى الهابط والمتدني؟ العتب على المسؤولين الذين لا يحاسبون ولا يراقبون هؤلاء المشاهير والذين يعكسون ويمثلون الكويت في الوطن العربي. ولن استغرب من الجيل القادم ان تمادى في استخدام الكلمات البذيئة كمصطلحات «متداولة» امام العامة. ليكونوا عبرة لغيرهم ويحاسبوا على كلامهم، فهذه ليست حرب «شوارع» وانما وسائل تواصل يستخدمها الصغير قبل الكبير والتي تعتبر مكاناً عاماً واحترام الذات ليس خياراً وانما واجب!
وهناك مهرجون كثر ومنهم من «يطلع ببرنامج مقالب» ويستهزئ بالناس ويقذفهم بأبشع الالفاظ فيستفزهم ليضحك الجماهير بل ان الموضوع تعدى الحدود حتى تداول فيديو لهذا «المهرج» وهو يشعل النار  في احد الشباب بعد سكب البنزين عليه وهو معصوب العينين! فهل هذه «غشمرة»؟ وماذا لو احترق الشاب فعلاً؟ ماذا لو تأثر احد المراهقين بهذا الفيديو وقام باشعال النار في صديقه وحدثت كارثة؟ لماذا ننتظر اكثر؟ فمن الواجب محاسبة هؤلاء لانهم ينشرون «الخراب» في سبيل كسب متابعين اكثر فقط حتى وان كان يهدد حياة الاخرين أو الدوس على كراماتهم ! نأمل بأن ينالوا الجزاء الذي يستحقونه حتى يرتقوا في طرحهم واسلوبهم للمستقبل. اعرف ان هذا صعب ولكنه ليس مستحيلاً! لا اعلم ولكن وسائل التواصل الاجتماعي ستأخذنا الى أين؟ وفضايح الناس متى ستتوقف؟ الاهتمامات اصبحت «قال فلان وقالت فلانة»، فهناك مئات الحسابات المفيدة و متابعيهم لا يتعدون الألف، لماذا لا يتم الاهتمام بهذه الحسابات ودعمها بدلاً من دعم هؤلاء المشاهير الذين لا ينشرون سوى الفضائح واخر عروض المطاعم! هناك شيء يجب ان يتغير فلن نقف مكتوفي الايدي ونتفرج على «سخافات» المشاهير والانشغال بمشاكلهم. يتوجب على المؤسسات المختصة مثلا كوزارة الاعلام و المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب بالتعاون مع شركة المشروعات السياحية وغيرها من الشركات والمشاريع الوطنية الصغيرة بتكثيف الفعاليات والانشطة المفيدة والهادفة والاهتمام بالشباب بشكل اكبر وتغيير المفاهيم وتكثيف واثراء البرامج الثقافية ودعم الشباب الطموحين والمبدعين في مختلف المجالات حتى يعكسوا صورة مشرفة لوطن يستحق منا الكثير.  ودمتم بخير دائماً.

الأربعاء, 11 يناير 2017

جزيرة فيلكا المهملة

بعد سبع وعشرين عاماً على الغزوالعراقي الغاشم على الكويت، لاتزال هذه الجزيرة الخلابة مهملة ومدمرة وملوثة.
فجزيرة فيلكا ليست كباقي الجزر بل هي تاريخ وتراث وحضارة وتعتبر من اهم الجزر الكويتية، حيث اكتُشفت فيها اثار تعود للعصور الثانية ماقبل الميلاد. فهي ليست مجرد جزيرة تعرضت للدمار والخراب وانما هي تاريخ تم نهبه وسلبه.
فجزيرة فيلكا احتضنت حضارات عريقة وكانت محطة تجارية رئيسية تربط الحضارات المختلفة منذ آلاف السنين وخاصةً انها تتميز بموقع استراتيجي على ضفاف الخليج العربي حيث كانت ارضاً خصبة ومحطة «ترانزيت» للتجار والسفن والرحالة.
فشهدت الجزيرة عصوراً كثيرة منها الدلمونية والهلينستية وعصور ماقبل الاسلام واخيراً الحكم الاسلامي. 
فهي تعتبر مركزاً ثقافياً وسياحياً وتجارياً على مستوى عالمي وحظيت باهتمام علماء الاثار والمهتمين بالتاريخ  من شتى بقاع العالم .
ولا تقتصر على ذلك فقط بل تتميز بطقس رائع وحتى ارضها خصبة صالحة للزراعة، حيث كان يزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية منها القمح والذرة وبعض الخضراوات والفاكهة وايضاً مياهها العذبة والتي تتنوع فيها افضل واشهى الاسماك.  فلماذا لاتزال هذه الجزيرة الجميلة مهملة؟
عندما تزور الجزيرة ستنبهر وتتعجب من كمية الدمار والخراب الذي حل بها بعد الغزوعام 1990.
المباني هالكة، المدارس مهدومة واثار الكتب والكراسي المكسورة والاخشاب والطلقات تكسوالارض، بقايا اوراق ودفاتر ولافتات ومعدات واجهزة قديمة مرمية على الارض، بيوت وابواب مكسورة واثاث وزجاج متناثر في كل مكان، مقاصل تعذيب واسلاك وحيوانات نافقة.
فالدمار يكسوالجزيرة كلياً. تتوقف وتنظر الى المكان بحسرة والم. فهل هي نفس الجزيرة التي يقال انها كانت مركزا مهما ومتطورا في الماضي؟ هل هي نفس الجزيرة التي استوقفت الاسكندر المقدوني؟ هل هذه هي الجزيرة التي ربطت حضارات مابين النهرين بالشرق؟ هل هذه حقاً فيلكا؟ للاسف نعم!
قرأت الكثير عن تحويلها لمركز سياحي ورأيت الكثير من الفيديوهات التصويرية لشكل الجزيرة الحديث ولكن لم اقرأ ابداً عن تاريخ البدء بالعمل على ذلك، فـ 27 سنة اعتقد كافية لتحول الابنية الحديثة الى اثار ايضاً، و27 سنة كافية لننهض ونتفوق في بناء هذه الجزيرة من جديد. لتكون محطة سياحية داخلية للمواطنين والمقيمين وعالمية للسواح.
بأيدي ابنائها ستكون بإذن الله جزيرة عالمية تضاهي افضل جزر العالم واشهرها وتفتح افاقاً ومجالات للوظائف المختلفة وفي مجالات اوسع كالسياحة والتاريخ والثقافة والاثار والضيافة والتنقيب والعلوم والهندسة والعلوم البحرية وغيرها.

أصبح الانستغرام أسهل برنامج للبحث عن كل مستلزمات الحفلات والأعراس والمناسبات المختلفة من مأكولات ومشروبات وألعاب والمستلزمات المختلفة بأنواعها وبأقسامها، فأصبح  وسيلة تجارية رائجة في البلاد، ولكن لم يقتصر الموضوع على ذلك فقط، بل هناك الكثير من الحسابات «التجارية» و«الشخصية»  التي  للأسف تروج و تبيع «الأدوية» الطبية «غير المرخصة» على المواطنين والوافدين، وعلى الكبار والصغار، دون رقيب أو حسيب.
وهناك الكثير من الحسابات الرياضية والرياضيين المشهورين أيضاً الذين يروجون ويبيعون أدوية التخسيس والسمنة والبروتينات والمكملات الغذائية من غير ترخيص، وهناك الكثير من «المؤثرين» في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والذين يروجون لمثل هذه الحبوب والأدوية، وأعتقد أن الموضوع أصبح عادياً جداً، حيث لا أحد يبدو أنه يكترث لصحة المواطن الذي أصبح ضحية لهذه الحسابات التي لاتهتم إلا لتعبئة جيبها ورصيدها، ولا أحد يكترث للعقوبات المترتبة على بيع هذه الأدوية، فالدعايات وهذه الحملات على الأدوية سواء الحبوب أو العقاقير تملأ الشاشات والهواتف بكل جرأة ودون أدنى اعتبار أو حتى خوف من تطبيق العقوبات والقانون. فمن أمن العقوبة اساء الادب.
فكم من مواطن و مواطنة لقوا حتفهم بسبب هذه الحسابات الجشعة والتي مازالت تهدد حياة الآخرين وأرواحهم، وكم من حالة حرجة دخلت المستشفى بسبب هذه الحسابات والدعايات الزائفة، فقد رأيت هذه الحسابات شخصياً قبل أن أكتب عنهم هنا، فهم يروجون لأدوية لايعرفون حتى أبسط مكوناتها! لايعرفون أعراضها الجانبية ولمن تعطى! وبعض الحسابات تبيع أدوية وتسميها «خلطات سحرية» و«خلطات سريّة» فأين الرقيب؟ أين وزارة الصحة عن مثل هذه الحسابات؟ ومن المسؤول؟
لو كنا في دولة أخرى لكان مصير أصحاب هذه الحسابات في السجن والغرامات المليونية، لأن روح المواطن «عندهم» أغلى من المال، فوصف الأدوية أو العقاقير لا يكون إلا تحت إشراف الطبيب «المختص» فقط وليس حتى كل طبيب يستطيع وصف دواء ليس محل تخصصه، ولكن يبدو أن السالفة «غير» عندنا. فالآن بإمكاننا طلب ما نشاء من أدوية ومضادات دون عناء، وبإمكاننا أيضا استشارة «المؤثرين» والتجار في وصف هذه الأدوية، ولكن لم يكتف البعض بهذا القدر فقط، وإنما تعدى ذلك بكثير، فبعض الرياضيين وأصحاب العضلات المفتولة و«الإبر» الهرمونية فتحوا لهم مكاتب خاصة أشبه بالعيادات، ويتم استقبال الشباب والشابات وإعطائهم الوصفات وتسجيل بياناتهم، وبعد الاستشارة يقوم صاحب «البزنس» بوصف الدواء المناسب لهؤلاء الشباب وكتابة الجداول ومواعيد أخذ الدواء، وهناك الكثير والكثير من الحالات ذاتها وماخفي كان أعظم!
نحتاج رقابة خاصة لمثل هذه الحسابات وعقوبات رادعة لهؤلاء حتى يكونوا عبرة لغيرهم و حتى يتعلموا أن صحة المواطنين وأرواحهم غالية، لانريد من الجهات المختصة معاقبتهم بعد فوات الأوان فمازال البعض يصدقون حملاتهم التسويقية الخادعة، فلا نريد أن يكون المواطن «فأر تجارب» لأصحاب النفوس الضعيفة والمصالح، مازال هناك وقت للإصلاح وإيقافهم عند حدهم، فالشباب والشابات، صغار السن تحديداً، من السهل إغواؤهم والتأثير عليهم، فاليوم نحن نعيش في عالم «مفتوح» والرسائل والفيديوهات تنتشر بسرعة البرق وبضغطة زر واحدة، فلا نريد ضحايا جدداً ولا نريد أن نفقد عزيزاً أو صديقاً أو حتى غريباً، يتوجب على المسؤولين والجهات المسؤولة التحرك فوراً لإنهاء هذه «المهزلة» التي تدمر و تضر «عيال الناس».
يتوجب على المسؤولين أيضاً عمل حملات توعوية للمواطنين والمقيمين حتى لايقعوا ضحية في شباك المحتالين. ليُعاقبوا ويكونوا عبرة لغيرهم. ودمتم بخير.

الصفحة 1 من 4