جريدة الشاهد اليومية

الجازي السنافي

الجازي السنافي

الأربعاء, 15 نوفمبر 2017

مغازلجية وتحرّش لا أخلاقي

الكتاب باين من عنوانه. التحرّش والمعاكسات اللااخلاقية لم تعد مقصورة على فئة معينة من الشباب المستهتر وغير المحترم بل تعدى الموضوع ذلك بكثير وأصبح المغازل والتحرش لكل الفئات والاعمار سواء كان طفلا او مراهقا او شبابا وحتى الشيّاب. وأصبحت الشوارع حلبات للمعاكسات والازعاج. المشكلة ليست بسيطة بل هي ظاهرة خطيرة تنم عن جهل وعدم تربية واستخفاف بالمرأة وكيانها ومكانتها الاجتماعية في البلد.
أصبح المغازل كابوسا يلاحق اي فتاة او امرأة والهدف هو الضحك ومضيعة الوقت واستغلال الفتيات اللواتي يقعن بسهولة في الفخ ولاهداف جنسية وأخرى مادية. ملاحقات وازعاج وتحريض على الفواحش وتهديد ومضايقات لفظية و«طنازة» والمشكلة ان اغلب النساء يتجاهلن هذه الفئة بحجة الستر وعدم التعرض للمشاكل وتصعيد الموضوع على الرغم من وجوب ايقاف هؤلاء المتحرشين عند حدهم! فهم يلاحقون البنات الصغيرات والمراهقات والناضجات والكبيرات بالسن ايضاً والمتزوجات والعازبات، بغض النظر عن اللباس سواء ارتدين العباءة والحجاب والنقاب او بلباس عادي او صاخب! بالكويتي ياكلون «الخضر واليابس». اهم شيء هو الاتصال عليهم وتنفيذ مطالبهم. وهذه الفئة لايسمون رجالاً ولا هم برجالٍ اصلا، هؤلاء يقال عنهم اشباه ذكور ولايعكسون الا امراضهم النفسية والعقلية المتخلفة وقلة تربيتهم.
الى متى سيظل هذا التحرش يغزو مجتمعنا؟ وكيف نحمي الفتيات من هؤلاء الذئاب وكيف نقضي على هذه الظاهرة؟
ستظل المعاكسات كابوساً يلاحق الفتيات ولكن هناك الكثير من الحلول التي يتوجب اخذها بعين الاعتبار واتخاذ قانون صارم تجاه المتحرشين. لن يحترم الاولاد اخواتهم او امهاتهم او زوجاتهم لانهم ببساطة لايحترمون النساء بشكل عام. القضاء على هذه الظاهرة يكون عن طريق الغرامات والحبس ووضع صورهم علنياً في الصحف ان كان تمادياً حقيقياً -كما في السابق- حتى تتلاشى هذه الظاهرة المزعجة تدريجياً ففرض الاحترام بالقوة على هذه الفئة افضل من نصحهم لانهم لايكترثون اصلا الا لانفسهم وشهواتهم. ولكن نجد ان هؤلاء المتحرشين لايقبلون بأن يقترب اي متحرش من نسائهم واخواتهم وزوجاتهم وسيقطعون رأس من يقترب من «محارمهم»! ولكن «عادي» يتحرشون في «بنات الناس»! يجب اقصاء هذه الفئة ليعم الاحترام الدولة والجميع يحترم الاخر دون مضايقة او وقاحة او الوقوع في المتاعب.
يتحرشون تحت حجج سخيفة كخروج الفتاة من المنزل دون محرم او خروجها متبرجة او خروجها وحدها او مع صديقاتها او حتى امها! فهم يرون ان خروج المرأة من المنزل وحدها يجيز لهم التحرش بها وهذا امر مرفوض قطعاً! وآخرون يرون ان البنت «قابلة» للتحرش ولكن هل اذا كانت هي تقبل التحرش تقوم انت بالتحرش بها؟ اين الرجولة والمروءة؟ لا اشمل الجميع ولكن التحرش اصبح علنياً وظاهرياً ولا يخفى على احد. يجب اتخاذ قرار صارم تجاهههم حتى ننعم بحياة راقية ملؤها الاحترام وتقدير الاخرين بعيداً عن الحكم على الاخرين من شكلهم الخارجي. فكما لاتقبل التحرش بأهلك هي ايضاً لديها اسرة لاتقبل التحرش بابنتهم! ستمحى هذه الظاهرة بإرادة وقرار صارم واحد فقط!

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017

اللوفر أبو ظبي … واحة ثقافية

عندما يمتزج الفن بالثقافة، وتجتمع الحضارات العريقة المختلفة من شتى بقاع العالم في مكان واحد وفي حدث غير مسبوق، وهو افتتاح متحف اللوفر في أبو ظبي عاصمة دولة الامارات الشقيقة هنا نرفع القبعة لهم لهذا الانجاز المبهر والذي طال انتظاره ونبارك لهم افتتاح هذا المتحف العالمي الذي استقبل الآلاف من الزوار حتى قبل افتتاحه الرسمي.
يعد متحف اللوفر من المعالم السياحية المهمة في العاصمة الفرنسية باريس واكبر متحف فني عالميا يستقطب ملايين الزوار سنوياً. واليوم اصبح متحف اللوفر في ابو ظبي وجهة سياحية خلابة تعكس الحضارة والثقافة والعلم والفن.
يقع المتحف في جزيرة السعديات ويتميز  بتصميمه العبقري والساحر، وما يميز تصميمه هو القبّة الشبكية المكونة من 8 طبقات صممت بطريقة مبتكرة وحديثة تسمح من خلالها بنفاذ اشعة الشمس بطريقة هندسية رائعة.
سيأخذك المتحف في رحلة الفنون من العصور القديمة وحتى يومنا هذا حيث يحتوي على 12 جناحاً يبدأ بالقوى العظمى الأولى، الحضارات والإمبراطوريات، الأديان العالمية، طرق التبادل التجاري الآسيوية، من المتوسط الى الأطلسي، تحديات الحداثة والمزيد.
تقدم القاعات الكثير من الاعمال العالمية لكبار الفنانين منهم بيكاسو وداڤنشي وفان جوخ والكثير من الفنانين والاعمال واللوحات التي لا تقدر بثمن. يحتوي المتحف على قطع اثرية معارة من متاحف مختلفة ومما لفت نظري هو تمثال رمسيس الثاني من الحضارة الفرعونية  يزن 5 اطنان ويعود الى القرن 1200 قبل الميلاد.
شخصياً تجولت في أروقة المتحف الذي يحبس الانفاس وتعرفت على حضارات لم يسبق لي معرفتها كحضارات الصين القديمة والمكسيك وايطاليا. فعند كل جناح هناك معلومات قيمة حول حقبة معينة او حضارة معينة او حتى تفكير الانسان وتطوره مع الوقت وسفر الانسان عبر الزمن.
ببساطة هو صرح رائع يستحق الزيارة.

الإثنين, 30 أكتوير 2017

مجزرة … جيم جونز

جيم جونز، الاب الروحي والمؤسس الأول «لمعبد الشعب» Peoples Temple  وصاحب اكبر عملية انتحار جماعي في تاريخ الولايات المتحدة. من هو جيم جونز الذي آمن به الآلاف من البشر؟ وماذا فعل ليقنع هؤلاء بأفكاره الغريبة ويجعلهم تُبّعا له؟ وكيف اقنع 1000 شخص بالانتحار؟
في العام 1956 أسس جيم جونز معبد الشعب في الولايات المتحدة والذي من خلاله طالب بعدم التفرقة بين عرقٍ وآخر ونبذ العنصرية والعيش في سلام مع جميع طوائف المجتمع خاصة وأن الولايات المتحدة آنذاك كانت ارضاً خصبة للنزاعات الطائفية والعنصرية بين البيض والسود، فأثار جونز استحسان الكثيرين خاصة الطبقات المتوسطة والكادحة وفعلا نجح في استقطاب الكثيرين-أكثرهم من أصحاب البشرات الداكنة لأنهم يملكون نصيب الاسد من الضرر النفسي والجسدي- وقام باقناعهم بأنه نصير الفقراء و«داعية» للسلام. وبعدما آمن الكثير «بأفكاره المستنيرة وقلبه الطيب» قرر جونز لاحقا أن ينتقل واتباعه «المطيعون» الى ولاية اخرى ليعيشوا في «جنته» الجديدة والتي اسماها «جونز تاون» أي مدينة جونز في ولاية غيانا في أميركا الجنوبية. واتخذ من هؤلاء الاتباع عبيداً له حيث قاموا ببناء «الجنة» في منتصف الغابة أي في مكان ناءٍ لينفردوا بطقوسهم ولينفرد هو بغسل عقولهم أكثر وفرض سيطرته عليهم.
وفعلاً هذا ماحدث «تمسكن حتى تمكن» من خداعهم حتى اصبحوا اسرى وعبيدا لافكاره وتوجهاته وبعد افتضاح امره من قبل الحكومة الاميركية قام بعمل ثورة جديدة وهي «الانتحار الجماعي» واقناع الجميع بشرب السم احتجاجا على مضايقات الحكومة  وخوفاً منه واخيرا خضع الجميع لأمره -باقتناع او بعدمه- فجميعهم «حوالي 1000 فرد» وجِدوا امواتاً في جنة جونز تاون، إلّا من رفض فكرته واستوعب أن جونز «مختل» أو نجا من هذه المجزرة المرعبة بأعجوبة.
فهؤلاء سلّموا عقولهم لشخص مضطرب نفسياً دون علمهم بذلك. الكثيرين ممن يعتقدون بنقصان عقلهم وكيانهم عادة مايقعون في المتاعب والهلاك بسبب انهم سلّموا عقولهم وحياتهم لشخص آخر وهذا ينم عن جهل حقيقي ونقصان في الشخصية والكيان. الكثير ايضاً يغرّيهم الكلام المعسول والخطابات المثالية والاصوات العالية الرنّانة وبعض الكلمات التي تثير المشاعر وتأسر القلوب وماهي بالحقيقة الا مهارات احترافية يتقنها البعض للوصول لأهدافهم ومخططاتهم كما هو الحال مع جونز.
فكم من جيم جونز لدينا في الوطن العربي يتقن التمثيل ويصفق له القطيع ويقعون ضحايا لجهلهم وضحايا لدهاء وخطابات المختلين نفسياً وعقلياً والمجرمين واصحاب الخطابات الساحرة، وهؤلاء لا يعملون حباً بالسلام أو حماية للدين بل لأهداف غامضة ولجني الأموال ولمصالحهم الذاتية. والضحايا دائما هم الجاهلون وقليلو الوعي والمغسولة عقولهم تحت أي مسمى كان.
جميعنا يمتلك عقلاً منفرداً وشخصية خاصة وكياناً مستقلا، فلماذا نسلّم أرواحنا للمعتوهين؟! خلقنا احراراً فمن هؤلاء ليقيدون حرياتنا ويمطرون على رؤوسنا افكاراً متطرفة تحت مسمى الدين والعادات والتقاليد والنصوص المعتقة المدسوسة ذات التوجه المتطرف الخادع وأنتم قرابين لهم!
كفاكم جهلاً.

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

حريّة شخصيّة

الحريّة كمفهوم حق من حقوق الفرد في التعبير عن ذاته واتخاذ قراراته واختيار مسار حياته بنفسه  دون أي تدخل من أي طرف سواء كان قريبا او بعيدا. فكل انسان له الحق في اختيار كل مايخص حياته ومستقبله وله الحق في الاستقلالية وله الحق في التفكير وله الحق في اختيار كل ما هو مناسب له فيما لم يتعد على احد وضمن الضوابط الاخلاقية المتعارف عليها.
ولكن اختلف مفهوم الحريّة عند الكثيرين في مجتمعنا وللأسف حتى اصبح انتهاك حريات الاخرين امرا بسيطا وعاديا! اصبح الاقارب والاهل والاصحاب والمعارف والجيران وحتى الغرباء يحكمون على الاخرين ويقيدون حرياتهم ويتدخلون في شؤون غيرهم بعلمهم او من غير علمهم، واكبر دليل هو تعليقات الناس وكلام الناس سواء في المقاهي او الزيارات او الدواوين او المقاهي وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقات  وتدخل وضحك على فلان وفلانة. لا تظنون أنكم فقط احرار ولكم الجميع خلقوا كذلك! والغريب بالموضوع أن مقياس حريّة الرجل يختلف عن مقياس حريّة المرأة في المجتمع الشرقي.
فالرجل يرتدي ما يريد وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة ترتدي ما يريد الرجل وهذه ليست حريتها!
الرجل يخرج متى يشاء فهذه حريته الشخصية اما المرأة مقيّدة بمواعيد معينة وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يفعل ما يريد وكما يريد وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة تفعل كما يريد الرجل وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يختار شريكة حياته كما يريد وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة توافق على مايريده الرجل وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يسافر متى يشاء ومع من يشاء وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة تسافر عندما يوافق الرجل وبحسب اختياره لرفقاء سفرها وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يختار أصحابه بنفسه وهذه حريته الشخصية ولكن المرأة تختار اصحابها بحسب تحليل الرجل وسماعه قصص اصحابها وتحريه عنهن وهذه ليست حريتها الشخصية.
الرجل يستطيع السباحة في البحر متى شاء وهذه حريته الشخصية، اما المرأة فتستطيع أو لاتستطيع السباحة بالبحر بحسب  رأي الرجل فهذه ليست حريتها الشخصية.
السؤال: لماذا كل هذه القيود والتدخل في الحريات الشخصية؟ لماذا كل هذا العذاب والمبالغة في فرض القيود على الآخرين؟
من حق المرأة اختيار حياتها بنفسها واختيار لباسها بنفسها واختيار «ستايلها» بنفسها واختيار تخصصها بنفسها واختيار وظيفتها بنفسها واختيار اصحابها بنفسها واختيار رحلاتها بنفسها واختيار شريك حياتها بنفسها واختيار مستقبلها بنفسها. فنحن الان في مجتمع عصري حديث، نعيش كما نشاء وليس كما يريد غيرنا. لن نقبل لأن تكون المرأة «جارية» لأفكار ونصوص وقوانين عفى عليها الدهر. فلا يوجد فرق بين امرأة ورجل لأنهما ببساطة متساويان في كل شيء وهذه حرية شخصية!
نرى الكثير من التدخل في الاراء والافكار والقرارات والشكل الخارجي والكلام وهذا لايعكس الحضارة والتمدن بل العكس تماماً يعكس التخلف والرجعية وعدم تقبل الرأي والرأي الآخر. يجب على الجميع انتزاع رداء الرجعية والذي سيدمر البشر تدريجياً حتى نخرّج أجيالاً متخلفة بشخصيات ركيكة تلعن التطور والازدهار «وتكفّر»التمدن والرقي. فالجميع لديهم شخصية خاصة وبصمة خاصة وحياة خاصة، وهذه حريّة شخصية.

الخميس, 05 أكتوير 2017

ابصم يا مدير

من المخزي ان نشاهد استنفار واعتصام واحتجاج وإضراب المسؤولين والمدراء على قرار ديوان الخدمة المدنية بعدم استثناء احد من «البصمة» اليومية للدوامات. ومن المخزي ايضاً أن نرى دعاوى قضائية احتجاجاً على القرار بعد يوم واحد فقط من تطبيقه. فلماذا كل هذه الزوبعة؟ فأجهزة البصمة طُبقت في الكويت منذ سنوات عديدة في اغلب الوزارات والمؤسسات المختلفة وانتم على دراية تامة بذلك وجميع الموظفين «الصغار» يبصمون بالمواعيد المحددة من غير «تحلطم» او قضايا وهم اكبر المتضررين منها ! لماذا رُفعت القضايا تحديداً في هذا الوقت بعد تطبيق القانون على المدراء فقط؟!
خدمة 25 سنة وما فوق لاتعني أنك استثنائي فعليك اكمال مدة خدمتك في مدة معينة وخلال وقت محدد. فالأجدر بالمدير او المسؤول ان يحضر قبل الموظف وليس كما يعتقد أن المسؤول «فوق رأسه ريشة» يحضر ويخرج متى شاء.
المسؤولية تحتاج الى شخص كفء يعمل بإخلاص وتفان وليس «برستيج» وقعدة بطالية خلف المكتب بهدف «الكشخة».
ان المسؤولية تكليف وليست تشريفا يا مدير.
مما اضحكني بالفعل أن الدعوى القضائية التي رفعت ضد هذا القرار نصّت على أن جهاز البصمة خطير على الصحة وقد يتسبب بمرض «السرطان» بسبب نقل فيروسات الاصابع من شخص مريض الى شخص سليم!  لماذا لم يخش المدير على موظفيه طوال هذه السنوات من اصابتهم بالسرطان والاوبئة الفتاكة واقامة الدعوى القضائية قبل ان ينتقل التبصيم الى انامله الرقيقة؟
على الرغم من كوني ضد جهاز البصمة اساساً الا انني شخصياً ارى أن ظلم الجميع مساواة فإما ان يعفى الجميع من البصمة او يبصم الجميع بمن فيهم «المسؤولون».
ان تحاسب الصغير قبل الكبير امر غريب حقاً ولكن نقول للمدير «ابصم يا مدير» فغيرك بصم ولم يمرض.
علاجك الديتول او «مسحات الكحول» قبل التبصيم وما عليكم الا العافية ان شاء الله.

الثلاثاء, 03 أكتوير 2017

صيدليات فالته!

نحن على دراية بأن الصيدلية هي المكان الذي تباع فيه الأدوية والعقاقير الطبية المختلفة، فدور الصيدلية هو بيع الدواء بعد تشخيص الطبيب للمرض ووصفه للادوية بحسب الحالة ولكن بعض الصيدليات في الكويت خرجت عن هذا النطاق وأصبحت تتقمص دور الطبيب وتعالج المرضى بحسب رأي الصيدلاني من غير دراية أو وعي ما قد يترتب عليه مضاعفات على صحة المريض. «فعندنا» صيدليات شهيرة جداً لاتوصف فقط ادوية عادية كالبانادول أو المسكنات البسيطة بل «توزّع» مضادات حيوية «بكيفها» أو احيانا «بكيف» المريض ويتابع الصيدلاني الحالة عبر الهاتف أو تطبيق «واتساب»!! ولا يقتصر الموضوع على ذلك فقط بل «يوصلون» الدواء والمضادات الحيوية والمراهم التي تحتوي على «كورتيزون» بكميات كبيرة الى المنازل وتتم الصفقات على حساب حياة المريض. فبمجرد الاتصال على الصيدلية يرد الصيدلاني على المكالمة وبعد شرح الحالة يقوم بوصف الادوية-غالبا ذات القيمة العالية- ويقوم بوصف الكمية والمدة من خلال «الهاتف»!! ويتم توصيل الأدوية الى المنزل و«سلّم واستلم» وهكذا مع مريض ثان وثالث. فهناك صيادلة ايضاً يعالجون الامراض الجلدية المزمنة دون الرجوع للطبيب المختص فأحد هؤلاء الصيادلة قام بوصف دواء «الروأكوتين» لمريضة تعاني من حبوب بسيطة وتبرّع بتتبع الحالة وتطور العلاج من خلال الهاتف او تطبيق الواتساب بحسب تفضيل المريض!! وآخر قام بوصف مضاد حيوي «للحكّة» بدلاً من «الكحّة» لانه لم يسمع جيداً ما قالته المريضة عبر الهاتف! فهل يعقل أن تتم المتاجرة على حساب حياة الناس؟ هل الارواح مهمة ام الاموال اهم؟! لست طبيبة ولكن جميعنا يعلم أن المضادات الحيوية تؤخذ بكمية قليلة وبحسب الحالة وبحسب رأي الطبيب المختص وليس على حسب رأي الصيدلاني! فالمضادات الحيوية خارجاً لاتعطى اطلاقاً الا للحالات الحرجة او المستعصية او أي كان! ففي بريطانيا تباع للشخص الواحد «علبتان» بانادول ويتم سؤاله عن كيفية استخدامه او استهلاكه للبانادول «العادي» ويمنع بيع اكثر من علبتين للشخص في اليوم حتى وإن كانت هناك خسارة مادية على الصيدلية تجاه الغاء الادوية الاخرى لأن صحة المريض فوق كل شيء. فلماذا نستسهل اخذ المضادات الحيوية من غير وعي او دراية عن اضرارها الجانبية؟ او لمجرد «التفلسف». لايمكن السكوت والتهاون مع هؤلاء بائعي الضمير والتهاون في بيع العقاقير والأدوية المضرّة بهدف البيع فقط ونفاد الكمية. بإمكان أي شخص كبيراً أو صغيراً الاتصال على هذه الصيدليات وطلب ما يحلو له من أدوية والاستمتاع بخدمات الخمس نجوم - توصيل المنازل وأخذ الدواء وانتظار النتائج و«يا تصيب يا تخيب». لن نقبل بأن يكون المواطن فأر تجارب لهؤلاء المتعطشين للمال وبائعي الضمير من اجل مصالحهم. يجب على وزير الصحة اتخاذ اقسى العقوبات بحق كل من يعبث بأرواح البشر وصحتهم ومن يتساهل ببيع ادوية ومضادات حيوية بدون وصفة طبية رسمية ومصدّقة من الطبيب والمستشفى. وهذا للعلم فقط.

مطار الكويت الدولي وما ادراك ما مطار الكويت الدولي. سيعيدك للعصور الوسطى أو ربما ماقيل العصور المظلمة، ستشعر كأنك استرجعت عقوداً وقروناً من عمرك في هذا المبنى «الدولي». حالما تدخل المطار تجد العمالة البنغالية تتهافت عليك لحمل أمتعتك بشكل غير حضاري وفوضوي جداً - وهذا المنظر العجيب لن تجده في اي مطار عالمي آخر، انه حصري لدينا!  وستجد زحمة السيارات والتحميل من جميع الحارات وازعاج «الهرنات». تدخل من بوابة المطار فتجد المسافر والسائح والقادم والمغادر والموظفين وآخرين يأتون للمطار بهدف «الطماشة» و«الملل» وانت تنظر بدهشة حتى يأتيك الشك بأنك قادم وانت مسافر والعكس صحيح. تقف في منطقة شحن الامتعة وبعد ان يصل دورك تكتشف ان «الحزام» عاطل عن العمل فيتوجب عليك حمل امتعتك والتوجه لكاونتر «طرفي» او في الزاوية وتضع امتعتك بنفسك. ستشعر بحر شديد في فترة الصيف وستستفسر عن السبب وستكتشف بان المكيفات في المطار «عطلانة» ويجب عليك تحمل الحر القاتل قبل السفر!! ستحاول جاهداً ضبط نفسك واعصابك لانك على مشارف السفر ولا تريد ان «تتنرفز» بسبب هذه الاشياء «البسيطة» او من بعض الروائح الكريهة. ستجلس وتجلس ثم تقرر الذهاب الى دورات المياه قبيل الرحلة ولكن ننصحك بتمالك نفسك وعدم خوض هذه التجربة القاتلة والمريرة! لا تحاول ان تدخل دورات المياه في مطارنا الدولي لأنها ببساطة منبع جراثيم وبكتيريا! وستجد بعضاً من اكتشافات القرن القديم مثلاً «علاقة ثياب» مثبت عليها محارم ورقية معلقة او مثلا علبة ستاربكس فيها صابون للغسيل واختراعات اخرى لن تخطر ببالكم.
ستخرج وكلك خيبة ولكن تحلّى بالصبر وبالثبات لأنك لازلت بخير فأنت «عديت» اصعب المراحل وباقي القليل. ستجد البعض مفترشاً الارض وآخرين «نايمين» وسط الممرات واخرين «يدزّونك» ويدخلون البوابة والوضع «طبيعي».
نحن ولله الحمد تعودنا على هذا المنظر ولكن اتساءل احياناً: ما رأي ضيوفنا في مطارنا؟ الا نخجل من كل هذا؟ مطار بهذه الفوضى وهذه الخدمات الركيكة! أين المسؤولون واين الادارة؟ الا يوجد مدير «يطق فرّة» في المطار ويقرر تنظيمه؟
يبدو أن المدير لايعمل من مكتبه بل من «عرشه»!  ففي فصل الصيف تحديداً، يعد موسم السفر اساسي لأغلب المواطنين والمقيمين ومصادفة موسم الحج سواء من سفر او قدوم الحجاج اضاف اعدادا اكبر واكبر فهذا الكم الهائل من المسافرين والقادمين يحتاج الى ادارة كفؤة وقادرة على استيعاب العدد الكبير. ولكن اعداد المسافرين بازدياد ويبدو ان المدير واحد!
نجد ان من يعاني فعلاً في المطار هم الموظفون الذين يعملون بجد وباخلاص لانهاء اجراءات السفر تحت الضغط الكبير والحر الشديد. نقول لهم «يعطيكم الف عافية».
نحن سنعاني حقاً حتى يتم الانتهاء من مطارنا الجديد والذي سيحل أزمة استمرت أعواما طويلة. الصبر هو حلنا الوحيد حالياً.

يعتبر ديوان الخدمة المدنية الجهة الرئيسية لتوظيف القوى العاملة والكوادر الوطنية في الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة منذ عام 1979 إلى يومنا هذا. فديوان الخدمة المدنية يحمل على عاتقه الكثير من المسؤوليات التي يجب تطبيقها بحسب القوانين واللوائح الخاصة بالمؤسسة. ولكن نرى في الآونة الاخيرة انتشار كتب رسمية ومستندات او بالعربي «فضايح» غريبة وعجيبة من الديوان! قبل ان ادخل بالفضايح، اود ان اذكر بان هناك 17 ألف كويتي وكويتية عاطلين عن العمل وبانتظار توظيفهم في المؤسسات المختلفة وهناك كويتيون يعانون من سوء التوظيف في ديوان الخدمة ولخبطة في تقسيم التخصصات والتعيين و هناك كويتيون يتمنون وظيفة «سنعة» بحسب تخصصاتهم. ولكن يبدو ان الامور لا تسير حسب القانون بل حسب قوة «الواسطة» وبحسب مزاج المسؤولين. أنا مسؤول اذن «كيفي».

انتشرت كتب رسمية لتعيين بعض الاشخاص من جناسي عربية برواتب او عفواً بمكافآت تفوق الـ1200 دينار لكل شخص شهرياً علماً بأن شهاداتهم ومؤهلاتهم الاكاديمية عادية جداً او تحت العادية حتى بعضهم مؤهلاتهم «تصدم» وتحت كل كتاب تعيين «سرّي» هناك خطاب من المسؤول بخط اليد خاص جداً بالموظف الجديد وتوصيات و«تخليص» البلاوي من «تحت لي تحت»! ولكن يبدو ان هؤلاء الموظفين  العرب الجدد يمتلكون مؤهلات من نوع خاص وفاخر لا نعرفه! أو ربما مؤهلات ومواهب لايعرفها الا المسؤول وحده! مواهب «خشاشية» بحتة!
السؤال: من هؤلاء؟ ولماذا كل هذه المكافآت ولماذا كل هذا الاهتمام وما الهدف من كل هذه الرواتب والمميزات؟! فمنذ فترة تم تعيين وافدة من جنسية عربية حاصلة على درجة مقبول بالقانون بوظيفة مستشار في إحدى الوزارات و طوفناها! وبالامس صيّاد سمك بقدرة قادر يصير مستشارا قانونياً و اخرى خريجة تقنية معلومات تتعين مترجمة بمكافأة خيالية! هذا ليس عرض ساحر عيد الميلاد وليس  برنامج كاميرا خفية وليست نكتة وليس حتى حلما! انما حقيقة مريرة !! لماذا هذا التلاعب!؟ والمشكلة ان الخافي اعظم.
أنا لا اطعن بالوافدين بل بالعكس الوافدون جزء من الكويت ولا يمكن  التقليل من شأنهم في تنمية وبناء البلد ولكن اتحدث عن القلة الذين تم تعيينهم فوق القانون وتحت القانون و شرق القانون والذين «يرقصون» على اوتار القانون رقصاً خاصاً جداً ! وماذا عن الـ 17 ألف كويتي العاطلين عن العمل؟ ماذا عن  طلبتنا المتميزين الذين كافحوا لنيل مراتب الشرف والامتيازات والتفوق؟  ينطرون اشوراهم!!؟ او لا تحتاجونهم لانهم لا يمتلكون مؤهلات «الرقص على القانون الشرقي»!
وفوق كل هذا يقوم المسؤولون بمنع الكويتيين من دخول الدور الثامن في ديوان الخدمة لانهم «أهل حق» ويخافون على الوطن وعلى ضياعه! نريد ان نعرف  كمواطنين ماذا يوجد في الدور الثامن؟ ولماذا كل هذا التستر والخوف من كشف المستور؟ من تحت كل هذا ولماذا؟ اسئلة بسيطة بدون اجوبة وسيبقى الموضوع «عايم» مادام المسؤول يعبث من غير حساب ولا رقابة! وهكذا نستمر في الهبوط التدريجي تلقائياً ونحتل اعرق مراتب الفساد في العالم. المضحك ان الجميع يعلم بذلك ولكن لا احد يحاسب وسنبقى غرباء في الوطن يديرنا الصياد والبنچرچي وام مقبول وام شرقي ونحن لاحول لنا ولا قوة! تعبنا ونحن نقول تجب محاسبة المسؤولين ولكن يبدو ان المحاسب «نايم» او «ميّت» والعلم عند الله. عموماً هذا موضوع خطير ولا يجب السكوت عنه. كفى عبثا!

الخميس, 17 أغسطس 2017

الصرصور الطائفي

عندما تنبت السِنة للصراصير الخرساء  وتبدأ بالحديث والكلام الزائف والبغيض وتبدأ بالزحف بين المدن  ويتم تصديقها وتعظيمها هنا تبدأ المشكلة! فالصرصور ما هو الا حشرة مقززة نتنة ينفر منها الجميع ليس لانها مخيفة بل لانها تزيد من «لوعة الچبد» ولاننا نعلم انها تعيش في «المناهيل» وتتغذى على «المجاري» والمخلفات ولا يمكنها العيش في الاماكن النظيفة بل تبحث عن مكان وسخ -يليق بها لتقتات منه. وهي تعلم جيدا ان اقل «دوسة» ممكن ان تؤدي بها للهلاك.

انا لا اتحدث حرفياً عن صرصور حقيقي ولكن هناك اشكالا من الصراصير على هيئة بشر يزرعون الفتن ويقتاتون على جهل البشر مرتدين لباس المشيخة ويصدرون الفتاوى العشوائية والمليئة بالنفس الطائفي والتفرقة والعنصرية ومخلوطة بكميات كبيرة من الغباء والجهل.
فتلك الصراصير الطائفية تعيث في الارض فسادا وتنشر كل ما يثير التنابز والبغضاء والتناحر و«الحزازات» بين الابرياء والمسالمين  والمتحابين وبين اطراف المجتمع المختلفة والمتعايشة مع بعض بسلام.
احد تلك الصراصير المريضة «طلع» لنا بفتوى جديدة وهي تحريم «الترحّم» على الميت الذي لايواليه بالافكار المتطرفة والداعشية. فأي طائفة تختلف معه يحرّمها «بكيفه». هذا الصرصور لديه الالاف  والالاف من المتابعين حيث كتب تغريدة تحرم الترحم على الابن البار للكويت الراحل عبدالحسين عبدالرضا رحمه الله بحجة انه مختلف عنه في المذهب. اولاً لانحتاج لتدخلك في شؤون غيرك و ثانياً لانحتاج لفتاويك «الي تفشل» ولاتعتقد انك اصبت الهدف لزرع الفتنة فالكويت والكويتييون لايتأثرون بمثل هذه الاراء والافكار الضالة ونحن من يقف يدا بيد ضد امثالك. نقول لك بالخط العريض «لاتعبث معنا» فالكويت اسمى وأرقى من ان تتفرق على مذاهب وأديان. فنحن ولله الحمد نتعايش بحب وسلام مع بعضنا البعض. فالسني اخو الشيعي والشيعي اخو السني والمسلم اخو المسيحي والمسيحي اخو المسلم. نحن نعيش بانسانيتنا ونتعامل بأخلاقنا العالية مع بعض ويحب بعضنا بعضا ولانفرق بين بعض. ولكنك مع الاسف تجهل من هم شعب الكويت. ولكنني اشكرك لانك عرّيت نفسك بنفسك واتضح ان الجميع ضد افكارك المتطرفة والجميع على دراية ووعي بنواياك وخبثك. سنبقى معاً رغماً عن الطائفيين ورغماً عنك.

الإثنين, 14 أغسطس 2017

وداعاً عبدالحسين عبدالرضا

لأول مرة نحزن عند سماع اسم عبدالحسين عبدالرضا لأول مرة يقترن الألم والبكاء باسم العملاق عبدالحسين عبدالرضا الذي لطالما أضحكنا وأسعدنا ولا اتحدث فقط عنا ككويتيين وانما كخليجيين وعرب. رحل عمود من أعمدة الفن الكويتي تاركاً خلفه مسيرة حافلة بالعطاء والفن. آلمنا خبر رحيله وخسارة كبيرة للكويت والفن وياليته كان كذباً أو اشاعة. دائما نقول إن العظماء لا يموتون وإنما يبقون في الذكرى وللذكرى وانت باق معنا وفي قلوبنا مهما حيينا.
قدم لنا بوعدنان مسيرة جميلة من كلاسيكيات الفن الكويتي بداية بصقر قريش ونهاية بالعافور وسيلفي 3 ولن يسعني ذكر الأعمال الجميلة والخالدة التي قدمها. فمن الصعب تلخيص مسيرة 50 عاما بمقالة وبعض من الكلمات التي لن توفي جزءا من هذا العطاء. فقد قدمت لنا جملة من الأعمال الخالدة على مدى سنوات من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية اختصرت كل ما في قلوبنا وكل مشاكلنا بابتسامة. ما هذه الصدفة يا عملاق؟ قدمت مسرحية «باي باي لندن» وودعتنا في لندن، اضحكتنا في الأولى وأبكيتنا في الثانية.
لك منا كل ضحكة صنعتها دعاء لك منا كل تقدير واحترام، نعم رحلت ولكنك حاضر بفنك وأعمالك مدى الحياة. انت مدرسة في الفن والكوميديا والدراما. وكلماتنا لن ترد لك هذا الجميل الذي قدمته لنا. كنت ولاتزال عملاق الفن وعملاقا بقلوبنا جميعا. رحمك الله وأدخلك الرحمن اوسع جناته. في امان الله يا ضحكة وطني.

الصفحة 1 من 6