جريدة الشاهد اليومية

الجازي السنافي

الجازي السنافي

الخميس, 16 فبراير 2017

عيد الحب

عيد الحب أو عيد المحبين أو عيد الأحباب تعددت الاسماء ويبقى الحب مستمراً. فلكل مناسبة يوم لاحياء ذكرى او الاحتفال بشخص او اشخاص مقربين على القلب ليس بالضرورة «حبيب» او «حبيبة» بل ام او اب او اخت او اخ او اقارب او اصدقاء وغيرهم. فهذه المناسبة السعيدة تذكرنا بمن نحب مع تبادل الهدايا او حتى بـ «عزيمة» ولم الشمل. فعيد الحب اصبح اليوم عاماً وليس للمحبين او العشاق فقط. فلن استذكر قصة وتاريخ هذا العيد «الفالنتاين» لاننا سئمنا سماعها مراراً وتكراراً وسئمنا سماع التأليف والتزوير وتحريف القصة. لكنني ساكتفي بالحديث عن تاريخ الحب والمحبين في الادب والشعر والرواية. الحب هو فطرة في الانسان ومن لايحب فهذا لايعد انساناً اصلا! فالمحبة والمودة ماهي الا كيمياء متبادلة بين الطرفين. وتقريبا اغلب الاشعار والاغاني هي عن الحب واغلب الروايات ابطالها محبون واشهر الافلام تتمحور حول الحب! ومن اشهر ابطال الحب تاريخياً عنترة ابن شداد وحبيبته ابنة عمه عبلة والتي كانت سبباً من اسباب فصاحته في اللغة ومن اشهر ابياته في الحب: «ألا يا عبل قد زاد التصابي ولج اليوم قومك في عذابي وظل هواك ينمو كل يوم كما ينمو مشيبي في شبابي». ونستذكر قيس بن الملوح وحبيبته ليلى العامرية والتي تزوجت اخر رغماً عنها ومات مجنونها حزناً عليها قائلاً: البين يؤلمني والشّوق يجرحني والدّار نازحة والشّمل منشعب كيف السَّبيلُ إلى ليلى وقد حُجِبَتْ عَهْدي بها زَمَناً ما دُونَهَا حُجُبُ. ومن روائع الادب الغربي قصة روميو وجولييت للكاتب العالمي ويليام شكسبير والتي تعتبر من اشهر الروايات العالمية الرومانسية وتحكي قصة عاشقين من اسرتين عدوتين يقعان في الحب رغم الصراع الدائم بين الاسرتين.  ومن اشهر شعراء الحب الشاعر نزار قباني الشاعر السوري المعاصر والذي لاتزال اشعاره خالدة في الحب والعشق والذي تسابق كبار الفنانين والمطربين في تلحين وغناء اشعاره منهم كوكب الشرق ام كلثوم وعبدالحليم حافظ وفايزة احمد وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر وغيرهم من الفنانين. ومن ابرز اشعاره: «أحبّيني.. بلا عقد وضيعي في خطوط يدي أحبّيني.. لأسبوع.. لأيّام.. لساعات.. فلست أنا الذي يهتمّ».
ولا ننسى دور الحب بالفن الكويتي والذي لايخلو من اغاني واشعار الحب والرومانسية استذكر منهم الشاعر والكاتب بدر بورسلي والذي اقترنت قصائده بنجوم الفن الكويتي والخليجي ومن اشهر اشعاره «مرني اذا الوقت يسمح لك وتقدر  مرني ترى انت عمري كله واكثر عسى وقتك يوافق انا ياسيدي عاشق» ولاننسى دور  الشاعر الراحل عبدالأمير عيسى في نهضة الاغنية الكويتية والخليجية حيث تغنى باشعاره كبار الفنانين منهم الفنان القدير عبدالكريم عبدالقادر وعبدالله الرويشد ومحمد عبده ومن اشهر اشعاره في الحب اغنية «وعدتيني» والتي غناها الفنان عبدالله الرويشد قائلاً: «وعدتيني إذا دار الزمن فينا وإذا درب الهوى تعثر.. وعدتيني إذا أمست أمانينا بعيدة والبخت قصر
تشيليني على جناح الأمل ذكرى وعلى هم الهوى نكبر».
وهناك الكثير من الشعراء الذين كتبوا في الحب ولاننسى الشاعر ساهر «صالح مدّوه» والذي كتب أجمل القصائد ونستذكر احداها وهي «يفوق الوصف» وغناها الفنان محمد المسباح: «يفوق الوصف حبي لك يفوق الوصف يفوق الوصف شوقي لك يفوق الوصف يا فارق حيل عن غيرك سطا في قلبي تأثيرك وكل ما جيت أعبر لك تغلبني تعابيرك».
فستظل هذه الكلمات خالدة في الاذهان ولن تنسى وستظل الكويت منارة للفن والادب والشعر وسنستمر نحتفل بالحب اينما كنا ومهما كانت الظروف فالحب سلام وطمأنينة بعيداً عن الصراعات والمشاكل والحروب بعيداً عن الكره والحقد والغل والأنانية وبعيداً عن المأزمين واللاعنين لمثل هذه المناسبات السعيدة التي تدخل البهجة والسرور في كل نفس. سلاماً للمحبين اصحاب القلوب البيضاء النقية الذين يحبون بصدق وباخلاص وبوفاء فهذه هي الانسانية الحقيقية.

الإثنين, 30 يناير 2017

العقل الببغائي

العقل الببغائي لا أقصد به الببغاء الحقيقي بل هي صفة يتصف بها بعض البشر ايضاً ويتركز تحديداً في مجتمعاتنا الشرقية والتي تتخذ من الببغاء مصدر الهام في التقليد والتكرار.
فوجود العقل هو ما يميّز الإنسان عن سائر الحيوانات والمخلوقات. فالله تعالى ميّز الإنسان بالعقل والتفكير والنطق وأكرمه بصفات مختلفة عن سائر المخلوقات.
ولكن هناك من ينسى انه «إنسان» وأنه مختلف ومستقل و صاحب عقل حر وجسد حر وكلام حر.
فهؤلاء يطلق عليهم اصحاب العقول «الببغائية»، العقلية الببغائية لاتفكر مطلقاً بل تقول وتصدق حرفياً كل ما يقال حتى وان كان من وحي الخيال.  فهذه الفئة غير مؤهلة فكرياً وثقافياً واجتماعياً ودينياً ولكنها مكرسة حياتها بـ«تقديس» البشر.
هي فئة تابعة ومسيّرة فتجدهم يكررون كلام من يقدسون من البشر في شتى المجالات عدا «العِلم». تتميز هذه الفئة بسرعة التصديق والاستجابة الفورية لجميع اساليب التلقين. 
العقل الببغائي لايمكنه اتخاذ أي قرار من دون الرجوع الى «سيّده» لانه يرى أنه ناقص عقل ولايمكنه التفكير في جميع امور الحياة. 
فهل سمعتم يوماً عن ببغاء يفكر بما يقول او بما يكرر؟ فهذا مستحيل! لانه ببساطة مغسول «مخه» بماء التقديس التام للبشر الاحياء منهم او الاموات فلا يقتصر الموضوع فقط على الاحياء.
فحاملو صفة العقل الببغائي لايتسمون بالذكاء كالببغاء بل يتميزون بالغباء المطلق اللامنتهي فيصلون لمرحلة العبودية و«التأليه» ومعاداة ومحاربة كل من يخالف «سيّدهم». فهذه المجموعة تشكل خطراً على المجتمع لأنها «لاتفكر» ومتعصبة جداً بشكل «مو طبيعي».
تتكاثر هذه الفئة بعد المحاضرات «الدينية» والتي للأسف اصبحت مسيّسة و متجذّرة و متفرعة لمناطق وأحزاب و «عصابات» مختلفة. وأصبحت بعيدة جداً عن الاخلاق والثقافة والأسس والمبادئ. فكل فئة ببغائية تتبع «مكاناً» معيّناً و«ملقِنين» من مختلف الدول.  فهم لايؤمنون بالحرية بل يعتبرونها شيئاً خارقاً وغير مألوف لانهم ببساطة تعودوا على ان يكونوا في اقفاص ومكبلين عقولهم بالاصفاد والاقفال.
فالعقول الشرقية تفقد القدرة على التحرر من القيود التاريخية سواء الدينية او غيرها والتي اوصلتهم لمرحلة متطورة من تقليد «الببغاء» فمن المستحيل -ان امكنني القول- ان يتطور او يرتقي لأنه محصور في اقوال معيّنة وكتابات معينة لايمكنه التخلي عنها او حتى التفكير في مدى مصداقيتها او  كذبها، لانه لايؤمن بأنه لايوجد شيء مطلق في الحياة.
فالعقل الغربي تطوّر وحقق اسهامات واختراعات وانجازات مبهرة بعيداً عن التقديس والتقليد لانهم يؤمنون بالحرية العقلية والفكرية والاستقلالية واحترام الرأي والرأي الاخر مهما كان مختلفاً معهم، بل انهم يبدعون ويفكرون «خارج الصندوق»  ويفيدون البشر ويبسّطون الحياة للعالم جميعاً بغض النظر عن أعراقهم وأديانهم.
يتوجب عليكم أن تتخلصوا من جميع «الملقنين» والاسياد الذين يستغلون العقول البشرية لارضاء انفسهم وحماية اموالهم وحياتهم، يتوجب عليكم التفكير والاستقلال حتى وان كان الامر صعباً في البداية. فكّر وابحث واستفسر واكتشف فهذا ليس عيباً او حراماً لاتكن «ببغاء» او حتى من فئة القطيع الذين يرضون بأن يكونوا اتباعاً لهذا وذاك. استقل بنفسك وكن انت هو انت ولا تكترث لما سيقال عنك لانك ببساطة انسان حر والاحرار يكونون كما يريدون لا كما يريدهم الناس ان يكونوا. تخلّص من الاسياد واترك التأليه والتهويل والتقليد واتبع قلبك وعقلك وكن صاحب قرار ورأي واثبت انك مختلف عن البقية. ابتعد عن «خرافات» الوصاية و«الولاية» واكسر كل حاجز في امكانه ان يدمر شخصيتك ويجعلك «تابعاً».
اتعب في البحث والقراءة اتعب في المسير  وايجاد الجواب لسؤالك اتعب حتى تصل لذاتك وتجد نفسك في بر الأمان مالكاً حريتك وشخصيتك وأفكارك المقدسة.

من منا لا يستخدم الهاتف وبرامج التواصل الاجتماعي المختلفة؟ وكم منا من يدخل عما لا يقل عن ثلاثة برامج بشكل يومي. فيومياً ما تصلنا اخر الاخبار واحدث الفيديوهات سواء «زينة أو شينة». وكم من متابع لمشاهير السوشال ميديا والذين للاسف تعدوا حدود اللباقة والادب و حدود الاخلاق والقيم والمبادئ السائدة. لا اتحدث عن الجميع ولكن الغالبية العظمى منهم. فقد شهدنا مؤخرا فضائح تتعدى الخطوط الحمراء و تعلمنا مصطلحات للاسف لم نكن نعرفها او نسمع عنها. اصبح الطعن في الاشراف والاخلاق والتربية علني واصبحت «السبّات» والشتائم متداولة بشكل مخيف! فلان يطعن بفلان و فلانة ترد على فلان و علاّن يسب الناس، والجمهور يشاهد والمسؤولون في سبات عميق! فمنذ كم يوم شاهدنا خلافاً كبيراً بين مشاهير التواصل الاجتماعي والذي للاسف الشديد استخدمت فيه الالفاظ النابية والاسلوب الهمجي أو «الشوارعي» وتجرد من كل معاني الذوق حتى انه وصل التعدي «علناً» على اشراف البنات امام الملأ وامام الكبار والصغار والمراهقين والبنات والشباب وانتشر بشكل سريع واصبح الفيديو كاملا بين ايدي الجميع. لست ممن يتابع هذه الفئة  على الاطلاق ولكن اخبارهم «لجّتنا» في كل برنامج. فلماذا لايوجد رقيب على هؤلاء لانهم وللاسف يعتبرون «قدوة» للكثيرين ومتابعيهم يتعدون المليون في بعض الحسابات! فهل الاجيال القادمة ستكون بهذا المستوى الهابط والمتدني؟ العتب على المسؤولين الذين لا يحاسبون ولا يراقبون هؤلاء المشاهير والذين يعكسون ويمثلون الكويت في الوطن العربي. ولن استغرب من الجيل القادم ان تمادى في استخدام الكلمات البذيئة كمصطلحات «متداولة» امام العامة. ليكونوا عبرة لغيرهم ويحاسبوا على كلامهم، فهذه ليست حرب «شوارع» وانما وسائل تواصل يستخدمها الصغير قبل الكبير والتي تعتبر مكاناً عاماً واحترام الذات ليس خياراً وانما واجب!
وهناك مهرجون كثر ومنهم من «يطلع ببرنامج مقالب» ويستهزئ بالناس ويقذفهم بأبشع الالفاظ فيستفزهم ليضحك الجماهير بل ان الموضوع تعدى الحدود حتى تداول فيديو لهذا «المهرج» وهو يشعل النار  في احد الشباب بعد سكب البنزين عليه وهو معصوب العينين! فهل هذه «غشمرة»؟ وماذا لو احترق الشاب فعلاً؟ ماذا لو تأثر احد المراهقين بهذا الفيديو وقام باشعال النار في صديقه وحدثت كارثة؟ لماذا ننتظر اكثر؟ فمن الواجب محاسبة هؤلاء لانهم ينشرون «الخراب» في سبيل كسب متابعين اكثر فقط حتى وان كان يهدد حياة الاخرين أو الدوس على كراماتهم ! نأمل بأن ينالوا الجزاء الذي يستحقونه حتى يرتقوا في طرحهم واسلوبهم للمستقبل. اعرف ان هذا صعب ولكنه ليس مستحيلاً! لا اعلم ولكن وسائل التواصل الاجتماعي ستأخذنا الى أين؟ وفضايح الناس متى ستتوقف؟ الاهتمامات اصبحت «قال فلان وقالت فلانة»، فهناك مئات الحسابات المفيدة و متابعيهم لا يتعدون الألف، لماذا لا يتم الاهتمام بهذه الحسابات ودعمها بدلاً من دعم هؤلاء المشاهير الذين لا ينشرون سوى الفضائح واخر عروض المطاعم! هناك شيء يجب ان يتغير فلن نقف مكتوفي الايدي ونتفرج على «سخافات» المشاهير والانشغال بمشاكلهم. يتوجب على المؤسسات المختصة مثلا كوزارة الاعلام و المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب بالتعاون مع شركة المشروعات السياحية وغيرها من الشركات والمشاريع الوطنية الصغيرة بتكثيف الفعاليات والانشطة المفيدة والهادفة والاهتمام بالشباب بشكل اكبر وتغيير المفاهيم وتكثيف واثراء البرامج الثقافية ودعم الشباب الطموحين والمبدعين في مختلف المجالات حتى يعكسوا صورة مشرفة لوطن يستحق منا الكثير.  ودمتم بخير دائماً.

الأربعاء, 11 يناير 2017

جزيرة فيلكا المهملة

بعد سبع وعشرين عاماً على الغزوالعراقي الغاشم على الكويت، لاتزال هذه الجزيرة الخلابة مهملة ومدمرة وملوثة.
فجزيرة فيلكا ليست كباقي الجزر بل هي تاريخ وتراث وحضارة وتعتبر من اهم الجزر الكويتية، حيث اكتُشفت فيها اثار تعود للعصور الثانية ماقبل الميلاد. فهي ليست مجرد جزيرة تعرضت للدمار والخراب وانما هي تاريخ تم نهبه وسلبه.
فجزيرة فيلكا احتضنت حضارات عريقة وكانت محطة تجارية رئيسية تربط الحضارات المختلفة منذ آلاف السنين وخاصةً انها تتميز بموقع استراتيجي على ضفاف الخليج العربي حيث كانت ارضاً خصبة ومحطة «ترانزيت» للتجار والسفن والرحالة.
فشهدت الجزيرة عصوراً كثيرة منها الدلمونية والهلينستية وعصور ماقبل الاسلام واخيراً الحكم الاسلامي. 
فهي تعتبر مركزاً ثقافياً وسياحياً وتجارياً على مستوى عالمي وحظيت باهتمام علماء الاثار والمهتمين بالتاريخ  من شتى بقاع العالم .
ولا تقتصر على ذلك فقط بل تتميز بطقس رائع وحتى ارضها خصبة صالحة للزراعة، حيث كان يزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية منها القمح والذرة وبعض الخضراوات والفاكهة وايضاً مياهها العذبة والتي تتنوع فيها افضل واشهى الاسماك.  فلماذا لاتزال هذه الجزيرة الجميلة مهملة؟
عندما تزور الجزيرة ستنبهر وتتعجب من كمية الدمار والخراب الذي حل بها بعد الغزوعام 1990.
المباني هالكة، المدارس مهدومة واثار الكتب والكراسي المكسورة والاخشاب والطلقات تكسوالارض، بقايا اوراق ودفاتر ولافتات ومعدات واجهزة قديمة مرمية على الارض، بيوت وابواب مكسورة واثاث وزجاج متناثر في كل مكان، مقاصل تعذيب واسلاك وحيوانات نافقة.
فالدمار يكسوالجزيرة كلياً. تتوقف وتنظر الى المكان بحسرة والم. فهل هي نفس الجزيرة التي يقال انها كانت مركزا مهما ومتطورا في الماضي؟ هل هي نفس الجزيرة التي استوقفت الاسكندر المقدوني؟ هل هذه هي الجزيرة التي ربطت حضارات مابين النهرين بالشرق؟ هل هذه حقاً فيلكا؟ للاسف نعم!
قرأت الكثير عن تحويلها لمركز سياحي ورأيت الكثير من الفيديوهات التصويرية لشكل الجزيرة الحديث ولكن لم اقرأ ابداً عن تاريخ البدء بالعمل على ذلك، فـ 27 سنة اعتقد كافية لتحول الابنية الحديثة الى اثار ايضاً، و27 سنة كافية لننهض ونتفوق في بناء هذه الجزيرة من جديد. لتكون محطة سياحية داخلية للمواطنين والمقيمين وعالمية للسواح.
بأيدي ابنائها ستكون بإذن الله جزيرة عالمية تضاهي افضل جزر العالم واشهرها وتفتح افاقاً ومجالات للوظائف المختلفة وفي مجالات اوسع كالسياحة والتاريخ والثقافة والاثار والضيافة والتنقيب والعلوم والهندسة والعلوم البحرية وغيرها.

أصبح الانستغرام أسهل برنامج للبحث عن كل مستلزمات الحفلات والأعراس والمناسبات المختلفة من مأكولات ومشروبات وألعاب والمستلزمات المختلفة بأنواعها وبأقسامها، فأصبح  وسيلة تجارية رائجة في البلاد، ولكن لم يقتصر الموضوع على ذلك فقط، بل هناك الكثير من الحسابات «التجارية» و«الشخصية»  التي  للأسف تروج و تبيع «الأدوية» الطبية «غير المرخصة» على المواطنين والوافدين، وعلى الكبار والصغار، دون رقيب أو حسيب.
وهناك الكثير من الحسابات الرياضية والرياضيين المشهورين أيضاً الذين يروجون ويبيعون أدوية التخسيس والسمنة والبروتينات والمكملات الغذائية من غير ترخيص، وهناك الكثير من «المؤثرين» في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والذين يروجون لمثل هذه الحبوب والأدوية، وأعتقد أن الموضوع أصبح عادياً جداً، حيث لا أحد يبدو أنه يكترث لصحة المواطن الذي أصبح ضحية لهذه الحسابات التي لاتهتم إلا لتعبئة جيبها ورصيدها، ولا أحد يكترث للعقوبات المترتبة على بيع هذه الأدوية، فالدعايات وهذه الحملات على الأدوية سواء الحبوب أو العقاقير تملأ الشاشات والهواتف بكل جرأة ودون أدنى اعتبار أو حتى خوف من تطبيق العقوبات والقانون. فمن أمن العقوبة اساء الادب.
فكم من مواطن و مواطنة لقوا حتفهم بسبب هذه الحسابات الجشعة والتي مازالت تهدد حياة الآخرين وأرواحهم، وكم من حالة حرجة دخلت المستشفى بسبب هذه الحسابات والدعايات الزائفة، فقد رأيت هذه الحسابات شخصياً قبل أن أكتب عنهم هنا، فهم يروجون لأدوية لايعرفون حتى أبسط مكوناتها! لايعرفون أعراضها الجانبية ولمن تعطى! وبعض الحسابات تبيع أدوية وتسميها «خلطات سحرية» و«خلطات سريّة» فأين الرقيب؟ أين وزارة الصحة عن مثل هذه الحسابات؟ ومن المسؤول؟
لو كنا في دولة أخرى لكان مصير أصحاب هذه الحسابات في السجن والغرامات المليونية، لأن روح المواطن «عندهم» أغلى من المال، فوصف الأدوية أو العقاقير لا يكون إلا تحت إشراف الطبيب «المختص» فقط وليس حتى كل طبيب يستطيع وصف دواء ليس محل تخصصه، ولكن يبدو أن السالفة «غير» عندنا. فالآن بإمكاننا طلب ما نشاء من أدوية ومضادات دون عناء، وبإمكاننا أيضا استشارة «المؤثرين» والتجار في وصف هذه الأدوية، ولكن لم يكتف البعض بهذا القدر فقط، وإنما تعدى ذلك بكثير، فبعض الرياضيين وأصحاب العضلات المفتولة و«الإبر» الهرمونية فتحوا لهم مكاتب خاصة أشبه بالعيادات، ويتم استقبال الشباب والشابات وإعطائهم الوصفات وتسجيل بياناتهم، وبعد الاستشارة يقوم صاحب «البزنس» بوصف الدواء المناسب لهؤلاء الشباب وكتابة الجداول ومواعيد أخذ الدواء، وهناك الكثير والكثير من الحالات ذاتها وماخفي كان أعظم!
نحتاج رقابة خاصة لمثل هذه الحسابات وعقوبات رادعة لهؤلاء حتى يكونوا عبرة لغيرهم و حتى يتعلموا أن صحة المواطنين وأرواحهم غالية، لانريد من الجهات المختصة معاقبتهم بعد فوات الأوان فمازال البعض يصدقون حملاتهم التسويقية الخادعة، فلا نريد أن يكون المواطن «فأر تجارب» لأصحاب النفوس الضعيفة والمصالح، مازال هناك وقت للإصلاح وإيقافهم عند حدهم، فالشباب والشابات، صغار السن تحديداً، من السهل إغواؤهم والتأثير عليهم، فاليوم نحن نعيش في عالم «مفتوح» والرسائل والفيديوهات تنتشر بسرعة البرق وبضغطة زر واحدة، فلا نريد ضحايا جدداً ولا نريد أن نفقد عزيزاً أو صديقاً أو حتى غريباً، يتوجب على المسؤولين والجهات المسؤولة التحرك فوراً لإنهاء هذه «المهزلة» التي تدمر و تضر «عيال الناس».
يتوجب على المسؤولين أيضاً عمل حملات توعوية للمواطنين والمقيمين حتى لايقعوا ضحية في شباك المحتالين. ليُعاقبوا ويكونوا عبرة لغيرهم. ودمتم بخير.

الخميس, 22 ديسمبر 2016

شجرة الكريسماس المنكوبة

كالعادة وفي نهاية كل سنة ميلادية يتم الاحتفال بعيد الميلاد «الكريسماس» في اغلب الدول سواء المسيحية أو غيرها حتى اصبحت العادة «اجتماعية» وعائلية اكثر من كونها دينية في مختلف الشعوب، ومن أبرز علامات الاحتفال بالكريسماس وضع «شجرة» وتزيينها وتبادل الهدايا واستقبال الأصحاب والعائلة وتناول وجبة العشاء. وفي أغلب البلدان «العربية» وبعض البلدان «الخليجية» يعتبر عيد الميلاد مشاركة واحتفالاً اجتماعياً واجواء جميلة متحابة وودودة.
ولكن لماذا اصبحت هذه الشجرة «لعنة» و«بلاء» في الكويت؟ استوقفني احد المشاهد لاحد الاشخاص وهو يصور «شجرة الميلاد» في احدى الجمعيات التعاونية مستنكراً وجودها في مجتمع «إسلامي» محافظ، وبعد انتشار الڤيديو والتعليقات حول الشجرة، أمرت وزيرة الشؤون بإزالتها فوراً من غير تفكير، لن أعتب على المواطن الذي و«من وجهة نظره» استنكر وجود الشجرة فهذا أمر طبيعي واختلاف الآراء أمر عادي ايضاً، ولكن اتعجب من وزير في منصب وامكانات وقيادة  أن يخضع لآراء عشوائية دون تبرير أو حتى ادراك ابعاد الموضوع.
فهل هذه اول مرة يتم الاحتفال بوضع «اشجار» الميلاد في الكويت وبيعها في الجمعيات؟ هل الوزيرة لا تمتلك احصائية لعدد المسيحيين الموجودين في الكويت؟ هل الوزيرة لا تعلم بوجود عوائل و«مواطنين»  كويتيين مسيحيين؟ هل الوزيرة لا تعرف  ان هناك مقيمين مسيحيين؟ هل الوزيرة لا تعرف ان الدستور كفل حرية الاعتقاد والمعتقد؟ ام ان الوزيرة لم تقرأ المادة 35 من دستور الكويت والتي تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقاً للعادات المرعية على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب؟ على أي اساس تمت ازالة اشجار الميلاد من الجمعيات وحرمان المواطنين والمقيمين من الاحتفال بأعيادهم واحياء شعائرهم؟
لا اعتقد أن هذا التصرف حكيم وموزون ومن حقنا كمواطنين  أن ننتقد ونستنكر مثل هذه القرارات «الطائشة» والتي تتنافى مع وحدتنا الوطنية وتلاحمنا كشعب واحد. بما اننا ندافع باستماتة عن معتقداتنا فمن حقهم ايضاً الدفاع عن انفسهم ودينهم ولكنهم لا يمتلكون صوتاً عالياً ليدافعوا به عن انفسهم. نحن مواطنون وهم ايضاً مواطنون واحترام اديان ومعتقدات الجميع واجب على الجميع بغض النظر إن كنت وزيراً أو عاملاً. فلن تؤثر «شجرة» في هز كيانكم واسسكم ومبادئكم، بل من الاجدر مشاركة الجميع أفراحهم واعيادهم فهذا ما سيعزز من تلاحمنا وتقبل الآخر في وطن واحد.
فمن المشين والمعيب ان تتخذ مثل هذه القرارات اللاموزونة من قياديين اقسموا على احترام الدستور. من المعيب ايضاً ان يتم التهجم على الاقلية بحجة المنصب أو النفوذ. فان كنت تقبلين ذلك فنحن كمواطنين لن نقبل بالمساس بأي طائفة من الطوائف وافقتنا ام خالفتنا بالرأي. فالحكمة تحتاج عقلاً موزوناً وقراراً صائباً بدلاً من الانصياع وراء الاصوات العالية أو تحت أي ضغط كان.
فأغلب الدول الغربية والمسيحية  تسمح للمسلمين بإقامة شعائرهم على اراضيها بل وتسمح لاقامة الاعياد والاحتفال كما شاؤوا دون تدخل، ونحن نذهب بكل اريحية دون أي مضايقات فلماذا اذاً نحن نتعامل معهم بهذه الطريقة اللاحضارية.
من المفترض على معالي الوزيرة ان تقدم اعتذاراً رسمياً  واعادة الشجرة المزالة لمكانها وترك الناس «في حالهم» ليحتفلوا بعيدهم كما نحن نحتفل بأعيادنا اينما شئنا.

الإثنين, 19 ديسمبر 2016

أعداء الحياة

إنهم بائعو الوهم ومدعو الإصلاح، اعداء الحياة، لا يجدون في هذه الحياة أي جانب ايجابي، هم فئة سلبية جداً تمقت الحياة والسعادة. تمنع الضحك وتحرم كل ما يمكنه ان يجعلك تشعر بحال افضل. اعداء الحياة يعتقدون بأنهم يمتلكون صكوك الجنة والنار، يعتقدون بأنهم الاخيار والمصطفون وهم ورثة الحق، ولا كلمة تعلو كلمتهم.  هذه المجموعة تؤمن بعدائها للحياة لان الحياة في نظرهم خطيئة وظلام وقمع. الحياة بنظرهم قبر لا يجب الخروج منه، الحياة ليست للفرح ولا للهو بل هي مكان تُجمع فيه الخطايا لاجل مسمى،  هم يؤمنون بأن الحياة هي اللاحياة وهي الموت وما هم إلا الاحياء الاموات في نظر المجتمع. يبدؤون بسلب الطفولة ويمنعون الاطفال من اللعب بحجة التربية، يمنعون البنات من اللعب تحت بند «العيب»، يمنعون كل شيء لانهم ببساطة لا يعرفون كيف يعيشون، لايعرفون معنى الحياة ومعنى التربية ومعنى السلام. يعيشون في عالم مظلم ومن يختلف معهم يكفرونه. حتى انهم في الافراح يكتمون فرحهم فلا بهجة ولا سرور، لا اغاني ولا طبول. صمتٌ في صمتٍ وجمود في جمود. يخشون من ان يلامس اي ايقاع اذانهم ومسامعهم لان الحياة في نظرهم هي اللاحياة.
اعداء الحياة يصنعون الفتن ويزرعون الكراهية والحقد في الاطفال قبل الكبار فهم من ينشرون الضغينة والغل والنفس الطائفي والعنصري. يعادون العلم والتعلم لانه لا يصب في صالحهم لان العلم يتعارض مع مبادئهم وتوجهاتهم وايمانياتهم. العلم في نظرهم كافر ايضاً لانه يختلف معهم بحجج وادلة علمية. فليس من صالحهم ان تكون هناك فئة متعلمة لان ببساطة سيصعب عليهم التأثير على المتعلمين. فهذه الفئة لا ترى جمال الورد بل الشوك في الورد، ولا ترى جمال القلوب بل قبح المنظر، ولا ترى جمال الطيور بل ترى مخالبها.
فهذه الفئة تشغل نفسها بكل شيء حتى الشعر والادب تجدهم يفتشون عن الكلمة وليس المعنى ويفسرونه بطريقتهم المميتة. وما هم إلا نقاط سوداء في صفحات بيضاء. اعداء الحياة يتدخلون في كبائر الامور وصغائرها وفي كل المجالات العلمية يتدخلون. في العلوم والاحياء والطب والادب واللغات والجغرافيا والدين والرياضة. حتى ان بعض الرياضات تم منعها وتحريمها بدون سبب. والطامة الكبرى ان من ينتقد أعداء الحياة يتم التهجم عليه من قبل اتباعهم. لا نستهين بكثرتهم فهم جماعات كثيرة ومتكاثرة بسرعة قصوى ولديهم أدلة «مفبركة» بإمكانها السيطرة على الضعفاء بسهولة وخاصة النساء لانهم وفي نظرهم المرأة خلقت لتكون تحت اقدامهم بل هي كمخلوق يُسيّر «بريموت كونترول» خاضعة دائماً وابداً. يعتقدون بأن مكان المرأة هو «البيت» فقط واذا خرجت من البيت تخرج «دايركت» الى المقبرة. هذا واقع مرير يجب ايقافه فوراً والتدخل السريع لاستيقافهم.
فكيف نتصدى لهذه الفئة والتي اصبحت دارجة ومتغلغلة في مختلف القطاعات والاقسام.يبثون سمومهم في نفوس الاطفال الابرياء وتنتشر كالسرطان في الاجساد. لنبدأ اولا بالتعليم والمناهج الملوثة والتي كانت ومازالت أرضاً خصبة لهم، فوزارة التربية تتحمل المسؤولية وتملك الصلاحية  لنشر أو ردع لمثل هذه الافكار الشاذة. فثقافة كل دولة تُحدد من تعليمها. ان لم تكن المناهج كفء بامكاننا استعارة مناهج تعليمية شاملة من الدول المتقدمة لنتطور وننمي اجيالاً تهتم بالحياة والمستقبل بدلاً من اهتمامها بالموت والقتل والعدوان، اجيالاً تهتم بالتطوير بدلاً من التخريب، اجيالاً تعشق العلم لا الجهل، تؤمن بالحب وتنبذ الكراهية، اجيالاً يُفتخر بأنها طاقات كويتية عالمية بدلاً من جماعات الارهابية على مستوى عالمي. لنزرع الامل في نفوس الاطفال والشباب بدلاً من الاحباط المتكرر في حياتهم. لنجعل حياتهم مليئة بالانجازات بالتوجيه الصحيح والمناهج التربوية الهادفة والمفيدة. التغيير الجذري له فوائد كبيرة على الاطفال. فالتعليم وتغيير مناهج التعليم ما هو إلا أول خطوة نحو مستقبل مشرق ومزدهر واجيال واعدة ستقضي على اعداء الحياة وتسحقهم.

الإثنين, 05 ديسمبر 2016

تفعيل قانون الوحدة الوطنية

من أهم القضايا التي يجب التطرق إليها وتفعيلها لأننا بأمس الحاجة لتوحيد الصف ونبذ كل ما من شأنه تفريق الوطن وتقسيمه لفروع وطوائف، هي الوحدة الوطنية التي لطالما تمسك بها الآباء والاجداد يداً واحدة وصفاً واحداً. يقول المولى عزّ وجلّ في محكم تنزيله: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا  وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا» وذلك توضيحاً من المولى جل جلاله بأهمية وحدة الصف في بناء الشعوب والامم. فمفهوم الوحدة الوطنية لا يقتصر فقط على وحدة الصف أو اثبات جنسية بل ترسيخ الولاء والانتماء للوطن بعيداً عن الطوائف والاحزاب والاقسام المختلفة، فالتعايش واحترام الطوائف والاعراق والمذاهب الاخرى أو بالأحرى المعتقدات هو واجب وطني واخلاقي وانساني. فاليوم نحن في امس الحاجة لمثل هذه القوانين اكثر من أي وقت مضى لاننا نعيش في زمن العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ووسائل الاعلام المتنوعة ولا يخفى على الجميع أن الفتنة مازالت موجودة والمخربين يحاولون جاهدين ضرب الوحدة الوطنية من تفريق وتقسيم ابناء الوطن الى اعداء. فكمية الرسائل  والفيديوهات المتداولة عبر الهواتف ووسائل التواصل المختلفة مخيفة حيث تتنوع من قتل وعنصرية وتجريح وطعن بالمذاهب والأديان وتخريب والفتنة بأنواعها والتي نالت من الكثيرين الذين انجرفوا خلف جهلهم وعنصريتهم وتمكنت هذه الرسائل منهم فعلاً. ولا ننسى أيضاً دور المنشورات والكتيبات التي تُدس في المساجد والمدارس والمستشفيات والمؤسسات المختلفة والتي تعتبر منبعاً للارهاب والتفريق الطائفي. فهذه الاشياء تبدو عادية جداً ولكن تأثيرها كبير على المدى البعيد والتي يجب تداركها والقضاء عليها لضمان وحدة الصف.
فالبعض «ماخذين راحتهم» في السب والقذف والتشكيك في الولاءات والاعتقادات بسبب غياب تطبيق قانون الوحدة الوطنية والذي يجب ان يكون رادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بوحدة المواطنين وعقائدهم. فالكويت بلد الحريات ولطالما كانت ومازالت الام التي تحتضن جميع الفئات والطوائف والاديان المختلفة برحابة وحرية. ولكن للاسف البعض اتخذ من العنصرية والفئوية ثقافة يتناقلونها أينما كانوا حتى بات الاطفال يرددون ما يتم تلقينهم دون معرفة منهم بعواقب الامور.
فهذه الفئة تتكاثر وتنتشر في المدارس وتحديداً المعلمين الوافدين الذين يلقنون الاطفال ويزرعون فيهم العنصرية والطائفية والفئوية. فقد تفاجأت فعلاً بكمية الارهاب الفكري الذي يحملونه ويعلمونه الاطفال في مختلف المراحل. فهؤلاء يجب ردعهم بل مراقبتهم ومحاسبتهم على ما يقولون. فهناك حادثة في واحدة من المدارس في الكويت من قبل أحد المعلمين وهو من الجنسية العربية والمختص بتدريس مادة اللغة العربية حيث يقوم بتصنيف الطلبة على حسب المذهب والدين في طاولة واحدة فيشكل أحزاباً صغيرة ويقوم بتلقين الطلبة الذين يتبعون «مذهبه» بأن ينبذوا الطلبة اصحاب المذاهب والاديان الاخرى لانهم على باطل! فهذا مثال واحد فقط والخافي كان اعظم. فأين الرقيب والوزارة عن مثل هؤلاء المخربين وهذه التصرفات التي من المؤكد انها ستؤدي الى كارثة حقيقية في المستقبل بين الطلبة.
لذلك يجب تفعيل قانون الوحدة الوطنية بكل حزم على الجميع حتى نعيش بسلام مع الجميع.

 

جهود جبّارة تُشكر عليها وزارتا الداخلية والاعلام، من خلال تأمين سير العملية الانتخابية على اكمل وجه. تنظيم وترتيب ولباقة وحسن ادارة وضيافة من قبل العاملين والمنظمين والمشرفين على عملية التصويت والانتخاب. فلم تغب الابتسامة على وجوه المنظمين كافة رغم التعب والارهاق على الرغم من طول فترة الانتخاب وطوابير الانتطار. تعامل يليق بكل مواطن ومواطنة ويعكس الصورة الديمقراطية المشرفة للكويت.  فمنذ دخول الناخب الى مكان الاقتراع يُستقبل بصورة راقية تليق بدولة العطاء والمؤسسات. رقي في التعامل مع الكبار والصغار فهذا فعلا مايجعلنا نشيد بهذه الجهود المبذولة رغم التعب.
والأهم من ذلك الحفاظ على أمن المواطنين من خلال توفير دوريات مكثفة حول المدارس الحاضنة للعملية الانتخابية والاشراف الداخلي للمدارس وعند كل لجنة. فلم نواجه أية عوائق رغم الكثافة التعدادية للناخبين. العملية تمت بيسر و«سهالة» والجميع يتهافت للخدمة، ففعلا وزارة الداخلية هي العين الساهرة للكويت.
فمنذ دخولي للاقتراع قام المنظمون بتوجيهي لمكان التصويت وتم الاشراف والاهتمام منذ اول لحظة وحتى الانتهاء من التصويت.
ولا ننكر جهود وزارة الاعلام في نقل الصورة الجميلة للعرس الديمقراطي في الكويت من خلال وسائل الاعلام المختلفة وتواجدهم وتغطيتهم الكاملة من الصباح الباكر واهتمامهم بنقل اخر اخبار العملية الانتخابية بكل شفافية ومصداقية لجميع الدوائر وفي مختلف المناطق. فكانت فعلا لحظات جميلة تشعرنا بالفخر.
فالعرس الانتخابي لايكتمل بوجود الناخبات والناخبين والذين كانوا بالفعل ملتزمين بالقوانين كافة وبالدور المخصص لهم في كل لجنة. فكنا جميعا كالأسرة الواحدة في بيت واحد ولم نشعر لوهلة بالملل او الاستياء فتلاحم اهل الوطن رغم اختلاف الاختيار ما هو الا وعي ورقي وارتقاء. فشكرا لكل من ساهم في انجاح هذا العرس الديمقراطي من منظمين ومواطنين. «كفيتو ووفيتو»


 

الخميس, 17 نوفمبر 2016

انتخابات.. خمس نجوم

من خلال متابعتي لآخر اخبار الانتخابات والمرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، «شدّتني» بعض الڤيديوهات  والتصرفات الغريبة والعجيبة من بعض المقرات الانتخابية  للمرشحين في مختلف الدوائر والتي اصبحت تُنافس الحفلات والاعراس من ناحية الرفاهية والديكورات  والقاعات والخدمات لاسترضاء الناخبين. فلا تختلف المقرات الانتخابية عن المناسبات الاجتماعية الفارهة التي نحضرها سواء كان عرساً أو استقبالاً أو حتى أعياد الميلاد. فبعض المرشحين اصبحوا يتنافسون على توفير أفضل الخدمات من أجل كسب اكبر عدد اصوات ممكنة من خلال  اغراء الناخب بمختلف اساليب الرفاهية في مقرّاتهم. ولا تقتصر الرفاهية على الديكورات والاثاث أو حتى «البوفيه» بل اصبحت المقرات الانتخابية اسواقاً مجانية للناخبين.
ففي أحد المقرات الانتخابية قام مرشح بتوزيع «اغنام» على الناخبين كهدية أو «سوڤينير»  لانتخابه، فثمن الصوت يدفعه «الخروف» الضحية. فما ذنب هذا الخروف ان يدفع ثمن حياته من أجل دخولك البرلمان؟ وهل توزيع «الخرفان» سيعزز من ثقة الناخب فيك؟ ربما يعتزم هذا المرشح ان يكون عضواً لمجلس مواشي بدلاً من مجلس الأمة.
وهناك مرشح آخر «طربان»  نوعاً ما حيث انتشر ڤيديو لمقره الانتخابي الصاخب محتفلاً بـ «دي جي» وشيلات ورقص الناخبين والحضور إضافة لرفع الخناجر كجزء من اثارة «الرقصة» وبات الاستغراب على اغلب المشاهدين حيث كانت بعض التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي طريفة لدرجة ان أحد التعليقات كان «اول مرة ادري ان المقرات الانتخابية وناسة چذي». ويبقى السؤال المحيّر ما هو برنامجه الانتخابي؟ هل سيدعم الثقافة والفنانين؟ أم سيشارك في برامج «اراب ايدول»  أو مثلاً «للعرب مواهب»؟ لا اعتقد ايضاً انه سينافس «مركز جابر الأحمد الثقافي» في ذلك ولا حفلات «هلا فبراير» ولكن ربما هي طقوس خاصة أو تعويذات للوصول لكرسي البرلمان.
وهناك مرشحون  «سينمائيون»  حيث ان في كل جهة من مقراتهم الانتخابية توجد شاشات «بروجكتر» لعرض المباريات أو لعرض البرامج المختلفة وذلك «لتسلية» الحضور وتضييع الوقت. شعارهم الخفي «تقهوى عندنا وصوّت لنا». أما شعارات حملاتهم الانتخابية عكس ذلك تماماً حيث تتغنى بخدمة الوطن وحب الوطن والدفاع عن الوطن والاستماتة من أجل الوطن.
وهناك مقر آخر يوفر خدمة شحن الهواتف الذكية إضافة لتوفير «الشيشة»  بالمجان لجميع الزوار وتوفير اجود انواع العود والبخور للضيوف. فقد تحول المقر الانتخابي الذي من المفترض ان يكون منارة للثقافة السياسية إلى «ديوانية» تستقطب الشباب لكسب اصواتهم فقط.  فهل فعلاً هذه الخدمات تعطي فرصة أو حظاً أفضل للمرشح دون غيره للوصول للبرلمان؟
حوّل البعض الانتخابات إلى «فنادق خمس نجوم» تقدم أفضل الخدمات للحضور من كراسي واستراحات وضيافة وخدمات ايقاف السيارات إضافة للواي فاي والبوفيهات باشكالها متناسين الهدف الرئيسي من الانتخابات وهو خدمة الكويت والمواطن في الدرجة الأولى. فهذا الكرسي تكليف لا تشريف وقبة عبدالله السالم للتشريع لا للتأليف. لم يتبق إلا القليل من الحكمة استغلوها بدلاً من هدر الوقت والمال من أجل المصالح الشخصية. ابتعدوا عن الشكليات لأن المجتمع واعٍ  ولا يمكن خداعه بهذه التصرفات البائسة. فمن يبيع وطنه لا يستحق المواطنة. ولا يصح إلا الصحيح في النهاية والعقل «نعمة» وصوتك «أمانة».

الصفحة 1 من 4