جريدة الشاهد اليومية

د.ابتسام عباس النومس

د.ابتسام عباس النومس

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

أرجوزات السوشيل ميديا

كنا في السابق نفرح كثيراً للذهاب إلى السيرك لنرى الأرجوز والألعاب البهلوانية التي تهدف لشيء جميل من شخصية جميلة ترسم على ملامحها ووجوهنا الابتسامة البريئة والعفوية الخالية من السخرية والأحقاد والأمراض، بعكس أرجوزات السوشيل ميديا، التي تعددت وتنوعت أرجوزاتها والتي أصبحت تضحك الآخرين عن طريق السخرية وتولد الأحقاد واللا أخلاق في قلوب المتابعين  والحروب والقضايا. ولا يكفي هذا فقد اختلف أرجوز السيرك عنهم بلباسه الجميل، فلباس أرجوز السيرك محتشم وفضفاض لا يخدش الحياء بشيء  بعكس أرجوزات السوشيل ميديا الذين يظهرون بلباس غير محتشم ولا أخلاق بحجة حرية شخصية وحسب المزاج المتقلب لشخصياتهم غير المستقرة فيظهر البعض عند التصوير بلباس النوم أو الرياضة الضيق  غير المحتشم ويظهر الآخرون بلباس لا يمت لثقافات مجتمعنا بشيء بحجة التصوير بكامل أناقتهم. والسخرية من لباس وكماليات الآخرين الذين لا يملكون الأمكانيات. فطلب أخير من أصحاب السوشيل ميديا، لا تنقلوا أحقادكم وأمراضكم ومشاكلكم لمتابعينكم, فاجعلوا لكم بصمة بلا أمراض تشهد لكم يوم تبعثون, وكونوا كشخصية أرجوز السيرك, له هدف واضح وجميل هو اسعاد المشاهدين ليعم السلام والراحة النفسية على الجميع.

الأربعاء, 25 أكتوير 2017

«الفاضي صار قاضي»!

أصبحت برامج التواصل الاجتماعي بمتناول الجميع، وأسهل طريق للإعلام والدعايات بكل مجالات الحياة. فهذا بفضل ربي ومن ثم التكنولوجيا الذكية. فالتطور الدائم يساعد في تسهيل أمور الحياة وتوفير وقت أكثر لاستخداماتنا في امور ذات فائدة اكبر لحياتنا الشخصية والاجتماعية.  فالكثيرون كانوا قادرين على استغلال هذه الفرصة في الاستفادة حسب توجهاتهم واحتياجاتهم، ولكن يوجد ملاحظة. أليس لبرامج التواصل الاجتماعي رقابة ولوائح وقوانين لمن يضع اعلاناته سواء كانت ذات فائدة أو متعة ذاتية للتعبير عن احتياجاتهم؟ يوجد العديد من البرامج تنشر مراكز ودورات موثقة بالصوت والصورة لموظفين بالدولة سواء كانوا مواطنين أو غير مواطنين ولمؤسسات وشركات. ولا يوجد رادع لهؤلاء تحت شعار تنمية بشرية وعلاجات نفسية وتقوية ذاتية وطاقات ايجابية. أليس لقانون الخدمة قوانين واضحة تمنع من يعمل بمؤسسات الدولة من العمل بمؤسسات خاصة. يوجد الكثير من القوانين تساعد في تنظيم الدولة ولا تنفذ من قبل موظفي الدولة. كثرت المراكز والمؤسسات والشركات تحت تراخيص ومسميات لا تمت بصلة للهدف الذي انشئت له. وهذا ساعد على أن يتوجه الكثيرون للحصول على تدريبات وشهادات تجارية تحت شعار جامعات عالمية لا علم لها بهذه الاختام فبعض تلك المكاتب تجارية ومؤسسات تحمل نفس المسمى  العالمي. ساعدت كل من يشارك في أن يصبح مدرباً معتمداً لا يلتفت لمستواه التعليمي وتخصصه العلمي، فيعلن هدفه السامي بخلاف ما يخفيه من هدف مادي أو لاأخلاقي، ويطرح ما اكتسبه من التعليم والتدريب لكم الكتب التي اختارها واتبع نهجها دون رقابة لما يبرمج به ابناءنا وأمتنا. فمجتمعنا المحافظ وضعف وعي البعض  لا يساعد على تقديم الشكاوى في حال تعرض اي طفل أو سيدة أو شاب لمشكلة اخلاقية أو لاأخلاقية خوفا وتخوفا من انعكاس امور متعددة تضره اكثر مما تنفعه. لذلك أوجه سؤالي إلى المسؤولين وكبار الموظفين أين أنتم من هؤلاء؟  «فكل فاضي أصبح قاضي».

الأحد, 22 أكتوير 2017

ضلع من طين

يطالب الكثيرون بالمساواة بين الضلع والطين. تحت مظلات كثيرة وملونة بألوان الطيف الأساسية وبألوان مندمجة واختراعات مختلفة. بلاوعي ووضوح. وسؤالي لمن يطالب: هل من الممكن مقارنة شيئين مختلفين بالأساس؟ فالمقارنة دائما تكون بين شيئين متشابهين إلى حد ما واظهار الفروق بينهما. فالضلع والطين لكل منهما أساس مختلف عن الآخر، ومخلوق منه، ونحن نريد تشكيل كل منهما وتطويره للاستفادة من منافعهم وأهميتهما توجد طرق كثيرة  خاصة وأساليب مختلفة وجميلة وابداعية. تحتاج  لوعي كامل ومدروس بشكل جيد للتنويع والتوظيف، يفضل استخدامها من ذوي الخبرة والاختصاص، وقبل البدأ لا بد من معرفة أساس الشيء ومن ثم وضع الخطة الاساسية لتشكيلة ولكن ما يحدث الآن من أصحاب المظلات اللاواعية هو إلغاء أساس الضلع والطين واستبدال ما خلق الضلع والطين منه. وهذا الشيء ساعد على إلغاء قيمته وأهميته وأصبح بلا فائدة، فما يحدث في زمننا هذا  هو إلغاء أساسيات كل من الضلع والطين تحت مظلات كثيرة ومتنوعة، إلى أن ضاعت هوية الجميع ..بلاوعي وتقدير، ففقدنا الجمال في ما خلق الشيء له. أخيرا وليس آخرا لا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فلكل من الطين والضلع خير كثير.

حدث لنا في طفولتنا وشبابنا الكثير من الأمور والأشياء التي تراكمت لدينا وكانت تؤرقنا ولم نكن نعرف لها معنى مثل: ذاكر، صلي، نام مبكر، لاتصاحب فلان، لا تسهر، حافظ على اخوانك، احترم التقاليد والعادات... إلخ، وكنا نتذمر ونرفض تلك الاوامر والتحكمات الصارمة التي لانعرف لها أي مبرر أو معنى في ذلك الوقت، ولكن بعدما كبرنا عرفنا المعنى، ولكن لم ندركه في ذلك الوقت وأدركناه بعد وقت طويل وقد يكون فات أوان المعنى لدى البعض منا، ومثل ذلك علم الميتافيزيقيا وهو علم ما وراء الطبيعة والمعرفة أي الاشياء التي لا ندركها بالحواس ?لمجردة ولا تخضع للتجريب العلمي، وتناولت مؤخرا بعض الدراسات التي اقرت العلاج بالمعنى، في اطار النظرية الوجودية، وقام العلاج بالمعنى على يد الطبيب النفسي النمساوي فيكتور وتركز حول بحث الانسان عن المعنى في حياته، حيث ان هناك غموضاً في بعض المعاني مثل معنى الوجود والموت الذى لا يمكن تجنبه في الحياة، كما أن الروحانية هي الخاصية الرئيسية للفرد ومنها يشتق الوعي والحب والضمير، ثم الحرية في مواجهة الغرائز والميول والنزعات الموروثة والبيئة الاجتماعية، وتركز هذه المعاني على المسؤولية الفردية وليس على الحرية المطلقة، ?الإنسان مسؤول أمام ربه ثم نفسه وضميره.
ومن خلال العلاج بالمعنى أمكن علاج حالات العصاب المرتبطة بالحالات النفسية المتدرجة من البسيطة الى الصعبة من القلق المركب والمخاوف الشديدة والاكتئاب والوساوس القهرية مرورا بالحالات الذهانية مثل الحالات المانخوليا جنون الصمت والفصام والهذاءات والهستيريا وغيرها.
ويرى فرانكل بأن منشأ هذه الاضطرابات تعود اما الى الفراغ الوجودي وهو فراغ داخلي ينشأ بسبب عدم وجود غرائز توجه سلوك الناس أو نتيجة للاحباط الوجودي وهو احباط داخلي ينشأ من شعور الفرد بعدم تحقيق طموحاته واحتياجاته وعدم قدرته على تحمل مسؤولياته ووصوله الى طريق مسدود.
وتجدر الاشارة هنا الى أن الانسان في ضوء العلاج بالمعنى لا يستطيع العيش في الحياة ويحقق طموحه وانجازاته دون وجود معنى، وعلى سبيل المثال عندما يشعر صديقك بأعلى درجات الاكتئاب والضيق نتيجة لفقدان عزيز أو خسارة كبيرة له في الدنيا يقول لك « انا حساس أن حياتي أصبحت بلا معنى» ونجد التاريخ قد سجل العديد من حالات الانتحار لمشهورين مثل ملك الروك الفيس بريسلي والفنانة العالمية المشهورة دليدا وغيرهم أشارت أسباب انتحارهم الى أنهم حققوا كل شيء لدرجة أن حياتهم أصبحت بلا معنى، فالمعنى هو الوقود الذى يحرك حياتنا ويدفعا لمز?د من الانجاز والتقدم والنجاح.
لذا فنحن دائما نبحث عن المعنى وبادرنا نحن نضع أسباب وتعليلات لعدم وضوح ما يحدث لنا في هذا الزمن الذي تداخلت به الثقافات والتطور السريع وانقلاب الموازين والتناقض حيث صار الجميع من أصحاب الذكاءات والتفكير العالي وأصبح ما وراء المعنى معنى آخر.
ولكن تهنا بين المعاني وقمنا بوضع النظريات والتوقعات والافتراضات والشائعات للبحث عن المعنى الحقيقي لنريح انفسنا وتفكيرنا لما يحدث الآن بدولتنا الحبيبة، فرجعنا مرة أخرى الى مرحلة الطفولة وعدم فهم المعنى ولكن هل سيكون الهدف من المعنى نبيلاً؟
عزيزي القارئ اذا حاولت ان تعرف المعنى من وراء المعنى فمعنى ذلك أنك وراء الشمس.

الإثنين, 23 فبراير 2015

هويتنا في مهب الريح

لايخفى بأن المرأة العاملة لاتستطيع ان تنجز جميع احتياجاتها للمهام المنزلية ورعاية الاطفال.. الخ، لذا تحتاج إلى من يقوم بمساعدتها خصوصاً عندما تكون خارج المنزل، ولهذا اتجه اغلب أزواج النساء العاملات في الكويت أرباب الأسر الى جلب عاملة لتعمل لديهم داخل المنزل وتقوم بتنفيذ بعض مستلزمات المنزل عن ام العيال، فأصبح وجودهن في حياتنا من الاساسيات ولا يخلى بيت منهن، واحيانا تكون اكثر من عاملة بالمنزل، منها المتخصصة بالتنظيف ومنها المتخصصة بالطبخ واخرى برعاية الابناء والتي تسمى باللهجة الكويتية «مربية» واعتماد صاحبة?المنزل شبه الكامل على الخادمة وعدم مقدرتها على العيش بدونها لدرجة أن احدى ربات البيوت تقول «أمرض انا وزوجي وأولادي ولا تمرض خادمتي»، لم هذا الوضع السيئ الذي وضعته النسوة من ربات البيوت أنفسهن به؟ فباتت اجسادهن عرضة لامراض العصر«السمنة، السكر، امراض ارتفاع ضغط الدم،. الخ»  حيث كان لهذا السلوك والوضع الاجتماعي الاثر السلبي في الحاضر و المستقبل. ان الذي يغفل عنه الأمهات اليوم بسبب تفكيركن المحدود، واثر ذلك على خلق ازدواجية في تنشئة الصغار خاصة الذين يمرون بمرحلة التلقي لأساليب التربية من الوالدين مباشرة دون و?يط يتمثل بالخادمة خاصة من متعددي المشارب الثقافية والدينية والعرقية والفكرية بسبب الثقافات المختلفة التي وضعتم ابناءكم بها، فالابن الاكبر ولد ونشأ خلال فترة زمنية تختلف عن مرحلة وولادة الابن الذي يليه لان «ميري» تختلف عن «جوسي» باعتبارهما من دولتين آسيويتين مختلفتين، فالاولى تعتنق ديانة والاخرى ديانة اخرى، وهكذا فالاسرة الواحدة تتعدد بها الثقافات والديانات، لذلك يجني مجتمعنا اليوم حصيلة تربية قوامها وسائل متعددة ومختلفة من مشارب التنشئة وتربية الخدم لأبنائه، فنجد بعضهم لديه مشاكل في شخصيته وآخر في قدرته عل? مواكبة متطلبات مجتمعه والتغيرات التي تحدث به لذلك اكتوينا بضياع وفقدان الهوية الكويتية منها ما هو متمثل بالمفردات واللهجة الكويتية، وضياع جملة من القيم والمبادئ والعادات والسلوك، فاصبح لدينا شخصية كويتية مهجنة، واعني بذلك، ان التهجين الذي أصيب به بعض «عيالنا» اخطر من مراحل تهجين الحيوان لان الاخير ينحصر في الشكل، أما الضحايا من ابنائنا فالتهجين يطال السلوك والفكر والقيم «والهوية» والأخيرة هي اخطر انواع التغيير الذي يواجهه شبابنا والذي جعل هويتنا في مهب الريح.
والله المستعان.