جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز التميمي

عبدالعزيز التميمي

يعرف الجميع فوائد نبات الفول وقد تتفنن الشعوب والبلاد في طرق اعداده وطهيه فالفول طعام الأغنياء والفقراء لا يستطيع احد من البشر هجر هذا الطبق الرائع وتجده عامرا على موائد الصباح والمساء وهناك من يسميه بالاسمنت المسلح، إن تناولته صباحا باكرا فلن تتذكر الاكل إلا بعد صلاة المغرب وهكذا هو في الليل طعام خفيف لذيذ نظيف، واجمل طبق فول تجده عند مطعم نعمة بالقرب من مسرح البلونة في الجيزة مطلا على النيل.. منذ ما يقارب الستين عاما أو يزيد الفول طبق مصري شعبي منذ سبعة آلاف سنة والشواهد كثيرة ومنها آيات من الذكر في القر?ن الكريم لكن اهل ذاك الزمان لم يكونوا يعرفون بعد محل نعمة للفول ولم يخلق بعد صاحب محل الجحش للفول الواقع في السيدة زينب، ويعرف الناس بعد محلات الفول في منطقة الحسين وشارع جامعة الدول العرببة لم يتم رصفه، كذلك الفول طبق شعبي مصري ملتصق بالثقافة المصرية من الالف إلى الياء فهو نبات يزرعه الفلاح المصري بالأراضي المصرية ويسقيه النيل الدافق باذن الله منتج محلي يباع من الحقول الى التجار أو الباعة والمطاعم مباشرة يطهى على نار هادئة في محارق النفايات ومقالب الزبالة اجلكم في قدور من نحاس والالمنيوم تنقل القدور قبل ا?فجر إلى محال بيعها، ومن هنا إلى يد المستهلك والجائع أو عاشق الفول فلماذا ارتفع سعر الفول ولم نستخدمه بديلا للماكدونالدز والكنتاكي وما شابه ذلك من مأكولات مستوردة غير صحية ومشبعة بالدهون والمواد الضارة بالإنسان، الفول وجبة خفيفة الظل يمكن ان يصبح سلاحا قاتلا في وجه اعداء مصر والأمة العرببة ومن اراد بنا سوءاً، يمكننا ان نتمتع بوجبة فول هنية تكفي مية دون ان نحتاج إلى دعم من احد خبزنا من الافران الشعبية وفولنا يأتي مما نحرق خلفنا من مخلفات فلماذا نستهلك الغاز والديزل في نقل قدور الفول إلى مطاعمنا، ما بال العرب?ت التي تجرها الخيول والبغال والحمير اكرمكم الله فهي تأكل مما تنبت الارض من فل وريحان وبنفسج، طبق الفول لا زيوت فيه فلماذا نخشى عليها من ارتفاع أو هبوط سعر البترول وهو يطهى في مقالب الزبالة يا ناس اصحوا الفول يباع ويشترى بالجنيه المصري مالوش علاقة ابدا بالدولار.. تحياتي لكم من مصر الحبيبة.
سألت سائق تاكسي عن سبب ارتفاع اجرة التنقل في البلد مع ان المسافات قصيرة وقريبة، وكان رده ان ارتفاع سعر البنزين السبب والناس مش عايزة تمشي خطوتين سبب اهم في ارتفاع الأسعار، والله حكمه.

الأحد, 15 يناير 2017

أم فهد عثمان الأمير وردة

هي وردة من ورود ذاك الزمان الجميل ودرة ناصعة البريق في العقد الكويتي الثمين وماسة نضيرة رائعة الجمال في أي شبكة العروس ذهبية تضاهي بندرتها كل ماسات الدنيا جمالا ورونقا وعفة وطيبا أم فهد الأمير هي اخت الرجال الذين بعزمهم تشد الركائب وبامرهم تتجهز الرحال وهي ام الرجال من الأبناء والاحفاد لهم في سجل المحافل والملمات اقوال وأفعال «العمة» حصة المزعل حفظها الله وامدها بالعمر الطويل وحفاها بالصحة والسعادة والعافية التقيتها قبل أيام هامة أصيلة كانت وما زالت تشرق نورا وبهاء وحناناً هي كما عهدتها اطيب خلق الله في ال?رض التي رحل عن اديمها كل ورود الدنيا وباتت تصفر فقرا وعطشا للطيب والحب والحنان لم تتغير مع ان كل ما حولها قد تغير واصبح مدنيا تكنولوجيا معاصرا إلا هي بقيت تستمد من زمنها الطيب بتروي الجيل الحاضر ولم تتراجع العمة عن كرمها وعطائها وابقت يدها ممتدة نحو من حولها ان لم تمنحهم العطايا قدمت لهم النصح والتوجيه اميرة شدتني اسيرا بجودها ورقي تعاملها نقلتني من بين جدران منزلها في الجهراء برفق إلى عبق ذاك الزمان الجميل الذي كنا نعيشه ونحن صغارا نلعب ونجري ونمرح في بيتها العامرمنذ ما يزيد عن الخمسين عاما دون ان تشعرنا ?تذمر أو تشتكي من صخبنا الطفولي البريء كانت تحوف كل اطفال الحي بالجهراء القديمة حبا وحناناً وعطف الامومة الصادق المنبعث من قلب ابيض نقي صافي السريرة تطعم هذا بما تجود وتكسي بما ذاك بما تجد وتراعي منا من كان يستحق الرعاية مانحة النصح للاخرين أم فهد السعيد هي من عهد المتوسمين الخير وجيل من تربى على يد الرعيل الاول ممن اسسوا البلاد هي سليلة رجال كانوا وما زالوا في سماء الكويت نجوما تبرق وإعلاما تشرق فخرا وعزة وتعالي هي كما عرفتها صافية النية نقية السريرة بيضاء القلب تنادي البعيد الغائب ومن جارت عليه قسوة الأيا? فتواسيه بحب الأم الرؤم الحنون فتدفئ اطرافه المضطربة بما لديها من حكمة ورجاحة وتجربة في الحياة يواصلها كل أبناء الجهراء الذين عرفوها اما لهم وهم صغار ترعرعوا في بيتها المزدحم بزائريه نار دلالها لا تنطفئ موقدة ليل نهار تعيد للأجيال صدى تلك الأيام التي عجفت عنها القيم والشيم وطغت الانانية والحسد السواد الاعظم من البشر إلا ممن تربى على الطيب وشربت عروقه مكارم الاخلاق وسمو التعامل مع الاخرين أم فهد رحومة رؤفة بكل من حولها حتى من اساء اليها تعذره وتغفر له وتسامحه وتدعو له بالهداية والرشد والصلاح هذه هي العمة ال?الية حصة السعيد أم فهد عثمان الأمير فهل في هذا الزمان مثلها مثيل أو زيها زي كما يقول احبتنا في مصر العزيزة لا اعتقد اني اعطيتها بهذا حقها أو استطعت ان اوفيها قدرها المستحق، فللحديث بقية ان كنا من الاحياء.

ان قلت هي اختنا  فذاك حقها وتلك حقيقة لا ينكرها احد وان قلت انها عطر زماننا الطاهر الذي نفتقده  فلا يجزيها هذا حقها ومكانتها عندنا لانها في الحقيقة هي  اكثر من ذلك بكثير وان وصفتها بملاك الزمانين او مشكاة المكان اعتبر نفسي مقصرا ولم ارق بعد الى ما اريد وصفه هي طفلة الماضي الجميل بكل مفرداته الرائعة بقيمها وعادتها وتقاليدها ذاك الزمان الرائع المميز بأهله ومناخه وعبارته والحياة التي كنا نعيشها تحت نظر ورعاية  الجيل  المحنك بالفطرة والبراءة من الآباء والامهات والاخوة الكبار  والزمان الذي سبق  الحاضر نعرفه نحن من عاصرنا تلك الوجوه السمحة الله يرحمهم ومن ثم لحقنا على جيل الديجتال والجلاكسي 8 او اي فون 9 لم يؤثر بنا سلبا ولا بأم مشاري فهى كما هي عروس الجيل النقي والنية الصافية والقلوب متحابة بإخوة وحسن جوار وغض الطرف والاحتشام والتعفف كنا ونحن صغار نتعلم من اهلينا اننا اخوة ما كنا نعرف كلمة صديق كانت كلمة الاخ تملأ سمانا بالحب والتعاون والتآخي وكانت كلمة اخت تشع النور في نفوسنا نلعب سويا نتخاصم ولا نفترق نتفق أو نزعل وبعد قليل نرضى ونلعب ناسين الامس نغيب ونحضر والاخوة شعار سائد بيننا يعلو على كل الماديات في زماننا الذي كان متماسكا باطيب العادات والتقاليد فكانت جميلتنا الرائعة ام مشاري اخت الجميع نفرح لفرحها ونحزن لاحزانها في ذاك الزمان لم يبلغ الشيطان منا ابدا مكمنا ولم يغير بساوسه عقولنا كانت جميع الصور جميلة كلنا  اخوة شيخة وحنان وفهد وسمية والعنود وفاطمة وبدرية ومريم والجازي وبدر وعزيز ومشعل وطلال وطارق وطبعا زينة الاخوات ام مشاري بلسم الرفقة الصادقة وزهرة الصحبة وايقونة العشرة الطيبة لم نعرف ابدا الغش في زماننا ذاك ولم  ننس الطيب والتآخي وعلاقات تأسست على التربية الصالحة فكانت بنت الفريج هي اخت الجميع نصدقها القول وتبادلنا الامانة أم مشاري واحدة من مجموعة طيبة اخذتها رمزا اقارن بها بين زمانين زمان كان السمو الاخلاقي شعارا للجميع وزمان ضاع من سجلاته كل المعاني الجميلة كنا  ونحن اطفال وصبية صغاراً لا نعرف الغل والحسد، آه كم اشتاق يا ام مشاري الى تلك الايام وكم اشتاق الى تلك الربوع التي كانت تضمنا، حديثك بالامس جدد في خاطري الامل واعاد لي حديث الذكريات لزمن كان وفات والحديث عنه لا ينتهي والشوق اليه تخطى الخيال فسلام على ذاك الزمان.

الحياة حق مكتسب لجميع المخلوقات ولا يختصر هذا الحق على الإنسان فقط مع ان القتل العشوائي والمنظم صفة ملاصقة للبشر وليس للحيوان الذي لا يقتل ولا يعتدي إلا لحاجته الغريزية التي خلق لها، وكنت وما زلت متمسكا بوجهة نظري حول رفضي القاطع واستنكاري الشديد للقتل أو التصفية البدنية مهما كانت الاسباب والاعذار فالقتل وازهاق الروح دون حق أو قانون امر مرفوض رفضاً تاماً لا جدال ولا نقاش فيه ابدا وفي نفس الوقت اعذر بعض الناس ممن يرتكب جريمة قتل تحت ظروف الحوادث ودون سبق واصرار واعداد العدة للقتل أو التدمير، في هذه الحالة لا ادافع عن القاتل ولكن اشفق عليه وادعو له بالرحمة والرأفة عسى ان يجد اهل القانون لهذا المذنب قصرا حلا قانونيا يرضي كل الاطراف وهناك كذلك جريمة ارتكبت بسبب القهر والاضطهاد والتجبر والظلم المستمر على الإنسان يوميا ما سبب له الانفجار وتمنى الموت على هذا النوع من الحياة هذه الحالة ايضا اشفق عليها دون ان الومه فان المقهور من البشر يصبح قنبلة موقوتة تنفجر وقت بلوغ الضغط حده الاعلى وللبشر حدود محددة للصبر والتحمل فلا تلوم شاباً ترعرع والغير يغتصب ارضه وفي كل يوم تنتهك حرياته وتنسف أحلامه ولا أمل له مع المستقبل، هذا النوع من الناس يعيش تحت نير الاحتلال في فلسطين، نعم في فلسطين تذبح الحريات وتنتهك الاعراض وتغتصب الآمال، في فلسطين أحلام الشباب يفتتها الظلم والجبروت فلا تتوقع من شاب تعكر ليلة بالهم والغم والذل وضاع نهاره بين ازيز رصاص الاحتلال ونذير الحبس والاعتقال وظلام دامس في طريق أحلامه فلا تنتظر من هذا الشاب ان يقيس الأمور بمقياس من كانت رجلاه في الماء ويده في الطيب من الزاد والطعام ينام ليله حالما مستبشرا بغد مشرق بهيج، هذا الشاب يختلف حاله عن حال من هم تحت ظلم الاحتلال يبات ويصحو مقهورا الدنيا في عينيه لا لون لها حاله كآلاف الشباب في فلسطين يتسكع هنا وهناك دون هدف أو أمل لفجر يوم جديد هذا الشاب الفلسطيني وغيره ألوف يسيرون على الأرض كمشاريع استشهاد لابد له ان ينفجر في لحظة من ساعات ولحظات الألم والقهر الذي يشعر به فلا تستهينوا بما تحتويه طاقته من قوة انفجار يدمر الكرة الأرضية ان لم يجد لنفسه متنفسا يهنأ به لحظات، هذا الشاب وغيره كثير هم طاقة نافعة ان لم تستغل ايجابيا ويمنحه السالبون حقه فليتحمل من قهره عنفوان انفجاره الذي يعلم الله وحده مداه فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

قال الله تعالى في محكم كتابه: «انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوماً جهولاً»، صدق الله العظيم.
الأمانة حمل عظيم لا يتحمل حملها إلا من كان على قدر من المسؤولية والنزاهة والورع والتقوى ونواب مجلس الأمة في مجلسهم الموقر اول من يجب عليهم التحلي بتلك الصفات والخصال الحميدة التي تجعل منهم اهلا لحمل مسؤولية أمانة التشريع والتخطيط وسن القوانين لما فيه مصلحة البلاد والعباد واول علامات قدرته على تحمل تلك المسؤولية هو ان يبدأ بنفسه وينبذ الانانية وحب الذات فيقوم نفسه ويرفعها عن الاطماع وحب السلطة والتكسب الشخصي، وان يتورع بقدر ما يستطيع مبتعدا عن الشبهات ومواضع الريبة والانتقاد ناكر الانا واضعا المصلحة العامة ?وق كل شيء، لكن هذا لا ينطبق على السواد الاعظم من البشر وبمراجعة بسيطة لما يحدث على الساحة المحلية للوسط البرلماني الذي نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات الفضائية العالمية والمحلية فاننا نستنتج أن هذا المغرد أو ذاك النائب الناشر لكلمته يجر النار نحو قرصة ويهدف إلى الوصول للمنفعة الذاتية الانية والمستقبلية للانتخابات المقبلة مكوناً لنفسه فقط قاعدة مخدوعة بشعاراته الزائفة وتشهيره بالناس ونشر غسيل العالم لمن يريد ان يتفرج متوقعا انه سيخلد في كرسيه ناسيا ان الدنيا ارزاق مقسمة ومقدرة وان الاعمار بيد ال?ه فيتناسى ان الكويت أغلى من أي شيء آخر وينسى انه اقسم على الوفاء لها لذلك تجده يبالغ في نقل الحدث ويعظمه ويكبر من الحبة قبة ويوصل الأمر ليتناقله العامة خارج قبة البرلمان ولم يسلك المسالك والقنوات القانونية الرسمية مع أعضاء الحكومة متهما اياهم بالفساد والحرمنة ووصفهم بأنهم اشر خلق الله وآكلة لحوم البشر، وهذا طبعا غير صحيح ولا يجوز في النظام الإنساني وتصرف غير مسؤول لأن الجميع كويتيون وكلهم يخدمون البلد من مراكزهم فلا تزايد على الوطنية ولا حجر على اجتهاد الناس كلهم اخوتنا وأبناؤنا حكومة ومجلسا أو هم ابني واب?ك وهم ايضا اهلونا ومواطنونا يحرصون على بلادهم بنفس القدر الذي يخشاه النائب المحترم فلا يجوز ان نصادر بالظن السيئ مشاعر الآخرين تجاه وطنهم واهلهم هذا جانب والجانب الآخر هو سؤال موجه إلى السادة النواب تحت قبة البرلمان: لماذا لا تعملون بصمت وهدوء وقوة وتحاسبون المقصر وتحددونه بالاسم والعنوان وتواجهونه بالدليل والحجة والبرهان وتضعون النقاط على الحروف لتحق الحق وتهزموا الباطل؟ لماذا التشهير والتطبيل والإعلان عما انت تعتقد انه خطأ أو انك اكتشفت جريمة أو مخالفة ما؟ في جهة ما فكن دقيقا في الطرح دون صراخ أو وعيد وا?تخدم ادواتك الدستورية وضع الحصان امام العربة ليصب جهدك في مصب المصلحة العامة اما قضية الارقام والتضخيم والتشكيك في الذمم والتشهير من قبل ان تثبت على الجاني جريمته يصبح إعلاناً أو تحذيرا مسبقا للفاسد كأنك تدعوه ليأخذ حذره ويحمي ظهره مما سيأتيه ومن منطلق الثقة بين كل الأطراف حكومة ونوابا فان الواجب يحتم علينا ان نغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ولا نشكك في ذمم الآخر دون دليل دامغ يخرس المذنب فلا داعي لأي تصريح والتمسك بروح القانون ودفعه ليأخذ مجراه لبناء الكويت وطنا للجميع بصمت وهدوء ونكون كبذور الثما? النافعة تنمو بصمت إلى ان تصبح شجرة وارفة الظلال ينتفع من ثمارها الجميع وألا ننفخ في الرماد فنزيد الجو تعكرا واثارة.

اللهم يا مقسم الارزاق أرزقنا صحبة الاتقياء الخيرين الذين تأنس الروح بمجالستهم وتطمئن النفوس باستشارتهم وتستقيم الامور بنصحهم ورجاحة رأيهم ونجنا شر من يحيك نسجه مع الشيطان بالليل ويدبر امره بكيد ويبث سمه بفجر اللهم اجعل كيده في نحره ورده إلى اهله مدحورا خاسئا وهو حصير هؤلاء هم الاشرار من البشر وهم ممن لا تشم رائحتهم النتنة ولا تعرف جور سمهم الزعاف الا بعد فوات الاوان، اسوأ خلق الله هو من يتتبع عورات الناس دون وازع من ضمير ولا خوف من الله على ما يتتبعون بسوء قصد ونية هؤلاء المبشرين بالعذاب الاليم يوم الحشر ا?عظيم وقد وصفهم أصحاب العلم والحكمة والرأي بأنهم كالذباب يتتبع مواضع الجروح في الجسد فتنكئه بعفن فمها وتجعله مضغة لهذا وذاك ممن يعجبهم الحديث السيئ والمشهد المزعج وغايتهم ايذاء الناس
كما قال الشاعر:
صم اذا سمعوا خيرا ذكرت به
وان ذكرت بشر عندهم اذنوا
هكذا هم الاشرار يتتبعون مواضع الخطأ ويشهرونه ويكتمون الاحسان والبر ان علموا به ولا يوصلونه بغية الاضرار بالناس والتصيد في المياه العكرة.
وقد نصح ابن حزم تلك الزمرة من البشر السيئ بقوله:
من اراد الانصاف فليضع نفسه مكان خصمه.
وقال ابن تيمية: وما اكثر ما تفعل النفس ما تهواه اعتقادا منها بأنها تعمل ذلك طاعة لله سبحانه وتعالى.
هؤلاء الذين يشترون الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ولا هم منتصرون ويومهم اسود حالك مثل قلوبهم المارقة الحاقدة اعوذ بالله فاطر السموات والأرض منهم ومن سوء أعمالهم فئة ضالة تحب الدم والدمار والفسق والفجور في المخاصمة.
وقد وصفهم بعض الفاهمين للكلام واصحاب العقول بالنار ونصحوا من ابتلى بشرهم بالصبر والاتكال على الله فهو حسبهم والله ولي الغافلين وآخر القول:
اصبر على غدر اللئيم فصبرك قاتله
كالنار تاكل نفسها ان لم تجد ما تأكله.

الإثنين, 09 يناير 2017

العم عثمان الأمير

العم  عثمان محمد الفهد الأمير رحمه الله «ابوفهد» من عيال بطنها كما يقول المثل عاصرته أمينا لمستوصف الجهراء الوحيد اواخر الخمسينات والستينات كانت إدارته تفوق الامتياز لسبب واحد يعرفه أغلب أهل الجهراء، وهو طيب هذا الرجل الذي لم يتعود على رفض الدعم والمساعدة لأي محتاج أو مريض مهما كانت توجهاته أو اصله أو فصله كان دائم التغلب والانتصار على الروتين والإجراءات في سبيل اسعاد الناس وراحتهم، كثيرا ما كان يستثني المحتاجين للمساعدة بنفسه من الوقوف بالدور والانتظار للدخول على الطبيب ان كان في ذلك ضرورة أو كان المريض مسنا يحتاج للاولوية وقبل ان تصدر القوانين والتعليمات التي صدرت مؤخرا بالاهتمام بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
كان السيد عثمان الأمير بصفته المسؤول الإداري عن إدارة المستوصف قد اصدرت فطرته الإنسانية وحكمته البشرية القانون في ضميره وترجمه عملا واقعا منفذا دون ان يكون لديه نص للقانون مكتوب فقدم الكبير والعويج ومحتاج المساعدة على غيره لعرضه على الطبيب واخذ العلاج اللازم بواعز من ضميره الحي وشعوره الصادق واحساسه المرهف بآدمية هذا الإنسان الذي كرمه الله وفضله على سائر المخلوقات.. عثمان محمد الفهد الأمير لم يكن في مركزه الراقي بمستوصف الجهراء يسعى وراء شهرة أو منصب أو مادة بل كان مرماه من وراء تلك الاعمال الإنسانية نيل رضا الله سبحانه وتعالى اولا وراحة الضمير الذي كان يوقظه دون شك تأنيبه ان هو قصر بواجبه المهني والإنساني فكان مثال المسؤول الملتزم بعمله جهدا ووقتا ونوعا يؤطر ذلك العمل بالحس والشعور البشري المرهف ليصل بأدائه إلى الكمال ويحظى بالاجر من رب هذا الكون العظيم.
العم بو فهد رحمه الله لم يكن ملتزما بساعات العمل فقط بل كان يتردد أو يتواجد في مكتبه حتى العصر أو قبل منتصف الليل تجده يتردد على المستوصف متفقدا سير العمل دون هوادة أو تكاسل، كان رحمه الله مخلصاً في حضوره وانصرافه من عمله دون رقابة أو بصمة أو توقيع على دفتر الحضور وجوده على رأس عمله كان بوازع من دين وضمير ولم يكن رياء أو خوفا أو طالب شهرة، رحم الله ابو فهد الذي كسب دعاء الناس له فنال رضا الله سبحانه وتعالى.

السبت, 07 يناير 2017

الجزر البنفسجي الصغير

منذ أن كنا صغاراً نسمع من مدرس العلوم الاستاذ شوكت رحمه الله وهو من الجالية الفلسطينية والرعيل الاول من المدرسين الذين نزحوا للكويت بعد نكسة عام 1948 واحتلال بلدته يافا من قبل الكيان الاسرائيلي الغاشم كنا نسمع منه ان الجزر يقوي النظر ويفيد العين لدرجة انني كنت اتوقع لو اكل احد فاقدي البصر شوية جزر يعود له بصره ويستقوي نظره فيستطيع ان يشاهد سعف النخيل في البصرة وهو واقف على سطح قصر المطلاع الذي كان مقرا صيفيا يقيم فيه الشيخ عبدالله الجابر الصباح رحمه الله، وبالمناسبة كان للشيخ عبدالله الجابر رحمه الله مقران في محافظة الجهراء هما قصر المطلاع كما ذكرت ومزرعة الخويسات التي كان يستريح فيها من اعباء عمله السياسي وصخب الروتين الوظيفي فترة الشتاء وقد صادفناه عدة مرات كنا نتجول في تلك المزرعة الوارفة الظلال الجميلة واغدق علينا بعطاء سخي لا ننساه ابدا انا واصدقائي من ابناء الجهراء الاعزاء مهوس الفريح ومفلح مجبل العازمي وفهد محمد عامر ابو قذيلة، وقد كان ذلك في ربيع عام 1971 حيث كانت منطقة الخويسات وكاظمة تتزاحم فيها بعض النباتات والاعشاب والازهار الفطرية مثل الطرثوث الذي نسيته اجيال هذا الوقت وحل محله الكورن فلكس والبربكان مشروب ماء الشعير الغازي وفقدنا تلك الاعشاب والنباتات البرية المشافية لكل علل الاجساد وتنفع الصحة وتزيد العافية بسبب الجور والتعدي على مكونات البيئة ما زاد التصحر وتشبع الاراضي بالرمال والاملاح واختفت تقريبا مزرعة الخويسات ولم نعد نرى قصر المطلاع الذي كان يشرف على الجهراء من ناحية الشمال وهناك ايضا بعض الثمار والفواكه والخضار المنتجة محليا لم نرها منذ زمن بعيد منها الجزر البنفسجي السكري والاحلى من السكر وقد سمعت من بعض الاصدقاء الاكبر مني سنا انه كان يزرع في منطقة القرينية بجزيرة فيلكا وكانوا يزرعون الطماط والخيار ونوعاً من الخضار يسمى بالطرح وجمعها اطروح، هذه المنتجات كانت محلية ومتوفرة للسكان ايام زمان فكانت سببا في بعد نظرهم وقوة بصيرتهم ورجاحة رأيهم فلم يكن الحقد والحسد والأنانية منتشرة بين الناس بعد ان كان الكويتيون كلهم جسداً واحداً بكل معتقاداتهم وطوائفهم وانتماءاتهم الفكرية والعقلية والروحية لم نسمع في يوم من تلك الايام ان هذا شيعي او سني ولا اي نعرة اخرى تفرق الجمع وتشتت الايدي المتكاتفة لبناء الكويت وطنا للجميع فهل يا ترى يستطيع العاملون في الهيئة العامة للزراعة او معهد الابحاث إعادة زراعة ذاك الجزر البنفسجي من جديد لنوزعه على البشر في كل انحاء العالم عسى ان نعيد النظر بأمور كثيرة تحتاج إلى الحكمة والتمعن وطول البال وبعد البصر. سؤال يبحث عن جواب في هذا الزمن الصاخب بضعف البصر.


 

كثيرا ما اتهم بحبي المفرط لمصر لدرجة ان شهادتي بحقها باتت مجروحة بسبب هذا الحب او كما يدعون الانحياز والميل إلى كل شيء مصري حتى الهواء والمطر والنور الذي يأتينا من الغرب اعشقه واتمتع باستنشاقه لانه يمر على ذاك الرياض الغالي علينا جميعا من الوطن العربي الكبير وقد يعرف اتجاهي وقت سفري بأنه لمصر حتى لو كنت متجها نحو الشرق أو الشمال عابرا على الجهراء والمطلاع والعبدلي للوصول إلى البصرة الغناء فهم يتوقعون انني مسافر إلى مصر عبر العراق الذي احبه ايضا ولي به خل وخليل ادامهم الله لي طول العمر وقد لا استطيع ان انكر ذلك لاسباب كثيرة منها واهمها العشرة وطيب الاقامة في مصر ذات الجو الطبيعي الجميل مع صحبة والله لم ار منهم طوال حياتي إلا كل خير وجميل وطيب وتعامل راق ومحترم يشعرني بأنني صاحب الدار وليس ضيفاً زائرا خاصة اذا سكنت وسط القاهرة في هيلتون رمسيس بين الخضرة والماء والوجه الحسن والأخلاق الرفيعة والاهتمام الخاص من سيادة المدير العام لهذا الفندق الاستاذة سها الترجمان التي قدمت السبت والحد وباقي أيام الأسبوع ولم تترك لي يوما واحد ارد به لها تلك المواقف الجميلة التي صدرت منها في مناسبات وزيارات عديدة لها اول وليس لها آخر تتكرر على شكل احتفال خاصة بالمناسبات الشخصية لضيوف الفندق كمثل اعياد ميلادهم أو حصولهم على شهادات عالية أو تكريمهم أو منح القاب ومناصب في مصر الغالية إلى آخر تلك المناسبات التي تخص ضيفا من ضيوف هذا الفندق الراقي بنجومه الخمس «هيلتون رمسيس» فما ان تعلم السيدة الترجمان بتلك المناسبة إلا تسابق الزمن لتكون اول من يهنئ ضيف فندقها بتلك المناسبة مع باقة ورد جميلة وقطعة حلوى وبطاقة تهنئة تقدر بمضمونها الحسي والمعنوي وليس بقيمتها المادية الغالية أو الرخيصة هذه المديرة الإنسانة ترقى بسمو أخلاقها إلى درجة ملاك رقيق تهبط إلى مستوى ضيفها أياً كان ومهما كان تشاركه الفرحة قبل الآخرين وقد تسبق احيانا تهنئتها اسرة المحتفى به وتقاسمه الابتسامة قبل الآخرين تمثل بعملها هذا كل طاقم الفندق بصفتها المدير العام الإنسان عندما تشعر ضيفها المقيم في فندقها انه صاحب الدار وهم عنده الضيوف وقد لا ابالغ ان وصفت كرمها واسلوب تعاملها مع الآخرين بالملوكي أو تجاوزت به الخمس نجوم الفندقية فهي تؤمن كما قالت لي في زيارة لها كانت خاطفة بأن الدنيا تزداد جمالا بالابتسامة وبحسن التعامل وطيب المعشر مع من حولنا دون النظر إلى الأمور السطحية البسيطة أو المادية والنظام والبروتوكول الفندقي أو السياحي فقط فكلمة صباح الخير مع ابتسامة رقيقة من محياها الملائكي تذيب الحديد وتذهب الهم وتزيد جو القاهرة الجميل اشراقا ورونقا فهل استطيع بعدما سردت عليكم من سبب جوهري واحد فقط ألا احب مصر حبا يعلم الله مداه وأحترم هذا الشعب الكريم المعطاء اللهم احفظها وشعبها من كل مكروه، اللهم أمين.

الخميس, 05 يناير 2017

فريق كرة القدم في الجهراء

لكرة القدم في كل زمان دولة ورجال وبريق خاص ونجوم تميز كل مرحلة عن التي قبلها أو بعدها ففي زماننا ما بين 1960 وعام 1970 كانت البرازيل تتربع على عرش كرة القدم بفضل احد عشر لاعباً مميزاً يتقدمهم الملك بيليه وتستاو وروبالينو وجيرزينو وقبلهم في زمن الخمسينات كان زجالوا ونجوم ذاك الزمان الرياضي الجميل وكنا ونحن صغار نتابع بشغف وحب تلك المباريات والبطولات بشيء كبير من الاهتمام مع ان المباريات كانت لا تنقل على الهواء مباشرة ساعة حدوثها انما بعد فترة طويلة تتجاوز الأسبوعين وكان التلفزيون بالأبيض والأسود ولا يوجد تطور تكنولوجي في مجال التصوير كما هو الحال هذه الأيام لكننا كنا سعداء نتابع ونرصد ونعجب بكبار اللاعبين العالميين وكنا في نفس الوقت نمارس لعبة كرة القدم على المستوى المحلي في قرية جميلة حباها الله بالطيبين الخيرين من الرجال والنساء والشباب واتذكر اننا ومجموعة من الاصدقاء كونا فريقا لكرة القدم كان فيه الاخ محمد وسعد وخالد الخزي والاخ والصديق شهاب الصقير ومحمد داوود وشقيقه عبدالله والاخ مهوس الفريح والمرحوم عبدالله سعود والاخ فهد حمد الثابت رحمه الله وشقيقه العميد متقاعد مساعد حمد الثابت اطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية والاخ سعد مذكر العتيبي رحمه الله واحيانا كان ينضم الينا الاستاذ الزميل مشعل عثمان المزعل أو شقيقه صالح وانا بالطبع كنت حارس المرمى.. اتخذنا من ساحة خلف منزل العم عبدالله الخلف السعيد ملعبا لنا ومن ثم تخطينا الشارع العام الرئيسي المتوجه إلى المطلاع كان هذا الفريق منسجما متلازما أو اغلبهم لا يفارقون بعضهم إلا نادرا كان يشمل جونا الحب والتآخي باعتبار اننا في الاصل جيران وزملاء مدرسة واحدة هذا الفريق الآن تجاوز اصغرهم سنا في تلك الفترة الستين عاما وكنا بعد اللعب نلوذ في بقالة ابوحسن الرجل الطيب الفلسطيني الذي كانت يداه الكريمة تلف لنا الخبز بجبنة مالك المثلثة مع قطع الطماطم والدقوس ابو ديك وزجاجة البيبسي كولا أو الكراش بطعم البرتقال حيث كان المنع على استخدام مشروب الكوكا كولا على انها تباع في اسرائيل ونحن من دول مقاطعة لإسرائيل الكيان المحتل لفلسطين والمعادي للعرب المهم اننا كنا نتجمع عند ابو حسن وكل منا يأخذ نصيبه مما يشتهي من حلويات أو مأكولات لم نذق إلى يومنا هذا احلى ولا اطيب منها انتقلنا بعد ذلك إلى دكان شكر الله الذي افتتح في املاك العم عبدالله الخلف السعيد وكان عبدالله أو شكر الله من الجنسية الايرانية فتح لنا مجال الجلوس بجانب دكانه لنلعب لعبة الهند أو ورق الكوت شاينا التي استهوتنا فكنا نقضي اول النهار بلعبها والعصر نلعب كرة القدم لنكون بذلك اول أو اشهر فريق محلي لعب الكرة خارج الجهراء حيث لعبنا مع فرق في ثانوية الشويخ وفرق في الخالدية لا اذكر نتائجها ولكنني افتقد حسها الطيب وبراءتها الجميلة مع تلك الصحبة الرائعة في جوار اخوة لنا حمد وبندر عبدالله الخلف اطال الله في اعمارهم واخوهم المرحوم العقيد ناصر عبدالله الخلف السعيد رحمه الله واسكنه فسيح جنانه.
 


 

الصفحة 1 من 45