جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز التميمي

عبدالعزيز التميمي

تزدهر الحركة التشكيلية في مصر وتتقدم يوما بعد يوم بحسب الاذواق والامزجة فاليوم مثلا تطفو على السطح اساليب الفن الحديث وتنوعاته فيتقدم رواده يظهرون مهاراتهم وقدراتهم فمنهم من يبدع بما يقدم والآخر يخفق ويتراجع أو يختفي عن الساحة والعرض وغدا يعود الجمهور للاصالة والفن القويم الواقعي فتذهر اسواقها وتتحدث الصحف والمجلات عن خروج فان غوخ أو دافنشي مصري جديد بنفس متطور تحاكي اعماله اذواق الناس وميولهم الفنية وبحسب تواجدي شبه المستمر في الساحة الفنية المصرية منذ ما يزيد على الاربعين سنة وبسبب طيب علاقتي بالناس الطيبة في مصر المتخطية حدود السطحية والعادية وباتت تصب في الاعماق وتشرب مع الجذور عبق الاصالة والتواصل والتعاون مع الوسط الغني بصفة عامة والفن التشكيلي بصفة خاصة وكلية الفنون الجميلة كنوع خصوصية اعمق واجمل تجدني لا اضيع يوماً واحداً علي لزيارة فنان في مرسمه أو بيته ولا معرضا يقام أو فعالية هنا وهناك فلا غرابة ان زرت الكثير منها أو تلقيت على اقل تقدير عشر المكالمات الهاتفية بين الفايبر والماسنجر والاتصال العادي عبر الجوال ومئات الرسائل الوتسابية الصباحية والمسائية والعملية بحسب البرامج المزمع اقامتها أو تنفيذها في مصر من ورش عمل أو معارض احضرها أو اشترك فيها هذه العلاقة ليست بهدف المكاسب المادية أو خلافه انما هو استثمار بشري بحت وهو الحب ودخول للقلوب العامرة بالحب والطيبة ولان مفاتيح المحبة والسلام في تلك القلوب هو فعل الخير والتواصل والاعتراف بفضل الآخرين عليك تجد كل المصريين حبايبي ومن تلك القلوب التي عمرتها وسكنتها بجدارة قلب الصديق الدكتور الفنان المبتسم دائما الاستاذ اشرف رضا صاحب الحضور الدائم في المعارض والمشاركات اللطيفة مع الآخرين وقد لا اكون مخطئاً لو قلت انه يشارك في اغلب الفعاليات الفنية ويتابع الاخبار ويتقصى جذورها ليقف على احدث اخبارها وحقيقة وضعها بين الناجح والفاشل والصواب والخطأ أو الصدق والكذب الفنان الدكتور اشرف رضا هو تلميذ علم فني شامخ في سماء الفنون التشكيلية وكلية الفنون الجميلة ولا ينكر فضله من يعرف هذا الوسط وهو الدكتور صلاح عبدالكريم رحمه الله تخرج في الكلية متميزا عام 1982 عين فيها معيدا واستمر بجدارة يشق طريقه نحو النجومية والتميز والابداع الفني الذي لا أريد ان اتطرق إلى غور اسبار هذا الجانب من حياة الفنان الدكتور اشرف رضا بقدر ما كنت اريد ان اقوله عنه كصديق وفنان وإنسان يوزع التحية على كل من حوله بباقة جميلة وابتسامة راقية مقتديا بمن يقول ان الابتسامة في وجوه الناس صدقة وهو كذلك يتصدق من طلعة الشمس إلى مغيبها فيكسب بذلك رضا الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ويحوز بحب الناس ويدخل قلوبهم فما احوجنا ونحن نعيش هذا الصخب المزدحم بشخص صداقاته على الناس الابتسامة وكسبه منهم امتلاك القلوب فطوبى والف تحية لك ايها الاخ والفنان والصديق الاستاذ الدكتور اشرف رضا برصيدك المليوني في قلوب من حولك وانا منهم راجيا لك كل توفيق وفوز في مسعاك الداؤوب نحو قلوب الآخرين ومزيد من العطاء الفني الرائع.

في عام 1973 أو قريب من تلك السنة لا اذكر بالضبط كنت في القاهرة شابا يافعا مندفعا بشغف نحو العلم والاكتساب الثقافي والفني في بلد العلم والثقافة والادب ابحث عن اخبار الرجال واسبارهم متنقلا بين الشخصيات الأدبية كما كنت منغمسا في المطالعة والقراءة وتتبع كل ما له علاقة بالثقافة والفن والفنون العربية والعالمية انقب عنها بين جنبات الصحف والمجلات وكثيرا ما اسامر المذياع المنقولة عبر الموجات الطويلة والقصيرة للبث الإذاعي استمع إلى محطة صوت العرب المصرية ومحطة الإذاعة العربية BBC المعروفة شعبيا بإذاعة لندن في تلك الفترة فنتابع البرنامج الإذاعي المشهور للإعلامي الكبير الاستاذ حسن الكرمي «قول على قول» كما يسعدنا الأستاذ فاروق شوشة وهو يقدم برامجه اللغوية والادبية المرصعة ببعض القصائد والابيات لشعراء فطاحل كبار وفي تلك السنة سمعت ولأول مرة صوت الأستاذة الإعلامية «عفاف جلال» التي انتقلت إلى جوار ربها في بداية مارس 2017 وكان برنامجها الثقافي بعنوان الواحة تقدم فيه الاستاذة عفاف لقاءات فنية وثقافية مع أعلام الفن والشعر والادب في ذاك الزمن الجميل المشحون بالعلم والنشاط والثقافة والقراءة والمتابعة الأمر الذي نفع الأجيال الساعية للتثقف وتتعلم جزء مهما من ثقافتنا العربية مكتسبة عبر تلك البرامج الإذاعية التي كانت تصل الينا بصوت عمالقة الإعلام العربي الطيب الصديق وحسن الكرمي وفاروق شوشة وعمر اليمق والدباغ رحمهم الله ففي تلك السنة انضمت اليهم الراحلة عفاف جلال الإعلامية العربية المصرية التي كانت في السبعينات تنقل من المملكة المتحدة أخبار واشجان الأسر العربية المقيمة هناك ضمن برنامج إذاعي اسمه الأسرة العربية فكانت حلقة وصل بين العرب المغتربين وذويهم في الوطن وكانت الأسر تنتظر اطلالة الأستاذة الشابة صاحبة الصوت المميز لتوصلهم بأحبتهم المغتربين تلك اللحظات كانت قبل أربعين عاما حديث الناس لمدة طويلة خاصة ممن كانت الإذاعة البريطانية تنقل أصواتهم واخبارهم من الخارج إلى فيافي الوطن فيتآنس به الشتات وينجلي عبره ألم الفراق وبعد السفر حيث كانت عفاف جلال تطوي بعده وتسعد الميؤس بالمأمول قربا وتواصلا كانت رحمها الله أشهر من نار على علم بين تلك الجموع المهاجرة بحثا عن العيش الكريم أو العلم أو التجارة واليوم وبعد رحيل عفاف جلال وداعا وحدها لا تكفي والدعاء لها باذن الله يجزيها حقها علينا فرحمة الله عليك أستاذتنا وفقيدة الكل.

قد لا يعرف الناس او اغلبهم ان عمر اسيوط كمدينة معمورة سكنها لها تاريخ عظيم يمتد الى الفي عام ومنها جاء  العظماء والاعلام والزعماء وقد لا يكون غريبا ان كان الرئيس والزعيم الراحل جمال عبدالناصر وقبيلته بني مرة يسكنون قرية بني مرة ثلاثة كيلو مترات من اسيوط المحافظة، وكذلك طبيعي جدا لو كان العلامة جلال الدين السيوطي والقديس يوحنا ولدوا في اسيوط ومنها خرجوا الى العلم واشتهروا فهم عرب ابناء عرب ليس غريبا ان اقاموا او سكنوا تلك المناطق المحيطة بالعرب او التي دخلها العرب، اسيوط اكبر محافظة مصرية تقع على النيل واقدمها تاريخا من مناطق الصعيد القبلي تطل على ضفاف النيل تزهو كعروس منذ ما يقارب الفي عام، ففي عام 205 للميلاد ولد الفيلسوف اليوناني الجذور افلاطين في اسيوط ومنها خرج وكان ما كان من عظمة وعلم وفلسفة وعلوم رياضية وعبقرية فكرية افلاطين هو الاستاذ الاول للفلسفة اليونانية في العالم له مدرسته الفلسفية والفكرية وبحوثه النظرية التي اعتمد عليها سقراط وافلاطون من بعده بمئتين وخمسين عاما وتأسست المدارس الفلسفية الحديثة على نظريات سقراط وافلاطون اللذين اخذا مبادئهما من الفيلسوف الصعيدي المولد افلاطين الاسيوطي إن جاز لي ان اسميه، والحقيقة ان مصر ولادة فمنها ما لا مجال لذكرهم الآن من العلماء والاساتذة والفنانين ولا حصر لهم ولا عد ففي كل جيل وعهد تجد من يستحق الذكر والاعتراف بفضله على البشرية امثال الدكتور احمد زويل وفاروق الباز وعلي الجارم واحمد شوقي والعقاد وطه حسين والحكيم وسيد درويش والمظ وعبده الحمولي وام كلثوم والسنباطي والفنان الملك احمد صبري وحسني البناني وعمر خيرت وعبدالوهاب وعبدالحليم، هؤلاء جزء يسير ممن اردت ان اذكرهم على سبيل المثال وليس الحصر موزعون بين الريف وقراها والصعيد ونواحيها والقاهرة وضواحيها فلا يتعجب احدكم من حبنا وعشقنا لمصر العروبة والتاريخ فغرامنا سره ذاك العطاء التاريخي الذي يتشرف به كل منتم لمصر وكل عاشق لها معها قصة فخر واعتزاز، مصر ولد فيها عمر بن عبدالعزيز، مصر انجبت الشيخ العلامة محمد متولي الشعراوي وحافظ ابراهيم،ومنها انطلقت قوافل الخير نحو الحجاز تكسو الكعبة كل عام وترعى الحجيج وتباري الحرم النبوي الشريف،من مصر خرجت كلمة الحق والرفض الشعبي والحكومي والرسمي لاحتلال الكويت ومنها جاء الابطال الشهداء الذين قدموا ارواحهم رخيصة في سبيل تحرير دولة الكويت، وفي مصر اعرق الجامعات واقدم المتاحف وارقى الكليات،وفي مصر اخذت المرأة حقوقها الاجتماعية والسياسية والادارية ومن مصر تنحدر الخيرات للجميع قريبا كان أو بعيدا، حتى اعداؤها لهم من خيراتها نصيب معلوم هذه هي مصر فلا غرابة ان نهيم بهواها ونعشق سماها ونرعى حماها بالمال والروح والولد فلا خير فينا بعد هذا كله وهو جزء ضئيل من صفاتها ومناقبها وحقها، لا ان ننكر عزها ونستهين بها ولا نمد لها يد الخير كما كانت تمد يداها بكل خير للجميع، فتحية حب وتقدير واحترام لكل شيء وكل فرد في مصر.

بحور الرجال عميقة بعيدة وغور اسبار القيم العربية الاصيلة اعمق وابعد من ان ينالها أي شخص دون ان يكون ذا صفات وخصال وجذور محددة فليس كل ذكر يتزوج ويخلف اولادا وبناتا يحمل صفة الرجولة والشهامة والانفة والمخابر وليس كل رجل يحمل هذه الصفات يدرك مراتب القيادة والرياسة والحكمة والشموخ فكلما زادت المناقب وتأصلت الخصال والصفات عز الرجال الذين يحملون صفة الشيمة والشيخة والمرتبة الرفيعة بين قومه وعشيرته وربعه ومن المؤكد ان الكثيرين ممن عرفوا المرحوم العم الشيخ فيصل سعود الدويش يتفقون معي على أن كل ما سبق ذكره من الصفات تتجمع في شخص واحد هو العم ابو سعود رحمه الله فالذي مثله لا يجهله الرجال ولا المواقع ولا يهمله الحديث فهو في تعداد الرجال راس من الروس التي لها جلالها ووقارها وقيمتها الرشيدة والحكيمة والصادقة الوفية الأمينة وفي الحديث هو افصحهم قولا واصدقهم ذكرا واجملهم لحنا وبلاغة وان خضنا مناقب الافعال والجود والكرم فهو رحمه الله من الذين اذا قالوا فعلوا واجادوا واتقنوا وهو ممن اذا مدوا لا تعلم اليسرى كم مدت اليمنى ولا يعرف احد مسراه وسعيه في مد جسور الخير في التواصل والتقارب والتعاون يوصل المتخاصمين بالعقل والحكمة والرشاد وله مع العصاة صبر وطولة بال وله مع السفهاء حد فاصل بميزها الخط الابيض من الاسود فالمرحوم لا يداهن ولا يجامل ولا يغالط في الحق له في مخافة الله لونان فاصلان بين الحق والباطل فالحق عنده ابيض ناصع لا يخفيه خاف والباطل اسود داكن يميزه المبصرون الصادقون من البشر فالعم فيصل لا يعرف اللون الرمادي ولا الضبابية والا المواراة أو تجميل الباطل خوفه من الله وحرصه على رضاه يجعله دائما سدا منيعا في وجه أي طغيان وتجبر وجور وظلم هذه الصفات جعلت منه رجل الساعة وقربته للزعماء والملوك وكان جليسهم وكان سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه يعرف الراحل كما يعرفه كل ذي رأى سديد فقربه وكان من مجاليسه وممن يأخذ برأيه ومشورته رحمهم الله كانوا رجالا صدقوا ما عاهدوا الله ونحن نفتخر اننا عشنا بزمان كان مضاءً بأمثال العم فيصل سعود الدويش رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه ولا حول ولا قوة إلا بالله وعظم الله اجوركم آل الدويش الكرام والهمكم الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا اليه راجعون.

أبها من اجمل البقاع على المعمورة فيها الجبال والوديان والخضرة والماء والوجه الحسن، وفيها من الخيرات التي لا تعد ولا تحصى، وفوق هذا كله أو قبل هذا اهل ابها كرام لطاف عرب اقحاح يعطون الضيف حقه ولهم في المكارم صولات والجولات، ومن ابها تشاهد العالم كله وتوشوش للقمر أو تمزج المداد بالسحب فتكتب اجمل ما رأيت من تلك السفوح الشاهقة العالية اخونا ابو العريف أو جهينة الذي يعرف كل الاخبار وكل العلوم وكل الروايات وكل القصص يرويها بمفهومه الخاص فهو مقتنع بما يقول، وعقل الباطن والظاهر وكل كيانه لا يريد ان يتطور أو يرتقي فيصل إلى ما وصل اليه العالم من علم أو خبر أو تجارب اوصلت لنا تلك التكنولوجيا الرائعة التي نستخدمها من أجهزة ومعدات، فجهينة هذا يستخدم الهاتف الجوال الذكي الذي يوصلك إلى بيتك ان تاهت من قدمك الطريق ويؤمن بأن الغرب هذا العالم المتعلم الذي انار الدنيا بنور العلم فصارت الفيافي الحالكات نهارا يستنير بطرقاتها المسافر وعابري السبيل، جهينة الالمعي هذا يؤمن بأن هناك صاروخاً يرسل من اقصى الغرب ليصيب هدفا في ادنى الشرق ويؤمن كذلك بأن الموبايل حق موجود والنقل الفضائي شاهد ومشهود لكنه لا يصدق بأن غاغرين الروسي أو ارمسترونغ الأميركي أو الأمير سلطان بن سلمان الأمير العربي السعودي حفيد الملك عبدالعزيز بن سعود وراعي السمبوسة الهندي والصيني ابو عيون ضيجة والافغاني إلى ما اتذكر اسمه الآن كلهم صعدوا إلى الفضاء وشاهدوا مشاهدهم من فوق وصوروا واكلوا وشربوا وهم في الفضاء ابو العارفين جهينة هذا لا يصدق وصول الإنسان إلى القمر ويقول ان جبال المطلاع اشبه بالقمر مستخدما جواله في استخراج المعلومة ويكلم زوجته اللي ساكنة في العيون ويسألها «وش عشانا الليلة» لكنه لا يعقل ان القمر القريب الينا الآن اصبح على بعد «حذفة عصى» كما يقول راعي الفحماء العربي الحر خبيبي ابو الفوارس والفهود والنوارس والصقور الجارحة اتوسل اليك لا تجادل فحديثك عن مباراة فريقك البرشلوني المغلوب أربعة صفر من فريق باريس سان جيرمان منقول لك عبر القمر الصناعي وليس القمر الاصلي ارجوك ارفق بنا وبنفسك فلا تشككني بحقيقة الجهات الاربع والليل والنهار والارض والسماء جهينة باشا الناس اعذرني ترى اهل بريدة اعترفوا وصدقوا بأن الإنسان وصل إلى القمر.
 

الأربعاء, 15 مارس 2017

الواقع المر للفكر العربي

قد لا يشمل حديثي اليوم السواد الاعظم من الاخوة العرب لكنه من المؤكد انه يشمل الغالبية العظمى من المسلمين ويستثنى منه القلة القليلة جدا وسوف آخذكم اليوم لنستعرض قصة خيالية مستوحاة من فلسفة مجازية نلقي عبرها الضوء على الواقع المر للحقيقة الفكرية والثقافية الاسلامية فلو تركنا لعقولنا باب الخيال مفتوحا على مصراعيه وتصورنا ان مخلوقات فضائية وصلت إلى الأرض وحطت سفنهم في ربوع الكرة الأرضية واجتمع البشر يتناقشون ويتدارسون حول ماهية هذه المخلوقات وكيفية التعامل معهم والاستفادة منهم ان كانوا نافعين للبشر أو التخلص منهم ومن شرهم ان كانوا عكس ذلك، فان الآراء تختلف من مجتمع إلى آخر بحسب اهتماماتهم وثقافاتهم وطباعهم السلوكية، فالفرنسي يتسال هل لهذه المخلوقات ثقافة ادبية وكتاب وشعراء؟ وما هي مؤلفاتهم؟ والايطالي اول ما يخطر بباله هل هم يعرفون دافنشي أو مايكل انجلو؟ ولهم ثقافة فنية بقوة عصر النهضة؟ والالماني يبحث عن عروق وجذور تلك المخلوقات وما هو مستواهم الطبقي بين المخلوقات الأخرى ودرجة ذكائهم؟ والأميركي يراجع ويركز على التكنلوجيا الصناعية التي استطاعوا من خلالها الوصول إلى الأرض، والعربي يسأل عن امجادهم وتاريخهم وحضارتهم الحربية وهل نحن جزء من فتوحاتهم؟ والمسلمون العرب وغيرهم من ملة الاسلام يتوجهون مسرعين إلى دار الافتاء العام والعلماء والشيوخ واهل الطرق والجماعات بسؤال واحد كأنهم اتخذوه بعد اجماع ودراسة وتمحص يسألون يا شيخ هل نكاح تلك المخلوقات جائز أم لا؟ هكذا هي الثقافات البشرية كل يغني على ليلاه وكل يبحث عن بغيته والحقيقة ان ما نتخيله لا احتمال لوقوعه ولكن السؤال الاخير الذي يخطر في بال جزء من البشر هو حال واقع لا علاقة له بالسلوك الديني أو العقائدي لان الاديان اسمى من ان تهبط إلى هذا المستوى الفكري انما المشكلة في ثقافة البشر في رقعة محددة من الأرض وهؤلاء يعدون من البشر ولا علاقة لهم بالدين والقيم والاخلاق وجل همهم كم خروفاً ذبحت لهذا وكم من ولد خلفت.. اللهم اجرنا من شرور هذا الزمان المشحون بالطمع والمادية والنفوس الرخيصة فهل من يقول معي آمين؟!

ذكر الفيلسوف عبدالله بن المقفع في مقدمة كتاب كليلة ودمنة للفيلسوف الهندي بيدا باء ان اللغات وسيلة التفاهم والتواصل بين الاجناس والأمم والطوائف وهي في نفس الوقت اداة للمحادثة سواء كانت لفظية مسموعة أو حركية مرئية أو حسية لمسية كما قال الشاعر الكبير رحمه ابو العلاء المعري «رهين المحبسين» في احدى لوزومياته ضمن ديوان مساقط الزند.
كان منجم الاقوام اعمى
لديه الصحف يقرأها بلمس
وهنا نجد ان اعتبار اللمس وسيلة تعارف وفهم وتواصل باعتبارها اقل اللغات درجة ومكانةلكنها لغة تفاهمية تعتمد على الاحساس باللمس ولم يتطرق الاستاذ الشاعر فاروق شوشة في برنامجه اللطيف عبر محطة الإذاعة البريطانية «BBC» «لغتنا الجميلة» حيث كان الاستاذ فاروق شوشة والاستاذ حسن الكرمي رحمهما الله يستعرضان في برامجهما الإذاعية مفردات وتصاريف الكلمات العربية ومعانيها بشكل ثقافي وادبي مدروس استفدنا منهما وتعلمنا وعرفنا ان لغتنا العربية من اجمل اللغات تناغما ووزنا واثراها ترادفا واسهلها تصرفا واستعارة مجازة لمن اراد المواراة والتدليل غير المباشر حرصا على الآداب العامة والرقي بأداب التخاطب من هنا استغرب ما اراه في مجتمعاتنا العربية من تحول غريب غير مسبوق نحو تجاهل اللغة الام والجري خلف المفردات والمصطلحات المستوردة الينا ممن لا ثقافة لهم ولا انزل الله بلغتهم القرآن اللغة العربية الجميلة انبثق منها سبع لهجات هي اساس اللغة العربية وتجد تلك اللهجات مقسمة بين اطراف الحجاز واقاصي المغرب العربي المطل على الاطلسي ما يجعل التواصل اللفظي مفهوماً سهلاً يجمع الأمة العربية من الخليج إلى المحيط تحت سقف اللغة العربية الجميلة ويجعل الترحال بينها وتواصل شعوب الأمة العربية متاحا لا صعوبة فيه وقد يقال ان بين تلك الشعوب مفردات غير متواترة عند شعوب أخرى، وهذا صحيح ولكن الوفرة اللفظية الكثيرة في اللغة العربية تسد وتكفي وتوفي الغرض فمن لم يسمع بمفردة خليجية عامية بحسب لهجات العرب يجد لها مفردة عامية أخرى ضمن لهجة شعب آخر كمثل الجيم المصرية والجيم التميمية التي تقول عن الرجال الريال وعن الدجاج الدياي وهكذا فعلموا اولادك لغتكم قبل ان تفقدوها ويضيع امركم.

هو هاشم محمد هاشم خالد الغربللي لم يبلغ السادسة من عمره المديد بإذن الله به من الرقة والعفوية والطفولة البريئة ما لا يتخيله عقل أو يذكره لسان هو قرة عيني وبلسم روحي وقمة سعادتي عندما يقول لي بابا عزيز أحبك هذه الكلمة تملكني الدنيا وما فيها والده اللاعب الدولي في لعبة كرة اليد بطل آسيا اخلاقا وأهدافاً أدعو الله العلي القدير أن يعود إلى أرض الوطن سالما متعافيا بعد اصابته الأليمة التي تعرض لها في مباراته التي جرت الاسبوع الماضي بين ناديي السالمية والكويت الذي حقق له النجم اللاعب محمد الغربللي عدة بطولات وكؤوس وانجازات هو أبو هاشم الغالي أمه حبيبة قلبي وقرة عيني دلال أم هاشم ودنيا الغربللي وهم الأربعة كل دنياي وسر من أسرار سعادتي أما السيد هاشم الطفل الرجل والحكيم الآية الذي يلاغيني بعذب مفرداته الجميلة وتصرفاته الرائعة وأقواله التي لا يمل السامع لها خاصة عندما يقول لجدته أم سعود إن بابا عزيز ما يعرف يرسم آه كم هي جميلة تلك العبارة عندما ينتقد أسلوب رسمي الواقعي ويطلب من جدته أن ترسم له سمكة طفولية يحتويه التعبير الفطري من حيث الرؤية الذهنية والاحساس الطفولي لدرجة أنه يطلب أن نرسم للسمكة قلبا واحشاء وطعاماً يملأ احشاءها بشفافية ورؤية خاصة للطفل في هذا العمر السيد هاشم الغربللي صادق لا يعرف المجاملة والنفاق والخداع يجاهر بحبه لمن يحب ولا يخجل أن يقول لمن ثقل دمه وخف عقله إنه لا يحبه فأنت كريه مزعج تلك الصفات الجميلة تجمل صورة السيد هاشم ويزيده تألقا تعلقه بالتحف والأشغال النحاسية للجمال والخيول والفيلة وكثيرة هي تلك التحف في غرفته التي لا يسمح لغير العزيز عليه بالدخول بها ومشاهدة تلك التحف منقولة اليه من عدة دول وهي بمثابة صوغة المسافر للسيد هاشم الغربللي وكثيرا ما يصحح لوالده بأن جدو هو السيد هاشم الغربللي نجم المنتخب الكويتي السابق لكرة اليد ومهندس الطيران المحترف فهو يناديني بابا عزيز ويناديه جدو هاشم وأعتقد أنه يجد فينا ما يريد من حب ودلال وكرم حبيبي هاشم الصغير شمعة بل هو قمر بني تميم وآل الغربللي أسأل الله العلي القدير أن يحفظه ويفرحنا الله سبحانه وتعالى بنجاحاته العلمية والرياضية والفنية والاجتماعية اللهم آمين.
 

تحدثت مع احد الاصدقاء المقربين المثقفين من رواد ديوان العم فريح المهوس الذي يشب ناره العامرة ليل نهار اخي وصديق العمر فهد فريح المهوس، أمير في مده وكرمه وعطائه حفظ الله لهم العز والطيب والذكر الطيب حول الفرق بين امراض ذاك الزمان القديم الجميل وهذا الوقت المزدحم بالمصحات والمستشفيات والادوية والاطباء من كل الجنسيات وسبب ارتفاع عدد المرضى وبأمراض حمانا الله واياكم من شرها فأجاب الحبيب الغالي دون تفكير أو تردد بأن هذا سببه الغذاء السليم والحركة الدائمة وقلة الهموم ما يجعل هذا الرد وافيا كافيا شافيا لانها الامور الاساسية للصحة والعافية والاستغناء عن الاطباء والمرض، ولو استعرضنا غالب طعامنا قبل نحو 50 او 60 سنة فسنجده مركزا على التمر واللبن والخبز والالتزام بالصلاة في مواقيتها والذهاب إلى المساجد سيرا على الاقدام خمس مرات في اليوم كانت كافية لتحرق وتستهلك الف جرام كولسترول وتذيب مثلها من الشحوم وتصفي اللحوم ليكون الفرد منا رشيقا جميلا ويتنفس هواء لا مثيل له، وكنا كما يعلم الجميع لا نتباغض ولا نحمل في قلوبنا غلاً أو كرها لاحد فكانت النفوس راضية مرضية تعيش يومها تسأل الله العفو والعافية ولا تجد بيننا الا قلة لا تذكر من هم عكس ذلك في محيط يميزه الحب والخير والعطاء.
اذا سبب شكوانا ومرضنا ترك غذاء طبيعتنا الغنية بالخيرات والبركة والقليل من الطعام الصحي النافع، لا نعرف ما يأتينا مما يخبزه الآخرون او يصنعه المصنعون من طعام ومشرب وملبس فقد كنا نعتمد على خبز تنورنا وزرع حقولنا فكنا احرارا في ارضنا يقفون امام ابوابنا يطلبون منا فرصة العمل والحياة الشريفة الآمنة فما بالنا اليوم ننجرف جريا خلف هؤلاء الذين جلبوا لنا الداء وباعوا لنا الدواء فهم يبيعون الداء والدواء مستفيدين في الحالتين كما المنشار ينشر في الخشب، هم كذلك من اجسادنا يتكسبون، غذاؤهم هو الداء للجسد ودواؤهم هو المرض والشافط لجيوبنا وحدودنا وتاريخنا، فمتى احبتي نستيقظ من هذا ونعتمد على اللبن الحلال من ابل الاخ العزيز والراوي الفصيح لقصص التاريخ والاولين مشعل فريح المهوس الذي يروينا كل ليلة بلبن الاباعر وتمور الزلفي والقصيم وما حولها.. نصيحتي لكم ان تجربوا اكل التمر مع الحليب واتشوفوا الصحة كيف بتصير.

قال المثل العربي المصري «تعرف فلان قال اعرفه قال عاشرته قال لا قال يبقى ما تعرفوش»، هذا المثل المصري قمة في البلاغة والعمق والتصاقه بالحقيقة والواقع فقد كنت اعرف الشيخ سلمان الحمود الصباح وزير الإعلام وزير الشباب والرياضة والرئيس الأعلى للثقافة والفنون والآداب منذ ان برز اسمه في محافل الرماية وفنونها وكنت مثل الآخرين اتابع اخبار نجاحاته المستمرة في هذا المجال محليا ودوليا وعرفته اكثر واقتربت منه بعد تسلمه مهامه السياسية في وزارة الإعلام وسطع اسمه في سماء الرياضة والشباب ورعاية الفنون والثقافة والادب وبحكم اهتماماتي الفنية عرفت معاليه عن قرب ورأيت مكامن الطيب والخير والتعاون والنشاط والبذل والعطاء فلم اتردد أو افكر في التردد أو التراجع لحظة واحدة في طرح ما يخصني من أمور فنية أو مشاريع ثقافية فيها الخير للبلاد، ولم اجد في أي مرة باب مكتب معاليه مغلقا بوجهي أو يرفض طلبي كان بالفعل رجل المواقف الحاسمة وفي مكانه المناسب لم الاقيه يوما من الايام إلا ويبادر الشيخ سلمان جزاه الله خيراً بالسلام ليس من بعيد بل يصر على المصافحة وكسر الروتين والبروتوكول الاداري بصفته وزيرا ليتقدم لشخص مثلي ويصافحه ويسأل عن احواله وكلمة حق اقولها في حقه وهو الآن خارج المحيط الذي أنا فيه بأن الشيخ سلمان الحمود الصباح وزير الإعلام السابق كان وراء كل ما قمت به من انجازات في مجال الفن التشكيلي من معارض أو ورش فنية أو نشاط محلي أو خارجي ولم يكن للشيخ المتواضع بصمة واضحة في ذاك الفعل الشيخ سلمان قامة قيادية بارزة يستحق من كل الوسط الفني والإعلامي والثقافي والرياضي ان يشكروه شكرا يصل صداه الى السماء ويعلمه الناس جميعا فقد ادى ووفا وعمل فاحسن واجتهد فأصاب ولا يوجد في الخليقة البشرية منذ آدم الى يومنا هذا من يعمل وبحجم المهام الملقاة على عاتق الشيخ سلمان ولا تجد به القليل القليل من النسيان أو سهواً ليس منه انما للبشر الكم الذي حوله واسندت اليهم المهام وهذه صفة بشرية لكنها لا تصل ابدا ولا في أي حال من الاحوال لدرجة القصد والاصرار.. معالي الشيخ جمايلك علي ما تشيلها البعارين فبيض الله وجهك ولا حرمنا تواجدك الدائم تحت راية سمو الأمير وولي عهده الامين وحكمة سمو رئيس الوزراء والشعب الكويتي الابي الذي يعرف وين مكامن الطيب في امثالك حفظك الله من كل شر.

الصفحة 1 من 51