جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز التميمي

عبدالعزيز التميمي

ثقافيات

هناك أعلام نتذكرهم بالطيب وندعو الله لهم بالرحمة والمغفرة وهناك أفعال قام بها هؤلاء سراً أو علانية يريدون بها وجه الله عز وجل، والعم صالح فهد الأمير واحد من ذلك العقد الفريد الذي ما فارق المسجد طوال حياته التي قضاها في طاعة الله ومخافته سبحانه وتعالى وقد يشهد له كل من يعرفه برفعة أخلاقه ورقي تعامله وطهارة قلبه وبياض يده الكريمة التي كانت تنفق في سبيل الله سرا وعلانية فأبو حمد رحمه الله جار المسجد وملازم السجادة لا يشتكي ولا يتذمر منه أحد ابدا ولم يكون في يوم من الأيام داعيا لغير الحق وكثيرا ما كانت نصيحته للاخرين تسبق وقوعهم بالخطأ، ربى أولاده على البر والتقوى فهذا هو الشيخ حمد صالح الأمير رجل صالح قام مقام والده واعمامه مصلياً صائماً قائماً يمد للآخرين ما تيسر له من خير طلبا للدعوة الصالحة له ولوالديه وهناك أيضا أحفاد العم صالح الأمير فهد وسليمان وأشرف عبدالكريم محمد الأمير يسعون بين الناس كما كان من خلفهم يدعون لابائهم بالرحمة والمغفرة هذه الأسرة الكريمة لها من المناقب الطيبة التي تحتاج مني إلى صفحات لاتمامها وذكرها فهم في كل جانب أعلام يقدمون الظن الحسن عن أنفسهم لدى الآخرين ديوانهم عامر يجتمع فيه الاحفاد كما كان الآباء والأجداد يجددون مع محيطهم الخير في الجهراء العهد والطيب لا لشيء من عروض الدنيا إنما رغبة صادقة في رضا الرحمن ربنا الذي استلهم من اصل طيب ورزقهم بالطيب والخير فتحية لعميد هذه الأسرة الكويتية المحافظ الفريق أول فهد أحمد الأمير وأخوته الذين أرسوا أسباب  الدعاء الصالح لهم ولوالديهم، اللهم ارحمهم وأسكن أرواحهم الجنة على ما كانوا يفعلون من خير وبر وتقوى... اللهم آمين.

السبت, 04 نوفمبر 2017

الحركة الكشفية في مدارسنا

عرفت الحركة الكشفية أو الكشافة في الكويت عام 1936 عندما جاء الأستاذ المرحوم محمد المغربي على رأس بعثة كشفية فلسطينية زارت الكويت حيث أقام الأستاذ المغربي في الكويت وأسس الحركة التي كانت تمارس نشاطها الصباحي بالقرب من بوابة القصب خارج السور على شاطئ البحر في مكان مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي حاليا حيث يؤدي طلبة مدرسة المباركية والاحمدية تحية العلم وبعض الأنشطة والأناشيد كما أن اول معسكر كشفي رسمي أقيم على سواحل البدع أمام ديوان الخرافي العامر بإذن الله حاليا. كان ذلك بعد أن استحسنت إدارة المعارف هذا النشاط المدرسي المهم حيث ضم هذا المعسكر أسماء بارزة خدمت الكويت فيما بعد منهم حضرة صاحب السمو الأمير المفدى وسمو الشيخ جابر الأحمد رحمه الله وسمو الشيخ سعد العبدالله رحمه الله  وسمو الشيخ سالم العلي أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية والمرحوم الشيخ جابر العلي والمرحوم الشيخ خالد العبدالله السالم الصباح رحمه الله. ومن بعد ذلك وفي عام 1955 أسست إدارة المعارف جمعية الكشافة الكويتية واشرفت عليها وفي منتصف الستينيات كنت والأخ العزيز عبدالله حمد السلطان رحمه الله والأخ يوسف الصالح أطال الله في عمره والأخ فرج سلمان الخير الله ضمن المعسكر الكشفي الـ 18 و19 و20 الذي كان يقام في الفنيطيس بإشراف وزارة التربية الكويتية وكانت متخصصة بادارة المعسكر الكشفي والإشراف الرياضي في وزارة التربية حيث كان قائد المعسكر هو الموجه العام الأستاذ المرحوم علي حسن العلي رحمه الله. تلك المعسكرات صنعت رجالا واسست أجيالا حملوا الأمانة واحسنوا الفعل وهاهي الكويت تزخر بالخير والرخاء ولله الحمد والمنة.

الخميس, 02 نوفمبر 2017

الداعمون للإرهاب إلى متى؟

منذ نحو الأربعين عاما خرجت علينا مجموعة من الخارجين على القانون في ديارهم وانقلبوا على ولي نعمتهم ومن كانوا يقبلون حذاءه بدعوى أنه ملكهم المقدس والمبجل وهو الوحيد الأوحد وملك الملوك والعياذ بالله، تتوشح صوره وأسرته ارجاء البلاد ولهم عند هذا الشعب حظوة ومكانة تكاد تكون مقدسة أما بعد الانقلاب وفي عام 1979 أصبحت هذه الاسرة في نظر هؤلاء الذين نكروا قيمتهم واهانوهم شر اهانة واذاقوهم أنواع الذل والهوان، هؤلاء نسوا سيدهم «اريامهر» وراحوا يقبلون يد الآخر الذي جاء عبر طائرة فرنسية حملته إلى عاصمته الجديد فحمله الشعب على الأعناق والرؤوس والاكتاف وفتحت له أبواب بيوتهم  بعد أن أغلقت بوجه أسرة  الملك، هذا الحاكم الثائر الجديد تعهد لشعبه منذ اربعين عاما بأنه سوف يستولي على العالم ويجعل الناس تتبع شريعته فقتل خصومه ونفى معارضيه وهرب منه اول رئيس لدولته بعد أن كشف الرئيس المثقف المتعلم جهل وسذاجة «رهبره» الذي عينه رئيسا لأكبر دولة مصدرة للبترول في تلك الفترة نجا بنفسه وترك خلفه 45 مليون نفس أسيرة الجهل والتخلف والسيطرة الطائفية فتوحد الراهب الانقلابي بالشعب المغلوب على أمره واصبح يسير كما يريد وادخلهم في حرب الثماني سنوات وبتصدير الثورات والنعرات والفتن في المحيط وظل هكذا إلى يومنا هذا بحجة التطرف الطائفي الذي يستغل به بعض السذج من البشر هذا المعتوه الجاهل خلف بعده فراخا اجهل منه وأخطر فهم جوعوا امتهم وزادوهم فقرا بعدما وعدوهم بالسندس والاستبرق والرغد من العيش موجهين دفة انفاقهم على الجوار والجبال والضياع في الجنوب وغيره مصدرين فكرهم الشاذ وثورتهم الفاشلة ناشرين به الإرهاب في كل بقاع الدنيا، أباحوا كل شذوذ ومحرمات مستنكره بهدف غسل الأدمغة وتصنيع الارهابيين يدفعون غيرهم للجحيم وأبناءهم في احضانهم يهنؤون هذه الدولة المارقة الشاذة بفكرها ومعتقدها تتعدى على أقدس المقدسات الإسلامية وتهاجم كل يوم مملكة التوحيد والعقيدة السمحه فهل آن الأوان لدحرها وتحجيم دورها خاصة فيما يتعلق بشؤون الآخرين الم يأت الوقت المناسب لقطع يدهم المعتدية علينا سؤال يبحث عن جواب.

تعايش الكويتيون مع الشعب الهندي سنوات طويلة وكان لكل تلك الازمنة خصوصيتها المميزة التي تسببت فيها الأحوال والظروف وقد يكون من السادة المعمرين أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والسعادة من يتذكر تلك الأيام بحلوها ومرها كما يعلم أسرارها التي جعلت من الهنود في آخر المطاف ضيوفا يعيشون بيننا في أمن وأمان.
اليوم تعتبر الجالية الهندية هي أكبر جالية وافدة تعمل في الكويت بين طبيب وبروفيسور متعلم وعامل بسيط يعمل 24 ساعة في اليوم لكسب قوت يومه الذي لا يجده أحيانا كثيرة مع القساوة غير المبررة من بعض محدثي النعمة الذين يرون الهندي من مرتفع مزيف عال متناسين عراقة وتاريخ هذا الكيان العظيم والشعب الذي شاركنا زمنا كنا نشتغل في بلادهم إلى أن رزقنا الله بالخير وأكرمنا بالنعمة التي تحتاج الحمد والشكر لكن الملاحظ من الشعب الهندي الذي جاءنا بعدما جئناهم في السابق ورجعنا منهم أن الهندي جلب معه ثقافته وعاداته من الألف إلى الياء فكان هو العنصر المؤثر في المجتمع الكويتي والعكس غير صحيح لأنك من السهل أن تجد كل المطابخ في الكويت تجيد طبخ البرياني ويطلبون الجباتي من الصباح الباكر لتناوله مع الشاي والحليب ومن المستحيل أن تجد بيتا واحدا في الهند عرف فقط لأجل المعرفة المرقوق أو خبيصة أو محروق صبعة أو وجد هندي واحد يتناول على عشائه تشريبة باجه أو ماعون باجلة. الهنود شعب مثقف متمسك بجذوره أينما ذهب يحمل معه ضرورياته من المؤن الغذائية والفكرية والسينمائية فالأفلام الهندية في سينما الفردوس أكبر شاهد على ذلك، المهم أن الوافد الهندي عندما يأتي يحمل معه ثقافة تؤثر سلبا على المجتمع الخليجي لأن الذين يفطرون في المطاعم الهندية كل صباح يطلبون حليبتهم من العامل الهندي مع الجباتي ويقول له «دود لاو» يعني هات لي حليب لأن الحليب باللغة الاردية «دود».

الثلاثاء, 31 أكتوير 2017

ذكريات الطفولة وأحاديث الصبا

لكل إنسان ذكريات جميلة وماض من الحياة يراه من أجمل أيام الدنيا وأروع لحظات حياته لكن المقارنة بين جيل الخمسينات إلى جيل السبعينات وهذه الأجيال المعتمدة في قضاء شؤونها على الجانب الآخر لا وجه للغرابة فيه ابدا ولا أعتقد أن بينهم رابطاً يجمعهم على شيء، وقد أرى أن تلك الأجيال السابقة أسعد بكثير من غيرهم فهم كانوا يعيشون زمن الإنتاج والإبداع فيه وكان كل شيء يؤخذ أو يتحصل بقوة الذات دون دفع الآخرين، ففي السابق كنا نسير على الأقدام من البيت إلى المدرسة ونعود كذلك وفي الطريق نصبح اثنان أو ثلاث نراجع الامس وما كان أو نخطط لغد أتى خاصة إذا كان في الغد أو الأمس جدول مميز مثل طلعة للبر أو مباراة بين فريق آخر في منطقة أخرى أو كان الزمان هو موسم عبور الطيور المهاجرة التي كانت تعبر البلاد وكنا ونحن صغار لا نعرف معنى المحافظة على البيئة ومكوناتها، كنا نتنافس في صيدها وقد نكون سبباً في انقراض البعض منها، نسأل الله العلي القدير أن لا يؤاخذنا على تلك الزلات الجاهلة لعدم وجود الوعي البيئي الكامل لدينا، ولقد ذكرني الأخ الصديق رفيق الطفولة والصبا والشباب والشيخوخة فهد فريح المهوس بتلك الأيام قبل يومين وكان وصفه ناقداً نافذا به شيء من اللوم على الذات عندما قال اننا كنا مجرمين بحق الطبيعة والبيئة وتلك الكائنات التي كانت تلوذ بمزارع الجهراء طلبا للماء والغذاء ولم تكن تعرف أننا متربصون بها تحت الأشجار ضامرين لها الموت والدمار وهي حقيقة وجزء من حياتنا نتذكرها ونعيش أيامها لأن الدنيا كما يقولون مدرسة كبيرة، كل علم فيه بصفعة ونحن كانت أيامنا تلك هي أجمل لحظات حياتنا، أما جيل النت والديجيتال والسامسونغ أو الآي فون مختلف عنا كثيرا فهم معتمدون على الفلبينية في ترتيب الجدول المدرسي  اليومي مع اعتمادهم على كومار كوسيلة نقل وعامل مواصلات من وإلى المدرسة حتى في طعامهم يعتمدون على طلب الوجبات السريعة المشبعة بالدهون والسكريات والمواد الحافظة، هذا الجيل تتحكم به الآلة وهي التي تسير حياته، فإن توقفت توقف هو وان عملت حركته دون إنتاج أو اكتساب للخبرة أو المعلومة عكس ما كنا عليه نحن نأكل الطيب من الطعام من أكل الست الوالدة ونتحرك في اليوم ما يكفينا لحرق مليون سعر حراري، فلم نعرف الطبيب ولا الأدوية ولا كنا نشتكي الملل والأرق وقصر النظر، جيلنا كان فطريا طبيعيا يعيش معتمداً في دراسته وكتابة واجباته المدرسية على ذاته كنا ولا أبالغ بهذا نحفظ عن ظهر غيب أرقام الهواتف والعناوين دون تدوين أو ورقة، عكس ما هو حاصل الآن، فالعقل المخزن للمعلومة خارج الجسد وقد يحتاج أحدهم إلى من يذكره برقم هاتف منزله وان فقد جهازه المحمول أياً كان نوعه اختبصت عليه الدنيا وانقلب على حاله وانقطع على الدنيا.
إن زماننا كان هو الأجمل ومن قبل زماننا كان زمن الآباء والأجداد هو زمن البناء والتأسيس والعطاء مع العلم بأن السواد الأعظم من الناس في كل مكان، كما يقولون «ما يعرفش يفك الخط بس كانوا مية مية».

الإثنين, 30 أكتوير 2017

جرحي عميق وقلبي يتقطع

آه على الأيام آه لم تعط من مثلي مناه 
ضاع الأمل ولكن لم ينقطع الرجاء، فثقتي بالله سبحانه وتعالى كبيرة وأملي برجاحة عقول ذخري وسندي في الدنيا لم تتزحزح ابدا فهم، حفظهم الله، احفظ الناس للأمانة وأصدقهم فعلا وقولاً والأحرص على مصالحنا ومستقبلنا، أسأل الله العلي القدير أن يوفقهم ويقربهم لبعضهم، ويبعد عنهم كل حاسد ودخيل وناقم، فالجرح في جسدي عميق وألمه علي شديد وقلبي ينزف وعيناي تدمعان حسرة وحرقة على ما وصلنا إليه. أطراف جسدي تتقطع يغيب وعيي كما يضيع فكري وأهيم في عالم الخوف والرعب على أبنائنا وأسأل نفسي: هل ضعف وضعنا واختلفنا وتبددت أحلامنا؟ والله لا أدري ولا أرجو أن يحصل بنا ذلك، فنحن أسرة واحدة أب وأم وأخ وأخت وأبناء عم وأخوال لا يفرقنا إلا ما حرم الله، نسيجنا ودمنا واهدافنا كلها تصب في خانة الوحدة بيتنا كبير يضمنا كلنا وحدة واحدة، لا نستقصي من بيتنا إلا الغريب الناشر للفتن، ولا نقرب إلا من كان يشاركنا الأمل وينتظر معنا تحقيق حلمنا الكبير، والله ثم والله وقسماً بذات العزة والجلالة إننا كأفراد هذه الأسرة الواحدة لا يفرقنا شيء، كلنا في مركب واحد أسمرنا وأبيضنا، صغيرنا وكبيرنا، كلنا واحد فتعالوا يا قطعة من فؤادي نلملم الجرح ونقطب أطراف الفتنة ونتجاهل الوشاة، فهم مرتزقة متنفعون، فنعيد للعيون، العيون الباكية قرتها ونرسم على الشفاه الخائفة بسمة حب وأمل وبشرى سارة تزف إلينا جميعا، تعالوا نعيد للخليج العربي أفراحه، تعالوا، فوالله قلبي ينفطر على ما وصلنا إليه من حال يرثى لها، تعالوا غرباً وشرقاً شمالاً وجنوباً نضع أيدينا تمسك بعضها رافعين كفوف الرجاء والدعاء لله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا بأن يصلح ذات بيننا ويحفظ أوطاننا ويهدي ويسدد ويبارك إلى الخير خطى ولاة أمورنا، كرروا معي هذا الدعاء صباح مساء، وقولوا بكل خشوع: اللهم آمين يارب العالمين.

الأحد, 29 أكتوير 2017

أفلام أيام زمان

الأفلام العربية وخصوصاً الأبيض والأسود التي كانت تنجز في نحو السنة من الاعداد والتصوير والمونتاج والدعاية إلى آخر تلك المفردات الفنية في صناعة السينما، كانت وما زالت ذات مساغ جميل. أنا شخصيا استمتع بمشاهدتها بين الفترة والأخرى، افلام إسماعيل يس في الحربية وإسماعيل يس في البوليس وسلسلة لا تنقطع من أفلام اسماعيل يس الجميلة وطاقمه من الفنانين الكبار  الذين يعطون الفيلم رونقاً مختلفاً عن بقية الافلام، عبدالسلام النابلسي وعبدالفتاح القصري وزينات صدقي أو سامية جمال حتى عبدالحليم حافظ كان يمثل مع إسماعيل يس أحيانا بدور ثانوي أو ضيف شرف لكن الشخصية التي رسخت في اذهان الناس هو الشاويش  «عطية» الذي يقف دائما في موقف الند لإسماعيل أكثر من أي ممثل آخر وكان دوره مهماً وأساسياً ويقاسم إسماعيل الأضواء والجمهور، الشاويش عطية جسده وباتقان الفنان الراحل رياض القصبجي بعفويته وامكاناته الكركترية أو تقاطيع سحنته الطبيعية، القصبجي والقصري وزينات صدقي وإسماعيل يس وعبدالسلام النابلسي، رحمهم الله، لم يكونوا أشخاصاً عاديين في مجال التمثيل كلهم كانوا نجوماً وأعلاماً فنية تفتقر الساحه السينمائية العربية إلى أمثالهم هذه الأيام، فهم تشربوا أسس الأداء وتقمص الشخصية واتقنوا بكل ما لديهم من مهارات شخصية  الفيلم واقتنع الجمهور بهم واستمروا يتابعون انتاجهم السينمائي علماً بأن الإنتاج السينمائي اليوم أسهل بكثير من ذي قبل ولا يستغرق إنتاج فيلم واحد مدة شهرين بعكس أيام زمان فقد اختصرت التكنولوجيا الرقمية الوقت والكيف والكم وأصبح الإنتاج لا يكلف ماديا، أيضا ومع كل هذه الامكانيات والتكنولوجيا والرخص لم نر في أيامنا هذه أفلاما يستمتع بها الجمهور ويتابعها كما كان خلال فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي حيث كان كل شيء جميل ومتقن يحمل في طياته هدفا ساميا يقصد به تعديل مسار المجتمع بأسلوب نقدي راق لا تبذير ولا اسفاف ولا تسويق مادي رخيص، تلك الافلام والأغاني كان لها متابع مثقف وإلى يومنا هذا هناك من الجمهور والمتابعين أكثر من متابعي الإنتاج الحديث .. إسماعيل يس واقرانه كانوا نوابغ فنية والسبب أن الجمهور كان واعياً ومثقفا لا يقبل الاسفاف.

الكلمة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه التي وجهها للشعب الكويتي خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر بمجلس الأمة شكلت بكل معانيها السامية باقة جميلة من الحب والحرص والخوف الذي يعتري نفس ولي الأمر بكونه الأب والراعي والأخ الكبير لكل مواطن مخلص يسعى لخدمة الوطن، هذه الكلمة التي ضمنها رسالة خاصة لشعبه وأبنائه الكويتيين جاءت على النفوس بالكثير من الثقة والأمل والتطلع لغد مشرق زاهر زاخر بالتعاون بين السلطات لإنتاج يفيد المجتمع بأسره دون استثناء، سمو الأمير حفظه الله خاطب العقول الراشدة والنفوس القنوعة التي تسعى لخدمة الوطن بوافر من الحب والطاعة والعطاء فقد فتح سموه بهذه الكلمة الطريق أمام الجميع المخطئ والمصيب للتعاون كيد واحدة لبناء الوطن، أرضنا الحبيبة الكويت خاطب سموه كل عاقل بأن يختصم نفسه ويضع الأحداث وما يجري حولنا من أهوال أصابت المتخالفين على الحق فدمرت كيانهم ودمرت إلى السوء أوضاعهم سموه ذّكر الجميع بأن يضعوا تلك المجريات  نصب اعينهم ويحرصوا بأن تنأى الكويت الانزلاق في تلك الحفرة العميقة المؤدية إلى المجهول لا يعلم فداحة خطورتها إلا الله سبحانه وتعالى، سموه خاطبنا بقلب الأب الحنون العطوف متاملأ منا رجاحة العقل على الجنون واختيار الهدوء على الغوغاء والطاعة على العصيان والتعاون المثمر على العناد والسير عكس مصالح الامة  في سبيل بناء المستقبل الواعد للأجيال القادمة أفلا نعقل ونستكين ونرجح الرشد على الغرور والطيش بعدم تعكير صفو هوائنا الجميل بوابل من الخطر والعصف والدمار ونأخذ العبرة كما أصاب غيرنا، أعتقد آن الأوان لنقول للوالد القائد سمعا وطاعة فسر بنا سموكم إلى التقدم والازدهار فنحن بإذن الله طوع أمرك وعصاك إلى ما يعصاك.
اللهم احفظ سمو الأمير المفدى وولي عهده الأمين وكل الشعب الكويتي الأبي برحمتك واشملنا برعايتك وعطفك انك قريب مجيب الدعاء وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وأهل يته الكرام الطاهرين.

منذ بداية الجهراء وقبل ما يزيد عن سبعين عاماً كانت وما زالت الجهراء ملاذ خير ومهبط ترحاب ودار انس وأمن واطمئنان، فقد كان أهلها الكرام في تلك الفترة عندما ينزل عليهم ضيف غريب قاطع الفيافي والتخوم قاصدا الكويت لابد أن يدخل الجهراء «القرية» ولابد أن يصلي في مسجد من مساجدها الوارفة الظلال فيجد الترحاب والكرم والجود والدفء، والناس في تلك الفترة كانوا في ضنك من الحياة وشح في الإيرادات، لكن باب الكرم عندهم لم يغلق ولم يكف أهل الخير عن فعل الخير واغاثة العابر الملهوف وابن السبيل، والحال هذا مستمر إلى يومنا هذا فقد ورث الأولاد والاحفاد ما أسسه الآباء والأجداد من طباع كريمة وسخاء لا حدود له أبداً وقد تجد هذه الصورة شاخصة بارزة في شارع عبدالله بن جدعان ومحيطه أو كل الجهراء الحديثة الكبيرة المحافظة الممتدة شرقاً وغرباً وجنوباً فهم في الغالب سليل ذاك الرعيل الطيب الذين لا تنسى مآثرهم ولا يغض النظر عن افعالهم الطيبة السيط، ومن طرائف الحديث الشيق عن شارع عبدالله بن جدعان اقترح الأخ الكبير ابو ناصر مازحا مع رواد ديوان فريح المهوس بتحويل شارع عبدالله بن جدعان إلى منطقة استثمارية مثل شارع سالم المبارك أو فهد السالم فترص المحلات التجارية يستثمرها أصحاب هذه الدواوين التي باتت جزءاً عزيزاً من تراث الوطن الغالي  فيستفيد هذا وذاك وتنتعش الحركة التجارية والاقتصادية في هذا الركن الجميل ذات التاريخ الطيب فكان ردي على الحبيب والصديق أبو ناصر أطال الله في عمره لو كان القرار بيدي لطالبت من الجهات المعنية باعتبار هذا الشارع أو كل الجهراء القديمة منطقة تراثية يجب المحافظة عليها دولياً ليس لانه تاريخ يمتد إلى عمق التاريخ بل تمسكاً بعبادة حميدة جبل عليها أهل الجهراء أبا عن جد ولو بحثت في كل أنحاء المعمورة لوجدت أن شارع عبدالله بن جدعان نموج رائع للترحيب وحفاوة الاستقبال فالاستثمار الذي أسسه الأجداد هو درب الخير والفلاح وقلت أيضا مازحا مع رواد هذا الديوان العامر بأنني ساطالب بأن يخصص لكل ديوان في الجهراء كلها «بشرهة» سنوية كعانية لتشجيع الأجيال على المحافظة والاستمرار في هذا النهج الذي سنه الرعيل الفالح الذي فاز عند الله فوزاً عظيماً لما استثمر مع الله بشق تمرة كان يتقاسمها مع من حوله من جار ومن عابر سبيل حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وكثر الله خير المحسنين فيها.. اللهم آمين.

الثلاثاء, 24 أكتوير 2017

مسير الحبشي حفيد الكرماء

كانت الجهراء وما زالت اجمل بقاع الدنيا ولها واهلها عندي حظوة ومعزة لا تقدر بثمن، فقد كان الرعيل الأول من سكانها يبحثون السيرة الطيبة ويقدرون مناقب الرجال وأصحاب الفضل واليد البيضاء، ومن هؤلاء القروم الاكارم رحمهم الله  العم مطيران محمد الحبشي  رحمه الله الذي أتذكره جيداً وتشرفت بلقائه مرات عديدة آخرها كان قبل الغزو الغاشم للبلاد  بعد غياب قارب عشر سنوات فرأيت فيه القامة التي عهدته بها، رجل بر وتقوى، يحب الخير ويأمر بالمعروف ويتجنب الكبائر والآثام، العم أبو مسير رحمه الله  واحد ممن لا تعرف شماله ما انفقت يمينه، ينفقها في سبيل الله جودا وكرما، والسعي الحثيث لكسب رضاك يا رب العالمين، وقد أكون مقصراً مع ابنه الأخ مسير الحبشي في تواصلي معه طوال هذه السنين، لكن سيرته الطيبة وسعة أفقه ورحابة صدره تجعلني أجد عنده العذر لذاك التقصير الذي أقر واعترف به، وكما يقول المثل العربي هذا الشبل من ذاك الاسد، الذين ورّثوه مناقب أجداده السابقين للخير منذ تأسيس كويت الخير والبركة والرحمة  محمد وعبدالله الحبشي رحمهما الله حيث كانا يتسابقان على أولويات الأفعال وارساء قواعد الناموس الطيب الصيت ولا غرابة أن سمعت عن ابي محمد كل كلام طيب يسر ممن أثق بهم، وفي حديثهم  عن أفعال الخير وطيب الأخ مسير المطيران الحبشي ما يدفعني لأن اقول: رحم الله والدك الذي ورثت منه ما يقال عنك في غيابك من طيب وجود وكرم فكما قال المثل من خلف يا بو محمد  ما مات, أسأل الله أن يجعل أفعالك في ميزان حسناتك متمنيا لقاء قريبا بعد هذا الغياب الطويل.

الصفحة 7 من 73