جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

الأحد, 10 ديسمبر 2017

إيـران هي السبب!

لن تهدأ المنطقة بوجود الرئيس الأميركي «ترامب» المتهور في البيت الأبيض، ولن تأمن خزائن وأموال الشرق الأوسط الذي يتحكم بها كما يشاء، ولن تقف تهديداته السافرة تجاه الشرق الأوسط، ودعمه اللامحدود للإرهابيين وتزويد الميليشيات المتطرفة بالسلاح لتقسيم المنطقة وستخسر «الولايات المتحدة الأميركية» أصدقاءها ومصالحها في المنطقة .
اجتماعات ومؤتمرات غير مسبوقة في «البيت الأبيض» تجاه «الرئيس المتهور» الذي أخذ يهدد الدول الحليفة لأميركا، ما سيضر بمصالحها العليا وهذا ما جعل «ترامب».. تحت نظر ورقابة الكونغرس الأميركي.
لم نتوقع أن تظهر فجأة على السطح كل هذه الخلافات «العربية العربية» لدرجة أن يلغى التمثيل السياسي بين العرب،  ولم نتوقع أن تسحب المليارات من خزائن العرب التي حافظنا عليها على مدى نصف قرن وتختفي بليلة ، لتكون في البنوك الأميركية.
إن ما يحدث حالياً هو تنفيذ مخطط الشرق الأوسط ، فلن يرضى عنا اليهود حتى يستنزفوا مقدرات الأمة العربية ، وندخل في صراعات إقليمية دموية لن تطال سوى أرواح الفقراء والمساكين من الشعوب العربية.
إننا في عصر المراهقة السياسية «الأميركية والعربية» التي كتب علينا القدر أن نكون من ضمن اللعبة السياسية، وأن نتعامل معها ونقلل من خسائر هذا التهور.. والاندفاع.
تستطيع أن تتعامل مع أي تحرك سياسي أو أي قرار عقلاني وتتجنب الدخول فيه، إلا «التهور السياسي»، فلن تستطيع سوى المراوغة وتجنب اللعبة، ولن تسلم منها أيضاً.
«إيران هي السبب»، هذا ما يردده الإسرائيلون ويقوله «ترامب» في كل مناسبة كذباً وزوراً، حاول إبعاد الإسرائيليين عن الأحداث الأخيرة في المنطقة، وأوهم العالم بأن ايران عدو العرب، وإسرائيل صديق العرب وعليكم الجلوس معهم ليعم السلام في الشرق الأوسط.
القدس عاصمة لنا جميعاً، فإن سقطت سقطنا، ولن تكون لنا كرامة  بعدهـــا.
سأل معلم الطفل:
أعرب الجملة التالية: «صحت الأمة من غفلتها».
أجاب الطفل:  «صحت» : فعل ماض على أمل أن يعود ، والتاء تاء التأنيث في أمة لا تكاد ترى فيها الرجال.
«الأمة»: فاعل..  على طول سبات حتى ان الناظر إليه يشك بأنه مازال على قيد الحياة.

الخميس, 07 ديسمبر 2017

عاشوراء يوم فرح وسرور

إلى هذه اللحظة.. لم تتقدم الحكومة بخطوة واحدة تجاه الاستفزازات المستمرة من «مركز وذكر» تجاه الشيعة في الكويت، ولم يتقدم حتى النواب الشيعة بموقف جاد تجاه هذا المركز وهذه الفتنة.
هل المطلوب أن يتم التحرك الشعبي لوقف هذه الإهانات بمشاعر المسلمين، أم المطلوب تجميع عدد من الشباب والذهاب لهذا المركز وتطبيق القانون بيدهم؟ السؤال ليس للحكومة فقط، بل للنواب أيضاً «شيعة وسنة» فأنتم تمثلون الأمة أجمع، وقد أقسمتم على احترام القانون وحماية الشعب.
خنوعكم واستسلامكم وتجاهلكم تجاه تنفيذ القانون جعل الآخرين يتمادون وتنتشر لافتات في مناطق عدة بنفس الأسلوب لتهييج الشيعة وإهانة معتقداتهم، وما هذا إلا إسفاف في عقيدة ومعتقد طائفة كويتية أعطت كثيرا فداءً لهذه الأرض، ولم تكن يوماً إلا عوناً للقيادة السياسية على مر التاريخ والحروب والغزوات، ومازالت تفتخر لما قدمته هذه الطائفة للكويت والقيادة السياسية المتمثلة بأسرة الصباح ولا تقليلاً بإخواننا الطوائف الأخرى.
ولا أعتقد شخصياً أن إخواننا السنة يقبلون بما يفعله «مركز وذكر» من ابتزاز مباشر لإخوانهم الشيعة، ولم أرغب أن أتطرق لهذا الموضوع لأنني أحترم القانون وأعرف مدى حرص القيادة السياسية على تطبيقه على الجميع.
ولو افترضنا أننا قابلنا هذا الاستفزاز باستفزاز مماثل على طائفة من الطوائف، ورفعنا الرايات التي منها تفتيت الأمة ونشر الفتنة والكراهية بين الشعب الكويتي، فهل ستقبل الحكومة بهذا الإجراء، أم أن الموضوع سيأخذ منحى آخر وتشتعل فتنة لا يعلمها إلا الله؟
الكويت كانت ولا تزال دولة يحكمها الدستور، ولدينا برلمان حر منتخب وحكومة متوافقة بتراضي الشعب، حاكماً ومحكومين، ونرتضي بدستور يطبق على الجميع، الشيعة والسنة، ولا نقبل بتجاوزه بأي شكل من الأشكال.
وعلى النواب الشيعة تحديداً أن يفعلوا أدواتهم لو أد هذه الآفة التي وصلت إلى حد العقيدة والمشاعر.. والإهانة، ولا تتركوا القضية بهذا الشكل، فالحرقة في قلوب الشباب المندفع لن تنطفئ إلا بردع هذا العمل والحفاظ على مكتسباتهم الدينية.. والوطنية.
والله المستعان.

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017

السعـدون ... والشبــاب

دعا العم أحمد السعدون بعض النواب السابقين لوقفة تضامنية في ديوانه مع محكومي «اقتحام المجلس» وبحضور بعض الشباب أو الباقي من الشباب لأنه لم يظل أحد منهم الا وأودع في السجن أو هرب للخارج بسبب هتافات وشعارات «العم» والبعض من النواب السابقين الذين هربوا أيضاً قبل ساعات من الحكم لربوع تركيا وبحيرات اوروبا وأحدهم متخف في «الخفجي» على أمل أن تلتقط «الشبكة الهاتفية» لديه ليتحدث مع ربعه في الداخل ليطلب منهم سرعة التحرك لطلب العفو.
«لن نخذلكم» كان شعار الوقفة التضامنية الأخرى التي عقدت في الفيحاء بديوان «الخنة» واعتبر المتحدثون أن الأحكام الصادرة بحق المقتحمين أحكام «قاسية» على أمل أن ينالوا البراءة بالتمييز، وتناسوا أن يطلبوا من ربعهم «المنحاشين» من النواب الحاليين والسابقين تسليم أنفسهم أسوةً بالشباب الذين ذهبوا بإرادتهم الحرة إلى السجن احتراماً منهم للقانون والعدالة، وهذا ما كنا ننادي به منذ سنوات إن الجيل الحالي من الشباب هم جيل مختلف ومخلص ومحب لوطنه ولكن استغلوا من بعض الخونة والمرتزقة.
انتهت الدعوة أو الوقفة «التضامنية» ومن ثم ذهب الحاضرون من أهالي المحكومين وهم بحرقة في قلوبهم على أبنائهم، ولكن.. ذهب المحاضرون من النواب السابقين إلى بيوتهم لينعموا بنوم هنيء في بيوتهم وبين أبنائهم.
• • •
استغل النواب الظرف لعقد جلسة طارئة وبحضور حكومة «مستقيلة» لمناقشة القانون الجديد للرياضة، وتم رفع شعارات داخل قبة البرلمان وتحت نظر ومباركة السيد رئيس المجلس لتخترق اللائحة ويضرب بالقانون عرض الحائط لتكون سابقة لدعم أي قانون يراد تمريره بدعم الإعلام وبنشر الصور على المواقع الاجتماعية لهذه الشعارات، سابقة لم نعرفها سوى في مجلس «مرزوق» الحالي ومجلس «المناديب» السابق.
• • •
برعاية أبوية من صاحب السمو أمير البلاد «الله يحفظه» بالاشراف الكامل على القمة الخليجية والتأكد بنفسه من جميع الاجراءات المتبعة لنجاح هذه القمة التي تترأسها الكويت بقيادة سموه، وبثقة كاملة منه بأبنائه الكويتيين بتسهيل كل امكاناتهم لراحة القادة في دولتهم الكويت، سلمت الكويت وسلمت يا قائد الإنسانية وأطال الله في عمرك ويجمعكم على خير الأمة العربية والخليجية.

الإثنين, 04 ديسمبر 2017

مجلس الأموات

إلى هذه اللحظة ولم تشكل الحكومة ولم نسمع بوادر هذا التشكيل، وعليه تعطل جلسات البرلمان ولا تستطيع السلطة التشريعة أن تعقد، وعليه تقدم بعض النواب بصورة مباشرة بالتهديد باستجواب رئيس الحكومة للإسراع بتشكيل الحكومة بأسرع وقت وإلا فستقدم الاستجوابات له مباشرة لتجاوزه على القوانين الدستورية التي تجبر رئيس الحكومة على الإعلان عن تشكيل حكومته خلال أسبوعين فقط.
وما إن أعلن النواب هذا الاستجواب لرئيس الحكومة حتى سمعنا مرزوق الغانم رئيس البرلمان يقول «محرضون من خارج المجلس يدعون الى استجوابات حول تأخر الحكومة»!
المستغرب أن الغانم يدعي بتطبيق القانون والدستور واللائحة، ولكن.. عند أهم مرحلة من تاريخ الكويت والذي فيه تتأخر جلسات مجلس الأمة وتتعطل الحكومة في تنفيذ برنامجها ومشاريعها للمواطنين، وتجاوز رئيس الحكومة عن تشكيل حكومته وعلى الدستور، نجده يدافع ويتعالى على الدستور ويشكك في نوايا النواب وكأنه عضو في الحكومة وليس رئيساً لبرلمان شعبي منتخب.
ان الوزراء الحاليين يقومون بتصريف العاجل من الأمور ولا يستطيعون اعتماد القوانين وتمرير المشاريع وإعلان خطة الوزارة لخدمة العامة من الشعب الكويتي، وهذا ما يترتب عليه تأخير وإضرار مصالح الشعب.
أحياناً لا نعلم من هم الحكومة ومن هم النواب، هناك من هو حكومي أكثر من الحكومة، وهناك من لا يسمع ولا يرى وكأنه «ميت» تحت قبة عبدالله السالم، وإن حل البرلمان تسمع أصواتهم وميكروفوناتهم «تون» في الشوارع والفرجان والشاشات ليقولوا للشعب نحن كنا ندافع عنكم ونحمي أموالكم ونراقب الحكومة الفاسدة.
وهناك من النواب.. من يتزاحمون في الوزارات وفي مكاتب المسؤولين لتمرير المعاملات التي تتجاوز كل القوانين وتظلم «ناس على حساب ناس» لسلب حق ليس له، والكثير من هذه المعاملات غير قانونية تمرر من هذا النائب المحافظ والمشرع للقوانين.
الحكومة سعيدة وراضية كل الرضا من هذا المجلس، فهو لا يسمع ولا يتكلم وأيضاً لا يرى، مجلس تجاوز الخطوط الحمراء والصفراء، ولم يبق له سوى إعلان وإصدار شهادة الوفاة له، ليكون مجلس الأموات باقتدار.

كتب العديد من المؤرخين حول تاريخ اليهود في فلسطين إلى أن كيف استوطنوا فيها ومن ثم احتلوها.
يقول «موسى» النبي قبل موته هذه الكلمات الحزينة التي تكشف مقدار وضوح الرؤيا أمام هذا النبي العظيم، وكيف أدرك المصير المحتوم الذي سيواجه شعب إسرائيل: «إنهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة لهم، لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم».
وقد تكرر تحذير الله عز وجل لهم في كافة المناسبات وعلى لسان جميع الأنبياء، وبسبب فساد حياتهم الداخلية وتعديهم على كافة النواميس الأدبية والأخلاقية التي أمرهم بها، علاوة على عبادتهم الأصنام في فترة من الفترات، ودرجة التسفل الخلقي والانحلال الأدبي في الأسرة اليهودية التي بلغت حد مشاركة الأب لابنه في اقتراف القبائح!
ويقول النبي عنهم انهم تركوا الرب واتجهوا الى غرائزهم الدنيوية وتخلت مملكة إسرائيل عن دورها بنشر السلام والأمن للعالم، وهنا فقدت مجدها ونهاية تاريخها،فإسرائيل وشعبها بتاريخها كله وملوكها وأنبيائها لم تنل مجداً في أعين الناس وكرامة إلا عندما كانت تطع الله والنبي،وفقدت الكرامة بعد أن خالفت أمر الله ونبيه وبدأوا بالقتل والحروب ونشر الرذيلة واقتراف المعاصي.
ولكن الله في الأصل وفي الأساس لم يقم مملكة إسرائيل لتكافح من أجل شبر أرض في فلسطين، والاستيلاء عليه، بل لكي ينبعث من حياتها وروحها وأنبيائها «نور الأمم». إن التوراة التي سلمها النبي موسى لإسرائيل هو ناموس أدبي وأخلاقي وروحاني، ولو تتبعنا مراحل النمو لهذا الدين من أن سلم الله موسى الوصايا العشر وحتى آخر ملك انتهت إسرائيل على يديه، نجد أنه لم تظهر ولم تكتمل دائرته الإنسانية وكان كمخاض الموت وما لحقه من مذلة كمذلة العبيد للشعب الإسرائيلي الذي خالف الدين «التوراة» وخالفوا نبيهم، وأصبحوا تحت حكم الكفر والاغتصاب والقتل، ونعلم أنهم لن يتنازلوا عن النقمة والقتل للشعب الفلسطيني على مدى تاريخهم وحروبهم مع الفلسطينيين لأكثر من 1000 عام قبل الميلاد.
إننا نخالف ديننا الإسلامي إن غيرنا المفهوم «الشرعي» لهذا الشعب «الإسرائيلي» من أنهم يهود يتربصون بديننا الشر والضغينة إلى المفهوم الجديد الشائع هذه الأيام أن «إسرائيل دولة.. سلام»، مهما اختلفنا مع بعضنا البعض فلا يجب أن نصدر مصالحنا الخاصة ونمجد الكراسي على حساب دماء أطفالنا التي سالت على مدى قرون على أرض فلسطين،فتظل القومية العربية والقضية الأولى وبلا شك هي «فلسطين» أرض الإسلام والعرب.
الشعوب تنظر لهذه القضية بخلاف نظرة الحكام والملوك لها، فالكراسي تنظر بعين، وقلوب الشعوب تنظر بعين أخرى، فشتان بين الاثنين.
والله المستعان ..

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

المعادلـة الصعبــة

استفادت إيران من الشركات الأميركية لتوفير المعدات الخاصة لبرنامج تطوير صواريخها الباليستية، وقامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على «11» شركة أميركية، ومازالت إيران تجري الإختبارات على صواريخها الباليستية وتخالف كل القوانين الدولية رغماً عن ترامب وحلفائه.
وفي أعقاب دخول الإتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ ورفع العقوبات الدولية على إيران قبل وصول ترامب للبيت الأبيض ، تبقى هناك مسألة حاسمة عالقة بين إيران والغرب والتي تشمل مسألة قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية وإمكانية حمل الرؤوس النووية ودقتها على تحديد الأهداف .. ومداها الفعلي.
إن الصواريخ الباليستية الإيرانية ليست وليدة اللحظة، فقد اتفق الشاه مع إسرائيل على تطوير صواريخ قصيرة المدى بعدما رفضت واشنطن منحه صواريخ «لانس» آنذاك ، وقدمت إسرائيل التكنولوجيا لإيران وهي تعلم جيداً ما قدمت لإيران ومدى معرفة إيران بتطوير قدراتها الصاروخية، كما كانت إيران القوة العسكرية الجوية الأكبر في منطقة الخليج بامتلاكها 400 طائرة مقاتلة آنذاك.
وتمتلك إيران اليوم بالفعل واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في منطقة الشرق الأوسط، واغلبية الصواريخ مصدرها من خارج البلاد ، والذي يبلغ مداها أكثرمن 5000 كيلومتر، بهذا أصبحت إيران الدولة الوحيدة التي تقوم بتطوير صاروخ باليستي بهذا المدى دون أن تملك قدرات تسليح نووي !
أنشأ الحرس الثوري مركز أبحاث للصواريخ والفضاء الخاص به بغرض تعزيز قدراته الصاروخية، ووفقاً لنظام تصنيفات المجلات العلمية ، فإن الإيرانيين كتبوا خلال عام 2013 أبحاثاً أكاديمية حول هندسة الطيران أكثر مما كتبه الروس.
لا تزال إيران حتى هذه اللحظة تعتمد على موردين أجانب للحصول على مكونات وأجهزة التصنيع، السبب الرئيسي في ذلك وفقاً للخبراء يعود إلى القدرات الضعيفة لسلاح البحرية الإيرانية .
تقع القوات الأميركية المتمركزة حول إيران قريبة جداً من مواقع محتملة لإطلاق الصواريخ ، وسيكون العديد منها ضمن نطاق 150 كيلومتر وهدفاً سهلاً لصواريخها.
والمعادلة الصعبة هنا .. أن جميع ما ذكر عن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمت إحاطتها بقدر كبير من السرية ولا توجد معلومات كافية أو مؤكدة حولها، والتكهنات هي تقارير من طرف واحد وعدو واحد، وهو يحاول التقليل من قدرات هذه الدولة ، وإخفاء الحقيقة على حلفائه العرب لكي يكون بمواجهة هذه الحرب بما يعرف اليوم بـ «الحرب بالوكالة» فهنا يأتي خطورة الموقف ان تجاوزنا حدودنا الجغرافية  وحاولنا معرفة ردة الفعل ، دون قراءة واضحة، ومعرفة الصديق من العدو الحقيقي.
والله المستعان ..

السبت, 18 نوفمبر 2017

فاشينيستات ... والثقافــة

مع تراجع كتب الأدباء والمثقفين والعلماء في الفترة الأخيرة، وتضييق الرقابة عليهم في الكويت، رأينا كتب «الفاشينيستات» تغزو معرض الكتاب وتحتل الواجهات والممرات الرئيسية في المعرض، ويتحدث الكتاب «الفاشينيستاتي» عن العلاقة والحب والطلاق والرقص والجسم الجميل والغناء والماكياج .. !
الغريب في الأمر والمضحك بنفس الوقت، أن «الفاشينيستات» اختلط  كتبهن بكتب الأدب والثقافة، وهذا يبعث في وجداننا ويؤكد ما تحدثنا عنه مراراً وتكراراً أننا نحتاج إلى طفرة أدبية وثقافية وتربوية تعيد للأمة كرامتها وتاريخها وأدبها من الأمراض التي تركناها تنتشر في عقول أبنائنا وبناتنا .
أخذت إدارة الرقابة على عاتقها فقط منع الكتب الأدبية والثقافية لعلماء لهم مؤلفات تدرس في جامعات الغرب والشرق إلا في الكويت فهي غير مسموح بها، وعلينا جميعاً أن نقرأ لـ «فاشينيستات» الحب والعلاقات والرقص والعري وكيفية جمع المال !
رحم الله العم «يحيى الربيعان» مؤسس معرض الكتاب في الكويت الذي توفي قبل يومين مع افتتاح معرض الكتاب، الذي حرص طوال هذه السنوات أن يكون المعرض من أعرق المعارض على مستوى العالم العربي بعد معرض القاهرة، وهذا ما كان، فمنذ عام 1975 ومنذ تأسيسه كان يترأس «يحيى الربيعان» هذا المعلم الكبير، كان معرض الكتاب في الكويت منارة يتسابق الأدباء والمثقفون من شتى العالم العربي على حضوره والمشاركة فيه.
إن «معرض الكتاب» منارة الأدب والثقافة في وطننا والمرآة التي من خلالها نستورد ونصدر لها ثقافتنا هو هذا المعرض تحديداً، فرأفة بنا يا مسؤولين من «فاشينيستات» تغزو عقول شبابنا وبناتنا تغير ثقافتنا الأدبية العريقة هويتنا العربية وعاداتنا إلى ثقافة .. مختلفة!
إن أسواق النشر والتوزيع ومعارض الكتب العربية ليست سوقاً للفاشينيستات وليس مسرحاً يعرضون فيها بضاعتهم، فهناك قنوات خاصة بهذا الأمر ومجلات رخيصة تنشر لهم ما يريدون .
رحمك الله أستاذنا العم «يحيى الربيعان» أعطيت للكويت الكثير وتركت لنا ارثاً نفخر به، ونتذكرك به ما حيينا .. رحمك الله.

الأربعاء, 15 نوفمبر 2017

الحـوار الهابط

شهدت البشرية في النصف الأخير من القرن العشرين، نهاية حقبة مهمة للبشرية، امتدت قرابة قرنين من الزمان، إنها حقبة الثورات والتحولات الكبرى، سواء على مستوى التوجهات التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجال اختيار «مصيرها»، أو على مستوى الفكر وتقدم العلوم والمعارف والتكنولوجيات!
وحصيلة هذه العوامل متضافرة فرضت على الفكر الانساني المعاصر ضرورة إعادة النظر في كثير من قيمه الأخلاقية والسياسية التي سادت حتى الآن، عن ملامح الفكر الفلسفي، وعن السمات العامة للجدال الدائر حالياً بين أسلوب النقاش والأخلاق، وحول مظاهر التقدم العلمي العسكري والقوة وانعكاساته على الإنسان، وعلى الثقافة، وعلى القيم، إنها ظروف وشروط جديدة تعاظمت فيها سلطة عبيد السلاطين، وهوت فيها سلطة الحقائق والقيم وظهر لنا المنطق المخادع للواقع!
فهل بإمكان الفكر الحالي تحديداً، أن يستعيد دوره الأخلاقي ويبتعد عن السلوك المنحرف، إزاء الفكر المعارض له؟ أم أن اسلوب الشتم والتخوين والكذب لن يتغير ولا يوجد حياء اجتماعي لردعه، وأصبح دور من يعتلي المسؤولية هو المهيمن على هكذا «فساد»؟
كلها نتاج جهل المواطن لفلسفة الحياة والعقل المدرك للواقع الحقيقي، فاختياراتنا أصبحت تنحسر وفقدنا رؤيتنا الوطنية التي تصب في خدمة أجيالنا وأحفادنا!
إن التحولات العالمية الراهنة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية و«العسكرية» تشكل تحدياً لنا، ولا نملك الخيار غير مواجهة تلك التحديات بالعقل والمنطق والوفاء لوطننا من خلال البحث والعلم والتدقيق لاختيار الآلية التي تحافظ على مقدراتنا الوطنية، لا أن ننجر خلف ستار النفاق والكذب والادعاءات المزيفة الخادعة باسم الدين تارةً وباسم الوطنية والفساد تارةً أخرى، لكي يسرقونا ويسرقوا الوطن بأسماء مستعارة وشخصيات وهمية مرتزقة.
إن نهاية التاريخ، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية المثقف، ونهاية الداعية، ونهاية السياسي، ونهاية الحقبة الفاسدة، ونهاية «الفساد» وغيرها من النهايات تشير الى تحول في الفكر الإنساني قد حدث، وأن التغيير قد حدث، وأن طرح السؤال الكبير وهو «فن صياغة وإنشاء وصناعة المفاهيم» قد ظهرت معالمه، وبدأ حوار التغيير ورحل.. الحوار الشوارعـي وبدأ حوار العنجهية والهيمنة والعظمة.. والجنون!

في عام 1959 بدأت المؤامرة لإسقاط «عبدالكريم قاسم»، والضالعون في المؤامرة بصورة مباشرة تركوا أحراراً دون ملاحقة أو إتهام من قبل «قاسم»، وفي ختام عام 1961 أطلق سراح المحكومين من رجال العهد الملكي، وعفى عن السجناء المشاركين من البعثيين الذين استهدفوا اغتياله وأعيدت لهم حقوقهم ورواتبهم!
ومن السجن نقل عبدالسلام عارف إلى مكتب «عبدالكريم قاسم» فاستقبله بحفاوة ثم رافقه الى منزله وأعاد إليه رواتبه.
فبراير 1963 في ذلك اليوم كانت أنفاس الإنقلابيين ملتهبة وخائفة وأداروا حواراً مع «عبدالكريم قاسم» للاستسلام وتسليم السلطة للبعثيين ولم يوافق وحوصر في مبنى وزارة الدفاع، وأعدم بدار الإذاعة ببغداد وكان عمره 49 عاماً، ولم تظهر حكومة واحدة في العالم أسفه على مقتله، انتهى زمن «قاسم» الأول بإعدامه حياً وبدأ زمنه الثاني بإعدامه ميتاً، فبعد مقتله وفي منتصف الليل أخذت جثته إلى معامل الطابوق بين بغداد ومنطقة بعقوبة ورمي بحفرة بملابسه العسكرية بعيداً عن أعين الناس، ولكن واحد من عمال الموقع من محبي «قاسم» رأى ما جرى فاستعان بآخرين ونبشوا الحفرة واخرجوا الجثة لتدفن بعد ذلك بين مجمعات سكنية عمالية، وبالصدفة اكتشفت سلطات الأمن البعثية العملية وعرفوا مكان القبر، فاستخرجت الجثة من جديد ووضعت في كيس وربط بالحديد وألقي في نهر الديالا في مياه نهر دجلة القريب من بغداد وانتهت طعاماً للأسماك، وهكذا أعدم الرجل مرتين !
الملك الأردني «الحسين بن طلال» قال عن تلك الحقبة من الزمن، إن ما جرى في العراق في فبراير عام 1963 حظي بدعم الإستخبارات الأميركية، ولا يعرف بعض الذين يحكمون بغداد اليوم هذا الأمر، ولكنني أعرف الحقيقة، لقد عقدت اجتماعات عديدة بين حزب البعث والاستخبارات الأميركية، وعقد أهمها في الكويت، وإن محطة إذاعية سرية تبث إلى العراق كانت تزود يوم 8 فبراير 1963 رجال الانقلاب بأسماء وعناوين الشيوعيين هناك لتتمكن من اعتقالهم وإعدامهم!
التصريح الشهير لـ«علي صالح السعدي» أبرز رجال الانقلاب في عهد عبدالكريم قاسم: «جئنا إلى الحكم بقطار أميركي».
قبل الغدر بـ «عبدالكريم قاسم» بساعات وأثناء قصف الطائرات مبنى وزارة الدفاع قال عبدالكريم قاسم: كل هذا من أجل قانون «80»، وطلب من أحد مساعديه إحضار ملف قانون «80» الخاص بتأميم النفط وإعادة حقوق الشعب العراقي المسلوب من النفط والغاز من الأميركان للتوقيع عليه !
ونحن نتساءل..
لمصلحة من كل تلك القطارات الأميركية التي تمر في الدول العربية هذه الأيام!
والله المستعان..

الخميس, 02 نوفمبر 2017

ويـن رايحـين؟

استجوب وأخذ راحتك ، اطرح الثقة، واطلب إقالة الحكومة بأكملها ، بس اركد ولا تتطاول بذمم الناس بدون دليل، احترم الخطاب السامي لسمو الأمير، واعقل وشوف الوضع الإقليمي، والتهديدات الإقليمية ، وكن بقدر المسؤولية التي أمنك الناس عليها.
استقالت الحكومة بأكملها .. وأصبحت الحكومة أفضل منكم بعين الشعب واحترمت الدستور وخافت على الوطن من مهاترات بعض النواب وأصبحتم ضعفاء وبرلمانا هشا أمام الأمة التي تنتظر منكم الكثير والكثير، فنحن أواخر الدول في كل المجالات ، حتى الرياضة التي وعدتم الناس عليها في حال رحل وزير الشباب آنذاك الشيخ سلمان الحمود من المنصب، ورحل الرجل وترك لكم الرياضة والوزارة، ولكن .. حتى هذه اللحظة تكذبون على الناس وعلى الشباب الرياضي أن مشكلتهم الرياضية ستحل قريباً!!
ماذا تريدون تحديداً .. من الحكومة ومن الشعب؟ المشرع لم يعلم أن ممثل الأمة سيستغل مواد الدستور لفرد العضلات دون هدف ، وليتكسب على مصلحة الأمة والبلد ، ويتجاوز كل القيم والأعراف البرلمانية الكويتية الأصيلة.
كنا نتمنى حل البرلمان ووقف العمل بالدستور بدلاً من استقالة الحكومة ، أنا شخصياً أرى أن بعض الوزراء وتحديداً من هم في مرمى الاستجوابات هم أفضل الوزراء على الإطلاق، وأرى  أن هذا البرلمان تحديداً هو أسوأ البرلمانات التي مرت على الكويت.
لم تشرعوا القوانين .. ولكن .. بحثتم كثيرا حول المكافآت المالية للنواب ، وترقية وتزكية أقاربكم في المناصب القيادية والمؤتمرات والرحلات الصيفية ، وتركتم أهم الأمور التشريعية التي تحافظ على كيان الدولة وتحمي مقدراتها من الأطماع العربية العربية والتي ليست بعيدة عنا.
نحن في إقليم ملتهب، وأنتم تتآمرون على الحكومة ، وتناقضون القسم ، وتتجاوزون على الدستور.
يقول سقراط:
راحة الحكماء في وجود الحق ، وراحة السفهاء في وجود الباطل.

الصفحة 1 من 18