جريدة الشاهد اليومية

طالب شلاش

طالب شلاش

يمتد نهرا دجلة والفرات على كل أراضي العراق هذا البلد الزراعي الذي يتمتع بطبيعة زراعية ومياه عذبة تغذي شعبه وأراضيه دونما انقطاع، اللهم لا حسد، في الوقت الذي تعاني الكويت مناخاً صحراوياً هو الأقسى على وجه الأرض يضطرها لتبخير مياه البحر للحصول على المياه منها، اللهم لا اعتراض، مما يدل بشكل واضح بأن حدود العراق الطبيعية تنتهي بالبصرة فقط وما هو بعد ذلك أي بعد أن تبدأ الصحراء هي أرض الكويت التي رسمتها الطبيعة قبل أن ترسمها الأمم المتحدة، هذه حقيقة يعلمها الجميع أرجو أن يتعلمها طلبة العلم في المدارس في كلتا البلدين الكويت والعراق.
‏كان العراقيون في السابق يدخنون سجائرهم بطريقة اللف حين كانت السجائر الجاهزة نادرة ومكلفة، ومعروف عن الشعب العراقي حبه الكبير للتدخين وربط هذه الظاهرة بالرجولة ويشير هذا الشيء لموروث شعبي أو عادة مجتمعية أياً كانت صحيحة أم خاطئة.
وكانت السيجارة لديهم نوعين إما طويلة وكبيرة الحجم أو قصيرة وقليلة السماكة والثانية معيبة أما الأولى فهي للرجل الشجاع ومكتمل الرجولة وهذه الصفات للسيجارة «معشوقة العراقيين» تركت آثارها وتأثيرها على كل ما يراه الشعب العراقي الحديث حتى على مساحة الأرض وأصبحوا يرون البلد كبير المساحة دائماً أقوى من البلد صغير المساحة وقليل التعداد السكاني وهذا قد يكون جيناً وراثياً ‏ليس بغريب على طبائع البشر، فعادة ما يرى الإنسان أن الشيء الأكبر هو أفضل من الوسط والوسط هو أفضل من الصغير، حتى وإن كانت الفائدة  والفاعلية في الشيء الصغير أكثر منها في الشيء الكبير. لقد كان العراقيون ينظرون لنا بأننا بلد يسحق بسهولة ويخشى حتى من التصريحات، وكأن الشعب الكويتي في نظرهم مؤمن بأن حمايته من الأعداء هي على أيدي الأشقاء العراقيين.
وأقول إن كثيراً من الشعوب العربية لديها عقد ومشاكل مشابهة لمشكلة العراقيين إلا  أن العراق عقدته ليست بعادية أو طبيعية فهم كحكومات متعاقبة وكثير من الشعب يحبون أن يشتروا أعداء وإن كلفهم ذلك كثيراً وحتى لو كانوا في الواقع هم أقرب الناس لهم صدقاً ومحبة، ويظهر ذلك في مقولة معروفة عندهم «إحنا إذا ما لقينا أحد نتكاون معاه نتكاون مع أنفسنا» أي إذا لم نجد أحدا نتقاتل معه ‏نقاتل أنفسنا، وهذا منطق غريب ولكنه موجود.
إن الكويت حكومة وشعبا  يحبون السلام ويحبون الخير للغير ولا يطمعون بأكثر من أن يأخذ كلٌ فرصته السليمة في الحياة ويعطى غيرهم فرصهم دون التدخل ‏منا إلا بما ينفعنا وينفع الآخرين. وإن حاجة الشعب العراقي للكويت أكثر من حاجة الكويت للشعب العراقي بكثير ليس مناً على أحد ولكن لا يضير المرء أن يتعلم من غيره.
فإذا أردنا أن نصنع سيارة في يومنا هذا فأفضل ما يمكن أن نفعله هو اللجوء للصانع الألماني ‏بدل أن نبدأ من الصفر، وإذا أردنا أن نضع منهجاً تربوياً سليماً فأفضل ما يمكن اللجوء إليه هو دولة متقدمة مثل اليابان في مجال التعليم صاحبة أفضل تعليم موجَّه، وإذا أردنا أن ننشىء  علاقة سياسية سليمة مع كافة دول العالم  أفضل ما يمكن فعله أن نبدأ بالجيران، وإذا اضفنا ‏ميزة موجودة في الجار مثل الكويت بلد استطاع أن يحشد العالم في عام 90 الذي يذكرنا به العراقيون دائماً من منطلق أنهم بلد استطاع أن يحتل الكويت.
والأولى على العراقيين أن يعلموا بأن قوة العراق المهولة في ذلك الوقت لم تصمد أمام قوة السياسة الكويتية، بل وجب على العراق إذا كان ينشد السلام لابنائه ولوطنه في المستقبل أن يضع يده بيد الكويت وليس سوى الكويت من أجل تثقيفة ومساعدته سياسياً وهي الطريقة الأمثل لإعادة العراق على الخارطة الدولية ويكون هذا من أبناء الشعب العراقي  قبل أن يكون من حكومته.
لقد شاهدت الكثير من أفلام صنعها هواة مبتدأون من الشباب العراقي بشكل عدائي ‏ضد الكويت وشعبها، وكان هناك تعليق مصطنع من قبل بعض الشعراء والأدباء والمثقفين العراقيين وصدمت بعقلية السيجارة كبيرة الحجم ‏والتي مازال العراقيون ينظرون إلى الحجم دون النتائج والفاعلية، وكانت مشكلتهم خور عبدالله وكأننا نقتطع جزءاً من نهر الفرات ونذهب به للكويت.
وقد جاء في مجمل حديثهم تكرار لحدث الغزو في عام 1990 مع أن هذا التاريخ شاهد عليهم وليس لهم، فأين كانت تلك القوة عام 1990 وماذا استفاد العراق وشعبه من كبر حجمه وكثرة جيوشه؟
ماذا فعلت الكويت لتستعيد حريتها من اغتصابهم لأراضيها؟ هل زادت من مساحتها وتعداد جيشها أم فعَّلت سياستها السليمة الخالية من كل مطامع؟
أرجو ألا يفهم الشعب العراقي بأننا ضعفاء، بل نحن أقوى بكثير مما يعتقد البعض ‏ولا يتوهم الشعب العراقي بأن الكويت لا تملك السياسات التي تحمي أراضيها، والشعب الكويتي قبل الحكومة الكويتية لا يطمع بأراضي أو ثروات غيره بل ويكون عونا دائما لمن تدور عليه الأيام ‏من الشعوب العربية والإسلامية وإذا كان الشعب العراقي لا يعرف ذلك فهذه مشكلة لأن الشعب العراقي هو أكثر من استفاد من السياسة الكويتية على مدى العقود الماضية. إن الشعب الكويتي يطمح بأن يكون ‏صديقا لشعوب العالم المختلفة فكيف بجيراننا؟
لا يعتقد في يوم من الأيام أي سياسي أو رجل شارع في العراق بأن الكويتيين يكرهونهم، ولكن نحن لا ننكر بأننا نأخذ الحذر الدائم ‏منهم وممن يحرضهم بشكل متكرر لمصالح ضيقة فثقتنا بالجار الشقيق لم تعد كسابق عهدها قبل عام 1990. أردت أيضا أن أقول للشعب العراقي بأن الكويت بلد مستقل ذو سيادة وحرية ننعم بها قبل كثير من بلدان العالم بما فيهم العراق  وأرجو أن يعلم كل من يشكك ‏في ذلك بأن الأمم المتحدة ليست منحازة الى طرف ما، بل هي أمام ما تحدد  من معلومات دقيقة ومتفق عليها تم تزويدها بها من كلا الجانبين الكويت ‏والعراق بالإضافة لما تملك تلك الأمم من معلومات تاريخية وجغرافية،لذا أرجو أن ينشغل الشعب العراقي تطوير بلده واقتصاده وسياساته الداخلية والخارجية بدل أن ينشغل بما يمليه عليه من له مصلحة في عمل اضطرابات دائمة في العراق قبل الكويت.

الخميس, 23 مارس 2017

حاخامات الكويت‎

يشتهر رجل الدين اليهودي بالتجارة أكثر من المواطن اليهودي العادي وقد يكون السبب في ذلك نابعاً من ثقة الناس برجال الدين أملاً بأن يكونوا أهلاً للثقة، وكذلك في المجتمعات الإسلامية ثقة الناس بالتاجر المتدين أضعاف ثقتهم بالتاجر غير المتدين أو بمعنى آخر دشداشته طويلة ولحيته قصيرة أو حليق اللحية ظناً منهم أن الدين يمنع الطمع والغش، ولا يمكن لنا القول بأن التجار في الكويت سواسية في أساليبهم وفي طرق تجارتهم فمنهم من هو تاجر شاء الله له أن يمتهن هذه المهنة الشريفة ولا يحب الاحتكار بل ويشجع على التنافس الشريف وهم قلة.
ومنهم من هو تاجر شريف ‏لا يحب الاحتكار ولكن لا يشجع على أي نوع من أنواع التنافس وهم أكثر.
ولكن بعض التجار محتكر وأناني بالأصل ثم تحول إلى تاجر ثم قضى على المنافسة لنوع تجارته بطرق ملتوية ساعده أحيانا القانون على ذلك بحجة وكيل ‏لبضاعة مخصصة ومعلومة حتى لدى مؤسسات الدولة وترعى احتكاره لهذه البضاعة بقوة القانون.
لقد ظهر في الآونة الأخيرة بعض التجار الذين ينهبون خيرات البلد ويحاولون استنزاف أموال المواطنين بأشد الطرق الملتوية ولا رادع لهم.
فقد رأينا المواد الغذائية الفاسدة ‏ورأينا المواد الغذائية التي لا تصلح للاستهلاك الآدمي ورأينا كذلك البضائع المزيفة وكذلك الضارة.
بل ووجدنا أن بعضهم يغير بلد المنشأ ‏ولا تقبل في بعض الدول لاحتوائها على مواد مسرطنة واليوم نجد بعض الفجار وليس التجار يحاولون أن يمنعوا دخول الأغذية قبل شهر رمضان المبارك لكي يرفعوا سعرها كي يبيعوها بخمسة أضعاف السعر ليضاعفوا ثرواتهم.
أهلكهم الله وأهلك ثروات ‏تنمو بالحرام وبدموع وشقاء الفقراء، نتمنى من الحكومة وعلى رأسها سمو رئيس مجلس الوزراء أن يتخذوا إجراءات قانونية رادعة لكل من تسول له نفسه أن يجعل هذا الشهر المبارك شهر شقاء على المواطنين والمقيمين.
‏ونطالب التجار بأن يستوصوا بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال إن الجالب مرزوق والمحتكر ملعون لان من يجلب بضاعة فرزقه على الله ومن يبيعها كذلك رزقه على الله أما الاحتكار فهو كارثة من كوارث اليهود وبدعة من بدعهم ‏الكثيرة التي كانت سبب هلاك أمم بعد جوع أهلها فلا تكونوا حاخامات وكونوا تجاراً صالحين واتقوا الله في الناس.

يتهم كثير من النواب في كل مجلس نيابي الحكومة بالكذب بل وينعتها البعض بأنها كاذبة وليست أهلا للثقة ويستغرب أحدهم كيف للبعض أن يصدّق حكومة اعتادت على الكذب، و‏حتى الآن أجد أن كثيرا من متابعي الأخبار السياسية في الكويت مصابون بحالة صدمة من خبر تناقلته بعض الصحف والكثير من مواقع التواصل الاجتماعي بأن هناك نوابا يمثلون الأمة اتفقوا على تحصين رئيس مجلس الوزراء مهما كان ‏تقصيره، ولا أستغرب أن يكون هذا الخبر كاذبا وإن كانت وسائل نقله فائقة الدقة والصحة وهي صفحات شخصية لبعض النواب،ولكن سأكون في قمة الإحباط إن علمت أن هذا الخبر سيكون واقعا ملموسا في الفترة المقبلة من حياتنا السياسية،نحن نعلم أن البعض انفعل فرحاً وأعلن هذه ‏الفكرة ليخبرنا أنه شارك بشكل أو بآخر بعودة  الجنسية الكويتية لمن سحبت منه، ولكن لا عيب أن يتراجع الرجل عن الخطأ إذا وقع فيه سواء كان اللفظ مقصوداً أو زلة لسان  ‏ولكن العيب أن يستمر الخطأ، إن رئيس مجلس الوزراء غير محصن إذا قصر في عمله فهو لم يوضع في هذا المنصب لكي يكون محصنا فهو بشر يخطئ ويصيب وتتم محاسبته وفقا للدستور والأطر القانونية،لشخص رئيس الوزراء كل الاحترام والتقدير ولكن ‏أتمنى أن يكون لعمله تقدير حقيقي تذكر فيه المساوئ قبل المحاسن بصراحة،ثم إن محاسبة رئيس الوزراء ليس بمعنى التشهير به ولكن باستخدام الأدوات الدستورية المنصوص عليها، وبالنسبة لأصحاب التصريح المذكور أن يسحب النائب كلامه  لن يكون عارا عليه فالبعض  منهم قرر أنه لن يشارك في العملية الانتخابية بالصوت الواحد وها هم اليوم نواب، فلا ضير من أنهم يعودون عن قرارهم بعدم محاسبة رئيس مجلس الوزراء وينسفون هذا التصريح الخاطئ، وإلا فسيكونون حنثوا باليمين وأصبحوا أكذب من حكومة يتهمونها بالكذب.

الأربعاء, 01 مارس 2017

شجاعة شيخ

‏من قرأ مقال «طز طز طز بالديمقراطية» يتبين له أن الكاتب كتبها بدافع الإهانة والتجريح، وإذا أضفنا إليها مقال «طز ماشي فوت = ديمقراطية» والتي جاءت بعدها مباشرة ، يحتار بعض القرّاء بما أراد أن يصل إليه الكاتب من التوضيح «الغامض» إلى حد ما.
وفي الواقع إذا اردنا أن نتحقق من نية الكاتب ونصل إلى بعض مما جال في خاطره يلزمنا أن نعرف شخصيته أولاً والكثير من خصاله وصفاته حتى يهدأ الحديث والتأويل الذي بدأ مع كتابة المقال الأول، ولم يزل حتى كتابتي لهذا المقال، بل وجهت لي أنا شخصياً أسئلة أهمها: هل يوجد سقف للشيخ صباح المحمد أم لا؟
وهذا السؤال جاء من زميل عزيز يمتلك ثقافة ودراية بكثير من الأمور الاجتماعية وهو مربٍ فاضل ويشغل الكاتب الصحافي مالك مجموعة الدار الكويتية للإعلام الشيخ صباح المحمد الصباح فكره منذ فترة طويلة وازداد انشغاله وغيره من المواطنين بعد كتابة المقال المقصود.
فهو ليس كاتبا عاديا إنما هو استثنائي في مرحلته من عمر الدولة.
‏بل لا يوجد عنده مقال عادي او حتى جيد كل مقالاته ممتازة بالنسبة للهدف الذي الذي يطمح له.
فالكاتب الشيخ صباح المحمد ومالك جريدة «الشاهد» ومجموعة الدار الكويتية للإعلام الضخمة رجل يعرف ماذا يريد بل وحتى بيت الحكم لدينا في الكويت ‏يعرف تماما مغزى هذا الإعلامي أحد أبناء الأسرة الحاكمة والذي كان عليه علامات استفهام كثيرة، أقلها ما الذي يجعل منه مهاجماً شرسا لأعداء أسرة الحكم دون غيره من آلاف أبناء الأسرة الذين يستطيعون الدفاع عن قضايا الأسرة وسياساتها؟
الإجابة منطقية وبسيطة فأبناء الأسرة كثر وفيهم ‏الخير جميعا ولكن الله سبحانه وتعالى أعطى مميزات لكل البشر فهناك القوي والعاقل والكريم من بني آدم وهناك الضعيف والمختل والبخيل  إلى آخره من صفاتنا البشرية الكثيرة، ولكن يغيب عن ذهن البعض ‏انه حتى الضعيف يستطيع أن يصبح قويا إذا تسلح بالعلم والحكمة والمعرفة من خلال من هم أكبر منه سنا أو وضعا اجتماعياً وخبرةً، وأجد صباح المحمد نهل من والده أطال الله في عمره صاحب الحكمة والدراية والمعروف بتواضعه الجم وسعة أفقه في كثير من أمور الحياة.
وكذلك ‏الكبار من الأسرة الحاكمة على رأسهم والد الجميع وأميرنا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، واستفاد منذ وقت طويل بمخالطته لجميع فئات الشعب ومستوياتهم المتعددة.
واستفاد من معرفة دقائق الأمور التي يفكر فيها الشارع والتيارات والأحزاب وغيرها من مكونات المجتمع.
ما الذي يريده صباح المحمد، الذي هاجم الكثير من فئات المجتمع التي ضلت الطريق في فترة من الفترات، وهاجمت الحكم وأسرة الحكم ومنظومة الحكم بل وحتى سياسات الحكم التي اعتدنا عليها؟
هو يملك الكثير من المال ولا شك في ذلك وأصبح يملك الآلة الإعلامية ويستطيع أن يجني المال من خلالها والنفوذ كذلك لكنه في الواقع أحس في فترة ما  بالخطر على الكويت واستشعر الطمع الواضح من قبل البعض في الاستيلاء على الكويت كاملة بدافع من الخارج وبعض الضالين من الداخل.
والمعادلة بسيطة وليست بحاجة لكثير من التحليل، حيث إن الشجاعة سابقاً كانت بالسيف دون النظر للمصالح ولعدم وجود المال، أما في يومنا هذا فمن يرد أن يكون حقاً على قائمة الشجعان فيجب أن يضحي بالمال ويعرض مصالحه للعداوات والخطر.
وأنا أجزم بأن الشيخ صباح المحمد أكثر إنسان في الكويت عرّض نفسه ومصالحه وماله للخطر من أجل الكويت وحكامها دون النظر لنصائح المقربين منه الذين كانوا يتوسلون إليه «أن خُف شوي يا بومحمد على الناس تراك كشفت ما لم تكشفه أجهزة الدولة«. وبالرغم من خسائر كثيرة تعرض لها أبوصباحين على صعيد المال والمناصب لأفراد أسرته المقربين إلا أنه كان وما زال فرحاً بما حققه للدولة ككيان ولا همّ عنده لما خسره من مال وهو ليس بحاجة للبرستيج فهو يملكه سلفا.
إذاً المسألة لا تتعدى أن تكون حماية ودفاعا عن بيت الحكم وأسرته الكريمة وهي لا تتعدى أن تكون محاولات ناجحة بردع  كل من يعتقد أن الأسرة ضعيفة،  وهي أيضا محاولات عدة ناجحة ‏بأن تكون ضربات استباقية لكل من يحاول أن يعبث بأمن الوطن والمواطن من صباح المحمد وآلته الإعلامية لذلك لا شك أن أعداءه قبل  أصدقائه يعترفون بذلك بل ويتحاشون أي موقف يجمعهم في صباح المحمد ان كان فيه عداء واضح أو مبطن للحكم.
وتعدت المسألة ‏ذلك إلى أن اصبح الكل يحسب ألف حساب قبل أن يتلفظ بأي كلمة ، ونحن هنا نقصد من يوزن كلامه قبل أن يتحدث ولا نتكلم عن غير العاقل الذي يقول ما يشاء فقط لنيل الشهرة والتخطيط لكسب كرسي في مجلس الأمة لقد وافقت ‏مقالات صباح المحمد عقول الكثير وتوجهاتهم وآراءهم وإن اخفى البعض منهم ذلك.
ولكن أراد الشيخ صباح المحمد أن يرسل لنا رسالة من خلال مقاله «طز طز طز بالديمقراطية» مفادها لا تصنعوا أعداء أبطالا من ورق في هذا الوطن لأنه وطن له ذرى اسمه صباح الأحمد الجابر الصباح والد الجميع الذي لا يستطيع تيار أو حزب أو طائفة أن يفوق على الآخرين تحت ظله فهو على مسافة واحدة من الجميع وحافظ بحكمته على الحرية للجميع  في وطن أحبه وهو يحبه بحجم أكبر ‏بكثير من نظرة ضحلة لا تتعدى أنوف البعض.
ولا أجد ذرة من الشك بأن الكاتب الشجاع بحق سعادة الشيخ صباح المحمد الصباح رئيس تحرير جريدة الشاهد والدار الكويتية للإعلام ومالك قناة الشاهد وأخبار العرب وجريدة وتلفزيون السيف ومجموعة وكالات إعلامية كثيرة لا أجد شك ولو للحظة أنه أنفق ملايين الدنانير وعشرات الآلاف من ساعات العمل من وقته الثمين ليحمي وطنه الذي آمن بأنه مشترك مع كل أبناء عمومته وإخوانه من المواطنين الشرفاء الذين يشاركونه الهم والمهام الجسام للحفاظ على وطن أحبّ الشيك صباح الأحمد الجابر الصباح وكذلك أحبه والد الجميع أطال الله في عمره وأدام عزه، وهنا أرد على عنوان مقالتك بحسب معرفتي بنقاء سريرتك يا بوصباحين: عز عز عز بحكمكم.

الإثنين, 13 فبراير 2017

بو شهري تفوّق على نفسه‎

في أول تصريح لوكيل وزارة الكهرباء والماء المهندس محمد بو شهري صرح بأنه رسم الخطوط العريضة لسياسته بعد نيله ثقة القيادة السياسية بتوليه المنصب مشددا على أنها تتمثل في تطبيق القانون والمحافظة على المال العام ومكافحة الفساد والحرص على ايصال خدمتي «الكهرباء والماء» على مدار الساعة إلى كافة المستهلكين بأعلى درجة من الجودة.
‎وقال بوشهري في تصريح صحافي ان من الأولوليات التي يتبناها كذلك «السعي إلى تطوير العنصر البشري في الوزارة وتنميته من خلال برامج عدة مختلفة وفق توجيهات سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه التي أكد فيها أن تطوير العنصر البشري أولوية تأتي في المقام الأول قبل البناء الأسمنتي» مشددا على الالتزام بقرار مجلس الوزراء الخاص بتسهيل معاملات المواطنين ومحاربة الفساد بجميع أشكاله.
‎وأضاف «بلا شك سنعمل جميعا على أن يستمر المركب باتجاه تحقيق أهداف الوزارة وسنسعى دائما إلى تحقيق قضيتين تأتيان دائما من أولويات الحكومة وهما تطبيق القانون والمحافظة على المال العام ونحن مستمرون في تحقيق تلك الرسالة وهناك ملاحظات في تقارير ديوان المحاسبة سنسعى ونعمل على تلافيها وفق توجيهات الوزير» مشددا على «الالتزام بقرار مجلس الوزراء الخاص بتسهيل معاملات المواطنين ومحاربة الفساد بجميع أشكاله».
‎وتابع «تماشيا مع توجيهات صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله التي دائما يدعو فيها إلى بناء الإنسان قبل البناء الأسمنتي فنحن حريصون كذلك على أن نحول هذه الرغبات إلى فعل نراه داخل وزارة الكهرباء والماء بمختلف قطاعاتها».
‎وكشف عن وجود خطة طموحة لتطوير العنصر البشري في الوزارة سيتم الاعلان عنها في وقت لاحق مبينا أنه «سيتم من خلالها التعاقد مع الشركات العالمية المصنعة لمعدات الوزارة لتدريب العاملين في الوزارة على الأعمال الفنية المختلفة ومن خلال هذه الخطة نحرص على أن يكون لدينا من الفنيين والمهندسين صف أول وثانٍ وثالث نعتمد عليهم». كان هذا التصريح باليوم الخامس من أبريل عام 2015.
‎ والآن بعد مدة لم تصل لعامين ماذا نفذ بوشهري مما قال؟
لا يختلف اثنان على أنه التزم بكل ما قال بل واستطاع في بعض النقاط أن يتفوق على نفسه كثيراً وأهمها الخطة الطموحة بتطوير عدد لا بأس به من الفنيين والمهندسين وفق برنامج زمني محدد لكل مجموعة وكان أعلى كفاءة وأفضل جودة من البرامج السابقة التي كانت أقرب إلى الشكلية وكذلك من منا سمع بانفجارات المحولات من بعد تسلم المهندس بو شهري زمام الأمور؟
بل ومن منا سمع باعلان انقطاع المياه أو التيار الكهربائي لمناطق بأكملها بعد توليه المنصب بأشهر قليلة؟ والكثير من الأمور الفنية التي تميز بها ليس وحده بل والفريق الرائع الذي يعمل معه ويحترم اخلاص هذا الرجل.
وليس هذا كل شيء بل أعطانا المهندس محمد بوشهري بارقة أمل بأن الكويت ولادة وفيها من المسؤولين من الذين تم اختيارهم بعناية من هم ذوو كفاءة عالية جداً واخلاص للوطن غير محدود ولا ينضب أبداً أتمنى من كل الوزراء أن يطلبوا من وكلائهم أن ينهجوا نهج المهندس محمد بوشهري في تطبيق ما يقولون.
وان كنت مصراً على أن بو شهري طبق أفضل مما قال بكثير وبر بقسمه فشكراً له ونتمنى أن يحذو الجميع حذوه.

الأربعاء, 25 يناير 2017

الحكومة المنخشة‎

صحيح أن هناك الكثير من الكويتيين لا يعيرون الأخبار الاجتماعية اهتماماً يتعدى المسايرة «للربع» في الديوانية، ورغم أن بعض الكويتيين لا يحترمون قوانين البلد وليس أقلها قوانين المرور والتي تعد مقياساً لحضارة الشعوب ولا ننكر أن البعض أيضاً لا يقدر معنى اعطوا الطريق حقه ويضربونه بعرض الحائط بكل المقاييس، ولن نخفي حقيقة أن بعض الكويتيين يستغل بند العلاج بالخارج ليتسوح هو وأسرته على حساب المال العام، بل ويصل الحال للبعض بأن يخون ضميره ويأخذ دواء باهظ الثمن ويعطيه لوافد ليس ليستعمله بل ليبيعه في بلده لأنه يقدر بمئات الدولارات للعلبة الواحدة، فما بالنا بمئات العلب بل وآلافها تخرج سنوياً من البلاد لتباع ببلاد أخرى استنزفت شعوبها الكثير من الدعم الذي توفره الدولة لمواطنيها واستفاد منه كل وافد بشكل مباشر وغير مباشر، ومع ذلك عندما قررت الدولة أن يكون مستشفى جابر للمواطنين مقابل عشرات المستشفيات للمقيمين ومعهم الأقلية في بلادهم المواطنين، سمعنا صوت الغضب العربي «فقط» والذي نادى بمنع هذه الجريمة اللاأخلاقية وهي التمييز العنصري بين الوافد والمواطن، وهنا يخرج صوت أهبل ونشاز من القلة الكويتيين الذين لا يملكون من الرجولة الا كلمة ذكر مكتوبة بشهادة الميلاد ويقول هذا ظلم يجب أن يتمتع الثلاثة ملايين وافد بمستشفى جابر قبل الكويتي نفسه، وهنا لم نسمع رداً حكومياً ليس على من قال هذا الكلام من الأقلية النشاز بل على من تدخل من دول زجت بمواطنيها لدينا وقالت سنحاسب الكويت ان قصرت في حقوق مواطنينا، وهي كلمة حق أريد بها باطل حيث تعلم كل الدول التي يقيم مواطنوها لدينا أن حكومتنا «المنخشة» لا تجرؤ على معاملة الوافدين أقل من المواطنين بل زادت برقي المعاملة للوافد وفي كثير من الأحيان بأضعاف سواء على المستوى الصحي ومواعيد العلاج والمرافق الصحية أو المدارس والمرافق التعليمية ومقاعد الجامعة اليتيمة وبالمجان بمقابل أن أبناءنا يدرسون بجامعاتهم بالدولار ويتعالجون لديهم بالمستشفيات الخاصة وليس الحكومية كي يدفعوا عشرة أضعاف ما يدفعه مواطنيوم، ولم تفرض حكومتنا المنخشة عليهم أي نوع من أنواع الضرائب حتى بحال تحويلهم لمليارات الدولارات سنوياً، زِد على ذلك أن الكويت تدفع الضعف لهذه الدول كيف؟
المساعدات نوعان الأول هو قروض ميسرة لتنشئ الدول مشاريع يعمل بها مواطنو تلك الدول ويرفعون من انتاج بلدهم والثاني هو منح تقدم لتلك الدول لذات الغرض بالاضافة لكسب تأييدها سياسياً ولكن حكومتنا «المنخشة» آثرت أن تضيف نوعاً ثالثاً وهو أن يتعدى مواطنو تلك الدول مواطني الكويت بالوظيفة والراتب، كيف؟ ببساطة عدد الوافدين ثلاثة ملايين لا عاطل فيهم عدد الكويتيين مليون ربعهم عاطل وهذه مشكلة ولكن المشكلة الأكبر عندما يأتي وافد ويتم تعيينه بضعفي أجر الكويتي فقط لأنه يعمل عند أحد أعضاء الحكومة «المنخشة» فهذا كثير، عندما يتم نشر صور لشهادات راتب لوافدين لا يستحقون العمل بسبب ضعف مستواهم العلمي وخبراتهم المنافية للوظيفة التي يشغلونها ولا نجد من الحكومة المنخشة أي ردة فعل هنا تصبح المعادلة اذلالاً وليست اهمالاً أو استغلالاً للمنصب الحكومي كما يروج له، بل وتعدت المسألة ذلك الاذلال للمواطن الذي ينتظر دوره بالوظيفة ويبحث عن واسطة عند الوافد المسؤول ليفاجأ باذلال للدولة كاملة حيث يعترف أحد وزرائها بأننا لا شيء ولا نمثل أي كيان وقليلاً وتجده وكأنه يقول بالعربي لولا عطفكم لما كنا دولة أطال الله في عمركم، ولكن هل يقع اللوم على هذا الوزير؟ أبداً فهو بكل بساطة شب على شيء شابت حكومته «المنخشة» عليه، سيدي «المؤقت» سمو رئيس مجلس الوزراء وحكومتك المنخشة وهذه المرة بدون أقواس أقولها لك عبر هذا المقال وبكل صراحة أنا مواطن من مليون مواطن لسنا راضين على سياستكم ولن يطول الأمر بنا راضين عن بقائكم ووجودكم مرهون بما طالبكم به سيدي الحقيقي صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه الذي أمركم بالعمل لخدمة الكويت وشعبها والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وهذا جزء من قسمكم الذي أقسمتموه أمام العلن ليس من أجل تسلمكم المناصب بل من أجل تحقيق المطالَب، ولتعلم يا سمو رئيس الوزراء أنك رئيس مؤقت على حكومتك يطيل بقاءك عملهم المخلص ويختصره عملهم المنقوص والعمل الذي لن يرضي الشعب والأمير لا أظنه سيرضيك، بقي أن أقول لك يا سمو الرئيس أنت وجميع وزرائك لا تنتظروا مجلس الأمة يطالب بتعديل التركيبة السكانية وتنخشون وراءه بل بادروا بتطبيق القوانين قوانين الدولة قوانين الكويت التي ترأس أنت سلطتها التنفيذية وقوموا فوراً بتعديل تركيبتها السكانية بما يكفل للمواطن فرصته في تحقيق رؤية سيدي صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه في أن تصبح الكويت مركزاً مالياً وتجارياً في عام 2035 وهذا لن يتحقق من دون الاعتماد على السواعد الكويتية التي يجب أن تنشغل بالعمل الدؤوب وليس بالتحسر على ما آلت اليه الأمور والزمن الذي أصبح المواطنون فيه أقلية في بلدهم يتبادلون صور تقارير الرواتب للوافدين الذين احتلوا بلدهم وأخذوا منها ليس الوظائف فقط بل كل ما هو جميل.

الإثنين, 16 يناير 2017

‏كفى يا توجيه الرياضيات

‏لم يعد لدينا صبر نحن أولياء الأمور للعبث الذي يمارس على أبنائنا في مادتي العلوم والرياضيات في وزارة التربية، هناك شيء ما يحدث الكل يعرفه ولا أحد منكم يستطيع الإجابة عليه ما هو سبب التدهور والضعف العام في مادتي العلوم والرياضيات ‏والنتائج السلبية التي لا تطاق، نسب الرسوب عالية ونسب النجاح منخفضة أما نسب التفوق فهي معدومة، منذ متى؟.. منذ عدة سنوات ولكن في هذه السنة تحديداً الأمر فعلا أصبح لا يطاق هل لنا ان نفكر قليلا ماذا يحدث؟
هل يجلس التوجه العام لمادتي العلوم والرياضيات متفرجا على هذه النتائج المخزية لابنائنا وبناتنا المتعلمين ونقول سننتظر الحل؟
 لا بل نناشد وزارة التربية اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها وقف تجهيل أبنائنا بمادتي العلوم والرياضيات ‏واللتين أصبحتا  كابوس  أبنائنا المتعلمين وأولياء أمورهم لقد حطمتم نفسيات وطموح كل من يرغب في التخصص العلمي وآذيتمونا كثيرا، فلا يعقل أبدا أن تستمر الوزارة في نهجها السلبي بغض النظر عن النتائج المزعجة المخيفة بذات الوقت،
 ‏نقولها لكم صراحة: غير مقبول ما يحدث مع أبنائنا وبناتنا المتعلمين وأبلغ دليل على ذلك النتائج غير المرغوبة لأبنائنا وبناتنا المتعلمين والذين يئسوا من حلولكم الترقيعية ومن معلميكم الذين لا يستطيعون مجاراة صعوبة المنهج في مادتي العلوم والرياضيات ‏مادتي التعذيب النفسي لابنائنا وأولياء أمورهم.. نرجو من وزارة التربية وضع حد لهذا العبث بمستقبل أبنائنا فإن كنتم لا تستطيعون أعلنوها صراحة ودعوا غيركم يتولى الأمر.

الخميس, 12 يناير 2017

عافية للبيع‎

تدور هذه الأيام اشاعة مفادها أن هناك بعض المستشفيات الخاصة تشتري بطاقة عافية، والتي من المفترض أن تقوم هذه البطاقة بخدمة المتقاعدين صحياً عن طريق تغطية نفقة علاجهم بالمستشفيات الخاصة، وتقوم شركات التأمين بدفع تلك النفقات الطبية للمؤمن عليه مباشرة لتلك المستشفيات، ولكن كم المبلغ الذي سمعنا به ومن المستفيد؟ أولا يجب أن نعلم أن المبلغ الذي تغطيه تلك البطاقة التأمينية هو 17 ألف دينار سنوياً اذا بكم تشترى؟ بنصف المبلغ تقريباً أي بثمانية آلاف دينار، من المستفيد؟
إنه مدير مالي بأحد تلك المستشفيات الخاصة حيث يقوم بتحميل فواتير وهمية لتلك البطاقات التي تم شراؤها ومحاسبة شركة التأمين على كامل المبلغ تقريباً. هل يعقل هذا الكلام؟ نعم لا يوجد عقل في عالم النصب والرشاوى التي بدأت تتفشى في الكويت بدءاً بالأغذية الفاسدة مروراً بالطرق المغشوشة والمساكن التي تسقط أسقفها على رؤوس قاطنيها وانتهاء بالأدوية والعلاجات الطبية والعمليات التجميلية لغير المحترفين بهذا التخصص الخطر والمهم بذات الوقت واليوم نسمع بطريقة جديدة للغش والرشاوى التي قد يكون حتى لشركات التأمين يد لبعض موظفيها للمساعدة في تمرير مثل هذه المخالفات التي تعتبر تزويراً يعاقب عليه القانون أشد عقاب ولكن متى ما استطعنا أن نثبت ذلك، لذا أقترح على شركات التأمين أن تدقق في فواتير العلاج ولا تتراخى في ذلك وتحذر موظفيها من التساهل في ذلك، كما أنصح إدارات تلك المستشفيات بأن تراقب موظفيها ممن يعكفون على المحاسبة ونظمها، ولا أنسى أن أذكر الأطباء بقسمهم الذي أقسموا عليه لأنه في حال غشهم للمريض وصرف ما لا يحتاجه من دواء أو من فحوصات فهنا نجدهم أهدروا صحته ووقته، وبقي أن أخاطب من يملكون هذه البطاقات، هل يرضى أحد منكم أن يستغل ويبيع ضميره من أجل حفنة من الدنانير؟

الجمعة, 30 ديسمبر 2016

الاستثمار الحقيقي‎

‏يعتقد الكثير أن الاستثمار البشري هو استثمار طويل المدى أو بعيد المدى، في الحقيقة إن الاستثمار البشري أو ما يسمى الاستثمار في العنصر البشري هو أحد أفضل أنواع الاستثمار وأكثرها ديمومة وأمناً واسرعها ‏نمواً، وكذلك يخطئ من يعتقد أن الاستثمار في البشر ناتجه أو نتائجه تكون على مدى طويل أو بعيد لعدد من السنوات والعقود، والواقع أن الاستثمار في العنصر البشري هو مثمر بكل صوره وحالاته ومواقيته، بدايتها وأوسطها ونهايتها والأسباب هي أنك عندما ‏تستثمر في البشر تضع مالك في بيئة صالحة للزيادة ولا تقبل النقصان، ودليل ذلك أننا لو تخيلنا على مستوى الأفراد أنه يمكن لأي شخص أن يمتلك 100.000 دينار مثلا ‏يستطيع أي لص أن يسرقها منه أو أن يبددها صاحبها كأموال تستهلك ولكن لو استثمرنا 100.000 دينار في عنصر بشري وحصل على شهادة تحول بها إلى طبيب أو مهندس أو عمل متخصص في إنتاج صناعي أو معلم سوف يكون المردود منهم مئات الآلاف بدل المئة الواحدة وقد يصل إلى أعلى بأضعاف على مدى حياته، ‏إن الاستثمار في البشر لا يحتاج إلى قوة مالية بقدر ما يحتاج إلى عقول قوية تفهم وتستوعب وتستطيع أن تدرك مدى حاجة مجتمعها والمجتمعات المحيطة بنظرة مستقبلية لحاجة المجتمع الفعلية للأيدي العاملة والتي تستطيع النهضة بالبلاد وتجعل ثروتها الحقيقية هي الثروة التي لا تنضب ألا وهي البشر.

الثلاثاء, 20 ديسمبر 2016

المنهج الوطني فاشل

أستغرب ممن أطلق حكمه على منهج الكويت الوطني أو ما يسمى بمنهج الكفايات والذي نحن فقط في بداياته، وبدأنا نسمع أخباراً عن إمكانية إلغائه حتى من الوزير الجديد نفسه وهذا في منتهى الخطورة، حيث أتوقع أن الضعف والخوف من بعض المسؤولين في الوزارة حدا بالبعض منهم بنصح الوزير لإلغاء مشروع يعلم الكثير من التربويين أنه إنقاذ حقيقي للتربية والتعليم في الكويت إن طبق جيداً، مع العلم أن كافة المشاريع بالكويت تطبق وتمنح فترة جيدة للتجربة إلا أنها المرة الأولى التي نسمع فيها بإيقاف مشروع في بداياته، أقول للوزير وللمسؤولين في الوزارة لا تخشوا الفشل في هذا المشروع العملاق إلا في إحدى الحالتين، الأولى إذا كانت نيتكم عدم تدريب الكادر التعليمي على هذا المنهج الرائع أو عدم قدرتكم وهنا لدي حل سريع وفعال ومجرب وهو تدريب رؤساء الأقسام العلمية على هذا المنهج وهم بدورهم يقومون ببقية الدور مع معلميهم والمسألة لا تتعدى بضعة أسابيع وأنا بكل ثقة على استعداد لرسم الخطة كاملة مع اعداد حقيبة تدريبية لكافة رؤساء الأقسام ولن أطلب مقابل عملي هذا شيئاً بل سأكون متطوعاً بالكامل.

الثاني إذا كان يرى بعض المسؤولين أن المشروع عملاق وكبير ويحتاج لعمالقة لتنفيذه فبكل بساطة أقول لهم المشروع عملاق نعم ولكن لا يحتاج إلا لضمائر حية وإرادة إصلاح حقيقية لنجاحه واستمراره بل ونقله لكثير من الدول التي ما زالت تعمل بالنظام القديم والتقليدي الذي انحدر كثيراً بمخرجاتنا التعليمية، أما الجملة التي أرغب بتوجيهها للوزير شخصياً فأنا أعلم أن الكثير ممن شرحوا لك عن المنهج الوطني كرروا عبارة «البنك الدولي» لا يهمه إلا الاستفادة المالية «وخرّب» لنا التعليم بنظام الكفايات غير المفهوم وهنا أقول لك يا سعادة الوزير أنا لست موظفاً بالبنك الدولي ولكن وجب علينا شكرهم وشكر من استدعاهم لتقديم هذا النظام الجميل الذي يصنع لنا من أبنائنا المتعلم المبادر والمتحدث بثقة وصانع قراره بنفسه والمشارك لمجتمعه في كل نجاح والمتمسك بالعمل الجماعي والمتطوع لأجل فصله وزملائه اليوم ووطنه وأبناء بلده غداً إلى آخره من الأهداف الجميلة التي رسمها هذا المنهج الوطني الرائع والذي لا يحتاج سوى التدريب عليه والإيمان به، زملائي وإخواني في الحقل التربوي لا تخشوا التغيير للأفضل حتى وإن كان في بدايته مزيداً من الجهد فليس بعد التعب إلا الراحة والتمتع بإنجاز تلو الإنجاز بإذن الله ولا ينسى أحداً منكم أنه في حال نجح هذا المشروع سيحقق طموح سمو الأمير حفظه الله ورعاه بأن تكون الكويت مركزاً مالياً واقتصادياً يشار إليه وإلى أبنائه بالبنان.

الصفحة 1 من 19