جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

الأربعاء, 14 يونيو 2017

مساجد أم مطاعم أم ملاعب؟

قال تعالى: «إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجداً بنى الله له بيتا في الجنة» وعمارة المساجد يدخل فيها بناؤها ونظافتها وادامتها والمحافظة عليها لانها بيوت الله تؤدى فيها أهم العبادات الصلوات الخمس ويتلى فيها كتاب الله الكريم القرآن ولقد عظم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعده من الخلفاء والتابعين المسجد فهو بيت الله ومنه تنطلق الرايات للجهاد وفيه الموعظة والعظة ولم يكن يوماً من الأيام مطعما يؤكل فيه الطعام وملعباً للاطفال غير المميزين والسفهاء، كما هو الحال لدينا في الكويت حيث حولت بعض الجمعيات الخيرية الجاهلة بالدين والمتهمة بجمع الاموال وتبديدها في اقامة موائد الطعام في المساجد وكذلك تقديم المشروبات من مياه وعصائر داخل المسجد وامام المصلين وكأن المصلين في سباق مارثوني ويحتاجون لكل هذه المياه والعصائر رغم أن غالبيتهم يفتح العلبة ويرشف منها ويتركها حتى ترمى في الزبالة وما زاد الطين بلة والامر علة تزويد هذه الجمعيات ثلاجات داخل حرم المسجد لتبريد المياه، والعصائر رغم أن كل مساجد الكويت مزودة ببرادات مياه في ساحاتها حتى اصبحت المساجد مطاعم يقدم فيها ما لذ وطاب لأناس شبعى لا يحتاجون هذه المشروبات التي تصرف عليها الكثير من مبالغ التبرعات، وترمى في الزبالة بينما هناك آلاف من المسلمين الجوعى والعطشى بحاجة لكل فلس وزجاجة ماء، أو عصير لتنقذهم من الموت هذه الاموال التي تبعثرها الجمعيات تحت مسمى أعمال الخير هي أعمال تدخل في الترفيه وتبديد اموال المسلمين بالباطل سيحاسبهم الله عليها وعلاوة على تحويل حرم المساجد لموائد للمشروبات والطعام أصبح المسجد ملعباً للأطفال الذين يأتون مع أهاليهم من المصلين ليتركوا للعب بالمسجد وازعاج المصلين، والعبث بمحتوياته من مصاحف، وكتب، واللعب بزجاجات المياه، وغيرها دون رقيب أو حسيب لا من امام المسجد أو حتى وزارة الاوقاف أو المصلين وكأن الامر عادي جدا ولا يعني المصلين وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «أبعدوا سفهاءكم وأطفالكم عن المساجد»، والمؤسف ان هذه الافعال والاعمال تبرز في شهر رمضان المبارك فيفقدونه قدسيته والمساجد حرمتها ووقارها ويأتي بعض الناس وخاصة في العشر الاواخر للاعتكاف دون ان يعون معناه أو هدفه فتتحول المساجد إلى غرف للنوم تعلق فيها الملابس، والبيجامات وترتفع فيها أصوات التليفونات وتكثر فيها عزائم السحور بين المعتكفين فتتحول رائحة المسجد إلى روائح الاكل والعرق دون أن يقوم أحد بمنعهم أو توجيههم. هذا الاجتراء على تحويل مساجد الله إلى مكان للطعام والنوم دون المحافظة على قدسيتها وحرمتها هو انقاص لدور المسجد العظيم وكمنبر للصلاة أو العبادة ومنا للمسؤولين وخاصة لوزارة الأوقاف أوقفوا هذا التعدي على المساجد والعبث بها وأبعدوا عنها السفهاء وحديثي التدين فقد حولوها إلى أماكن عامة للأكل، والشرب، والنوم وليس أماكن للعبادة. اللهم بلغت اللهم فأشهد.

هذه المقولة شاهدناها في تغريدة لكاتب صحافي مشهور نقلا عن أحد المسؤولين الكبار من الأسرة من الصف الثاني والرجل لديه رؤية مستقبلية لا يستهان بها ان استطاع الرجل ان يصل إلى منصب اتخاذ القرار وأظنه سيصل لأنه أهل لذلك وكان محل هذا الكلام هو نظرته المستقبلية إلى تحويل الجزر الكويتية إلى مصدر للدخل على غرار الجزر السياحية في سنغافورة وتايلند وبقية دول العالم التي حولت الرمل إلى ذهب والجزر إلى مصدر مالي سياحي لا ينضب طبعا وفقا لثوابت وقيم المجتمع الكويتي، والدين الاسلامي هذه النظرة التفاؤلية تجعلني اشد على يد هذا المسؤول واقول ان لنا في التجارب القريبة منا خير مثال يحتذى به دبي وابوظبي والتي لديها خطط لأن يكون الاعتماد على النفط كمورد مالي 40 % من خلال الاستثمار في السياحة والمثال الاوضح هو تركيا التي جعلت من تركيا دولة حديثة تنافس على ان تكون من العشر الدول الاقوى اقتصاديا في العالم ومن تجارب تركيا تحويل المخلفات والقمامة إلى مشروع تنافس عليه القطاع الخاص لينتهي الأمر به إلى انشاء مصانع على نفقة القطاع الخاص لتدوير القمامة، واستخراج غاز الميثان، لتوليد الكهرباء دون ان تدفع الدولة مليم أحمر ونحن لدينا الكثير من الطاقة المستدامة كاستغلال طاقة الرياح، والشمس، وتحويلها إلى طاقة بديلة لتوليد الكهرباء بدلاً من المحطات التي تستهلك البترول وبامكاننا بيع الفائض إلى دول الجوار ناهيك عن السماح للدول الصناعية لاستغلال الصحراء وتحويلها إلى مصانع ومشاريع خضراء واستخراج ما بها من معادن كما هو الحال في مشروع «ام نقا» لصناعة الزجاج الذي دفنته البيروقراطية، والحسد تحت رمال الصحراء وكذلك استغلال مياه البحر لاستخراج الكثير من المعادن والاملاح وبناء مناطق حرة لجلب الصناعات، والاموال الدولية، وكذلك نقل التكنولوجيا ما سيوفر لنا المال والكثير من فرص العمل للشباب نعم هناك الكثير من الأفكار والموارد والخطط التي نستطيع من خلالها تحويل الكويت إلى بئر نفط لا تنضب ودون حاجه لأموال الحكومة اذا حسن القرار وحسنت البنية.

تقاس الدول حضاريا من خلال تعاملها الراقي مع مواطنيها من خلال تقديم الخدمات العامة للمواطن بأسهل الاجراءات وأفضل الطرق فرغم وجود وزارات وهيئات كثيرة لدى الأميركان والغرب إلا أنك لا تجد مراجعين في هذه الوزارات أو الوقوف أمام كونترات الخدمة أو أبواب المسؤولين فالعمل يتم من خلال البريد والنماذج المعتمدة والتي لا تتغير على مزاج المسؤولين كما هو الحال لدينا ولا تتطلب توقيعات أو اختاماً أو مراجعة أكثر من وزارة ولا تخضع لمزاج موظف متغطرس، أو مسؤول متكبر ومتسلط يتلذذ في اهانة خلق الله من المواطنين والمقيمين على طلب سخيف أو ورقة هامشية رغم وجود آلاف من أجهزة الكمبيوتر أو رغم الربط بين الوزارات ورغم وجود رقم مدني موحد يختبئ وراءه كل ما يريد الموظف الحصول عليه من معلومات عن الشخص منذ تاريخ ميلاده وحتى آخر لحظة يضغط فيها على الزر ولكن رغم ذلك فان الامور في تعقيد مستمر وتداخل بين الوزارات متعمد وفوضى عارمة في الأجهزة الحكومية والضحية المواطن الذي عليه أن يثبت براءته واستقامته، وصحة بياناته، ومعلوماته وأن يتقلد بطاقته المدنية الاصلية معه في كل لحظة وأن يكون معه وكالة خاصة أو عامة لكل وزارة وإلا فإن مصير معاملته الرفض، والتأخير، والإهمال ولا عزاء لوقته، أو سنه، أو حالته الاجتماعية ناهيك عن زيادة الرسوم التي عليه ان يدفعها رغماً عن أنفه ورغم رداءة الخدمة العامة، وسخافة اجراءاتها. والأدهى والامر من ذلك كله هو سنوية أو حولية الطلبات لكل معاملة فاي معاملة كانت تجدد لسنوات الآن تجدد سنويا وتدفع عنها رسوم سنوية وعلى المواطن ان يعمل هذه الاجراءات ويدوخ السبع دوخات لاحضار الطلبات كل سنة ولنفس الجهة وعليه أن يعرف مقر كل وزارة في الدولة، واداراتها ومتى انتقلت وأين تقع؟ وعليه أن يقف صامتا امام الموظف العام وبالدور وأن لا يتكلم، أو يتذمر أو يتأفف لان ذلك من شأنه أن يغضب الموظف ويكون حالة معاملته الرفض أو الضياع، أو التعطيل، المتعمد وعليه أن يكيل المدح ويجيد التزلف واللف والدوران والكذب احيانا أمام المسؤول الذي يعامله كما يعامل السيد عبيده والجلاد ضحاياه أو أن يعرف من يعرف هذا المسؤول ليتوسط له عنده حتى يعفيه من بعض الطلبات التعجيزية، أو المستحيلة وكأن الوزارة ملك لهؤلاء المسؤولين وكأن المواطنين، أو المقيمين خدم عند اهاليهم رغم أنهم وجدوا لأداء خدمة عامة وفقا للقانون ويتقاضون مقابلها رواتب ورسوماً وفي ظل عدم وجود نظام مستندي مستقر لانهاء معاملات الناس وفي ظل عدم وجود نظام بريدي متطور ومحترم أو انجاز إلكتروني فعال يحفظ للمواطن كرامته، وقيمته ووقته، تظل الدولة دولة للمسؤولين المتغطرسين والموظفين الكسالى وبعض المرتشين الذين حولوا حياة المواطن إلى جحيم، وازعاج لا ينتهي حتى اصبحت الدولة لخدمة المسؤول وليس لخدمة المواطن نعم دولة المسؤولين لا المواطنين.

بعد انتهاء اعمال القمة الإسلامية الأميركية، التي عقدت في الرياض وسبقتها قمة أميركية سعودية، توجت بتوقيع اضخم عقود على مر التاريخ منها 180 مليار تسليح ومئة مليار لمشاريع اخرى، وبعد ذلك قمة تشاورية خليجية أميركية، تم فيها تنسيق أوجه التعاون مع الجانب الأميركي، هذه القمم أو القمة السوبر ان صح التعبير، رسمت سياسة المنطقة بشكل عام، والخليج، والوطن العربي، بشكل خاص، فبعد ثماني سنوات عجاف من التهاون والابتعاد الأميركي عن المنطقة ودول الخليج، وتقارب إيراني توج بالاتفاق النووي، ورفع الحظر عن مليارات الدولارات الإيرانية، التي تم استخدامها مجددا في دعم الإرهاب وزعزعة المنطقة العربية، في سوريا واليمن، من خلال دعم عسكري ولوجستي واستخباراتي للنظام السوري، والعراقي، وميليشيات الحوثي وصالح، ناهيك عن المحاولات المستمرة لزعزعة امن دول الخليج، من خلال اعمال التفجير، والقتل، وضرب قواعد المجتمع المدني، علاوة على ترك المنطقة ساحة سهلة، ولقمة سائغة، للروس، للتدخل عسكريا، واحتلال قواعد على الارض، كانت أميركا تحلم بالسيطرة عليها، تحت غطاء محاربة داعش والإرهاب، القمة في الرياض اعادت الولايات المتحدة الأميركية إلى صوابها، ومصالحها،من خلال شراكة اقتصادية وعسكرية وسياسية جديدة، اثبتت فيها السعودية ودول الخليج، أن مصالحها مع أميركا أفضل، وأقوى واثبت، مقارنة مع إيران، التي تبث للعالم بما لا يدع مجالا للشك، ولأميركا بالتحديد، انها هي المسؤولة عن زعزعة النظام، والاستقرار العالمي، وفي منطقة الخليج بالتحديد، وان دول الخليج بموقعها الاستراتيجي المسيطر على ممرات مائية مهمة، هي عصب الحياة الاقتصادية، العالمي، وكذلك استقرارها السياسي والاجتماعي، في الوقت الذى يلتهب العالم من حولها، علاوة على قدرتها المالية الهائلة، كممول للمشاريع الأميركية الصناعية والاقتصادية، دون مقابل عدا الامن، والاستقرار، وكذلك قدرتها على تحريك العالم الإسلامي من خلال قدرته الدبلوماسية وروابطها الإسلامية، في محاربة الإرهاب، الذي ضرب العالم كله بما فيه أميركا، والعالم الغربي، فبحكم مكانة المملكة ودول الخليج كمقر للحرمين الشريفين ومركز للإسلام السني المعتدل، والمنفتح على الغرب، جعل الرئيس الأميركي وادارته تعيد حساباتها في المنطقة، وتعود من جديد في شراكة سياسية، واقتصادية مع دول الخليج، والعالم العربي والإسلامي، نعم قمة الرياض اعادت رسم الخريطة من جديد.

على مر التاريخ تكون هناك معارضة لنظام الحكم أو الحكومة، سواء لتسلط الأولى، أو احتلالها لأراضي دولة أعضاء المعارضة، أو لسوء الادارة الحكومية، أو لاعتدائها على الحريات واستباحتها للمال العام وتبديدها له. ما يجعل هناك خللاً في المعادلة السياسية بين الحكومة والشعب، فعندما يفقد الشعب حقوقه، ينتصب ليدافع عن هذه الحقوق، ويرفع لواء المعارضة للحكومة بشتى الطرق، ابتداء من الإضرابات، أو العصيان المدني، وتأجج الشارع مروراً بفضح تجاوزات الحكومة محلياً ودولياً، مستغلاً كل الوسائل المشروعة، ووسائل الاعلام للضغط على الحكومة للعودة لجادة الصواب. وعادة ما يتزعم رفع لواء المعارضة أعضاء البرلمان، كونهم ممثلين للشعب وقريبين من السلطة ويعرفون خبايا الأمور. وقد يتزعم المعارضة نخبة مثقفة، أو من رجال الأعمال المستنيرين، أو جمعيات النفع العام. والمعارضة بحد ذاتها حق مشروع وشرعي، فقد دأب الخلفاء والأمراء على الأخذ بآراء المعارضين. طالما أنها تصب في مصلحة البلاد والعباد. ولا تخالف الثوابت الدينية. وقد تصطدم المعارضة بحكم دكتاتوري سلطوي فيعصف بها ويسحقها، ويرمي برموزها في المعتقلات، أو يصفيهم جسدياً. وتتفق مبادئ المعارضة في كل أشكالها. على المطالبة بالحقوق المشروعة للأمة جميعاً. دون أغراض شخصية آنية. ومما تتميز به المعارضة الثبات على المواقف رغم كبر وحجم التضحيات، لا تتزعزع، ولا تتهاون، ولا تركع، ولا تغريها المناصب أو الوعود بالثراء، والإثراء. وذلك لأنها تحمل هموم الأمة، وطموحات الشعب، والجماهير همهم همها، وهدفها المزيد من الحقوق، والحريات والرفاه، أو عودة الحق المسلوب أو الافراج عن المعتقلين! مهما كلفها ذلك، لا تأبه لطول السجن أو انتقام السجان. وقد سطر التاريخ تضحيات عظام لزعماء المعارضة، ابتداء من سيدنا يوسف عليه السلام «قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» ومروراً بمعارضة الحسين بن علي رضي الله عنه، مروراً بمانديلا الذي قضى 27 عاماً في السجن ثابتاً على موقفه. حتى تحررت بلاده من الحكم العنصري ليصبح رئيساً لبلاده، وكذلك أحمد بن بلة في الجزائر، وأحمد ياسين في فلسطين، وغيرهم من المناضلين. وفي الكويت كانت المعارضة ثابتة كثبات الصخر حتى أهدتنا الدستور والديمقراطية وتأميم البترول ونظام التأمينات الاجتماعية وكل المشاريع التي نتمتع برفاهيتها. وكان على رأس المعارضة الدكتور أحمد الخطيب الذي أبلى بلاء حسنا، وترك العمل السياسي بهدوء، ودون أن يخسر أحدا، أو يخرج بأموال حرام، أو يخضع، أو يركع لمساومات حكومية. رغم قدرته على ذلك إلى أن ترجل من على حصان المعارضة السياسية فارساً بطلاً خلد التاريخ اسمه وزملاءه إلى الأبد. وغيره من أهل الكويت الكثير. ولكن ما تطلق على نفسها معارضة الجماهير أو ساحة «الإرادة أو القرادة » هي من تجعجع وتتوعد وتزبد وتدعو بالويل والثبور ولكنها في حقيقة الأمر تغير مواقفها وطرحها حسب الظروف وحسب المغريات والمساومات مع السلطة والتي تتم من وراء الكواليس وفي الابواب المغلقة. معارضة كرتونية هشة تتقلبها الأهواء، والمصالح وتغير مواقفها كما تغير الحية جلدها. حسب البيئة المحيطة بها، وحسب المواقف. وهي بذلك تتلاعب بأحلام وآمال الجماهير. التي تجرها خلفها وتصفق لها دون أن تعي نيتها أو تعرف توجهاتها، فتفاجأ بتصرفاتها دون أن تجد لها مبرراً. إن تغير مواقف المعارضة لا يعني تخليها عن مبادئها أو مواقفها التي رفعت لواء المعارضة من أجلها. بل إن الثبات على هذه المبادئ هو ما يجعل المعارضة صادقة وأمينة وتستحق الدعم والتأييد! أما إذا كانت أقدامها تهتز بتغيير المواقف والأهداف الشخصية فهي تقف على أرض طينية زلقة وليس على أرض صخرية ثابتة.
«ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا» ولا تجعلنا ننجرف مع المنجرفين. أو ننحرف مع المنحرفين المتلونين المتغيرين!

الإثنين, 01 مايو 2017

الكلكجي وإخوانه

الكلكجي، العّيار، اللوتي، الجمبازي.. هذه المصطلحات الشعبية التي يتم تداولها في اللهجة الكويتية وتعني الإنسان الحيال أو ذا القدرة على التملق والتزلف، والالتصاق بالآخرين بسرعة وخفة للوصول إلى هدف اجتماعي، أو وظيفي، أو مادي من خلال قلب الحقائق والكذب وكيل المديح والثناء لمن لا يستحق وليس بكفوء لما هو فيه من حال أو مجال أو لمن تبوأ وظيفة اجتماعية أو رسمية لا يستحقها بطرق غير مشروعة أو بطرق احتيالية أو من خلال الواسطة والتحزب أو من خلال التعصب الطائفي والقبلي أو الفئوي ليقوده القدر ليتولى شؤون العامة دون أن يستحق ما هو فيه فيرقد على أكبادهم ويتصدى لطموحهم ويصبح معولاً لهدم القيم والتقدم ومخالفته لمبادئ الدستور ومبادئ القانون كمبدأ الكفاءة، والشفافية، والحيادية هذه النوعية من الناس سادت وتسود في ظل المجتمعات المتعصبة والمنغلقة والتي لا تؤمن بالآخر وحقه في العيش في الوطن وفقاً لمبادئ التعايش السلمي، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والمؤهلات، العلمية والعملية ووفقاً لمبدأ التخصص والوصف الوظيفي، وبقية المعايير العلمية والعملية كالمؤهلات، والقدرات، والخبرات العلمية لذلك نجد أن طابور العاطلين عن العمل من أبنائنا وبناتنا يزداد طولاً وعرضاً وعدداً ويتأخر حلمهم فى الحصول على وظيفة والاستقرار والحياة الكريمة وما يتبع ذلك من مشاكل اجتماعية، وأخلاقية نتيجة للبطالة وعدم الاستقرار الوظيفي، والمادي مما أدى إلى تأخر سن الزواج وكثرة العنوسة وانتشار الإحباط وضعف الوازع الوطني، والوطنية وعندما تسود البطالة والأحباط في المجتمع يصبح سوقاً رائجاً للأفكار المنحرفة، والجماعات المتطرفة وحب الانتقام من المجتمع وجلد الذات، وللتعويض عن النقص ناهيك عن المشاكل الاجتماعية داخل الأسر والبيوت نتيجة انتشار هذه النوعية من الناس الوصوليين كالطحالب التي تتغذى على الغير وتستمد قوتها من الغير ومن سلطة الظل وسلاحها الوحيد التزلف والكلك فالكلكجي أو الكلاوجي وإخوانه هم مرض خطير وداء عضال يجب اجتثاثه من المجتمع لأن عدم استئصالهم هو تدمير للمجتمع بأسره وقيمه.

الأحد, 30 أبريل 2017

الموصل وطحين داعش

رغم احتدام المعركة وتداعياتها الأليمة بين القوات العراقية وما يسمى تنظيم داعش الغامض الوجود والمنشأ من قتل وترويع وتعذيب للكثير من العراقيين الأبرياء رجالاً ونساء وأطفالا والذين قادهم حظهم العاثر ليقعوا بين مطرقة القوات العراقية المندفعة وسندان داعش ومرتزقته في الموصل بالتحديد وشمال العراق بشكل عام ومما زاد الطين بلة والأمر علة وتعقيداً تواجد الكثير من القوات الأجنبية والطائفية كالقوات الأميركية والغربية، والأكراد والايرانيين في أتون هذه المعركة غير المتكافئة والعبثية ضد المدنيين العزل الآمنين ما عرض أرواحهم وممتلكاتهم للقتل، والنهب من القوات الغازية بالمخالفة لقانون النزاعات المسلحة وقواعد الاشتباك، حيث تم استخدام الكثير من الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً بما فيها الطيران، والقنابل العنقودية، والقنص العشوائي، ضد الأبرياء العزل من المدنيين تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش مع تعتيم إعلامي وصمت دولي، وحصار إنساني لما يدور في هذه المعارك من قتل ونهب وترويع، وتعذيب للأبرياء حتى أصبح القتل على الاسم، والهوية للسنة العراقيين من قبل القوات العراقية وخاصة الحشد الشيعي، والقوات الايرانية بحجة أنهم ساندوا داعش واحتضنوه رغم أن المدنيين من سكان هذه المناطق هم أول ضحايا داعش وعانوا الأمرين من حكمه وسطوته وتواجده ومع انهم استبشروا خيراً بقرب تحريرهم على يد القوات العراقية إلا انهم فوجئوا بتعرضهم للقتل، والاعتقال والتنكيل، والاغتصاب على يد القوات الفاتحة وصاروا كالمستجير من الرمضاء بالنار والغريب في الأمر، والملفت للنظر أنه رغم طول الحرب على ما يسمى تنظيم داعش في العراق وسوريا وما صرف عليها من الأموال والأسلحة وما حشد لها من القوات، والعتاد، وطلعات الطيران إلا اننا لم نر من خلال وسائل الإعلام أية جثث أو صور لقتلى داعش، أو أسراه، على يد هذه القوات وكل ما نسمع هو سقوط العشرات من القتلى من داعش في وسائل الإعلام المحلي العراقي فقط دون أن نرى صورا أو نجد حقائق على الأرض وكأن المعركة كلها من أولها إلى آخرها فيلم هندي أو مسلسل تركي؟ وكما قال المثل: «أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً».

السبت, 29 أبريل 2017

هل اقترب حل المجلس؟

الشائعات في هذا البلد، لها سوق رائجة ولها من يتلقفها وينشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتصبح حديث القوم في منتدياتهم ودواوينهم ومعها تنشط أسواق موازية مرتبطة بالحدث نفسه أو الشائعة ذاتها، وفي هذه الأيام يتداول الناس الحديث حول حل مجلس الأمة نتيجة وجود صقور في المجلس من النواب الجدد الذين أزعجوا مضجع الحكومة بكثرة الاستجوابات وكثرة الاسئلة البرلمانية، برا بقسمهم في برامجهم الانتخابية ووفاء بعهدهم أمام ناخبيهم، ورغم محاولة رئيس مجلس الأمة تهدئة الوضع وحشد الحمائم من النواب لصالح الحكومة وتزعمه شخصياً مطالب الحكومة وبرامجها، بل زيادة على ذلك ابلاغ الحكومة بحقوقها، ومواعيدها، حسب القانون واللائحة الداخلية للمجلس والتي تجاهلتها أو جهلتها الحكومة رغم وجود جيشها العرمرم من المستشارين الخائبين، والموظفين العموميين الفاشلين الذين هم سبب انحدار الحكومة وتراجع أدائها، وكما يقول المثل الشامي «هيك حكومة بدّها هيك مستشارين»، ويقول المثل «ليس هناك دخان بدون نار» وهذا الدخان فاحت رائحته وعلت ناره من خلال ردود أفعال أعضاء الحكومة ورئيسها وارتباكهم، وترددهم أمام هجوم النواب من الصقور الأمر الذي أدى إلى غضب وزعل الحكومة ورئيسها من النائب رياض العدساني وما حصل بينهما من مشادة كلامية وردة فعل رئيس الحكومة، ووزير دفاعها، وتبرمهم من كلام العدساني الأمر الذي يدل على أن هناك في الجو غيوماً وأن هناك توجها حكومياً لرفع راية عدم التعاون مع المجلس الأمر الذي سيؤدي لحله علاوة على ابلاغ بعض النواب من الحمائم والموالين للحكومة وسدنتها الخاصين مؤيديهم ومريديهم الاستعداد للانتخابات المقبلة وتجهيز أنفسهم لخوضها مرة أخرى. إن هشاشة التشكيل الحكومي، وعودة الوزراء المؤزمين، أو المتأزمين بحقائب مختلفة أمام هذا المجلس القوي نسبياً والضعيف برئاسته يجعل الباب مفتوحاً على مصراعيه لتوقع غير المتوقع مع إصرار النواب مقدمي الاستجواب على استجواباتهم ورفض احالتها للجنة التشريعية، أو المحكمة الدستورية للفصل في صلاحيتها ودستوريتها ويعتبرونه نوعاً من التسويف والمماطلة من جانب الحكومة لتهدئة الوضع وحشد مؤيديها من النواب بكل وسائل الوعيد، والتهديد، أو الترغيب، والترهيب، علاوة على إصرارهم على عدم جعل الاستجوابات سرية؟ وأن تكون مباشرة وفي العلن ويبدو أن الأمور تسير نحو التعقيد، والتأزيم وبالتالي الحل، وصبر الحكومة لن يطول ونفس النواب الصقور لن ينقطع وان غداً لناظره قريب.

هناك مثل يقال عندما يصعب تحقيق حلم ما، وهو أحلام العصافير، ويذكر أن العصافير وهي تنام على أغصان الشجر . بعد يوم مضن من البحث عن الرزق. تحلم بأن تكون صقوراً تتسيد الجو وتحصل على قُوتّها بالقوة . ولكنها ما أن تصحو وتفيق من النوم  تكتشف أنها عصافير صغيرة ولقمة سائغة كفريسة لأي صقر أو جارح الشاهد من هذه المقدمة. هو مايقوم به بعض المتقاعدين من المحاولات والجهد لإنشاء جمعية للمتقاعدين. من المفترض أن تشهر وترى النور في 17/5/2017. وتتضمن مجموعة من الأفكار والأحلام الكبيرة والرائدة . حيث يكون فيها بنك للمعلومات يحتوي على السيرة الذاتية لكل متقاعد ومجال خبرته للأستفادة منها في تزويد القطاع العام والخاص بذوي الخبرات من المتقاعدين. أن رأوا الاستعانة بهم مستقبلاً. ومن طموح هذه الجمعية أن يعقد مؤتمر إقليمي ودولي للمتقاعدين. تناقش فيه مشاكل وأمال المتقاعدين وكذلك من طموحات الجمعية انشاء نواد للمتقاعدين في كل محافظة، علاوة على تبادل الخبرات مع جمعيات المتقاعدين في العالم بالإضافة إلى إنشاء مركز تدريب تطوعي للاستفادة من خبرات المتقاعدين في شتى المجالات، وخاصة التعليمية منها. لعمل دروس تقوية للطلبة بالمجان أملا في القضاء على الدروس الخصوصية، وكذلك مقابل ذلك أنشاء مقر دائم للجمعية ودعمها مالياً ومعنوياً كجمعية نفع عام . أفكار خلابة وطموحات مشروعة ورائدة للأخوة المؤسسين، ولكنها صعبة المنال وصعبة التحقيق، وذلك لأسباب منها عدم اهتمام الدولة بالمتقاعدين وعدم وجود ثقافة العمل التطوعي بالنسبة للمتقاعد. في فلسفة الدولة وأولوياتها، تشجيع الحكومة على التقاعد المبكر للموظفين من خلال المزايا ومكافآت نهاية الخدمة والكوادر الخاصة. عدم وجود برامج تأهيلية في الحكومة للموظفين لمواجهة صعوبات التقاعد. ومنها الانخفاض الحاد في الراتب. ما يجعل حياة المتقاعد تنقلب رأساً على عقب. ويشعر بالإحباط وانحسار دوره الاجتماعي والأبوي، وعدم وجود برامج اجتماعية أو تطوعية ينخرط فيها. وبمقابل مادي. لتعويض النقص الحاد في دخله المالي. ضعف العلاوة الاجتماعية والزيادة المادية لراتب المتقاعد، عدم وجود تسهيلات للمتقاعد، حيث يتم التعامل معه كشخص ناقص الأهلية. فيما يتعلق بالكفالة المالية. أو تجديد رخصة القيادة أو بقية الأوراق الثبوتية الاخرى فلا يحق له كفالة غيره. أو الحصول على قرض مالي. أو تجديد رخصة قيادة، وكذلك عدم كفالته صحياً بما يتلاءم مع عمره واحتياجاته الصحية فالتأمين الصحي للمتقاعد أو ما يسمى بطاقة عافية لا يغطي أغلب الامراض التي يحتاجها المتقاعد وعلى رأسها أمراض القلب ، والأجهزة التعويضية ، والأسنان وأمراض العيون ، والعلاج الطبيعي وعدم السماح للمتقاعد بالعمل في الجهات الحكومية أو الخاصة. إلا من خلال المعرفة والواسطة أو من خلال بعض الاعمال التي لا تتناسب مع عمره، وخبرته ومكانته الاجتماعية، كالعمل في الأمن في القطاع الخاص والأسواق المركزية  أو بعض الجمعيات التعاونية وبمبالغ زهيدة. وأمام كل هذه المعوقات الرسمية والاجتماعية نجد أن أحلام المتقاعد الوردية ستذهب أدراج الرياح ولن تتحقق على أرض الواقع لأنها لا تعدو أكثر من أحلام العصافير ؟!

انتشار المخدرات في الكويت واقع أليم، ورقم ضخم ومرعب، بالنسبة لبلد صغير كالكويت لا يتعدى سكانها المليون مواطن، أكثر من 120 ألف مدمن رسمياً، ومسجل في سجلات الصحة، أو وزارة الداخلية، ناهيك عن اعداد من يروجها أو يتجار فيها، من المواطنين، أو المقيمين ورغم قسوة عقوبة من يتاجر بالمخدرات الاعدام، إلا أن شرها مستطير، وخطرها مستفحل، ووصل إلى ابنائنا في المدارس حيث انتشرت تجارة المخدرات بين الطالبات، والطلاب على حد سواء، وهم في عمر الزهور، أقول تجارة المخدرات؟ وليس تعاطيها فقد تعدى البعض مرحلة التعاطي إلى مرحلة الاتجار، والترويج لمجرمي المخدرات وعرابيها، بين زملائهم الطلبة، وهذا الترويج يتفاوت بين ترويج الحبوب المخدرة كالكبتي، والفروالة، والامفاماتين إلى الشبو، والحشيش، والافيون، والهيرويين وغيرها من المخدرات الالكترونية، أو الكيماوية الافتك خطراً وأكثر ضررا، والمؤسف في هذا الأمر ان يتم تحت بصر وبصيرة المدرسين، والمدرسات ومسؤولي وزارة التربية، فالكثير من القضايا حفظت في ادراج مديري المدارس أو في المناطق التعليمية، ورغم خطورة من يتم ضبطه وهو يروج، إلى ان العقاب هو حفظ القضية في المدرسة، وتركه يمارس الترويج داخل المدرسة، بعد أن يقوم هو أو ولي امره بعمل تعهد، على ورقة لا تغنى ولا تسمن من جوع، بدلا من فصله من المدرسة، واستئصال شره أو ارساله إلى مصحة طبية لتلقي العلاج، وتجارة المخدرات في المدارس رائجة ومنتشرة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، والانفلات الأسرى وتصدع الاسرة وانشغالها في امور الدنيا على حساب رقابة ابنائها، وكذلك تراخي وزارة التربية والداخلية عن اداء دورهما في هذا المجال، ناهيك عن ضعف الدور التوعوي لهؤلاء الطلبة وارشادهم عن خطورة المخدرات، ونهاية متعاطيها ومروجها، وأن هذا العمل مخالف للشريعة والعادات والتقاليد، ويقود للهاوية والسجن، نأمل من كل الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزراتا التربية، والداخلية وجمعيات النفع العام كجمعية المحامين، العمل سويا لتثقيف وتوعية الطلبة بخطورة هذه الأزمة، وسوء خاتمتها على الجميع، واتخاذ الخطوات العملية والبرامج للحد من انتشارها وتفاقمها، اللهم احفظنا واحفظ ابناءنا وبلادنا، اللهم آمين.

الصفحة 1 من 39