جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

لم تعد الامور كما هي عليه في السابق، فالناس كانوا يربون المواشي في منازلهم بأعداد قليلة وبهدف توفير الحليب في الدرجة الاولى والاستفادة من اصواف المواشي، وكان كل ما تتطلبه تربية عنز أو نعجة داخل المنزل هو حوش غنم لا يتعدى بضعة  أمتار أو فوق السطح، وفي الصباح يطلقها صاحبها لتذهب إلى «الشاوي» راعي الاغنام، لترعى في الصحراء لتعود وقد امتلأ بطنها من الاعشاب، وضرعها من اللبن. ولكن تربية المواشي في الوقت الحالي وفي ظل الظروف المناخية، والجدب والقحط، بسبب قلة الامطار وتقلب المناخ والتصحر. علاوة على كثرة المواشي والرعي الجائر، جعل منها مشكلة ومهنة مكلفة وبحاجة الى دعم الدولة، لكي يتوفر للمواطن والمقيم اللحم والحليب. ناهيك عن كثرة الامراض التي تصيب الماشية نتيجة كثرة الحيوانات المستوردة من بعض الدول الموبوءة. والتي جعلت انتشار الكثير من الامراض عبئاً على المربين، لزيادة كلفة العلاج والوقاية البيطرية، ما جعل الدولة توفر الكثير من الزرائب أو ما يسمى بـ «الجواخير» في اللهجة المحلية. أو المزارع، لتربية هذه المواشي، ودعمها بالأعلاف المستوردة،عبر شركة مطاحن الدقيق بتوفير مادتي الشعير و«الشوار» أو تبن القمح بأسعار مدعومة للمربين. إلا أن هذا الدعم طالما يتوقف فجاءة وفي أوقات يحتاج فيها المربون للأعلاف كالصيف، أو الشتاء نتيجة لعدم توفير الميزانية، ناهيك عن أغلب الدعم يذهب لشركات وهمية أو شبه وهمية تقوم ببيع هذه الاعلاف المدعومة في السوق السوداء عبر الوسطاء من العمالة الوافدة، تتحكم بالكميات والاسعار، وعلى مرأى ومسمع من الهيئة وأجهزتها الرقابية، ورغم أن اغلب الناس ممن يدعي انه من مربي الماشية ويتحصل على كرت لدعم الاعلاف، يقوم هو بدوره ببيع هذه الكروت الى بعض تجار الاعلاف من العمالة الوافدة، مقابل دنانير معدودة، يقابله تواطؤ ورشاوى وواسطات من الهيئة العامة للزراعة قسم البيطرة والتطعيم. يتمثل في زيادة عدد رؤوس الماشية في كرت العلف، لزيادة الكمية المصروفة أو المستحقة! ورغم ذلك لم يقاوم مربو الماشية الحقيقيون هذه الظروف والمعوقات، بل لجأوا مع مواشيهم الى اراضي المملكة العربية السعودية، حيث الاراضي الشاسعة والاعلاف المتوفرة والمدعومة، ولكن لم يطل بهم المقام بعد القوانين الجديدة في المملكة والمتعلقة برفع رسوم اقامات العمال «الرعاة»، وزيادة الرسوم على السيارات ورفع اسعار الاعلاف، وزيادة القيمة المضافة. ما حدا بالكثير من رعاة الماشية من الاغنام والابل للعودة مرة أخرى للكويت ليواجهوا نفس المشاكل السابقة، محدودية المراعي، وقلة الدعم والعلف. فالمقترح هو أن تقوم الهيئة العامة للزراعة وجمعية الثروة الحيوانية لمربى الماشية، بالتعاون مع بعض المعنيين بأخذ رسوم على الجواخير، والتي في غالبيتها تستغل لغير الاغراض المخصصة لها، وكذاك أخذ رسوم على أماكن بيع الاغنام واسواقها والتي يحتلها الوافدون دون أن يدفعوا ديناراً واحداً، وتقوم هذه الجمعيات بتجميع هذه الرسوم والاشتراكات، وتوفر الاعلاف عن طريقها أو عن طريق شركات خاصة بشروط واسعار ميسرة ولا مانع من أن تساهم الجمعيات التعاونية في هذا الصندوق فالمصلحة للجميع «وربع تعاونوا ما ذلوا»

تمثل التأمينات الاجتماعية حاجة ضرورية للإنسان، وخاصة لرعايته وأسرته من بعده، لذا فقد سعت كافة دول العالم إلى انشاء أنظمة التأمينات لمواطنيها، حتى اضحت برامج التأمينات الاجتماعية هي الهدف الأول الذي تعده الحكومات والأحزاب في الدول الأوروبية، وتتنافس به في برامجها الانتخابية الدول لذا يعد تطوير برامج التأمينات الاجتماعية والمحافظة عليها، من أهم أسباب فوز هذه الأحزاب بالحكم، والتأمينات الاجتماعية هي أحد الوسائل الأساسية في مجال تحقيق الحماية والأمن الاجتماعيين، بل أصبحت صناديق التأمينات هي المحرك الرئيسي للأسواق المالية، والاقتصاد العالمي، وأي تأثير على أي صندوق في الدول المتقدمة يؤدي لانهيار اقتصاد الدولة، بل أصبح النص في دساتير الدول على تحقيق الحماية الاجتماعية، وتوفير تأمين الشيخوخة، والعجز والوفاة وتأمين الرعاية الصحية والبطالة، والتأمينات الاجتماعية في الكويت والتي صدر قانون انشائها بالقانون 61/76 وما تلاه من قوانين معدلة لقانون التأمينات والتي بلغت أكثر من عشرين قانونا وآخرها القانون رقم 9/2011 بشأن التأمين التكاملي، ورغم هذا الدعم القانوني، والتشريعي لمؤسسة التأمينات الاجتماعية لتقوم بدورها على أكمل وجه، ومن ذلك استثناؤها من درجات التقاضي، بجعل التظلمات من قراراتها تبدأ بتظلم، يقدم للتأمينات، وفي حالة عدم الرد أو التوصل لحل يلجأ إلى محكمة الاستئناف لمتابعة القضية، إلا ان الهيئة، تفاجئ الجميع على الدوام باعتراضها على اية مقترحات بتطوير عملها من قبل مجلس الأمة باعتراضها الدائم على هذه التعديلات، والتطويرات، بحجة وقوع العجز الاكتواري، والنظام الاكتواري هو نظام محاسبي تتبعه التأمينات، لحساب الأموال المستقطعة من المؤمن عليهم لسنوات، واعادة صرفها لهم في نهاية الخدمة، عن تقاعدهم في شكل راتب تقاعدي، وبعض المميزات كنظام الاقتراض، ببيع جزء من الراتب التقاعدي، واخيرا بطاقة عافية للتأمين الصحي، ورغم الدعم المالي والسخي من الحكومة والمتمثل في تحمل جزء من التأمين، مشاركة مع المؤمن عليه وصاحب العمل، حتى وصلت نسبته إلى ما يعادل 22 % من الراتب، بينما المعدل العالمي لا يتعدى 19 %، ورغم الدعم التشريعي للمؤسسة إلا أنها تبالغ في حرصها وتحفظها في تطوير نظام التأمين الاجتماعي بحجة العجز الاكتواري المتوقع، ورغم ادعاء المؤسسة بأنها خسرت ما يقارب عشرة مليارات دولار نتيجة الازمة المالية العالمية، ودون أن تقدم ما يثبت صحة هذه الرواية من عدمها، ورغم عدم تعاون الهيئة مع اللجنة المالية في المجلس وديوان المحاسبة في عمل نظام اكتواري، بناء على معلومات مالية صحيحة، وتفاجئ الجميع باختلاس رئيس التأمينات الاجتماعية السابق لمليارات الدنانير والدولارات، وهروبه خارج البلاد، ومازالت الاجراءات القانونية عبر الانتربول، جارية لاحضاره للبلاد لمحاكمته،وأخيراً رفض التأمينات اعداد هذه الدراسة محليا والاستعانة بمكتب أجنبي لعمل هذه الدراسة الاكتوارية، ان هذا التحفظ أو التهرب وعدم الشفافية من قبل مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية، والتي هي في النهاية مؤسسة حكومة تستثمر أموال المواطنين، في استثمارات يجب أن تكون مضمونة ومأمونة، نجدها تغالي في الافصاح عن حقيقة استثمار هذه الأموال الطائلة، أو المساهمة في تطوير المؤسسة، وكل ما ظهر هو اختلاس أموال الناس، ومستقبلهم،وتحت مسمى السرية والعجز الاكتواري؟

مع توسع حجم الحكومة وعملها وهيئاتها وزيادة عدد موظفيها زاد التعقيد البيروقراطي في انجاز الخدمات والمعاملات. ورغم تطور العمل من يدوي الى آلي ومن ملفات وورق الى اجهزة حاسب آلي وأجهزة فاكس وأخيرا دخول خدمات التواصل الاجتماعي ك «الواتسب» على الخط. ورغم ان الدولة تملك كل ما تريد عن المواطن الغلبان ابتداء من تاريخ ميلاده ومروراً بتاريخه المرضي وسجله الأسري، وحالته الاجتماعية والمادية، فالدولة  تعرف اسماء المواطنين وعناوينهم وتحركاتهم، ولديها رقم مدني تخزن خلفه كل المعلومات والبيانات. وهناك رقم موحد إلا أنه مع ذلك مازالت عملية انجاز المعاملات أو تقديم الخدمات تحتاج الكثير فالمراجع يدوخ خلف المكاتب ويحتاج الى سلسلة من التواقيع ودخول الكثير، من المكاتب والوقوف في طوابير طويلة أمام ابواب المسؤولين وليت الأمر يقف عند هذا الحد. فلابد من تقديم حافظة بالعديد من المستندات المكررة كالبطاقة المدنية، والميلادية، وصورة الجواز، وصورة شخصية وشهادة الراتب وشهادة الزواج والطلاق. وحركة الدخول والخروج وبيان الحالة الاجتماعية والأسرية، وتقديم شهادة مفصلة بالحالة المالية للشخص. حتى يستطيع أن يحصل على خدمة معينة كتجديد رخصة القيادة أو استخراج جواز سفر أو التقدم بطلب اسكاني أو قرض مالي. ورغم أن كل هذه المعلومات بحوزة الدولة وداخل أجهزتها الحاسوبية إلا أن العقلية المسيطرة والمنفرة والمستبدة تجد لذة في اذلال المواطن وتعذيبه وجعله يدور حول نفسه «كعب داير» ويطوف على العديد من الوزارات، والهيئات ويستجدي العديد من الاشخاص حتى يحصل على حقه أو الخدمة العامة التي يجب على الدولة أن تقدمها بشكل حضاري وأريحية ومن عاش في الغرب يعرف أن المواطن هناك كل ما يحتاجه هو رقم مدني وصندوق بريد وهوية سارية المفعول وكل شيء يتم بالبريد أو عبر التراسل الالكتروني فالدولة تملك كل ما تريد عن المواطن وعلى المواطن تحديث بياناته. عبر البوابات الالكترونية والدولة تملك حق التدقيق والتطوير. وهي ملزمة بخدمة المواطن لا تعذيبه، فالغرب تجاوز هذه المعضلة وأصبحت الحياة سهلة وميسرة وتتم عبر الأجهزة النقالة وأجهزة الكمبيوتر والايميل ورسائل «SMS»  ولا داعي ان يعرف أين تقع الوزارة الفلانية أو اسم المسؤول الفلاني أو العلاني. بل كل ما عليه ان يضغط على الزر ليجد ما يريد بين يديه  لا أن يقف أمام باب المسؤول الحكومي يتسوله لان يقدم له حقه في الخدمة العامة.
ملاحظة : التراسل الإلكتروني بين الوزرات من المفروض ان يستغرق ساعات، فلقد كانت لدي معاملة بين وزارتين استغرق فيها رد إحدى الوزارات عبر التراسل الالكتروني من شهر يونيو والى شهر ديسمبر، بينما قمت أنا بنفسي بإحضار الرد في يوم؟!!

الازدحام المروري أصبح ظاهرة عالمية، قل ما تخلو منه مدينة أو دولة على مستوى العالم، تفرضه مساحة الدولة وانظمتها البلدية وتاريخها وتراثها ، فهناك العديد من العواصم القديمة، والتي تحتوي على تراث حضاري، يتمثل في المباني القديمة والقلاع  والمتاحف ومجاري الانهار  والاماكن التراثية العريقة ، والتي تكون عائقاً أمام الدولة لهدمها وشق الطرق من خلالها . وهناك دول فيها عوائق طبوغرافية كالجبال والانهار والتي تجعل من عملية بناء وتحديث البنية التحتية عملاً مكلفاً وشبه مستحيل . ولكن ورغم ذلك لا تخلو عقول مفكريها ومخططي المدن من مهندسين معماريين ومحافظين من ايجاد طرق للتغلب على هذه المعاضل والمعوقات ، وأول هذه الطرق هو التحكم في اتجاه الطرق العامة والخطوط السريعة. ففي فترة الصباح  والذروة تكون الطرق في اتجاه واحد باتجاه العاصمة، وفي نهاية الدوام تكون في اتجاه خارج العاصمة ، وتبقى  الطرق الداخلية لمن يريد التنقل داخل العاصمة ،  وثاني هذه الطرق هو تغيير مواعيد الدوام بالنسبة لبعض الوزارات والهيئات بحيث يكون هناك صباحي دوام،  وآخر مسائي  أو التدرج في بداية الدوام، فبعض القطاعات الحيوية يكون الدوام فيها مبكراًَ في الصباح، وبقية القطاعات الخدمية تليها في بداية الدوام. وكذلك في نهاية الدوام ، فتسير الأمور بانسيابية ودون زحمة  وثالث هذه الطرق هو التركيز على الخدمات والمواصلات العامة  كالقطارات والمترو والترام «ميني رول» ورابع هذه الطرق زيادة أسعار مواقف السيارات وعدم التهاون في مخالفات ممنوع الوقوف وسحب الآليات المخالفة  للحد من استخدام السيارات الخاصة والتوجه إلى استخدام المواصلات العامة، كذلك تفاوت داوم المدارس مع الموظفين، وتوفير المواصلات العامة للطلبة، فلماذا لا تطبق الدولة بعض هذه الطرق العالمية، فتجعل دوام المدارس في تمام الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً ودوام الخدمات الحيوية كالشرطة والجيش والحرس الوطني في الصباح الباكر،  وبقية الموظفين في الساعة التاسعة  وحتى الرابعة  والأسواق والمناطق الصناعية ، لا يبدأ العمل فيها قبل العاشرة صباحا وتستمر حتى العاشرة ليلاً، لماذا لا نجرب ما فعله غيرنا لعله يتناسب معنا أو نتعود عليه , كما تعودنا على عطلة الجمعة والسبت  بدل الجمعة  كما هو العالم من حولنا ،  دعونا نطبق ونفكر بصوت عال، في ظل عدم وجود مواصلات عامة كالقطارات والمترو، وعزوف الناس عن استخدام المواصلات الخاصة. دعونا نجرب؟.

الثلاثاء, 09 يناير 2018

ليلة خليجية في المباركية

في يوم الخميس الموافق 4/1/2018 وبحكم قرب مكتبي، في شارع فهد السالم بالقرب من المباركية، أطلقت الريح لساقي، للتريض وتحريك الدورة الدموية في جسدي، من كثرة الجلوس خلف المكتب لساعات طوال، وعند دخولي سوق المباركية لشراء بعض الملابس الشتوية، بعد أن عاد الشتاء ببرده القارص، بعد فترة دفء منعش في فترة المربعانية، وفاجأني ما رأيت فقد تحول سوق المباركية الى كرنفال خليجي، حيث الكثير من الاخوة من سلطنة عمان بأزيائهم الشعبية المميزة وطواقيهم المزكرشة، وكذلك تواجد الاخوة من الامارات «بالرابطة الحمدانية» تعلو رؤوسهم. والاخوة من قطر بعقلهم المميزة، والكثير من الاخوة من المملكة العربية السعودية، ولكن هذه المرة، جاءوا على شكل جماعات، وعائلات مع أطفالهم، وكأن الكويت في عرس وهم المعازيم، فلقد امتلأت ساحات اسواق المباركية، ومقاهيها، ومطاعمها،واسواقها بهؤلاء الاشقاء الأعزاء، والذين يحلون علينا بمناسبة دورة الخليج الثالثة والعشرين المقامة على ارض الصداقة والسلام الكويت العزيزة، والذي صادف يوم الجمعة 5/1/2018 موعد المباراة النهائية علي كأس دورة الخليج، بين فريق سلطنة عُمان، وفريق الامارات العربية المتحدة وفاز الفريق العماني. وما أضفى على تواجد الاخوة الاشقاء سعادة الجو الشتوي المنعش واللطيف، وكذلك تواجد الاخوة من رابطة هواة السيارات القديمة وسيارات السباق، والذين قاموا بعرض سياراتهم في الشارع الجديد، شارع عبدالله السالم، المحاذي لسوق الغربللى والمباركية، في عرض جميل لسياراتهم المميزة والتي ميزها اصحابها ببعض اللمسات والحركات الجميلة. لينعم الجميع بالتسوق والسياحة والتمتع بمنظر هذه السيارات الانيقة والتقاط الصور معها شيء جميل ان نجتمع كخليجيين مع بعضنا فما يجمعنا أكبر وأكثر مما يفرقنا ورأيت في عيون اخواننا من دول الخليج السعادة والبهجة والفرحة وهم يتجولون في المباركية وأسواقها العريقة ولسان حالهم يقول نحن وأن اختلفنا فالكويت تجمعنا، ونحن نجتمع في حب الكويت. أدام الله الفرحة على الجميع وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وجعلها ذخراً وسنداً ودار اجتماع للخليج وأهله.

كلمة عنصرية وعنصري، تعني التعصب لجنس دون الآخر، وتعني فيما  تعني الانحياز للوطن والمواطنين على حساب الاقليات الأخرى، ويأخذ هذا التعنصر أشكالاً عدة وأفعالاً قد تكون مادية في شكل قوانين ولوائح، وقد تكون في شكل أفعال ، وأقوال، فهناك التعصب للجنس البشري كما فعل هتلر، والالمان ونظرية العرق الآري والدماء الزرقاء، وهناك التعصب للغة كما يفعل الفرنسيون وغيرهم من الشعوب، ويفضلون التحدث بلغتهم رغم  درايتهم ومعرفتهم لبقية لغات العالم، وهناك التعصب للمذهب والدين كما يفعل البوذيون في بورما وميانمار ضد الاقلية المسلمة في اركان ، وقد يكون هذا التعصب أو الانحياز لطيفا وحضاريا  عندما تلجأ بعض الدول إلى تسمية شوارعها بأسماء ولاياتها وقادتها ومفكريها، وعظمائها، فأنت عندما تتجول في شوارع العاصمة واشنطن دي سي  وهي عاصمة أميركا والتي اقتطعت من أراضي كل من ولاية فرجينيا وولاية ميراند  لتكون عاصمة للاتحاد الأميركي ومقراً لوزارات الدولة وأجهزتها الرسمية كالكونغرس، والبيت الابيض وبقية وزارات الدولة الأميركية وأجهزتها الرسمية  تجد أن كل شوارع العاصمة الأميركية بأسماء كل الولايات الأميركية فهناك شارع بنسلفانيا والذي يتقاطع  مع شارع الكونستتيوش أفينو «شارع الدستور»  وهو الشارع الرئيسي فيها، بينما بقية الشوارع تحمل اسماء كل الولايات الأميركية وكذلك تحمل كل الشواهد التذكارية الرئيسية فيها، اسماء الرؤساء الاميركان كروزفلت، ولنكولن ناهيك بقواعدها العسكرية والتي تحمل أسماء قادتها العسكريين العظماء كالجنرال لي «LEE» وحاملة الطائرات ايزنهاور وواشنطن  وغيرها، ولكن الكويت فاقت العنصرية الأميركية بأن اصبحت قومية أكثر من القوميين وعربية أكثر من العرب أنفسهم، فتجد كل شوارعنا بأسماء الدول العربية، أو عواصمها، فهناك شارع بغداد وقطر والقاهرة وجمال عبد الناصر  والاردن  وعمان، والبحرين  وطريق الملك فهد  والملك عبد الله والشيخ زايد. وذلك لإيمان الكويت بعروبتها وخليجها  ودورها الانساني وأنها مصدر دعم وإلهام للعرب والخليج، من خلال مؤسساتها التنموية كصندوق التنمية العربية،  وقديما هيئة الخليج والجنوب العربي لاعمار الخليج واليمن وكذلك من خلال مجلة العربي، وعالم الفكر والموسوعة الفقهية  ودورها الفعال في انشاء مجلس التعاون الخليجي. واستمرارها في دعمه والمحافظة  على كيانه من التصدع، وكذلك لتبنيها الدور التنموي والانساني في دعم المحتاجين والمعوزين،  فأصبحت رائدة للعمل الإنساني، وأميرها قائد للعمل الانساني . نعم الكويت أكثر عنصرية من واشنطن ولكن بمفهوم إنساني و حضاري.

ان المخدرات وخطرها غول كبير، وشبح مخيف، يدار من قبل «كورتيلات» وعصابات منظمة، في كل دول العالم، يدر عليهم المليارات، مكافحة المخدرات هي خطة استراتيجية طويلة المدى، وتحتاج إلى تضافر الجهود الحكومية والوطنية، للتصدي لهذه الظاهرة، بتوفير كل الامكانيات البشرية والمادية، وأول هذه الجهات هي وزارة الداخلية، والتي تعاني من خلل في مخرجات الكثير من الدورات العسكرية، حيث انه رغم كثرة الملتحقين من الافراد والضباط في الدوريات العسكرية، إلا أن مخرجاتها تتحكم فيها الواسطة وسوء التوزيع، كما قال الفيلسوف «برنادشو» عندما سئل عن الرأسمالية، فأشار إلى لحيته الكثيفة والى صلعة رأسه، قائلا كثافة في الانتاج وسوء في التوزيع، فرغم حاجة الإدارة العامة للمباحث الجنائية، وبالأخص الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وغيرها من الإدارات المهمة الأخرى، كخفر السواحل، وحرس المنشآت والدوريات، إلا أن الكثير من الضباط من ذوي الرتب الصغيرة، ملازم إلى نقيب أو رائد، تجدهم في الإدارات الإدارية، على المكاتب الوثيرة، وفي ظل التكييف، وأقرانهم يكدحون ويعملون في العراء، وفي كل الظروف، وكذلك نجد العديد من ضباط الصف صغار السن، وراء المكاتب الإدارية، وفي مكاتب المدراء، دون عمل، أو إنتاجية، هذا ما فعلته الواسطة، وتدخل النواب في التعيينات، لخدمة اغراضهم الشخصية، والانتخابية، بتعيينات إدارية أو شبه خدمية في الفحص الفني، أو رخص القيادة، وثاني هذه الجهات، هي عدم تعاون الإدارة العامة للجمارك والتي تسيطر على المنافذ، البرية والبحرية، وكذلك ثالث هذه الجهات وزارة التربية والتي انتشرت فيها المخدرات، بين الطلاب والطالبات، وخاصة الجديد، منها كـ«الشبو، والكيميكال»، وكذلك وزارة الاوقاف والهيئة العامة للشباب والرياضة، اذا اردنا التصدي للمخدرات، وهي جريمة مستمرة تبدأ بالتجريب ثم التعاطي، ثم الاتجار، فلابد لكل أجهزة الدولة ان تستنفر، وتتضافر، وتتعاون في حملة وطنية لمكافحة المخدرات «لا للمخدرات» تسخر لها أجهزة الدولة الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وكل الجهات الحكومية، وكل المختصين لتوعية الشباب والناس بخطورتها وخطرها، وأن تسخر الجهات للتعاون، وتترابط مع بعضها لدعم هذه الحملة،ومؤازرة،الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، لتقوم بواجبها على أكمل وجه، وان ينشأ جهاز مركزي لمكافحة المخدرات يضم كل هذه الجهات، بعد أن الغيت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وتسن له التشريعات، ويمد بكل الامكانيات المادية والبشرية، فالمخدرات جريمة ولكنها مستمرة، وعدو لكنه خفي، وعلى الجميع مكافحته والتصدي له، قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ».

خيرا فعلت وزارة الداخلية ممثلة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات ورجالها الاشاوس، عندما أعلنت لوسائل الإعلام عن حجم المشكلة، والاعتراف بوجودها، لأن أول طرق حل المشكلة هو الاعتراف بوجودها، وتحديد حجمها ومن ثم البحث عن حل لها، وفقا للمعطيات والامكانيات المتاحة،
20.000 مدمن ومتعاط في الكويت، رقم ليس بالقليل في بلد عدد سكانه حوالي أربعة ملايين ونصف المليون نسمة، منهم مليون وثلاثمئة مواطن، وحوالي ثلاثة ملايين وافد ومقيم، غالبيتهم من الشباب، والعمالة الهامشية، والذين وفدوا وحلم الرفاه والغناء يراودهم، ولكنهم وقعوا فريسة، بين سندان تجار الاقامات، ومطرقة الاجراءات الحكومية وجشع التجار، فوقع بعضهم مطية لتجار المخدرات، لتسويق هذه السموم، وتوزيع هذه الآفة، بحكم عملهم، واتصالهم بأفراد المجتمع، سواء من خلال اختلاطهم المباشر بالجمهور، كأصحاب المحلات، أو سائقي التاكسي، أو من خلال عملهم في القطاعات الخدمية في الوزارات والشركات، ولكون الكويت واحدة من الدول الغنية، وارتفاع مستوى الدخل فيها،أصبحت من أكثر الدول استهدافا من قبل تجار المخدرات، ناهيك عن قربها من المثلث الذهبي لزراعة وتجارة المخدرات، باكستان، أفغانستان، ايران، وأخيراً العراق، ولوقوعها على العديد من المنافذ البرية، والبحرية، والتي تفتقر إلى أجهزة الرصد ومكافحة المخدرات الحديثة، والتي يجب ان تتماشى مع أحدث الطرق لجلب وتجارة هذه السموم، ورغم الجهود الواضحة التي تبذلها وزارة الداخلية، ممثلة بالإدارة العامة للمباحث الجنائية، وبالأخص الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والتي تعاني من نقص شديد في القوى العاملة، والامكانيات الحديثة، وتفتقر إلى تعاون الجهات المعنية الأخرى في الدولة، معها، للحد من هذه الآفة والتصدي لمجرميها، ومروجيها، فالإدارة بافرادها الذين يعدون على الاصابع، وبامكانيات محدودة وخبرة طويلة، يتصدون بصدور عارية لعصابات المخدرات، ومروجيها، وفي نفس الوقت يكافحون الإدمان، ويسعون جهدهم لمعالجته، ووأده في مهده،بالتعاون مع أسر المتعاطين، وبذل الجهد، والوقت والنصيحة، لمكافحة هذه الآفة.
يتبع

الأحد, 31 ديسمبر 2017

أطفال القدس عهد... وعهد

بعد قرار الرئيس الأميركي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني والاستعداد لنقل سفارة أميركا لها، هذا القرار الذي أقام الدنيا ولم يقعدها لخصوصية القدس دينيا وسياسيا على المستوى العالمي، هذا القرار اتخذ بالاجماع في الكونغرس الاميركي منذ سنوات مضت نتيجة لضغط وتأثير اللوبي الصهيوني في أميركا «الإيباك» ولكن الرؤساء الاميركيين السابقين قاموا بتأجيل اعلانه والاعتراف به كلاً حسب رؤيته السياسية وبرنامجه الانتخابي، والمواءمة السياسية في حينها. ولكن الرئيس ترامب المندفع والذي لا يجيد فن المراوغة السياسية واستقراء حالة الامة الاسلامية، وقبلها العربية، بعد مؤتمر الرياض عرف أن الوقت قد حان ليعلن هذا القرار ليرضي ناخبيه من اليمين المسيحي المتطرف، وداعميه من المنظمات الصهيونية والذي يحتاج مساعداتها المالية والاعلامية، وهو يتأرجح على كرسي الرئاسة نتيجة لقرارته المتسرعة، والتي ألبت عليه الرأي العام الاميركي، والعالمي وأخرها الانسحاب من معاهدة البيئة في باريس، ورغم أن موضوع القرار وآثاره السياسية المؤلمة على العرب والمسلمين، والفلسطينيين. إلا أن الردود كلها أتت ردود أفعال، استنكا وشجب، وقرارات عربية، وإسلامية وحتى أممية في مجلس الأمن، والجمعية العامة في الامم المتحدة، إلا أنها ردود باردة، وباهتة ولا تغني، ولا تسمن من جوع، ولا تؤثر في التصدي للغطرسة الصهيونية للكيان الصهيوني الغاصب للأرض، والمقدسات، ولكنها جاءت من أضعف خلق الله من أطفال فلسطين، وبالتحديد قرية «النبي صالح» المتأخمة، والملاصقة للمستوطنات اليهودية ومن الطفلة عهد التميمي ابنة الأربعة عشر ربيعا، والتي تصدت لاجتياح الجنود الصهاينة لقريتها، والاعتداء على أهلها. بان قامت بلطم وصفع الجنود الإسرائيليين «الصهاينة» على وجوههم وعلى مرآي ومسمع العالم في صورة نادرة وموقف بطولي وشجاع غير آبهة بالنتيجة، وردة فعل هؤلاء المغتصبين المدججين بالسلاح، والذين لا يعرفون الرحمة، أو حقوق الإنسان أو حقوق الطفولة، وحقها في العيش بسلام وأمن في وطنها، فاندفعت عهد التميمي مدافعة ببسالة كالنمرة تهاجم، وتصفع، وجوه الصهاينة. وهم يتقهقرون أمامها وينسحبون بكل خوف، وجبن. الأمر الذى ساء الصهاينة، وقاموا باعتقالها بالمخالفة للقانون الدولي، وكل الشرائع الدينية، وتقديمها للمحاكمة، بل تمادت أجهزة الحقد الصهيوني بالتحريض على اغتصابها، وقتلها، ومازالت الطفلة عهد التميمي ترزح تحت قيد جلاديها مقيدة الأيدي، والارجل في سجن «عوفر» الصهيوني، ولسان حالها يقول «عهد علينا أن ندافع عن القدس بأرواحنا عندما خذلنا العرب والمسلمون»؟!.

أثار حكم محكمة الاستئناف، بحق مقتحمي المجلس، نوبة من الفزع والارتباك بعد أن صدرت الاحكام بادانتهم بالسجن،ومن ضمنهم أعضاء في المجلس، ممن كانوا يطلقون على أنفسهم قادة «الحراك» الشعبي أو «العراك» الفوضوي، والذي لم يؤد في نتيجته إلى أي هدف أو غاية، يعود على الناس بشيء، سواء بتعكير صفو الحياة السياسية بين الحكومة والمجلس، وتأليبها على الناس، وما ترتب على ذلك من سحب للجناسي، وتأزيم للعلاقة بين الحكومة والشعب ولم تؤد «ساحة الارادة» الا الى القرادة، وظهور شخصيات هلامية، كرتونية أدعت أنها تقود الشارع، واتضح انها تنقاد وراء أهوائها الشخصية، وطموحاتها الخاصة، وان العلاقة بينها بين شباب الحراك علاقات مصالح، وزواج عرفي انفصلت عراه في أول مواجهة قانونية، بينهم وبين الحكومة، وأنهم كعلاقة الشيطان ببني آدم، عندما أغواهم بشهواتهم، ومن ثم تخلى عنهم وقال نفسي، نفسي، وكأن حالهم وحراكهم كحال «المنبت الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»، والنتيجة هروب بعض قياداتهم خارج البلاد،عندما صدر الحكم ضدهم، وتركوا الشباب ليزج بهم في السجون، ليخسروا حالهم، وأحوالهم ومصادر رزقهم، ولسان حالهم كما يقول المثل الشعبي المصري «يافكيك» و«يا روح ما بعدك روح» وبعد أن وقع الفأس في الرأس وعرفوا أن الحكم نافذ ومع الشغل والنفاذ، قاموا بعزف ألحان سيفونية جديدة وهي المصالحة الوطنية، وبعد ان قاموا بالانسحاب جماعات من جلسة اداء قسم الحكومة الجديدة أمام مجلس الأمه، وعندما أدركوا غباءهم واستعجالهم، قالوا إن المقصود ليس شخص النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وانما بعودة بعض وزراء التأزيم. طلب المصالحة الوطنية لا يكون في ظل ملف تحول بكامله إلى السلطة القضائية وفي ولايتها، ومازال لم تصدر فيه احكام نهائية وباتة، وهم يعلمون علم اليقين أن ليس للسلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء، حق التدخل في أمور وشأن السلطة القضائية وفقا للمادة «50» من الدستور، وكذلك لا يجوز استعجال تحديد جلسة للتمييز قبل مدة الطعن وهي «ستون يوماً»، وهم من أقر هذه المدة بالتعديل على القانون، وعليه فان المصالحة الوطنية ما هي الا شعار جديد،ومحاولة فاشلة من هذه القوى المؤزمة التي جرت البلد إلى التأزيم والتعطيل، ولا يوجد اصلا ما يدعو للمصالحة الوطنية، فليس هذا خصام مع الشعب والمجلس، ولا مع المجلس، والحكومة، وانما هناك قانون يجب أن يطبق على الجميع ودون استثناء، فاعضاء مجلس الأمة هم في النهاية مواطنون عاديون، وأن كانت حصانتهم داخل المجلس، تحصنهم عما يبدر منهم من أقوال في الصالح العام، ولكن لا تحصنهم من التطاول على القانون أو التهرب من أحكامه؟.

الصفحة 1 من 44