جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

يقول المثل. الجار قبل الدار لأن الجار عندما يجور فهو مصدر قلق وإزعاج لجارة وبدل أن تأمن جارك وبوائقة تقف مترقبا وحذرا من افعاله وأقواله ما يجعل الجيرة مصدر قلق وازعاج بدل أن تتحول الى طمأنينة واستقرار  فقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «اللهم إني أعوذ لك من جار المقامة فإن جار البادية يرحل» وجار المقامة هو الجار الملاصق لك في الحدود والوجود أما جار البادية فقد يرحل بخيمته أو ترحل أنت بخيمتك عنه ومن سوء حظنا أننا ابتلينا جغرافياً بجيران لا يؤمن جانبهم ومنهم العراق الذي اثبت قادته وشعبه على مر السنين أنهم أصحاب بوائق واعتداء من الملك غازي الحجازي المولد والمنشأ مرورا بعبدالكريم قاسم، وعبد السلام عارف، والهالك صدام حسين وحتى الوقت الحالي المالكي وبعده العبادي الذي لا يملك من زمام امور العراق إلا مسمى رئيس الوزراء بعد أن خضع لشروط إيران وتابعيها من الحشد الشبعي وإقراره كقوة مسلحة يًصرف عليها من المال العام رغم أنها طائفية المنشأ والاعتقاد والافعال فلايزال العراق رغم كل التنازلات من الجانب الكويتي كتأجيل أمر الديون والغاء جزءاً منها ما عجل برفع الحظر عن العراق وفقا للبند السابع من هيئة الامم المتحدة مرورا بترسيم الحدود وتنازل الكويت عن الكثير من الأراضي طمعا في تجاوز الازمات التي يختلقها العراق وشعبه طلباً للتهدئة وحسن الجوار لكن الأمر لم يرق للعراق وأهله فاعترضوا على بناء ميناء مبارك وأثاروا مؤخرا أزمة خور عبد الله  وترسيم الحدود رغم أن الموضوع هو إعادة ترسيم وصيانة العلامات الحدودية وليس الحدود التي اقرها الطرفان الكويتي والعراقي عام 2013 بشكل نهائي واتفقنا على دفع المبالغ المخصصة لذلك  إلا أن الجانب العراقي لم يلتزم بدفع ما مقداره 750ألف دولار كرسوم الترسيم للأمم المتحدة ورغم قيام الكويت بدفع التعويضات للجانب العراقي لبعض المزارعين الذين أصاب خط الترسيم أجزاء من مزارعهم ورغم قيام الكويت بمعونة العراق ماليا بملايين الدولارات في شكل بناء مدارس ومستشفيات في البصرة وواسط وبغداد ومبالغ مالية لدعم محاربة الارهاب إلا أن الحكومة العراقية والشعب العراقي لايزال على ضلاله القديم وغيه وصلفة كيل التهم ضد الكويت وأهلها ويحرض الشعب العراقي المغيب والغلبان والغافل عما يقوم به قادته من سرقة لأموال العراق ومقدراته من خلال كيل التهم وإثارة الاكاذيب حول قيام الكويت باحتلال خور عبد الله وتواطؤ من الحكومة العراقية جاء ذلك على لسان عالية نصيف النائبة في البرلمان وشلة من زملائها لشحن الشعب العراقي شحناً طائفياً ضد الكويت بهدف لفت الانظار عن ما يقومون به من سرقات واعتداء على أموال العراق رغم أن المشكلة هي شأن سياسي عراقي داخلي إلا أن ذلك مؤشر على كره واستهانة بالكويت وأهلها ينم عن عداوة مستأصلة ومزمنة في عقول العراق واهله ان المشكلة مع العراق هي إزمة وجود لا مشكلة حدود؟!

الجمعة, 17 فبراير 2017

الأمير وأهل القرآن

قال تعالى «إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» وقال تعالى «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ويبلغ المرء من الجنة بقدر ما يحفظ من كتاب الله ويكرم الله والدي حافظ القرآن يوم القيامة على ما بذلاه من تعليم ابنهم حفظ القرآن وتقدير لكتاب الله العظيم وحفظه وتلاوته.
تبنت الدولة وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن الكريم وتجويده العشرين وتفضل سموه شخصياً بتكريم الفائزين من حفظة كتاب الله والتي تعكس اهتمام سمو الأمير الإيجابي ودعمه المتميز في خدمة كتاب الله تعالى وحرص سموه على نشأة جيل من ابناء هذه الوطن على تعاليم الدين الإسلامي الوسطية الصحيحة مسابقة القرآن الكريم العشرين بلغ مجموع المتأهلين للتصفيات النهائية فيها منذ انطلاقها عام 1997 حتى عام 2016 نحو 27 ألف متسابق ومتسابقة وبلغ عدد الفائزين منذ انطلاقها 6201 فائز وفائزة يتلون كتاب الله حق تلاوته ويطبقون مبادئه ومثًله وقيمه على أنفسهم وأهلهم ومجتمعهم. المسابقات شاركت فيها 40 جهة رسمية وأهلية والجديد في المسابقة هذا العام هو تخصيص جوائز لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والمكفوفين والصم وكذلك نزلاء المؤسسات الاصلاحية وتطور عملها لتشمل المسابقة ابناء المبتعثين في الخارج عن طريق لجان خاصة تختبرهم وبلغ عدد المتسابقين 2022 فاز منهم 201.
مسابقة تحفيظ وتجويد القرآن لن تتم لولا جهود الدولة وعلى رأسها الأمير حفظه الله لإيمانه المطلق بضرورة خدمة كتاب الله وتشجيع حفظته لأن ذلك سوف يعزز قيم الاسلام العظيمة ومبادئه التي تدعو للسلام والتعايش الإنساني. صاحب السمو الأمير أنت قائد العمل الإنساني وقائد العمل الديني حفظك الله ورعاك؟

الأربعاء, 15 فبراير 2017

تطاير الحصى والدولة الضامنة

صدر حكم قضائي لصالح أحد المواطنين بتعويضه تعويضا مؤقتا «5001 دينار» وذلك نتيجة تطاير الحصى في الطريق العام واتلافه زجاج سيارته هذا الحكم وأن كان غريبا كونه صدر ضد الدولة ممثلة في وزارة الاشغال كونها الجهة المسؤولة عن صيانة الطرق العامة يتماشى مع نصوص القانون المدني المادة 240-2410 واللتان تنصان على «ضرورة تعويض المتضرر جراء اعمال الغير الذي تسبب بهذا الضرر» يأتي هذا الحكم بعد أن توصلت لجنة المرافق العامة في مجلس الأمة الى أن مشكلة تطاير الحصى هي نتيجة اهمال وزارة الاشغال والمقاول ومختبر فحص العينيات جميعهم اشتركوا في انتاج طرق ذات نوعية رديئة وبالمخالفة للمواصفات المحلية والعالمية كلفت الموازنة العامة ملايين الدنانير دون قيامهم باتخاذ الاجراءات الفنية والعلمية في رصف الطرق العامة التي ترتادها ملايين السيارات يوميا وتشكل شريان الحياة للبلد.
الاهمال في رصف هذه الطرق العامة وصيانتها بالشكل الصحيح جعلها قابلة للتلف مع نزول المطر واستخدامها لفترة وجيزة والطرق الرديئة هي رأس جبل الجليد في منظومة الفساد في البلد وضررها طال أموال وممتلكات المواطنين فحق لهم رفع دعاوى على الدولة جراء تضرر مركباتهم والدولة ضامنة بسبب عدم قيامها برصف هذه المرافق الحيوية وفقا للأصول الفنية المتبعة عالميا وبالتالي ساهمت في تبديد وسرقة المال العام جراء هذا التقاعس.
وادعو كل المواطنين والمقيمين إلى رفع دعاوى مماثلة من خلال اثبات حالة «كسر زجاج» السيارة أو ما لحقها من أضرار في أقرب مخفر شرطة أولاً ثم رفع دعوى تعوض امام القضاء.

الثلاثاء, 14 فبراير 2017

سرى التاكسي

السرى باللهجة الكويتية لغير الناطقين بها هو موقف سيارات الأجرة «التاكسي» حيث يخصص له مكان مناسب وملائم وقريب من تواجد الناس أو الزبائن الذين يستخدمون التاكسي كوسيلة مواصلات ومن هنا وعلى مستوى العالم تجد علامات تدل على موقف سيارات الأجرة ومن أجل تمييزها عن غيرها تطلى بألوان مميزة وتوضع على اعلاها علامة التاكسي وتضاء ليلا، وفي الدول الكبيرة يتم طلاء سيارات الأجرة في كل اقليم بلون معين وقصر تواجدها في ذلك الأقليم، وفي الكويت تتنوع خدمات الأجرة من التاكسي الجوال والأجرة تحت الطلب وأجرة المطار وتخصص بعض الأماكن لتواجدها ولكنها في الغالب تجوب الطرقات بحثاً عن زبائن ويجازف سائقوها بأرواحهم وأرواح الناس عند توقفهم المفاجئ عندما يرون زبوناً مما ساهم في الكثير من الحوادث المميتة علاوة على استغلالهم للزبائن في أسعار خدماتهم بكل الطرق الاحتيالية وعدم التزامهم بالوقوف في الأماكن المخصصة لهم والتي لا توجد في الحقيقة إلا في بعض المجمعات وأمام بعض المستشفيات لعدم قيام الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الاشغال والإدارة العامة للمرور بتخصيص أماكن لسيارات الأجرة في كل انحاء البلاد ناهيك عن عدم وجود ضوابط للحد من استغلالهم للزبائن وعدم وجود عدادات للأجرة أو عدم تشغيلها من قبل سائقي سيارات الأجرة ناهيك عن وضع اسم وصورة ورقم التاكسي في المقعد الخلقي باللغتين العربية والإنكليزية كنوع من الامان للزبائن كما تفعل الكثير من الدول والأمر الاكثر أهمية هو عدم عمل دورات تأهيلية لسائق هذه السيارات في معرفة الأماكن العامة والسياحية وعدم استخدام تقنية الهواتف الذكية والربط الرقمي في طلب هذه السيارات كما تفعل الكثير من الدول كبريطانيا ودبي وغيرهما. أن ترك سيارات الأجرة «التاكسي» تعمل بلا توجيه وربط ورقابة وتحديد أماكن تواجدها هو منتهى الفوضى وهو دليل على عجز الحكومة على ضبط الطرقات والحد من الازدحام الذي تساهم فيه هذه التكاسي لتواجدها في الطرقات ليل نهار تجوبها بحتاً عن زبائن. ان تخصيص «سرى» أو مواقف لتواجد سيارات الأجرة هو مطلب وطني وحضاري وأمني وعدم تطويرها بما يتلاءم مع التطور ونظم الأمن مما يجعل منها اداة للفوضى والخطر؟
 

الإثنين, 13 فبراير 2017

الأعياد الوطنية فرح لا فوضى

الاحتفال بالأعياد الوطنية والأيام التاريخية مناسبات سنوية سعيدة توليها الدول كل اهتمام وتنظيم لما تحمله من ذكريات جميلة كالاحتفال بيوم الاستقلال والاحتفال بيوم التحرير أو النصر وتتخذ هذه المناسبات أشكالاً احتفالية جميلة تشمل الكرنفالات والموسيقى والفرق الشعبية ويرتدي فيها الناس الملابس التراثية وترفع الإعلام ويكون فيها التنظيم والإنسيابية بكل دقة وترتيب حيث يحدد لها أماكن معينة وأوقات معينة وتساهم كل أجهزة الدولة في ترتيبها وحمايتها حتى يحتفل الجميع بشكل جميل وممتع وفى السبعينات من هذا القرن كان الاحتفال بالعيد الوطني على شارع الخليج العربي حيث كانت الاحتفالات على أكمل وجه وأبهى حلة ومنظمة بشكل دقيق أما هذه الأيام فقد تحولت الاحتفالات بالعيد الوطني وعيد التحرير إلى حلبة لأعمال الفوضى والازعاج يتخللها رش المياه والرغوة على المارة والسيارات وعرقلة حركة المرور واحتلال الطرق العامة مما يعكس فوضى وتسيباً يدل على عدم احترام القوانين أو الوعي الوطني بأهمية هذه المناسبات. الأعياد الوطنية مناسبات سعيدة يجب أن تعكس مدى الوعى الوطني والفرحة والسعادة بهذه المناسبات واعطاء الغير انطباعاً بمدى التحضر والتنظيم والرقي للشعب وتعويد شبابنا على احترام هذه المناسبات وزرع العمل التطوعي من خلال جعلهم يتطوعون للمساهمة في تنظيم هذه الاحتفالات وتوزيع الأعلام الوطنية والشارات والقبعات التي تحمل ألوان العلم الوطني على زوار وضيوف الوطن والحضور وحثهم على المشاركة في هذه المناسبات بأفكار ابداعية تنم عن حس وطني وفرح بهذه المناسبات من خلال توعيتهم في المدارس ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة علاوة على وسائل التواصل الاجتماعي بأهمية تحويل هذه المناسبات إلى افراح بدل أن تتحول إلى أتراح وفوضى وكذلك مساهمة جمعيات النفع العام والجمعيات التعاونية بتوفير الشارات والقبعات وكل لوازم الاحتفال بالعيد الوطني وعيد التحرير في أماكن تواجدها وفي الاسواق المركزية بأسعار مخفضة ومناسبة بدلاً من استغلال تجار المناسبات ورفعهم أسعار هذه المواد بشكل جنوني ومن جيوب المواطنين. الأعياد الوطنية مناسبات سعيدة ومهمة فلنحولها إلى افراح بدل ما يحدث فيها من فوضى؟

علق الناس على هذا المجلس الكثير من الآمال وألزموه بجدول من الأولويات المهمة والشعبية. ويأتي على رأسها الإسكان والصحة العامة. وقضايا الجنسية ورفع سن الاحداث والبصمة الوراثية. وقبل كل ذلك الحد من الفساد والافساد وأحياء خطة التنمية وتطوير الكويت. لما يصبو اليه حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بأن تكون الكويت مركزا ماليا وفي الصدارة وما يصبو له المواطن الكويتي من أن يرى الكويت تضاهي أكثر دول العالم حضارة وتطوراً ناهيك عن اعادة النظر في النظام التعليمي ورفع المستوى الأمني والدفاعي في الداخل والخارج. والاهم هو تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو تحييز. كما جاء في الدستور. وتعزيز الحريات العامة ومبادئ الديموقراطية التي بدأت تتراجع وتتقهقر إلى الوراء. المواطن الكويتي يريد أن ينعم بخير وطنه ووظيفة مرموقة دون توسل لنائب أو مسؤول أو أن يقبع مهملا عاطلا في طابور العاطلين عن العمل الطويل المجلس لديه عشرة أولويات صرح بها أعضاؤه ووضعوها على جدول أعمالهم وعلى سبيل الاستعجال ليس من بينها عودة الديوانيات التي تم هدمها. بمواصفات غير اسمنتية كما صرح بذلك بعض الاعضاء الذين أحيوا الامل للناس بعودة هذه الديوانيات واقترحوا بناءها على المساحات القريبة وأمام منازل المواطنين وذلك بالتعاون بين بلدية الكويت وأدارة أملاك الدولة إثارة موضوع عودة الديوانيات ليس من اولويات الناس ولا الحكومة وهو خلط لأولويات المجلس وجرها إلى الوراء. وخلط للأوراق وهو عشم ابليس في الجنة بعد أن تم هدم هذه المباني غير المرخصة وفقا للقانون رقم 105/1980 في شأن نظام أملاك الدولة في المادة «19» منه.

السبت, 11 فبراير 2017

الأهرامات الجديدة

دار الاوبرا أو مركز الشيخ جابر الاحمد الثقافي أسماء لصرح معماري شامخ وجميل يقع على ضفاف شاطئ الشويخ ويضفى على المكان إطلالة معمارية مميزة ومنظرا خلابا بتصميمة الراقي الذي جمع بين الابداع الكويتي والحضارة الاسلامية واستوحى روعة وعظمة الاهرامات الصرح الاوبرالي كان حلماً فتحقق ولاقى ترحيبا واسعا على الساحة الثقافية والادبية والمسرحية في الكويت فهو وإن كان دارا للأوبرا تحقق فيها حلم «أندريا بوتشيل» مغني الاوبرا الشهير الذي تمنى عندما زار الخليج أن يرى دار للأوبرا يغنى فيها مع صوت أوبرالي خليجي إلا أن هذا الصرح يحتوي على العديد من المباني الانيقة التي تخدم الاغراض الثقافية والفنية والمسرحية دار الاوبرا التي تحمل اسم الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد استغرق تصميمها وانجازها سنة وعشرة أشهر بتكلفة 775 مليون دولار وشيدت على مساحة 214 ألف متر متخذة شكل الجواهر من الخارج أما من الداخل فصممت على الطراز الإسلامي وتتألف من ثلاثة مسارح يتسع أكبرها لألفي شخص وأوسطها لسبعمئة والاصغر لمئتين وتضم مركزا للموسيقى ومكتبة للمؤلفات الموسيقية للكبار والصغار وبها ايضا قاعات للمؤتمرات والمحاضرات إضافة الى مبنى للمكتبة والمستندات وعدد من المطاعم والحدائق والمرافق المختلفة واستقبل فيها حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه ضيف الكويت الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان. دار الاوبرا معلم معماري وثقافي كويتي بارز يضفي على الخليج منظرا جميلا ويساعد في دعم الحركة المسرحية الفنية الكويتية. إنه صرح ثقافي وفني جميل استحق أن يطلق عليه الوفد الألماني الزائر الذي انبهر بجمالة واندهش لتصميمه وأهدافه الاهرامات الجديدة؟!!

منذ بدء الخليقة والانسان يستخدم السلاح للدفاع عن نفسه وضد اعدائه. وسعى الانسان جاهداً لتطوير هذه الاسلحة بما يحقق التفوق على أعدائه فهناك الاسلحة التقليدية وغير التقليدية، والأخيرة هي ما يفوق ضررها طاقة وقدرة العدو وتتنافى مع القيم، والأخلاق، والمروءة القتالية، ونبل المعارك والفرسان. من هنا استخدم الانسان كل ما يتفتق عنه ذهنه وعقله من سلاح. بما فيها المحرمة دولياً. والمخالفة لقانون النزاعات المسلحة الدولي الإنساني. كاستخدام قنابل النابالم، والفوسفورية، والكيميائية، والذرية، والنووية والنيتروجينية، وكل سلاح غير تقليدي. ورغم تسابق الدول في إنتاج الاسلحة المحرمة دولياً الانفة الذكر. إلا أن الاستحواذ عليها خلق نوعا من توازن القوى بهدف الردع، ما جعل هناك نوعاً من الاستقرار والحد من الحروب الكونية . إلا أن ميثاق القيم بين الدول غالباً ما يخترق من بعض الدول المارقة، كإسرائيل وروسيا  وأميركا، بتصنيعها للأسلحة الفتاكة، كالطيران والقنابل العنقودية ضد المدنيين العزل. في كل من فلسطين والشيشان وسوريا وأفغانستان، جعل أي اتفاقيات دولية أو قوانين للحد من استخدامها حبراً على ورق. واقتصر تطبيقها على الدول الصغيرة والضعيفة، حالها حال اتفاقيات ومواثيق الامم المتحدة.
واستمر في تطوير الاسلحة. وأخطر هذه الأسلحة الحديثة وأمضاها فتكاً بالعدو هو سلاح التواصل الاجتماعي، الفيس بوك، وتويتر، والواتس اب وأجهزة الكمبيوتر الحديثة وتطبيقاتها. التي تتيح للهكرز اختراق الحسابات، والاجهزة الحاسوبية للدول للتجسس، وتدمير حساباتها وبياناتها وسرقتها. كما فعل الويكي لكس وسرقته وثائق المخابرات الأميركية. وكما فعلت الصين وإسرائيل في التجسس على أميركا. وكما فعل الروس في التجسس على الأميركان، وبالعكس. ولخطورة هذه الاسلحة الإلكترونية الحديثة، قامت الدول الحديثة باستحداث شبكات إلكترونية لصد هذا الغزو الإلكتروني، وعمل برامج صد وردع، كما فعلت أميركا باستخدام شبكة الاربانت لصد الاختراق الأممي، والهكرز لصد هذا العدوان. كذلك عمل تشريعات ومنظومات قانونية تحرم هذه الاسلحة الجديدة. أما عندنا في الكويت تستخدم هذه الاسلحة في فضائح الخصوم من خلال حسابات وهمية تحارب الخصوم السياسيين وحساباتهم، على الشبكة العنكوبتية. وكشف أسرارهم العائلية والشخصية. بهدف ثنيهم عن تبني مواقف سياسية مغايرة لمواقفهم في مسألة معينة أو استحقاق سياسي، دون أن تتدخل الدولة للحد من هذه الاسلحة الجديدة، أو مكافحتها قانونياً أو فعلياً ورغم وجود قانون الجرائم الإلكترونية، فالأزمة ليست قانونية بل أخلافية وفي النفوس وليست في النصوص.
 

الاستجواب حق دستوري يستخدمه أعضاء مجلس الأمة لاستجلاء الحقائق حول قضية معينة، ومحاسبة الوزير جراء قضية معينة ومحاكمة الوزير جراء عدم علاجها سواء إدارياً، أو أحالة المتسببين للنيابة العامة، ويأتي الاستجواب كآخر دواء، بعد أن يستنفد النواب كل أدواتهم، من سؤال موجه للوزير، وتحقيق، ويأتي في النهاية الاستجواب في شكل أسئلة أو محاور مغلظة، تتخللها المستندات الداعمة ضد انتهاك الوزير للقوانين، وملاحظات تقرير المحاسبة، وهناك من الاعضاء من يتكلم مؤيداً وآخرين معارضين يدلي كل منهم بأدلته وقناعاته، ومن ثم يقرر أعضاء المجلس الاستجواب أو معارضته من خلال التصويت، فإما طرح الثقة في الوزير وجعل الحكومة في خيارات أقلها محرج، كأبداء عدم التعاون، أو استقالة الحكومة، أو إقالة الوزير المستجوب والتضحية به ككبش فداء، من خلال إقالته أو تدويره في حقيبة وزارية أخرى، حلول كلها ذات نتائج عكسية على الحكومة ورئيسها، ومصداقيتها، التي توضع على المحك، كون الوزير المستجوب عضواً فيها والحكومة بطبيعة الحال متضامنة.
الاستجواب أو ما يسمى باللغة شوي الوزير، بمعنى مقارعته بالحجج والبراهين بما فيها الصور، والمستندات، التي لا يتوقع الوزير، كيفية حصول الاعضاء المستجوبين عليها، لأهميتها وسريتها، والتي تجعل من الوزير في موقف محرج، فكأنما يتم شوي الوزير على غرار شوي سيخ اللحم الشاورما، الاستجواب أداة حضارية فيها مكاشفة، وموضوعية،  ووسيلة ديمقراطية لعرض الحقائق على الناس، ولكن الجانب السيئ فيه هو تحويله في بعض الأحيان الى الشخصانية، والانتقام، من خلال طرح الامور الشخصية ضمن محاور الاستجواب، وفي العلن، كنوع من أدوات الضغط على الوزير للاستسلام وتقديم استقالته، وهي من جانب الوزير ضد المستجوبين لوضع الاعضاء  المستجوبين في وضع محرج، وأن دافعهم ليس الصالح العام بل الانتقام وإسقاط الوزير، وهذا ما حصل في استجواب وزير الاعلام مؤخراً، مع الاسف، ولكن المؤلم في هذا المشهد الاستجوابي، هو بلاهة وتفاهة مستشاري الوزير ومن حضر معه الاستجواب، وضحكهم المستمر خلال الاستجواب، والذى ينم عن سذاجة، وسخافة، واستهتار، وعدم احترامهم للوزير أو موضوع، وقيمة الاستجواب، أو لقيمة المكان التاريخية،والقانونية، مجلس الامة  قاعة عبد الله السالم ورغم طلب بعض الاعضاء من رئيس المجلس وقف هذه المسرحية الهزلية، إلا إن رد الوزير جاء في غير محله، حيث طلب من فريق الضحاكين ومن المستشارين، والحضور أن يضحكوا بذكاء. غير أنهم لا يصفقون، ما أفقد الجلسة هيبة الاستجواب، وجعلها نقطة قوة لصالح المستجٌوبين ضد الوزير، الاستجواب كان قوياً من قبل بعض المستجوبين وضعيفاً وسخيفاً من البعض الآخر، فبينما بدا أحد المستجوبين، جادا ومرتب الأفكار، ومدعما موقفه بالوثائق والوقائع وطريقة العرض، بدا زميلاه أكثر طلباً لشد انتباه الجمهور والنواب بصورة متشنجة وهزيلة لكن ما جعل الاستجواب غريبا هو ضحك المستشارين مع الوزير الذين حولوا الاستجواب الى مسرحة هزيلة.

الأحد, 05 فبراير 2017

المحقق والتطوير

منذ عقود ودور المحقق لم يتغير ولم يتطور، ورغم أن التغيير والتطوير بدأ يدب في وزارة الداخلية، من خلال مراكز الخدمة التي سهلت على الناس قضاء حوائجهم وبالقرب من مناطق سكنهم، وكذلك من خلال استخدام التكنولوجيا في سيارات الشرطة وربطها بمراكز المعلومات، للبحث والتحري عن المطلوبين أمنياً، وكذلك عن المركبات المفقودة أو المسروقة، ولكن دور المحقق لايزال مكانك سر، ورغم أن المحقق الآن من خريجي كليات الحقوق ويتقاضى راتباً مجزياً يعادل زملاءه في القضاء، والفتوى والتشريع، وبقية الادارات القانونية في الدولة لكن دوره لم يتطور أو يتغير، ففي السابق كان المحقق هو العسكري أو المدني في وزارة الداخلية الذي يجيد القراءة والكتابة، فيصبح محققاً، ويقوم بدوره على أكمل وجه ومتواجد على مدار الساعة في الدوام، ويقوم بمعاينة مكان الجرائم، ومكان تصادم السيارات،علاوة على عملية التحقيق، أما الآن فرغم كثرة أعداد المحققين والمحققات، إلا انك نادراً ما تجد المحقق متواجداً على رأس عمله، وخاصة في حالة حدوث تصادم السيارات، فيلزمك أن تداوم يومياً في المخفر حتى تجد السيد المحقق ليقوم بالتحقيق في الحادث دون أن يكلف نفسه عناء معاينة الحادث، فإما أن تقوم الدورية بتخطيط الحادث وتقدمه للمحقق، أو أن أقصى ما يعمله هو تحويل السيارات للخبير الفني في المرور، وعليك مراجعته عدة مرات حتى تحصل على ورقة تصليح سيارتك، أو كتاب لشركة التأمين، وأما في الحالة الجنح، فحدث ولا حرج، فالكثير من المحققين يرفضون تسجيل قضايا الجنح تحت ذريعة أنها لا تشكل جريمة، أو من حيث الاختصاص المكاني، وعليك أن تدخل في جدال قانوني معه حتى يقتنع بتسجيل القضية، أو أن تلجأ إلى رئيس التحقيق، أو إلى الادارة العامة للتحقيقات، فالمحقق أصبح فقيها قانونياً ومستشاراً لا يشق له غبار في قضايا جنح يعرفها كل من لديه ألف باء القانون، علاوة على أن القضية تأخذ في المخفر أشهراً أو سنة لكي يتم رفعها للادارة العامة للتحقيقات، وبالتالي للمحكمة، انتظار وضياع للوقت، والجهد، وحقوق الناس، دون مبرر والعذر، كثرة القضايا، وعدم رد الجهات المعنية، وعدم حضور المشكو في حقه، وهلم جرا، ناهيك عن عدم تواجد المحقق في مكتبه في الغالب الاعم، رغم وجود ادارة للتحقيق في المحافظات، ورغم الوقت الطويل الذي تستغرقه عملية التحقيق في القضية ورفعها، ومعاناة الناس في مراجعة المخفر لمعرفة مصير قضاياهم، يقابلك بعض المحققين، بتعال وعنجهية غير مبررة وغير مقبولة في هذا العصر، وفي هذا الوقت وكأنه يملك الكون، رغم أنه موظف عام عليه معاملة الناس بكل أريحية وتعاون وحضارة، فقد انتهى وقت التسلط واستخدام سلطة المكتب، للتعالي على الناس، فالكل سواسية أمام القانون، والدستور كفل للجميع حق الشكوى، والتقاضي دون منة، ورغم أن الادارة العامة للتحقيقات يرأسها لواء دكتور وضابط ذو خبرة علمية، وأكاديمية، ويعاونه مساعدون من ذوي الخبرة والكفاءة، إلا اننا لم نر أن تغيير أو تطوير في اداء المحقق أو طريقة التحقيق، رغم أن العالم متغير ومتطور، ومنا للمسؤولين في وزارة الداخلية، لعلهم، يلقون حجارة في مياه الادارة العامة للتحقيقات، لتتحرك وتواكب العالم، ويشعر المواطن أن المحقق وأسلوب التحقيق قد تغير؟

الصفحة 8 من 44