جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

الجمعة, 29 سبتمبر 2017

الدولة الكردية واقع أم وهم؟

يبلغ عدد الاكراد 28 مليون نسمة. منهم 15 مليوناً في تركيا، و6 ملايين في العراق، و6 ملايين في إيران، ومليون شخص في سوريا. ويتواجدون في مناطق استراتيجية تقع بين هذه الدول. وتتمتع بخيرات وثروات طبيعية كالنفط والغاز. علاوة على السياحة، والزراعة. ولسوء حظ هؤلاء القوم انهم يقعون في محيط دول قوية، ومتسلطة. عاملتهم بكل قسوة ، ووحشية. فقد قاتلهم الاتراك ولازالوا، رغم وجود حزب يمثلهم في البرلمان التركي. ولازال زعيمهم عبدالله أوغلان يقبع سجينا، في غياهب السجون التركية. بعد ان اختطفته المخابرات التركية في أوروبا. وبعد أن ضغطت تركيا على سوريا التي كانت تؤويه وتدعمه وحزبه. حزب العمال الكردستاني. وحاربتهم العراق وارتكبت بحقهم مجازر دامية في عهد المقبور صدام حسين، وحزب البعث. حيث أبيدوا في حلبجة بالكيماوي. وأرغموا على التهجير، والتغيير الديموغرافي. رغم أنوفهم. وفي ايران يعانون الامرين من تسلط نظام الملالي. ويعتبرون  مواطنين من الدرجة الثالثة. ومن الاقليات المغضوب عليها، والمسلوبة  أغلب حقوقها. وفي سوريا عاملهم نظام الأسد بكل وحشية واقصاء. فلم يمنحهم الجنسية السورية رغم أنهم مواطنون. ولم يسمح لهم بالتمثيل البلدي أو الشعبي. وقمع كل انتفاضاتهم. ومحاولاتهم للتعبير عن حقوقهم، ومطالبهم  المشروعة كمواطنين. وحتى بعد الثورة السورية. وقيامهم بالدفاع عن مناطقهم من عصابات داعش، وحزب الله والميليشيات العراقية. فلا زال النظام يعاملهم بحذر، وتوجس. ورغم ان الاكراد متواجدون قبل قيام العراق الحديث العام 1921. وفي سوريا، وتركيا إلا أنهم مازالوا يرزحون تحت حكم هذه الدول. ويخضعون لسلطانها، ويعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية، بحقوق منقوصة، ومسلوبة أحياناً كثيرة، وحتى بعد سقوط العراق،  وإنشاء دستور عراقي جديد، ساهموا في صياغته على أساس فيدرالي يحفظ لهم حقهم في الإدارة الذاتية. التي انتزعوها بالقوة خلال حكم البعث العبثي. وسيطروا على مدنهم في أربيل، ودهوك، وشقلاوة وكركوك. وأصبحت لهم السيطرة الفعلية على النفط، والغاز، وادارة المطارات، والمنافذ. وبدأوا في تصدير النفط، عبر ميناء جيهان التركي. إلا أنهم لم يحصلوا على المساواة في المناصب، أو تقاسم الثروة. فالرئيس العراقي كردى وهو منصب شرفي «يملك ولا يحكم». ورغم مطالبتهم المستمرة من حكومة بغداد المركزية بالعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص إلا أنهم في الواقع لا يتمتعون بشيء منها. اقليم شمال العراق أو اقليم كردستان هو واقع على الارض وهو نواة لدولة كردية من حيث توافر شروط الدولة سياسياً. اقليم، وشعب، وحكومة. فالإقليم يخضع لإدارة كردية ذاتية. رغم تواجد العديد من الاقليات العربية، والاشورية والتركمانية ولديهم ثروات طبيعية كالنفط، والغاز، والسياحة. ولديهم برلمان منتخب. وهم كشعب متواجدون منذ أكثر من الف عام. إلا أن مساعيهم السياسية والعسكرية أجهضت وقمعت من جيرانهم. الآن عندما ارادوا عمل استفتاء ليقرروا الانفصال عن العراق الذي سلبهم حقوقهم، وثروتهم أسوة بكل دول العالم وحركات التحرر في اسبانيا «اقليم كاتالونيا»، وفي السودان عندما انفصل جنوبها عن شمالها، وأصبحت واقعاً.. وغيرهما من الأقليات.. يصبح حلم اقامة دولة كردية وهما. حيث يرفض العالم والجيران اقامة أو ولادة هذه الدولة لغايات وأهداف خاصة. ولا يبقى للأكراد صديق الا الجبال كما يقول المثل الكردي.

السبت, 16 سبتمبر 2017

مصانع إنتاج الأطفال

في ظل غياب الاخلاقيات، والقيم، والردع القانوني، والرقابة المجتمعية الصارمة من جمعيات النفع العام وقبل ذلك كله الرقابة الشرعية الدينية، تصبح المجتمعات سوقا َ رائجة لكل بدعة ومحظور، وممنوع حتى وصل الامر الى الانسان نفسه، حيث يتم تأجير ارحام النساء الفقيرات والمعوزات من قبل أزواج اثرياء يملكون المال ولكنهم لا يملكون الرحمة، أو الانسانية يقومون بتأجير رحم امرأه أجنبية ليضعوا في رحمها بويضتهم التي تم تلقيحها خارج الرحم .. ولتحمل بهذا الجنين تسعة أشهر وينتهي دورها وتأزف مهمتها بعد ولادة الجنين ليتم تسليمه من قبل الازواج الاثرياء ويقومون برعايته الام المؤجرة تسمى المرأة الحاملة «كارير» وهي الام الفسيولوجية التي غذت البويضة من دمها، وحنانها وعانت كل آلام الحمل والولادة والمرأة التي استلمت الطفل جاهزا «تيك أواي» أو «هوم دليفري» هي الام البيولوجية والتي أخِذت من رحمها البويضة وتم تلقيحها من قبل زوجها أو عشيقها تأجير الارحام أصبح سوقا رائجة في العالم ففي الهند تصل الاموال التي تصرف لتأجير الارحام إلى مليار دولار سواء من قبل هنود اثرياء أو من قبل يابانيين أو غيرهم الأم الفسيولوجية اصبحت صندوقاً أو مصنعاً لإنتاج اطفال مقابل المال أو قد يكون المقابل حياتها هي نفسها في حالة تعثر الولادة، أو عسرها اتجار بالبشر بطريقة جديدة وقد يكون من يؤجر الرحم امرأة ثرية لا تريد أن تعاني من اعراض الحمل، أو آلام الولادة تريد أقصر الطرق لإنتاج طفل جاهز، ومعلب مادام هناك من يريد المال ويحتاج له ومادام توفر لديها المال: الأم الفسيولوجية هي نفسها من تقوم بولادة الطفل وتتركه منذ ولادته للخادمة، أو المربية لتتولى رعايته وتربيته فينشأ على علاقة فسيولوجية حميمة مع الخادمة ولا يرتبط بأي علاقة مع امه البيولوجية التي قطعت الحبل السري بينها وبين جنينها منذ أن تركته في أحضان الخادمة أو المربية الحياة المعاصرة فقدت فيها كل القيم والاخلاقيات حتى أصبح كل شيء يشترى بالمال حتى الناس وأرواحهم، وصحتهم ومن هذه الصراعات ما يطلق عليه في الغرب «بنك الحيوانات المنوية» حسب الطلب، والرغبة فأي سيدة تريد أن تحمل دون زواج شرعي ما عليها إلا التوجه الى بنوك الحيوانات المنوية المجمدة بالنتروجين وتختار الجنس، ولون الاب، وطوله وعرضه، وجنسه ويقوم المستشفى بزرع هذه الحيوانات المنوية في رحمها سواء ببويضة واحدة أو اكثر مقابل قيمة الزراعة والحيوانات المنوية سوق لكل من يريد التمرد على الدين والعادات، والقيم والنواميس عالم مجنون سيقود البشرية الى الهلاك والتفكيك وسيعود الينا موضوع الاستنساخ من جديد رغم تحريمه من قبل الكثير من الدول ورغم رواج تجارة المتاجرة بالأعضاء البشرية العالم بدع كثيرة ويقال «عش رجباً ترى عجباً»!!؟

أداء الحج مرتبط بالاستطاعة بمفهومها الواسع. المادية، والجسدية، والزمانية. قال تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» والحج مقصد كل مسلم وغاية كل مؤمن. يتوقون اليه طوال العمر. ويحاولون جاهدين اغتنام الوقت لأدائه. قبل فوات الاوان والاجل. والحج قديما كان سهلا وميسرا وبلا قيود. حيث يقوم من ينوي الحج بالتوجه بمال قليل وزاد بسيط وراحلة. أن يتوجه قبل المسجد الحرام دون حاجة الى اذن، أو فيزا، أو حتى مكان. فكل ما يحتاجه قوت يتزود به على الطاعة وما يستظل به ويستره في مكة. والبعض الاخر كان يذهب سيرا على الاقدام من بلده. قاصدا مكة طلبا للحج والاجر معا. رغم ما يواجهه من مصاعب ومخاطر الطريق. وإلى وقت قريب كان الذهاب للحج سهلا وميسراً وفرحة للحاج وأهله. حيث يودع بالدعاء ويستقبل في الحدود بالزغاريد. وذلك لما تشكل شعيرة الحج من أهمية دينية وعقائدية لدى المسلمين. وفي الماضي القريب كانت تكلفة الحج في الكويت لا تتعدى 800 روبية وحتى 300 روبية حسب وسيلة النقل. فالباص 800 روبية والوانيت 500 روبية واللوري 300 روبية. وقبل ذلك كان الحج على الابل.                                       
ولكن المتأمل اسعار حملات الحج هذه الايام يرى أن الحج أصبح تجارة رابحة وسياحة دينية. فأرخص الحملات 2000 دينار للشخص. أما سعر الحج السياحي أو المرفه فيصل الى 7500 دينار. ويشتمل على استقبال في المطار وسيارة، وسائق خاص طوال ايام الحج . واقامة سبع نجوم. ان هذا الترف والتكليف، والتباهي، ليس من مقاصد الحج الشرعية. والتي يجب أن يكون فيها المرء بسيطاً أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره. يعاني فيها من الجهد والتعب ما يعاني منه بقية المسلمين وهم يؤدون الشعائر نفسها. ان هذه التكاليف الباهظة والرفاهية الزائدة والتباهي بين الحجاج، وأصحاب الحملات، بأنواع الاطعمة والمشروبات والبوفيهات على حساب اداء المناسك الشرعية كما اداها النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته وحوله الصحابة، تجعل من الحج هذه الايام نوعين حجا سياحيا مرفها بعيدا عن المقاصد الشرعية أو ما يطلق عليه حج سياحي. والحج الاخر هو الحج المستحيل. اذ يعجز الكثير من الناس عن دفع تكاليف الحملات الباهظة. ما يجعلهم يتراخون ويتكاسلون عن اداء هذه الفريضة. ولعل الحل يكمن في تدخل وزارة الاوقاف لتنظيم حج حكومي ميسر التكاليف تساهم فيه الدولة والجمعيات الخيرية التي تجمع الاموال وتدفعها خارج الكويت. فأهل الكويت أولى بخيراتها وما يحل للمنزل يحرم على المسجد «الجامع»؟!!!

لي صديق من البدون عمل في الكويت منذ نعومة أظفاره. جاء للكويت شابا فتياً. بحثاً عن العمل والحياة السعيدة . ووجد في الكويت كل ما يريد من رغد العيش. فتزوج وأنجب الابناء، والبنات. والامل يحذوه أن يكون أحد ابنائها بحصوله على الجنسية الكويتية. بعد أن أمضى عمره في خدمة الكويت في وزارة الدفاع. ودافع عن الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990م ضد العدوان العراقي الغاشم. وكاد يفقد حياته. ولكنه عاد مرة أخرى مع القوات الكويتية القادمة من السعودية لتحرير الكويت. في الوقت الذي خذلها الكثير من الاصدقاء والعاملين فيها ونكروا المعروف والجميل. صاحبنا عاد محررا مع زملائه لتراب الكويت من دنس العدوان العراقي. وكان فرحاً وسعيداً لأنه عاد لوطنه وبيته وأسرته التي تركها خلفه في الكويت . ملتحقا مع وحدته العسكرية التي غادرت للسعودية. عاد والامل مرة أخرى يحذوه أن تكافئه الكويت على معروفه وتفانيه . وتمنحه الجنسية لتكتمل فرحته وسعادته . كما التم شمله مع أسرته وأقربائه. وبدلا من المكافأة على بطولاته، وتفانيه، واخلاصه، ودفاعه عن الكويت. بدأت الجهات الرسمية ابتداء من وزارة الدفاع، ولجنة البدون. في تضييق الخناق عليه وعلى زملائه. في دفعهم الى استخراج جناسيهم او أي وثائق أخرى تثبت هويتهم وانتمائهم لأي دولة أخرى. ولكنهم صدموا واحسوا بالإهانة من البلد الذي عاشوا فيه صباهم وأفنوا فيه شبابهم. في أشرف مجال العسكرية والدفاع عن الوطن بدمائهم، وأرواحهم . وهم يرون في الوقت نفسه الكويت تمنح الجنسية للراقصات، والفنانات، والمرتشين، والراشين. والعراقيين، والايرانيين وكل جنسيات العالم ممن عملوا ضد الكويت واهلها. وأمام هذه المضايقات والاهانات المتلاحقة. وتضييق الخناق عليه ، وعلى اسرته، وأبنائه، الذين بلغوا مبلغ الرجال. ونالوا الشهادات العليا ولكنهم لم يجدوا فرصة للعمل. وأمام هذا النكران . قام الرجل بشد الرحال للسعودية مع أبنائه . وهناك وجد ضالته فقد تم الترحيب به وبأبنائه  واحتضنتهم السعودية ، وقدرت كفاءاتهم . وبعد مضي خمس سنوات حصلوا على الجنسية. وتم تعيين الابناء مدراء في البنوك السعودية الرائدة ودرس بقية الأبناء حتى انهوا دراستهم الجامعية. وأصبح  اثنان منهم اطباء والآخرون مدراء، ومحاسبين، واصبح والدهم من أغنى الناس وعمل في القطاع الخاص. وطالت بيني وبينه الشقه ولم يعد يتصل بي لأكثر من 15 عاما ولكني فوجئت به في عيد الاضحى. وهو يتصل بي بعد ان عثر على رقم هاتفي عبر وسائل الاتصال الاجتماعي. مهنئاً بالعيد ومتذكرا ايام العمل، والزمالة، ومدى حبه للكويت. وأهلها وترابها. رغم أن الكويت أهانته ولم تحفظ له تضحياته ولكنه يحبها ويعشقها ويتمنى العيش فيها. وقلت له أنت رجل شريف ووفى للكويت وأهلها . ولكن الكويت هي من خسرتك وخسرت ابناءك . وقدرت حثالة البشر وأفاق العالم. والله المستعان.

السبت, 02 سبتمبر 2017

السعودية ترحب بالعالم

ها هي السعودية بقضها وقضيضها تستقبل وفود الرحمن من مختلف صقاع العالم باختلاف مشاربهم وأشكالهم، وبلدانهم. ملايين من البشر جاءت إلى بقعة محددة من الأرض محاطة بجبال وعرة وجرداء لأداء الفريضة الخامسة من أركان الاسلام. تصور حجم الامكانيات التي تستلزم استقبال وتنظيم وإدارة وحماية، وعلاج هذه الامواج البشرية . في وقت محدد وفي مكان محدود. الدولة بكل وزاراتها، ومواردها، وقواها البشرية، تستنفر لرفاده هؤلاء الحجاج بدءاً من استقبالهم خارج المملكة من خلال سفاراتها في الخارج قبل الحج بأشهر وحتى وصولهم لمطاراتها، وموانيها، ومنافذها الحدودية. وتوفير الطاقم البشري المؤهل لإنهاء اجراءات دخولهم، ونقلهم، وحمايتهم. حتى وصولهم للبيت الحرام. مع الاخذ في الاعتبار توفير أقصى درجات العناية والضيافة. في مكة وفى منى، وفي عرفات، ومزدلفة وحتى الانتهاء من كل شعائر الحج. التي تحولت الى رحلة دينية ممتعة ومريحة بعد الانتهاء من الكثير من التعديلات والتوسعة في المسجد الحرام. التي بلغت سعته مليوني حاج ومساحته حوالي مليونين وزيادة من الامتار. بأحدث طراز معماري وسعة مكانية. فيها الانسيابية وحرية الحركة دون ازدحام، أو تدافع . وكذلك القضاء على مشكلة التدافع في الجمرات. بعد أن تحولت الى طوابق عدة تتخللها السلالم الكهربائية. والممرات الواسعة، والمريحة. ناهيك بالقطارات والتنظيم المروري، والأمني. الذي يسهل على أفواج الحجيج نفرتهم وتنقلاتهم وأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة . يواكب ذلك حملة إعلامية، توعوية، دينية بكل اللغات، وبكل الوسائل، التقليدية، والحديثة. وعناية طبية مجانية هائلة بما فيها اجراء العمليات الجراحية الكبرى. والرعاية الصحية، والوقائية. للحد من انتشار الامراض والاوبئة. ملايين الريالات تصرف على نظافة المسجد الحرام ومحيطه والمشاعر الاخرى. آلاف العمال، والمعدات على مدار الساعة . سقاية مياه زمزم بشكل نظيف وميسر في المسجد الحرام، والمشاعر. بما في ذلك توافر دورات مياه والعناية بها. ادارات مركزية وغرف عمليات رقمية وكاميرات أمنية تدير هذه الحشود وتوفر لها ما تريد. وفوق ذلك القيادة السياسية في المملكة تنتقل الى مكة للإشراف على هذه العملية الكبرى، لموسم الحج. جهود جبارة وواضحة للعيان. لتسهيل اداء مناسك الحج لا يستطيع ان يقوم بها الا المملكة وذلك لأن المملكة العربية السعودية ترحب بالعالم.

أن الغاء هذه المواد «العار» في لبنان وتونس والأردن وأي دولة عربية  يكشف إجحاف حق المرأة في قانون العقوبات، وخدمة للمعتدي «المغتصب» ومكافأة له للهروب من جريمته النكراء ومخرج قانوني له للإفلات من العقاب. تحت ذريعة العيب والستر وحماية سمعة المجتمع، على حساب الضحية، ومعاناتها طول حياتها. وهي تعيش تحت تسلط زوج اعتدى على شرفها ومرغه في التراب. وبين جفوة أهل ينظرون لها نظرة الإنسانة التي ارتكبت الخطيئة وشوهت سمعة اهلها. فالزوج يتفنن في إذلالها وإهانتها ومعاملتها معاملة الامة أو الخادمة. والاهل تبرأوا منها . وجاء هذا المخرج القانوني للمغتصب للإفلات من العقاب وكذلك جاء هذا المخرج. خدمة للسلطة المجتمعية والسياسية الذكورية. التي تهيمن على ثقافة المنطقة، والمجتمع الشرقي . ونحن بالكويت نرى أنه آن الأوان لتعديل بعض نصوص قانون العقوبات والتي تسمح للمعتدي في الجرائم الجنسية من الافلات من العقاب. بمجرد قبوله الزواج من ضحيته. التي احتال عليها بكل الوسائل للإيقاع بها. وأخذ ما يريده منها. وكذلك الغاء نص المادة «197» من قانون الجزاء والتي تجيز للزوج المجني عليه في جريمة الزنا أن يمنع إقامة الدعوى الجزائية على الزوج الجاني رجلا كان او امرأة وعلى شريكه في الزنا بشرط أن يقبل المعاشرة الزوجية كما كانت؟ لما لبقاء هذه المادة «العار» من اثر سلبي على الحياة الزوجية ومكافأة للزاني المحصن؟!! ومنا الى اعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية لغربلة هذه المواد التي اصبح بقاؤها وصمة عار في منظومتنا القانونية؟.

يقول فقهاء القانون ان القانون كائن اجتماعي حي. بمعنى أنه يتطور مع تطور المجتمع ويلبي حاجاته. من هذا المنطلق دأبت العديد من الدول على مراجعة قوانينها. وتعديها بما يتناسب مع حاجاتها ومتطلباتها الحديثة فما يصلح قديما لا يصلح قطعا في الوقت الحاضر. من هنا قامت الاردن مؤخرا بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات. والتي كانت تتيح للمغتصب الافلات من العقاب في حال زواجه من ضحيته. وأتى هذا التعديل بعد ضغط من منظمات المجتمع المدني وبعد جدل استمر لعقدين من الزمن في البرلمان الأردني. هذه المادة. قد تلائم تركيبة المجتمع الأردني القبلي العشائري الذى تسود فيه روح القبلية وقيمها. ومنها الستر على الضحية المغتصبة وتزويجها من المغتصب. درءا للفضيحة ولسمعة، العائلات. وكذلك فعلت تونس مثل ذلك . وأخيراً قامت لبنان بإلغاء المادة «522» من قانون العقوبات. التي تبرئ المغتصب في حال تزوج من ضحيته. ورغم نجاح المجتمع المدني في إلغاء هذه المادة إلا أن هناك مواد في قانون العقاب اللبناني من المادة 502 الى 518 بحاجة الى الغاء وهي تتعلق بمجامعة القاصر. ونحوها فنص المادة 522 هو: «إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الجنسية الواردة في هذا الفصل «الاغتصاب– اغتصاب القاصر- فض بكارة مع الوعد بالزواج- الحض على الفجور – التحرش بطفلة– التعدي الجنسي على شخص ذي نقص جسدي أو نفسي...» وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة القانونية . وإذا صدر الحكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذى فرض عليه .

يفخر المرء وهو يشاهد تزايد وتنوع الجمعيات الخيرية المنتشرة في الكويت. والتي  تقوم بجمع التبرعات والصدقات في شكل أموال نقدية هائلة تقدر بمئات الملايين من الدنانير. لإقامة مشاريع خيرية خارج الكويت وكفالة الايتام وبقية الاوقاف الخيرية. وهذا ما يجعل الكويت بلدا رائدا في عمل الخير ومساعدة المحتاج منذ تأسيسها. وهذا دأب أهلها وقيادتها وعلى رأسهم صاحب السمو الامير القائد. قائد العمل الإنساني ورغم ان اعمال هذه الجمعيات كانت محل شك وتدقيق من قبل العالم والحكومة حيث سرت شائعات أن بعض أموال الخير تذهب لبعض المنظمات الارهابية ما دعا الحكومة لفرض رقابتها على أموال هذه الجمعيات. حرصا  على سمعة الكويت أولا وحفاظا على أموال المتبرعين ثانيا ورغم ذلك تبقى بعض أعمال هذه الجمعيات بعيدة عن الرقابة والتدقيق ولديها الكثير من الطرق وبعض الوسائل للعب بأموال المتبرعين إذ ان اغلب من يقوم بتوزيع وصرف والاشراف على اموال المتبرعين في الدول الخارجية هم اناس اجانب لا يعرف ماضيهم، أو توجههم أو ذمتهم المالية. وتحت ايديهم ملايين الدنانير،  ورغم أننا نقول أن النية هى الصدقة والاجر، ولكن هذا لا يمنع ان تحاط اعمالها بالرقابة والتدقيق، وإلا اصبحت اموال الناس تستباح من قبل بعض المحتالين والنصابين، وكذلك يجب أن تلزم الحكومة هذه الجمعيات بتعيين الكويتيين والكويتيات في هذه الجمعيات الخيرية، بدلا من غير الكويتيين فهم الاقدر والاحرص والاكثر ثقة في ادارة هذه الاموال. علاوة على ان ذلك يساهم في توظيفهم للحد من البطالة التي عجزت الحكومة عن حلها لسنوات. كذلك يجب أن تلزم الحكومة هذه الجمعيات بالعمل الخيري داخل الكويت، للمساهمة في تكاليف الزواج الجماعي. وتكاليف الحج الباهظة وسداد ديون المعسرين وكذلك للأسر الكويتية المحتاجة والمتعففة .آن الأوان لأن يكون العمل الخيرى موجهاً للداخل حتى لو لزم الامر اصدار قوانين ملزمة بذلك.

لاشك أن مملكة البحرين الشقيقة لديها تجربة طويلة وقديمة في إدارة المدن, وسبق أن طبقت الكويت التجربة البحرينية في إدارة البلديات في الثلاثينات, عندما زار الشيخ يوسف بن عيسى القناعي رحمه الله البحرين, وشاهد كيفية ادارة البلديات من حيث النظافة، ونقل المخلفات. ولا ضير في ذلك فالتقدم والتطور هو محاكاة تجارب الاخرين الناجحة، وتطبيقها، فكما ان الخليج يريد تطبيق تجربة الكويت في إدارة الجمعيات التعاونية، علينا أن نستفيد من تجاربهم، فتايون التي تعد من أهم الاقتصاديات النشطة في آسيا. وبدأت تكتسح العالم بصناعاتها بعدما كانت دولة صغيرة فقيرة، وبائسة أصبحت دولة غنية وصناعية. تايون كانت تجمع قمامة البحرية الأميركية التي ترميها على شواطئها. وتعيد تصنيعها على شكل لعب وقطع فنية ملونة وجميلة. وتعيد بيعها لجنود البحرية الاميركية عندما يعودون في العام التالي لرمي مخلفاتهم. الشاهد أن البحرين لديها تجربة رائدة في أوقاف المساجد فأغلب المساجد وخاصة الحديثه منها يضم فناء المسجد الخارجي محلات تجارية وصالات للأفراح والعزاء تؤجر ويعود ريعها للصرف على المسجد استغلال أمثل للمساحات الشاسعة في المساجد التي يعلوها التراب والاشجار المهملة التي تستهلك الكثير من المياه دون فائدة. التجربة البحرينية للأوقاف هي تطبيق للتجربة الاسلامية  في بناء وإدارة، المساجد. ففي أغلب الدول الاسلامية قديماً وحديثا. يتم بناء المسجد محاطا بعدد من المحلات التجارية يستخدم ريعها للصرف على المسجد وامامه، ومؤذنة وجميع أموره دون الحاجة للاستعانة بأموال الدولة. التجربة البحرينية تحقق العديد من المنافع والمصالح أولها توفير الأموال التي تصرفها الدولة ممثلة في وزارة الاوقاف على ادارة المساجد وثانيها استغلال المساحات الشاسعة للمساجد في أغراض تجارية ومحلات تحتاجها المنطقة وسكانها وتجعل من المسجد مكاناً للعبادة ومكان للفائدة ويمول نفسه بنفسه. نتمنى أن تدرس وزارة الاوقاف والوزير الجبري هذه التجربة الفريدة وتطبيقها وأن تترك الكثير من الامور التي تستنزف أموال الدول والاوقاف كوجود أمامين للمسجد ومؤذنين، وفراشين، ومراقبين. ولكنهم في الحقيقة غير متواجدين لأنه لا رقيب ولا حسيب فالأمام يذهب للعمرة، والحج والبر. وكذلك المؤذن دون إذن ومن يقوم بواجبهما هو الفراش البنغالي الذي يسرح ويمرح في المسجد ويستغل كل موجوداته بما فيها السكن المخصص له لتأجيره لأبناء جلدته. وبيع مستلزمات المسجد التي تخصصها الوزارة والجمعيات التعاونية. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

رحل الفنان القدير أبو عدنان عبدالحسين عبدالرضا إلى جوار ربه بعد مسيرة فنية وطنية حافلة استمرت لعقود من الزمن تربى فيها هذا الجيل على الفن الراقي الهادف والوطني، الذي جمع الناس في الكويت، والخليج، والعالم العربي أمام شاشات التلفزيون مشتاقا لا مرغما وللعملاق الراحل أعمال فنية رائعة وخالدة على مر العصور كمسلسل درب الزلق والاقدار، ومسرحية سيف العرب، وياباني لندن  ناهيك عن المسرحيات الهادفة والموجهة التي تنتقد العيوب وتشخصها دون تجريح أو تشخيص أو تسطيح.. أعمال كتبت بماء الذهب وتلألأت أمام أعين الناس، كوميديا ساخرة لكنها راقية في اسلوبها، وطرحها وعرضها دون اطالة أو اسفاف، أو ضحك على الجمهور، ساعات من العرض المجهد للممثلين ولكنها تمر كدقائق أمام أعين الناس والابتسامة تعلو وجوههم والامتاع يتغلغل الى قلوبهم دون ملل أو تكليف بل عفوية الممثل المقتدر والقدير وعطاء المبدع المتمكن، النجم الذي يصنع النجوم ويدير العرض ولكنه يعرض قدرات زملائه من الممثلين،  لم يبخل يوما على زملائه بخبرته ولم يبخل على جمهوره بإبداعاته، ما أن يتشوق الجمهور الى عمل يطل عليهم بعمل أجمل وأحسن، أعماله تعيش نبض الشارع ،وتعكس واقع المجتمع وتمتع الجمهور بكل أطيافه  أحبه الناس في الكويت والخليج وكل الوطن العربي تطرق الى كل هموم ومشاكل المجتمع الكويتي والخليج العربي  بأسلوب كوميدي ساخر، وممتع في ياباني لندن وأشفى غليل الجمهور في سيف العرب وامتعهم في «الخيالة» وابو الملايين  وسوق المقاصيص ومثل ذلك في «أبو عليوي» مع العملاق الراحل عبدالعزيز النمش ومع العملاق سعد الفرج في درب الزلق، والاقدار أختزن التاريخ و الجغرافيا في أعماله الراقية التي استشرف فيها واقع المجتمع الحالي في أعمال قدمها في الماضي البعيد في  حرم سعادة الوزير وتداعيات المجتمع الاقتصادية فى أزمة سوق المناخ وجسد الواقع الاقتصادي والاجتماعي في مسرحية فرسان المناخ وعزوبي السالمية، وفسيفساء المجتمع في قناص خيطان الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا  نذر نفسه لخدمة أمته، ووطنه، وشعبه في أعمال وطنية خالدة جمع فيها الأمه أمام الشاشة وعلى المسرح وكرس مفهوم اللحمة والوحدة الوطنية  والعطاء الوطني  لم يتعرض في حياته أو في اعماله الى ما يفرق تماسك الأمة، أو يمزق نسيجها  الاجتماعي بل عزز حب الوطن وتماسك المجتمع  حتى فارق الحياة الى جوار ربه.. رحم الله أبا عدنان واسكنه فسيح جناته فقد ترك فناً رائعا وخالدا على مر العصور وقدم فناً راقياً احترافياً مبدعاً .

الفنان أبو عدنان جمع الأمة في حياته واجتمعت عليه الأمة بعد وفاته.

الصفحة 4 من 44