جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

لم يتوصل العالم الى تعريف علمي لمعنى الذكاء وإن كان اشمل التعاريف هو أن تفعل الشيء الصحيح في الوقت الصحيح . ويدل معنى الذكاء الاصطناعي على التقنيات العلمية والمتطورة التي تقدمها الآلات واجهزة الحاسب الآلي للإنسان  لتساعده في حل الكثير من المسائل والمعضلات التي تتطلب جهدا ووقتا طويلا فما كان في السابق يعتبر ذكاء خارقاً مثل حل المعادلات الرياضية بسرعة، وكذلك لعب الشطرنج يعتبر الآن في ظل وجود الحسابات أمراً سهلاً . وحقيقة الامر ان هذا لا يعتبر ذكاء بمعنى الذكاء وانما هو طريقة لحل المشاكل عن طريق التغيير وعمل الموديلات العلمية. والتي تعتمد على المعادلات والتكرار وقاعدة للبيانات في هذه الآلات كما هو الحال في الطيار الآلي والسيارات الذكية التي تقود نفسها وتقف في المرآب لوحدها اعتمادا على الحاسب الآلي فيها ولكن هذه الآلات والاجهزة يجب ان تخضع لمواصفات الامن والسلامة. قبل ان تطبق ويستخدمها البشر .. ومن هذا الذكاء الاصطناعي بنوك المعلومات مثل غوغل  وغيرها  وكذلك معاهد الأبحاث العلمية، واجهزة الاستخبارات، والشركات الخاصة، والتي سخرت التكنولوجيا لتطوير منتجاتها ووفرت الوقت، والجهد مع الدقة في الجودة ولكن السيئ في هذا الجانب انها حلت مكان العديد من القوى العاملة من بني البشر وساهمت في زيادة البطالة؟!  
ورغم أن الذكاء الاصطناعي دخل في كل شيء ابتداء من الحاسبات والربوتات، وقيادة الطائرات، والمركبات الفضائية إلا إنها ايضا دخلت مجالات خطيرة كالخدمة الاجتماعية، والتعليم بحيث يتم القيام باعمال لا يقوم بها الا البشر. ورغم تطور العلم والذكاء الاصطناعي. الا انه يفتقد الجانب الإنساني والحميمي الذي يقوم به البشر في التعليم، والرعاية الاجتماعية من مواساة وعطف، وحنان، وتحفيز فالآلات تقدم ما نحتاج من خدمات ولكن لا تسد الفراغ النفسي والعاطفي، والإنساني رغم محاولة العلماء صناعة أدمغه الكترونية تضاهي العقل والدماغ البشري ورغم أنهم نجحوا من حيث المبدأ لكنهم لن ينجحوا في زرع الانسانية في هذه الآلات ذات الذكاء الصناعي  لأنه وحده الله الخالق القادر على ذلك سبحانه وتعالى وللآن عددا من لوحات الفنانين لا تبني بنفسها مسجداً أو كاتدرائية دون تدخل مصمم ومهندس يقوم بذلك؟!

في بورما أو ما يسمى حاليا ميانمار، وهي دولة في آسيا غالبيتها من البوذيين. ويعيش بينهم أقلية مسلمة في اقليم أركان أو «راخين». تعرضوا للإبادة والتطهر العرقي، والاغتصاب، واخيرا حرق منازلهم، وارغامهم على مغادرة البلاد . ومن يقوم بهذا الارهاب المنظم، هي الدولة البورمية نفسها، من خلال قواتها المسلحة، حيث هاجم الجيش مسلمي الروهينغا وقام بقتلهم بشكل جماعي، ودفنهم احياء وتعذيبهم بشتى الطرق الوحشية. وشمل ذلك التعذيب الاطفال، واغتصاب، النساء، وتوثيق ذلك بوسائل التواصل الاجتماعي، وبثه للعالم دون خوف أو وجل، والغريب في هذا البلد أن رئيسة وزرائه المدعوة «أونغ سان سوتشي»، وهي زعيمة معارضة سابقة وحاصلة على العديد من الجوائز العالمية من أجل دعمها للنضال من أجل الحرية، والانسانية  فقد حصلت على  جائزة سخاروف عام 1990 لحرية الفكر وجائزة نوبل للسلام عام1991 ومتزوجه من رجل اعمال انكليزي، وهي من يرأس حكومة ميانمار «بورما» حاليا وفي عهدها ترتكب هذه المجازر والاعمال الوحشية والتطهير العرقي وفي مقابلة لها مع «بي بي سي» قالت لا يوجد تطهير عرقي للمسلمين في بورما. وما يقال مبالغ فيه  والجيش يحمي المسلمين وانما هناك اقتتال بين المسلمين أنفسهم، 170 الف مسلم من الروهينغا أجبروا على مغادرة بلادهم الى بنغلاديش المجاورة، هربا وطلبا للنجاة . والعالم يتفرج على مأسي المسلمين. فلا الدول الاسلامية تحركت أو ناصرت ولا العالم الحر صحا ضميره أو دافع عن هؤلاء المستضعفين، ولا دعاة السلام ومؤسساته ومنها مؤسسة نوبل للسلام طالبوا رئيسة وزراء بورما باتخاذ موقف إنساني، ولا الامم المتحدة تحركت بما يكفي لتقديم القتلة، ومنهم رئيسة وزراء بورما الى المحكمة الجنائية الدولية. والتي من مسؤولياتها محاكمة من يرتكب جرائم التطهير العرقي، والابادة . الكل يقف متفرجاً  وعاجزاً عن قول الحق ، لان الضحايا من المسلمين ، والدم المسلم أصبح أرخص من التراب، وهم مصدر الارهاب، والتطرف، وحتى يرجع الروهينغا الى بلادهم تبقى قضيتهم أزمة ضمير عالمي ؟!!

ثارت ثائرة الكثير من الائمة والمؤذنين عندما علموا أن عليهم أن يخضعوا لنظام البصمة في دوامهم، والذي يمتد من قبل صلاة الفجر، وحتى صلاة العشاء، خمس مرات يومياً، لا يتعدى مجموعها ساعة عمل واحدة فقط لا غير، وثارت ثائرة دعاة التدين المزيف وحديثي السياسة الدينية، ومرشحي الامة القادمين ، ليشبعوا لطماً في هذا الموضوع، فمنهم من يدعي أن الائمة، والمؤذنين قدوة المجتمع، وهم المؤتمنون على الدين، وأوقات العبادة، ويقول البعض إن بصمتهم أذان يرفع وصلاة تقام، وأخر يقول كيف نثق بهم ونعبد الله من خلفهم ولا نثق في حضورهم وانصرافهم، وآخر يقول: ان قرار البصمة طعن مبطن في امانة الائمة والمؤذنين، وآخر يدعي العلم، والتدين دون الاخرين، ويقول: يمكن التحقق من اداء عملهم من دون بصمة؟!                                               
ويأتي أحدهم بفلسفة جديدة، نأتمنهم على الدين، فكيف لا نأتمنهم على الدوام  ويأتي آخر بحل وسط فيقول لنطبقها على صلاتي الفجر، والعشاء، للتأكد من وجود المؤذن والامام داخل البلاد!
ونرد على كل هؤلاء المهولين وادعياء التدين، والدين، بأن الله سبحانه وتعالى حض على الامانة واتقان العمل حيث قال تعالى «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ»، وأن المؤمن الحق لا يضره من يراقبه على عمله، مادام هو يراقب الله سبحانه وتعالى، وأن الإمامة والاذان من أفضل وأجل الاعمال، ولا يليق بمن يتقلدها أن يتهرب من العمل، ويذهب  للحج، والعمرة، والبر دون إذن جهة عمله، ويترك الفراش البنغالي هو من يقوم بأداء الاذان ويؤم الناس، وأغلب هؤلاء الائمة والمؤذنين على بند المكافآت، يعني هم في الاساس موظفون في الدولة وأخذوا هذه المهنة للتكسب المالي، وزيادة الدخل، ورغم ذلك لا يؤدونها كما أمر الله ، ويتركون بيوت الله خاوية للأجانب من العجم ليؤدوا الاذان، والصلاة، نقول البعض، ولكنهم الاغلبية الذين وجدوا في هذه الوظيفة الاحتياطية مصدرا سهلا للتكسب، وجمع المال، باسم الدين والتدين، وبواسطة من نفوذ ذوي التوجهات الدينية في المجلس وفي الجمعيات الخيرية ، التي يديرها الاجانب ويعبثون بأموال الناس المتبرعين، الذين يأتون لثقتهم بالكويتيين فيها، ولا يجدون إلا الاجانب والمقيمين ، تجارة رسمية باسم الدين والتدين وأكل أموال الناس بالباطل ، نعم المؤمن ثقة وقدوة ومؤتمن ولكن ليس أغلب الموجودوين من المؤذنين والائمة ادعياء التدين الشكلي، فالعارف لا يحتاج إلى توجيه لأنه يخاف الله ولا يضره ذلك شيئاً، والمحتال يستخدم كل الذرائع بما فيها التدين، للهروب من المراقبة والحساب، القانون على الجميع وبمسطرة واحدة ، والذي يخاف الله ويتقيه لا يخشى من حساب الناس، فالله أولى بالخشية من الناس ، والاوامر الادارية، والقانونية من الدولة وهي من طاعة ولي الامر!

الثلاثاء, 24 أكتوير 2017

المرأة الخطيب والمسجد المختلط

الدين الإسلامي دين متين وواضح ولا مجال فيه للإضافة أو التعديل،  خصوصاً في المبادئ العامة وأصول الدين، وإنما الاختلاف، والاجتهاد يأتي في الامور الفرعية الفقهية، مصداقاً لقولة تعالى«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» الآية. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «تركت فيكم ما أن تمسكتم به ... كتاب الله وسنتي»، لذلك فان أي محاولة للتعديل، أو التطوير، في الأسس العامة، والمبادئ الرئيسية في الدين مرفوضة، حكما، وعملا،  ولا مجال للحداثة والتحديث . ومناسبة الكلام هو ما قامت به إحدى المسلمات بإنشاء مسجد في الدنمارك، تقوم هي بإلقاء خطبة الجمعة ويختلط فيه النساء بالرجال جلوساً واثناء اداء الصلاة وتركز في خطبها على مسائل المرأة بالتحديد، كلباس المرأة المسلمة في الغرب، وخاصة في النرويج،  وحق المرأة في الطلاق، أي ان تكون العصمة بيدها، وهي من تقرر الطلاق وقتما تريد دون حاجة لموافقة الزوج، وأن يكون هذا شرطاً مسبقاً في عقد وثيقة الزواج، وكذلك اشتراط عدم الزواج باخرى، وتحريم تعدد الزوجات في النرويج، ورغم أن الموضوع برمته غريب، وشاذ، وينم عن جهل في الدين وأصوله، ولكن الموضوع لقي رواجاً بين المسلمات النرويجيات كنوع من الحداثة وحقوق المرأة، وحقها في الحصول على حقوقها تساويا بالرجل، وليس على غرار المرأة المسلمة في البلاد الاسلامية، التي يعتقدون أن الدين الاسلامي يقيدهن باللباس الشرعي والنقاب ويحد من المطالبة بحقوقهن ومساواتهن بالرجال، وإن ما يصلح للمرأة في المجتمعات الاسلامية العربية الشرقية، لا يصلح للمرأة المسلمة في الغرب بشكل عام، والنرويج بشكل خاص، ورغم أن الموضوع لاقى قبولاً بين النساء الغربيات إلا انه قوبل بالرفض والامتعاض من الرجال المسلمين وخصوصاً المقيمين في النرويج من المهاجرين، وكذلك نساؤهن. الغريب في الأمر أن المسجد سمي مسجد «مريم» وأن من يقوم بإمامة الناس والقاء خطبة الجمعة امرأة مسلمة عربية من المغرب العربي تدعي العلم والحداثة والمطالبة بالمساواة بين المرأة و الرجل في المسجد، هذا التصرف هو وليد جهل مفرط في فهم اصول الدين الاسلامي، ومحاولة خبيثة لهدم أصوله من خلال تبني هذه الاطروحات وتطبيقها في مجتمعات غربية، تجد فيها نوع من العدالة، والمساواة، والحداثة التي تتماشى مع مبادئهم الديمقراطية وأفكارهم التحريرية، ولكن يبقى الدور الرئيسي والمهم هو أين دور الهيئات الاسلامية العالمية، وما يتبعها من مراكز إسلامية في الغرب؟ للتصدي لمثل هذه المحاولات من خلال الاقناع بالحجج، والبراهين، والادلة الدينية ومن خلال نصوص القرآن الكريم، والاحاديث الشريفة للحد من هذا الانحراف العقائدي،  والفكري لدى المسلمين الجدد ووأده في مهده قبل أن يستشري، خصوصاً أن هناك دعوات شاذة  في بعض المجتمعات الاسلامية، وفي بعض الدول العربية لتعديل مبادئ الدين ومساواة حق المرأة في الميراث كما هو الحال في تونس وبعض الدول المسلمة كماليزيا وغيرها.

الأخلاق منظومة قيم. يعتبرها الناس بشكل عام جالبة للخير، وطاردة للشر. والاخلاق هي الطبائع التي يتطبع بها الانسان. والتي تنظم سلوكهم الانساني داخل المجتمع. لذلك جاء الاسلام ليتمم ويعزز هذه القيم. بقوله تعالى واصفاً خُلق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم «وإنك لعلى خلق عظيم» . وقال الرسول، صلى الله عليه وسلم «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق». لان المجتمع العربي الجاهلي. آنذاك. تلوث مفهوم الاخلاق لديه. واختل ميزان القيم بحكم عاداته الجاهلية وجهله. فجاء بعادات مخالفة للفطرة. كوأد البنات، وميراث زوجة الأب، والربا، والاقتتال حمية وعصبية. وما صاحب ذلك من ارتداد قيمي. فجاء الاسلام ليعيد منظومة الاخلاق الى فطرتها. ويهذبها، وينقيها من الشوائب. ومع مرور الوقت عاد الناس في المجتمع العربي الى سابق عهدهم. فعادت بعض الممارسات غير الاخلاقية. كاحتقار المرأة، وسلبها حقوقها، ومعاملاتها كسقط المتاع. والعودة للحميًة والتعصب الطائفي، والقبلي وتقسيم الناس الى طبقات ودرجات. ما أنزل الله بها من سلطان. ورغم أن الدين الإسلامي حاربها وحرمها. كالغيبة، والنميمة، والتنابز بالألقاب، والهمز، واللمز، والقذف، والفتنة، والتفاخر، بالأنساب. وكأن هذه الامراض الاخلاقية نشأت مع العرب أو الشرقيين دون غيرهم. حتى التبس لديهم مفهوم الاخلاق الواسع واقتصر على علاقتهم بالجنس،والغيب، والشرف، والحسب، والنسب، دون بقية مفاهيم الاخلاق الاخرى. كالصدق، والنزاهة، والالتزام بالعمل، واحترام الوقت، والرحمة، والرأفة بالإنسان والحيوان، وقبل ذلك قيمة العمل والانتاج، والتي نجدها في الغرب، حيث إن هذه الاخلاق الجميلة نجدها لديهم سلوكا وطبعا، ومنهجا، وليست تكلفاً أو تصنعاً. بينما نحن نتظاهر بالأخلاق، ونتوارى وراء عيوبنا الاجتماعية الكثيرة، ونتدثر بعباءة التدين لنضفي على تصرفاتنا نوعا من القدسية، وفى حقيقة الامر، ما هي الا ممارساتنا لعادات بالية وجاهلية سيئة، أعدنا صياغتها بأسلوب مبتذل، ومكشوف، فأصبحنا ندعي الأخلاق، ولا نمارسها، والغرب يمارس الأخلاق ولا يدعيها.

السبت, 14 أكتوير 2017

سوق المباركية والزفرة

سوق المباركية التراثي هو في الحقيقة مجموعة أسواق . وليست سوقا واحدة. فهناك سوق الغربللي ، وسوق المقاصيص ، وسوق السلاح بالإضافة الى سوق المباركية . والذي يتوسطه سوق بن دعيج. ولكل سوق ذكريات وتاريخ. فسوق المباركية كان سوقا تراثياً لبيع المنتجات الكويتية المعروفة. كالحلويات ، والرهش والحلوى ، والزلابيا. بالإضافة الى بيع الملابس وغيرها من البضائع التراثية  ومحلات الصرافة . وسوق السلاح كان سوقاً لبيع الاسلحة الحربية سابقاً ثم اقتصر على بيع بنادق الصيد «الشوزن» . والبنادق الهوائية وذخائرهما . ولايزال هناك محلات تبيع هذه النوعية من الاسلحة  بالإضافة الى دكاكين بيع «التبغ» «التتن» ومحلات بيع المواد الغذائية. كالشاي، والقهوة، والرز. ومستلزمات الببت الكويتي. وسوق المقاصيص كان سوقا لبيع الاغراض القديمة، والمستعملة والتي كانت تباع بأسعار زهيده، أو معقولة. علاوة على أن سوق الحريم يقع بالقرب من هذه الاسواق. والذي لايزال قائما رسما وخاليا روحا. فقد تركته النسوة اللاتي  كن يبعن بضائعهن فيه . أما لعجزهن أو لانتقالهن لرحمة الله.  فأصبح «أثرا بعد عين» ويقع في امتداده سوق الفحم القديم، وسوق الحمام «الطيور». وكانت لهذه الاسواق القديمة حلاوتها وذكرياتها عند أهل الكويت . لإنها جزء من الماضي الجميل وأهله الطيبين . ومع تطور البلد قامت بلدية الكويت بالمحافظة على هذه الاسواق التراثية . وعملت على صيانتها وتجميلها . ولكن أجمل ما عملت الدولة هو منع دخول السيارات فيها . فأصبحت أكثر نظافة وأقل ازعاجاً وأكثر متعة للمتسوقين . ورغم ضيق المكان وصعوبة وجود مواقف للسيارات. إلا أن المكان أصبح قبلة للسواح، والمتنزهين من المواطنين، والمقيمين ومن ودول الخليج وبقية دول العالم فأصبح أحد معالم الكويت السياحية. ولكن المتجول في هذا السوق . تزكم أنفه رائحة سوق السمك. الذي يقع بداخله وتفوح في ارجاء السوق رائحة الًزفر . والتي لا تطاق . وتحول المكان الى مكان منفر . وهذا رأي الكثير من السواح الخليجيين، والعرب والذين يحبون المكان لقدمه. وتنوع أنشطته التراثية ورخص أسعاره إلا أن رائحة الزفرة  تجعل منه مكانا لا يطاق  والسؤال: لماذا سوق السمك في المباركية ؟! وهناك سوق سمك رئيسي لا يبعد سوى امتار في سوق شرق ولماذا نقل سوق السمك الحالي الى المباركية من منطقة الشويخ شارع الكنددراي بعد تم أن تجهيزه من قبل البلدية. واستمر العمل فيه لسنوات؟! ولماذا لا تبادر الدولة ممثلة بأجهزتها المعنية بإغلاق سوق السمك في سوق المباركية . واستغلال المكان والمحلات لتكون مكانا للمعارض التراثية  والفنانين لعرض رسوماتهم، أو لأصحاب الحرف التراثية لعرض منتجاتهم حتى يكون المكان كله تراثيا ويجلب اليه الزوار من كل مكان. بدلا من رائحة السمك والزفرة.                                                             
ومنا للمسؤولين لتطبيق  هذا الاقتراح لعله يجد آذانا صاغية

الخميس, 12 أكتوير 2017

مجتمع متعدد ... وطن متجدد

شعار جميل اتخذته رابطة الشباب الكويتي. وهي جماعة شبابية تطوعية. واعدة أخذت على عاتقها التطرق الى العديد من القضايا المجتمعية من خلال عمل ندوات ومحاضرات متخصصة يلقيها المختصون سواء في قضايا الاسرة أو البيئة  أو الرياضة والصحة أو الوحدة الوطنية. شباب ناضج فكريا رغم حداثة سنه، وتجربته الحياتية . ولكن لديه الكثير من الطموح والهموم التي يساهم فيها. لتطوير مجتمعه . شباب سخر قدراته، ووقته لخدمة مجتمعه، ووطنه. رغم قلة ذات اليد وانعدام الدعم الحكومي. كوكبة من الشباب تفرغ طاقاتها وقدرتها ومواهبها لخدمة الوطن. في الوقت الذي يساهم الكثير من الشباب في تشويه سمعة الوطن والاساءة اليه. من خلال تصرفاتهم، غير الحضارية وغير السوية في ازعاج البلاد والعباد.                                                   
جميل أن يكون هذا الجيل الجديد يحمل صفات وموروثات الأجيال السابقة من الكويتيين الذين جبلوا على العطاء دون مقابل والتضحية بالنفس والنفيس من اجل الوطن . فجاء نتيجة ذلك مجتمع كويتي متعدد المشارب. في وطن متحد ومتجدد . العمل الشبابي هو اساس تطور المجتمعات. وبهم ينهض ويزدهر الوطن. مبادرة شبابية أخرى تحت رعاية الديوان الأميري اطلقت على نفسها اسم «كفو» هدفها جمع معلومات عن الكفاءات الكويتية. في كل تخصص وتكوين قاعدة بيانات رقمية. تقدمها للقطاع الحكومي، والخاص ليستفيد من الكفاءات الوطنية . فاستثمرت في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي. الاسرع والاكثر انتشاراً. وكذلك ربط هذه الكفاءات مع بعضها لتعزيز العلاقات ، وتبادل المعلومات . هذا الجهد الشبابي التطوعي يجعل من الكويت ، مجتمعا متطورا وحضاريا، وحداثيا ومنتجا . فالمجتمعات التي لا يخدمها شبابها مجتمعات ميتة ومتأخرة. وجميل أن تستغل هذه الطاقات الشبابية فيما ينفعها، ويفيدها، ويفيد الوطن. والكرة الآن في ملعب الحكومة. ممثلة في هيئة الشباب والرياضة ووزارة الشؤون ومجلس الوزراء والديوان الاميري لاحتضان هؤلاء الشباب ودعمهم مادياً ومعنوياً فهي ذخيرة  الوطن ومستقبله.

الثلاثاء, 10 أكتوير 2017

الليبرالية الفطرية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما شاق أحد الدين إلا غلبه»  الحديث بمعنى أن الأصل في الأشياء الإباحة وأن مساحة المباح أكبر بكثير من مساحة المحظور أو المحرم، وأن الدين جاء ليعزز مكارم الأخلاق ويحض على الفضائل باعتبارها منهج حياة، وأن مفهوم التدين في الإسلام بسيط ولا يحتاج طقوساً ولا رهبانية في الدين، وأن الاتصال مع الخالق سبحانه وتعالى مفتوح ودائم ولا يحتاج إلى وسطاء أو نواب «ادعوني أستجب لكم» الآية، من هنا نجد أن كل أدعياء التدين المتشدد أو الطرح المتشنج، لم يصمدوا طويلاً أمام مبادئ الدين الحق، الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما الأعمال بالنيات، فقد يبلغ العبد بنيته البريئة وأعماله القليلة أقصى مراتب الجنة، مادام عمل بإخلاص واتبع الهدى، فالاتباع الحقيقي لا يحتاج إلى علامات ارشادية بل هو واضح وضوح الشمس في كبد السماء، وانما الانحراف يأتي من التقليد الأعمى دون اعمال للعقل، من هنا كان التدين منذ عهد الرسوم صلى الله عليه وسلم وإلى عصر التابعين مروراً بالخلافة الراشدة، دين بسيط وواضح ولكنه متين وعتيي على كل محاولات الخوارج، وما تبعهم من مذاهب متشددة كالجهمية وأهل الكلام والمعتزلة، والصوفية، الذين حاولوا اتباع الهوى والتقليد والتمسك بالمهذب، أكثر من التمسك بالدين نفسه، وما صاحب هذه الفترة من خروج مذاهب عديدة كالتشيع، وبقية المذاهب الأخرى، التي تنحى منحى التعصب للمذهب والعلماء، وكتبهم أكثر من تعصبهم للقرآن والسنة. وساهمت في ذلك المؤسسات الاعتبارية كالمساجد والخلوات ومؤسسات المجتمع المدني، الذي انشغلت بتكفير المخالف الآےےخر، وتكفير الحاكم، واصدار الاحكام المتشددة ضد المجتمع، فأوجدت انقسامات فكرية وعقائدية، بهدف دعم وجهة نظرها، واعطائها الشرعية والأغلبية. من هنا نجد أن التبعات الارتدادية لهذه الآراء والمذاهب المتشددة، والتي زلزلت قواعد الدين وبيان المجتمع، ساهمت في نشوء جماعات متطرفة جديدة كالقاعدة، وداعش وهالم جرا، بينما كان التدين في السابق لا يحتاج لكل هذه الجلبة والتمرتس وراء الآراء والمذاهب. فقد كان بسيطاً وواضحاً أو ما يسمى بالليبرالية الفطرية، حيث كان الناس على الفطرة لا يميزون بين الطوائف والاديان. ولا يتعصبون لمذهب ضد الآخر. بل كانوا على الفطرة.

جاء الامر الملكي السامي بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات بعد طول انتظار لينهي جدلا دينيا، وسياسيا دام لعدة سنوات. فلقد صدر الامر بعد أن وافق غالبية اعضاء هيئة كبار العلماء عليه وجاء الامر الملكي كقرار سياسي في الوقت المناسب في خطوة حضارية تتوافق مع تطور المجتمع السعودي. السماح للمرأة السعودية بالقيادة في هذا الوقت جاء ليحل الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمرورية. فمن الناحية الاقتصادية سيوفر المجتمع السعودي مليارات الريالات  التي تدفعها الاسر كرواتب، ومصاريف للسائقين في المنازل لما يعادل أكثر من مليوني سائق في السعودية. أما من الناحية الاجتماعية  فإن المجتمع السعودي سيتخلص من الكثير من المشاكل الاخلاقية والمحظورات الشرعية. والمشاكل اليومية للسائقين بما فيها سوء استخدامهم لمركبات كفلائهم أو اساءة معاملة النساء ، أو الاطفال كون الاسرة بحاجة لخدماتهم ، ناهيك عن الحوادث المرورية والاضرار التي تتكبدها الاسر السعودية جراء تكاليف إصلاحها في شكل ميزانية موازية لاستخدام السائق الخاص بالإضافة الى مشاكل الخدم الاخرى كالسرقة، والاعتداءات الجنسية، على النساء، والاطفال والخادمات، من قبل بعض هؤلاء السائقين . أما  فيما يتعلق بالناحية المرورية فقيادة المرأة  السعودية سوف تجعل الازدحامات المرورية تخف بعد انهاء خدمات ملايين  السائقين والذين لا يحسنون القيادة، أو التقيد بالقوانين المرورية بالإضافة الى ان تقاسم الشارع بين المرأة  والرجل سيجعل الحس الاجتماعي يرتقي للمحافظة على النساء في هذا المجتمع المسلم، والمحافظ ويقلل حالة القلق والضغط النفسي، والمشاجرات، التي كانت تحصل بين السعوديين والعمالة الاجنبية، المتمثلة في السائقين. وقبل هذا وذاك فإن قيادة المرأة  السعودية للسيارة سوف تزيد من أواصر التماسك في الاسرة السعودية ويتم توزيع الاعباء بين الرجل والمرأة  وستزيد من علاقة الابناء بآبائهم . حيث ستقوم غالبية النساء بتوصيل ابنائهن للمدارس. ما يعني زيادة العلاقات الاجتماعية بين الام وابنائها. ويشعرهم بالأمن، والامان. الذي كانوا يفتقدونه وهم مع السائق والخادمة ويجعل الاب يشعر بنوع من الارتياح وهو يذهب لعمله دون أن يحمل هم توصيل أبنائه وسلامتهم ما داموا مع الأم. والاهم هو ان الكثير من الاعمال الجديدة ستدخل السوق السعودي لخدمة النساء والمتمثلة في شركات الاسعاف على الطريق وتقديم خدمات تصليح الاطارات، واعطال السيارات وتوفير الوقود وسوف يزدهر سوق السيارات والتأمين كذلك ما سيجعل أمر قيادة  المرأة  السعودية في ظل توفر وسائل التواصل الاجتماعي والاشتراك في خدمات الطريق  سهلاً وميسراً .فالأمر الملكي حل الكثير من الازمات وأوجد الكثير من المشاريع والفرص والتي ستزيد المملكة وأهلها خيرا كثيراً  فالقرار حل وليس أزمة كما تصورها البعض!

الأحد, 01 أكتوير 2017

الســياســـة صُبـــاحية

يقول المثل «الحكمة يمانية»، وبغض النظر عن مصداقيتها حالياً في اليمن غير السعيد، الذي اجتاحته يد العبث والفوضى الحوثيصالحية وحولته الى يمن حزين وكئيب نجد في الناحية الأخرى دولة صغيرة حاول البعض التآمر عليها حسداً لا غبطة وإزالتها من الوجود، تعود للوجود وللساحة السياسية الاقليمية والدولية لتوحد الصفوف، ولترأب الصدع وتعيد البسمة والسلام الى محيطها الإقليمي والدولي وحاليا ترميم البيت الخليجي، الذي مزقته كثرة التصريحات وفتنته كثرة التعنت والعناد! لأنها تؤمن بأن الاتحاد قوة والتشرذم ضعف وأن الامور تدار بالحكمة والتعقل، لا بالتهور والاندفاع، والتغطرس، والعناد وأن اصلاح ذات البين لا يشترط أن يكون في العلن أو أن تسلط عليه الاضواء فقد يكون خلف الكواليس وفي الجانب الذي لا تطاله عدسات الكاميرات أو مانشيتات الصحف من منطلق «ما كل ما يعرف يقال»، وما يقال لا يجب أن يعرفه الجميع وإنما الاعمال بالنيات والنتائج! من هنا انطلق رجل السياسة والتجربة والحنكة الأمير القائد حفظه الله ورعاه الشيخ صباح الأحمد يحمل ملف الحل السلمي لحل الازمة في قطر والدول الاربعة المحاصرة لقطر بكل هدوء وبعيدا عن الاضواء والتصريحات، وتحمل في سبيل ذلك الجهد والمشقة مسافراً بين هذه الدول لرأب الصدع، والتأليف والتقريب  بين المواقف. حفاظاً على كيان مجلس التعاون. الذي كانت الكويت مولده وداعمته حتى اشتد عوده وارتفع بنيانه واتى أكله، فالأمير حفظه الله يحمل في يده غصن الزيتون، ويحمل في قلبه الامل، في لمّ الشمل والمصالحة. ولكن قبل المصالحة المصارحة. وهذا ما قاله سموه في مؤتمره الصحافي مع الرئيس الأميركي، فقول الحق واضح، وابلج. ولا مواراة ولا مناورة فيه. الكويت وأميرها منذ القدم هي مفتاح للخير ومغلاق للشر، بدءاً من الازمة بين الفلسطينيين والاردن في حرب ايلول الاسود ومرورا بجهود المصالحة بين اليمن الجنوبي والشمالي وفي السودان وقبل ذلك دعم الجزائر، ومنظمة التحرير، ودعم الاشقاء في الخليج في الستينات من هذا القرن عندما أنشأت الكويت هيئة الجنوب والخليج العربي لدعم اليمن، وعمان والامارات والبحرين بالمال والامكانيات والمدرسين، حتى ازدهرت هذه الدول، ونهضت. وكذلك أنشأت الكويت الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية لدعم الدول العربية، والصديقة بالمال والقروض الميسرة، ناهيك عن انضمامها لحركة عدم الانحياز. وقضايا التحرر، والسلام ودعم المحتاجين والمنكوبين ومازالت. وكان الامير هو أحد ركائز هذه السياسة المتزنة والحكيمة والمسالمة وبها حفظ الله الكويت وشعبها وأعطاها قوة ناعمة هي قوة الانسانية والسلام، وفعل الخير. وهي مركز ثقل، وقوة الكويت وأهلها. فإذا كانت الحكمة يمانية فالسياسة الكويتية صُباحية.

الصفحة 3 من 44