جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز القناعي

عبدالعزيز القناعي

عبدالعزيز القناعي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

هناك من‮ ‬يضع العصي‮ ‬بالدولاب وهناك من‮ ‬يزرع الفتنة والشقاق بين الجسد الواحد وهناك دائما من‮ ‬يستفيد من هذه الأمور وما تؤول اليه الأحداث،‮ ‬وما حصل لقناة سكوب أخيراً‮ ‬هو نتاج تداعيات سابقة وحالية طالت جميع المجالات فطفق الكل‮ ‬يريد التصرف وفق هواه واختفت تلك الروح الديمقراطية وتوارى الدستور وقوانينه ومواده لحين الحاجة إليه وقت الخطب العصماء والكذب الانتخابي‮ ‬والبرلماني،‮ ‬فبالكويت استعرت الأزمات تباعا ولم تعد تفرق أو نحن نفرق ما بين الصحيح والخطأ ولم تعد هناك رؤية واضحة أو استراتيجية وطنية تقوم عليها أو تؤمن بها فئات المجتمع،‮ ‬وأيضا لم‮ ‬يعد بامكان التيارات المختلفة الالتقاء لمصلحة الوطن الواحد فتناثرت أحقادهم وشرورهم أحجارا ترمي‮ ‬بعضها بعضاً‮ ‬وتشوه الصورة الجميلة للشعب الكويتي،‮ ‬وبعيداً‮ ‬عن الأسباب والمسببات لهذا الاعتداء،‮ ‬وهو لا‮ ‬يختلف أبدا عن أسباب ومسببات الأزمات الحالية ولكن بصور وأشكال مختلفة،‮ ‬والذي‮ ‬دائما ما‮ ‬ينتهي‮ ‬بهدوء إما بتدخلات حكومية أو مهادنات اجتماعية بفعل الضغوط والمصالح،‮ ‬كعاداتنا في‮ ‬طمطمة الجراح والبثور وعدم اقتلاعها أو معالجتها،‮ ‬فسوف نزيد من جلد ذواتنا وتقريع من قام بالتصرفات الانتقامية وتجنيب الجميع الخطأ باعتبار ان ما حصل زلة لسان وردة فعل صبيانية لا ترقى الى كل هذا الصراع والخلاف،‮ ‬لقد أصبح وعاء الوطنية والنسيج الاجتماعي‮ ‬مثقلا بالترقيعات والخروق ولم‮ ‬يعد الكل باستطاعته مجاراة هذا الواقع ونحن من نمارس هذا التزوير والكذب حينا وفي‮ ‬أحيان أخري‮ ‬نتلبس طاقية الاخفاء وكأن شيئا لم‮ ‬يحدث‮.‬
وكأضعف الايمان،‮ ‬فلابد من الحكومة أو من الممثلين على الشعب الا‮ ‬يتخذوا من حادثة قناة سكوب مدخلاً‮ ‬الى زيادة الانتقام من مساحة الحرية الموجودة،‮ ‬فالديمقراطية والتعددية في‮ ‬الرأي‮ ‬والآراء هي‮ ‬من جعلتنا نخوض هذه التجارب والمعاناة وربما نتوصل حاليا أو في‮ ‬المستقبل الى القياس الصحيح لحجم الديمقراطية المطلوبة والمنشودة للمجتمع الذي‮ ‬نعيش،‮ ‬فما ان تصرفت الحكومة،‮ ‬وربما الادانة والاستنكار هو اضعف الايمان مرة أخرى،‮ ‬واخذ القانون مجراه حتى ظهرت الأصوات النشاز وخفافيش الظلام والتخلف تنادي‮ ‬بتحجيم مساحة الآراء المعارضة واسكات كل من‮ ‬يخالفهم الرأي،‮ ‬فوجدوا في‮ ‬هذه الحادثة ما‮ ‬يبرر لنا دائما القول ان الداء العضال المستشري‮ ‬بجسد المجتمع هو ما نعانيه من هؤلاء النفر من البشر والذين استساغوا قتل الحريات وتفصيلها بناء على ما‮ ‬يشتهون،‮ ‬والطامة الكبرى أنهم اخذوا زمام التشريع والرقابة من بيت الأمة ومجلسها فأحالوه الى مزرعة توزع الصكوك والولاء،‮ ‬ان هذا التباري‮ ‬الاجتماعي‮ ‬بالأصل والفصل والنسب وطغيان الطائفية والقبلية كلها تحديات قادمة لم‮ ‬يتوافر لها قوانين واضحة وصريحة حول آلية علاجها أو الحد منها،‮ ‬وربما ذلك‮ ‬يعود لمصالح أيضا،‮ ‬وتهاون الجميع معها سواء بعلاجها أو بتحديد مكامن الخلل كما في‮ ‬سابق الأحداث المماثلة أدى بنا جميعا الى استخدام مصطلحات اشد خطورة من السابق مثل الاحتماء بالعائلة والطائفة والقبيلة وجعل هذه المعايير هي‮ ‬السلطة العليا،‮ ‬وبالتالي‮ ‬وفي‮ ‬غياب سلطة تطبيق القانون على الجميع متمثلة بالحكومة ومؤسسات الدولة،‮ ‬برز مصطلح اخذ الحقوق وتطبيق القانون بوضع اليد وكم هي‮ ‬حوادث كثيرة سابقة تم فيها مثل هذا التصرف ولم‮ ‬يتم مراجعتها أو حتى تشخيص الخلل للبدء بوضع القوانين الصارمة حتى لا تصل الأمور الى ما وصلت اليه الآن‮.‬
ان المجتمع الكويتي‮- ‬وربما هذا هو ضريبة التقدم والنماء والحرية‮- ‬استطاع تجاوز المحن بشكل‮ ‬غير مسبوق وذلك من خلال القدرة على الاستمرار والايمان بان الحرية هي‮ ‬ما‮ ‬يجب أن نؤمن به ونرعاه،‮ ‬وكان رديف تلك الحرية اخفاقات ونجاحات جعلت من الكويت عروسا‮ ‬يتمناها ويخاف عليها الجميع‮. ‬

الثلاثاء, 19 أكتوير 2010

مؤامرة الفتاوى والندوات

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

نظرية المؤامرة وتوزيعها وتعليبها في‮ ‬الكويت أضحت عبارة وتهمة سهلة الالقاء لا تكلفة من ورائها ولا حساب ولا عقاب بالدنيا والآخرة،‮ ‬وهي‮ ‬قريبة نوعا ما من محاسبة النوايا والدخول في‮ ‬غياهب العقول والنفوس لاتهامك أو توريطك بما لا تحمله بل بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلقى عليك عند أي‮ ‬اختلاف أو تجاذب مع الطرف الآخر،‮ ‬وكما‮ ‬يحصل حاليا بموضوع الندوات حيث من كثرتها‮ ‬يستطيع المواطن الكويتي‮ ‬أن‮ ‬يدخل سحبا لتظهر له جائزة بندوة كاملة المواصفات مع العشاء والخيمة أيضا وبعض الرعاع،‮ ‬فقد تم لصق التهم سابقا بان هناك مؤامرة من الحكومة لاسكات صوت الحقيقة والحريات وهي‮ ‬بالواقع أصوات نشاز لا قيمة لها أو معنى،‮ ‬لقد ضاعت فعلا قيمة الندوات الحقيقية والتي‮ ‬يتم فيها ابراز قضية ما ونقاشها بطرق علمية بعيدة عن الازعاج اللفظي‮ ‬والعويل بحيث‮ ‬يخرج الجميع،‮ ‬حكومة وأعضاء،‮ ‬متوصلا لنتيجة أو هدف أو‮ ‬غاية تتحقق في‮ ‬اليوم التالي‮ ‬بخلاف ما‮ ‬يحصل حاليا من مجرد تلوين وتبييض للمواقف لأجل‮ ‬غايات انتخابية أو سلطة أو جاه ولا‮ ‬يتم تحقيق أي‮ ‬جدوى منها،‮ ‬وقديما عشق العرب والمسلمون هذه النظرية بجميع آلياتها وأنواعها المختلفة،‮ ‬فاذا كان هناك شح في‮ ‬الماء قيل بأن هناك مؤامرة من الدول العظمى لتعطيشنا،‮ ‬واذا قيل بان هناك شحا في‮ ‬الغذاء فقد‮ ‬يقال لنا بأن هناك دولاً‮ ‬عظمى وغربية تسعى الى تجويعنا وقتلنا،‮ ‬وهكذا حتى وصل مفهومنا الى أن هناك مئات من المؤامرات الدنيئة تحاك ضدنا كعرب ومسلمين من الدول العظمى والكبيرة وهي‮ ‬شغالة بكل جهد وقوة وعزم وتصميم على تدميرنا بأكثر مما نحن عليه من فشل وتخلف وفشل أيضا،‮ ‬ولعل التهمة السهلة والهجوم المباغت‮ ‬يأتي‮ ‬اليك من باب المؤامرة من اسرائيل حيث لا‮ ‬يستطيع أي‮ ‬انسان أن‮ ‬يتحقق من صدق أو عزيمة هؤلاء البشر من تحقيق مؤامراتهم وتطبيقها على الأراضي‮ ‬العربية المكشوفة أصلا بجميع تضاريسها ومعلوماتها داخل وباطن الأرض،‮ ‬ولكنها العقلية العربية والمسلمة في‮ ‬القاء أسباب العجز الى القوى الخارجية أو المخفية أو المظلمة والتي‮ ‬دائما ما تكون اقوى منا بجميع المجالات والحالات‮.‬
ان المؤامرات الحقيقية والتي‮ ‬تحاك ضدنا كعرب ومسلمين هي‮ ‬في‮ ‬الواقع ما نمارسه ضد بعضنا بعضاً،‮ ‬وهي‮ ‬أيضا قادمة من جمع علمائنا ومفكرينا ومثقفينا أو هكذا‮ ‬يدعون،‮ ‬حيث تتواصل الهجمات الفكرية علينا سواء بجرعات دينية معصرنة بشكل وملمس جديد‮ ‬يكون الهدف منها هو تحجيم الروح العربية والاسلامية،‮ ‬ان كان لها بقايا،‮ ‬من الانطلاق في‮ ‬ملكوت الابداع والفكر الصحيح،‮ ‬وآخر تلك الدعوات الغريبة هي‮ ‬ما أفتى به عالم الدين السعودي‮ ‬بان الاسلام ليس دين مساواة،‮ ‬فنحن عشنا قرونا وسنينا نؤمن ونعتقد بمبدأ المساواة وتحقيق العدل بين الجميع أو هكذا‮ ‬يفترض،‮ ‬ولكن وبسؤال واحد فقط تم نسف هذه الفكرة والمبدأ من أجل‮ ‬غاية لم تتوضح أو سؤال لم‮ ‬يتم تحديده،‮ ‬ربما هذا السؤال مؤامرة فخذوا حذركم،‮ ‬فالمؤامرة ونظرياتها طافحة اذن من هذا السؤال،‮ ‬أليس انكار أو اعتبار ان الاسلام دين مساواة هو بحد ذاته تعديا أو مؤامرة على ما جبلنا عليه من ايمان واعتقاد بالمساواة الاسلامية،‮ ‬باعتبار هذا ما تم تعليمنا اياه في‮ ‬المدارس والجامعات العربية والاسلامية؟ أم انها مؤامرة جديدة من اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية حتى لا نستوي‮ ‬مع بعض ولا‮ ‬يتم تسويتنا بالصفوف؟‮. ‬ان تداعيات جملة أو مجموعة من الأفكار والمعاني‮ ‬والتي‮ ‬تعتبر من أساسيات الفكر والدين والمنهج ربما بدأت في‮ ‬التوضح أكثر أو انها تكون بدايات لعصر جديد‮ ‬يتم فيه اتخاذ المنهج العلمي‮ ‬في‮ ‬التفكير طريقا مبدئيا لمعالجة هذه الثغرات،‮ ‬فحتى لا‮ ‬يتم ربطنا بنظريات المؤامرة من جديد،‮ ‬خصوصا من الدول الخارجية،‮ ‬واعتبار أن أي‮ ‬فتوى قادمة هي‮ ‬مؤامرة تلقائيا من طرف ما،‮ ‬فيجب اعتبار ان الانسان العربي‮ ‬والمسلم هو الوحيد الذي‮ ‬تعشعش فيه هذه الفكرة لضعف وعجز شبه كامل عن مواصلة الحياة بالطريقة الصحيحة،‮ ‬أو اننا استمرأنا هذه العملية وهذه الاتهامات حتى نبتعد عن تحقيق ما نريد ونركن الى السهل الممتنع‮.‬

الإثنين, 18 أكتوير 2010

القبح الآتي‮ ‬من مجلس الأمة

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

االتطورات والصراعات المخفية في‮ ‬السابق ظهرت إلى العلن وبصورة مقيتة تنذر بالشؤم على مستقبل الكويت وتجعل من المواطنين حطبا ونارا مستعرة ما بين جميع الأطراف،‮ ‬فقضايا الساعة من ارتفاع الأسعار ومشكلة الرياضة وغرفة التجارة بالاضافة الى ما تم طرحه من تساؤلات نيابية حول اللجنة الشعبية لجمع التبرعات أصبحت بؤرا للمقايضات وعقد الصفقات ما بين أعضاء مجلس الأمة وأطراف من الحكومة،‮ ‬وكل هذا لمجرد تمرير أو تحسين الصورة السياسية والتي‮ ‬يحملها هؤلاء الأعضاء ضاربين بعرض الحائط هذا الوطن والذي‮ ‬بني‮ ‬في‮ ‬السابق على أكتاف المواطنين جميعا ومن دون تفرقة أو عنصرية ضد احد،‮ ‬والديمقراطية العرجاء والتي‮ ‬نمارسها صباحا ومساء أضحت مستنقعا ووحلا مليئا بالبكتيريا والجراثيم وذهب الجميع الى استخدام هذه الديمقراطية بشكل سيئ‮ ‬،‮ ‬وبدون حدود من الأدب واللياقة فكانت نتيجتها أن تم ادخالنا عنوة بمتاهات من التجريح الشخصي‮ ‬لكل الأطراف وعلى جميع الوسائل الاعلامية داخل وخارج الكويت،‮ ‬لقد أفرزت آلية الانتخابات البرلمانية صورة مقيتة لأعضاء مجلس الأمة من خلال ما‮ ‬يتم فيها من فرز على أساسات من المذهب والعرق والقبيلة،‮ ‬وبعد أن كنا نتأمل فيهم ما‮ ‬يعيننا على المضي‮ ‬قدما في‮ ‬البناء والتعمير رأينا العكس تماما،‮ ‬ففي‮ ‬كل قضية ومشكلة‮ ‬يظهر الى السطح تكتلات وجماعات تمارس الضغط النيابي‮ ‬والخارجي‮ ‬وتأجيج المواطنين من اجل‮ ‬غاية هم‮ ‬يريدونها وليس لمصلحة الوطن،‮ ‬والدليل على هذا هو ما نراه من اعتصامات ومظاهرات فاشلة مدعومة من قبل تيارات وجماعات فانتهى مصيرها الى الفشل وعدم الحضور،‮ ‬بالاضافة الى السقوط المدوي‮ ‬لعدد من الاستجوابات السابقة وتصريحات النواب والتي‮ ‬يظهر فيها نقاط الاختلافات،‮ ‬ولم‮ ‬يتساءل احد ما عن النتيجة التي‮ ‬تمت بعد كل هذه الصراعات والاختناقات‮.‬
ولان الوطن هو الخاسر الأكبر من كل هذا التأزيم والصراع،‮ ‬فقد انتقلت العدوى والتهديد بالاستجوابات الى دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة ولأن لا احد‮ ‬يعمل من اجل الوطن والمواطنين فقد استمر الكل بزيادة جرعات التعصب والغلو في‮ ‬فرض الوصايا والأوامر على الحكومة لمعرفة سابقة بان ما‮ ‬يريدون حتما هو ما سيحصل،‮ ‬وكم هي‮ ‬مسكينة قاعة عبدالله السالم حين‮ ‬يراد بها البطش وتشويه لسمعة الكويت ومجدها من قبل أفراد لا‮ ‬يستحقون شرف تمثيل الأمة،‮ ‬لقد كانت الحرية والديمقراطية في‮ ‬السابق تمارس وفق معايير محددة مبنية على الاحترام والايمان بالتعددية وقبول الآخر مهما وصلت درجة الاختلاف هذا بالاضافة الى الدور المشرف لصانعي‮ ‬التاريخ ومؤسسي‮ ‬الكويت،‮ ‬وفي‮ ‬هذا العصر والزمن رأينا الحرية مجزأة بحسب الأهواء وبحسب التقسيمات الحزبية والسياسية،‮ ‬وأصبح النائب‮ ‬يقيس مستوى الديمقراطية كما‮ ‬يقيس‮ »‬حذاءه‮« ‬عند لبسه،‮ ‬فهل‮ ‬يستوي‮ ‬المقامان،‮ ‬وهل بعد هذا الجنوح والتطرف في‮ ‬العداء للديمقراطية أمــل مــن صلاح أو تعمير وبناء؟‮.‬
ان ما‮ ‬يمارسه بعض أعضاء مجلس الأمة من كذب على جموع المواطنين هو القبح الآتي‮ ‬الينا منهم ولكن‮ ‬يتم تزيينه بصورة مضحكة ومقيتة،‮ ‬وما ممارساتهم للديمقراطية تحت قبة البرلمان واعترافهم بالحرية التعددية الا اناء به‮ ‬يوغلون سمومهم ودجلهم لعلها تصيب مرة واذا أخطأت فان الله‮ ‬غفور رحيم والشعب سرعان ما‮ ‬ينسى ويتجاوز عن المخطئين،‮ ‬لقد أثبتت التجارب البرلمانية السابقة وربما القادمة بأننا لم ولن نتعلم من أخطائنا ولم نعد نعي‮ ‬قيمة الوطن الحقيقي‮ ‬وأهمية ممارسة الديمقراطية بشكلها الصحيح،‮ ‬فالمصالح تداخلت،‮ ‬والأهواء مع النفوس تباع وتشترى من قريب وبعيد،‮ ‬فتاجر الجميع بالشعارات وبيــعت المواقف بأقرب منــاقصــة أو سلطة وجاه،‮ ‬فكان البرلمان هو الطريق السريع لأي‮ ‬شخص‮ ‬يجيد اللعب على الحبال وممارسة ألاعيب البهلوان‮.‬

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قد‮ ‬يكون هذا الفارق الوقتي‮ ‬زمنا مهما أو‮ ‬غير مهم،‮ ‬ولكنه هو من‮ ‬يضع أو‮ ‬يحدد سلم الأولويات القادمة لجمعيات وتيارات المجتمع المدني‮ ‬للمجابهة والتصادم مع السلطة الحكومية،‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالمشاكل والأزمات المفتعلة من كلا الطرفين،‮ ‬وإذا كانت جمعية المعلمين الكويتية قد اختارت هذا الجانب في‮ ‬التقدم لاستكمال مسيرة الاعتصامات والمظاهرات فإنها بهذا قد جلبت على نفسها أولاً‮ ‬وابلاً‮ ‬من الاتهامات وعلامات التعجب حيال موقفها من قضية إطالة اليوم الدراسي،‮ ‬وهذه الأخيرة لا‮ ‬يجب أن تحل أو تعالج وفق هذا الأسلوب،‮ ‬على الأقل كان من المفروض بان‮ ‬يتم الاعتصام‮ ‬يوم الجمعة أو السبت وبدون إضاعة لليوم الدراسي،‮ ‬فكان اعتصامهم والذي‮ ‬لا‮ ‬يقل عددا وصراخا وبشاعة عن مجرد كونه نسخة كربونية لتجمعات ساحة الإرادة ومهرجيها فأتى ناقصا من أي‮ ‬دعم من جموع المعلمين والقياديين،‮ ‬هذا إذا كانت لهم حقوق،‮ ‬فكان من الأولى للمعلمين المعتصمين بان‮ ‬يتساءلوا عن السبب الحقيقي‮ ‬لهذا الاعتصام وتحت اي‮ ‬تيار قد دعاهم‮  ‬للقيام بهذه المظاهرات الفارغة من محتواها،‮ ‬فكما هو معروف بأن‮ ‬غالبية جمعيات النفع العام وخصوصا التي‮ ‬يتعلق عملها بالتربية والتعليم ما زالت قابعة تحت سيطرة التيارات الإسلامية المتأسلمة والتي‮ ‬تحاول دائما وأبدا استغلال جموع المواطنين للتأثير على الحكومة أو لفرض قوتها وإظهار سيطرتها على المجاميع البشرية،‮ ‬ومن ثم تقوم بعرض الصفقات والترضيات داخل مجلس الأمة وخارجه وما الاعتصامات والمظاهرات إلا وسائل تقوم بها مثل تلك الجمعيات وغيرها للي‮ ‬ذراع الأجهزة الحكومية،‮ ‬وليس بالضرورة بان‮ ‬يكون عملهم مخلصا للقضايا الفعلية والتي‮ ‬ينادون بها وإلا لتم معالجة قضية إطالة اليوم الدراسي‮ ‬بالطرق المتبعة في‮ ‬هذا الشأن وما أكثرها‮.‬
والتساؤل الآخر‮: ‬لماذا لم‮ ‬يتظاهر المعلمون للقضايا الفعلية والتي‮ ‬تهم جميع المواطنين وليس المعلمون وحدهم والتي‮ ‬تحتاج إلى تأييد ودعم المعلمين للضغط على القيادات التربوية العليا كالمناهج الدراسية وما‮ ‬يشوبها من تعصب وتخلف وطعن بفئات المجتمع،‮ ‬وتطوير الإدارة التربوية المدرسية لتتلاءم مع المخرجات التعليمية،‮ ‬أو على الأقل‮ ‬يتظاهرون للمناشدة بتطبيق توصيات المؤتمر الوطني‮ ‬للتعليم ومتابعة النتائج،‮ ‬حتى‮ ‬يخرج الجميع راضيا عن جودة التعليم في‮ ‬الكويت ونركن إلى الهدوء والراحة مطمئنين‮  ‬أن لدينا طاقماً‮ ‬وأعضاء هيئة تدريس‮ ‬يخافون على التعليم بل ويتظاهرون إذا ما تم تقصير اليوم الدراسي‮ ‬حتى نرتقي‮ ‬إلى مصاف الدول الكبرى في‮ ‬رعاية التعليم وإبعاده عن التيارات الحزبية والتي‮ ‬لا‮ ‬يهمها إلا المصالح الشخصية والتكسبات على حساب الوطن‮.‬
لقد اثبت هذا الفارق الزمني‮ ‬ذو الخمس والعشرون دقيقة كم إن الشعب الكويتي‮ ‬سهل الانقياد لأصحاب التيارات والتجمعات الشعبية السياسية والتي‮ ‬يريدون بها إيهام المواطنين بأنهم مع القضايا التي‮ ‬تهمهم ولكنهم بالفعل والواقع مستذبحون على مصالحهم الشخصية وشراء المواقف مسبقة الدفع،‮ ‬لقد انتقل هذا الفارق الزمني‮ ‬ولكن بأشكال وألوان وتيارات مختلفة إلى ساحة الإرادة فتغير المضمون عن محتواها وأسبابها فأصبحت أرضا خضراء‮  ‬ترسم صورة جميلة للمواطنين،‮ ‬فالتجمعات والتي‮ ‬ينادي‮ ‬بها هؤلاء المرضى والطامحين إلى الأضواء وكراسي‮ ‬البرلمان لم تلق صدى لدى المواطنين فهم‮ ‬يعلمون كيف‮ ‬ينتصرون للمادة‮ ‬44‮ ‬من الدستور،‮ ‬لقد انكشف كل مدع ومزيف وأضحت الكويت أمانة في‮ ‬عنق كل مواطن بعيدا عن المتاجرة بالشعارات والأوهام وتلبيس المواطنين طاسة الخداع،‮ ‬وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فعادوا أدراجهم‮ ‬يولولون في‮ ‬بيوتهم ودواوينهم‮ ‬يكشون الذبان بعد أن فقدوا البصيرة وتأييد المواطنين،‮ ‬إن ما‮ ‬يجب أن نقوم به هو استشعار الحقائق من القضايا المطروحة بالساحة المحلية،‮ ‬وان‮ ‬ينتبه الجميع إلى ما‮ ‬يراد بالكويت فإذا كانت هذه الدقائق استطاعت أن تهيج بعض المواطنين بغفلة من الزمن،‮ ‬فكم‮ ‬يحتاج القادم من الأيام من وقت وزمان لتغيير التاريخ والاحداث‮.‬

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يواجه الجهاز التنفيذي‮ ‬للدولة مسألة في‮ ‬غاية الخطورة والأهمية نظرا لما تشكله من دافع للتقدم أو تأخير للتنمية في‮ ‬الكويت وبما‮ ‬يلامس أيضا احتياجات المواطنين من الخدمات الحكومية المقدمة لهم،‮ ‬وهذه القضية هي‮ ‬تعيين القياديين في‮ ‬المراكز والمؤسسات الحكومية المختلفة،‮ ‬لقد أصبح الهاجس شبه اليومي‮ ‬للمواطن انه‮ ‬يستطيع اجراء أي‮ ‬معاملة وفق القانون وبدون أن‮ ‬يحتاج لواسطة عضو مجلس امة أو دعم من مسؤول أو مساعدة خارجية من تيار أو قبيلة أو مذهب،‮ ‬والأهوال في‮ ‬هذا الجانب من التعديات على القوانين كثيرة بل وأصبحت تمارس علنا وأمام الناظرين وطابور المراجعين،‮ ‬وذلك بعد أن تدنى الأسلوب الرقابي‮ ‬واستغل الجميع سلطة الواسطة للقيام بمثل هذه الأمور،‮ ‬ومما ساعد أيضا على بروز وانتشار هذه المحسوبيات تدخل أعضاء مجلس الأمة السافر وغير المبرر في‮ ‬قضايا التعيين والانتداب والنقل حتى أصبح من الضروري‮ ‬لكل مواطن ان‮ ‬يكون له واسطة نيابية تضاف الى المواد المدعومة الاخرى ببطاقة التموين لتسهيل أموره الادارية بالمؤسسات الحكومية‮.‬
لاشك ان القيادي‮ ‬ابتداء‮  ‬من مدير ادارة وما فوق وهو على رأس العمل في‮ ‬كل مؤسسة أو وزارة هو بمثابة المحرك والدينمو لباقي‮ ‬القطاعات التابعة له،‮ ‬ويكون تعيينهم وفقا لمعايير ودرجات لا‮ ‬يملكها‮ ‬غيرهم وتتناسب مع أهداف وخطط الوزارة أو‮ ‬غيرها ما‮ ‬يؤدي‮ ‬بالتالي‮ ‬الى الارتقاء بعمل الجهاز الحكومي‮ ‬وبقائه ونمائه،‮ ‬وبالطبع من البديهيات لهذا الترقي‮ ‬بان‮ ‬يكون القيادي‮ ‬ذا خبرة بنفس المكان أو بعمل مشابه،‮ ‬ولقد كان لعنصر التدخلات لفرض بعض الأسماء لقيادة المؤسسات والوزارات الحكومية في‮ ‬السابق‮  ‬من أجل المصلحة العامة أو لمساعدة من‮ ‬يستحق فعلا والذي‮ ‬تنطبق عليه الشروط‮  ‬وبدون منافسة تذكر،‮ ‬ولهذا فان العمل الحكومي‮ ‬في‮ ‬السابق‮ ‬يختلف اختلافا كليا عما نعايشه هذه الأيام،‮ ‬وبغض النظر عن زيادة الكثافة السكانية أو تكويت الوظائف بسبب الغزو العراقي‮ ‬وهما ما‮ ‬يتم استخدامهما كحجة لالقاء اللوم على العجز والفشل في‮ ‬تحقيق الانجازات المطلوبة ولكنها تعتبر حججاً‮ ‬واهية وضعيفة المنطق والبرهان خصوصا بعد مضي‮ ‬فترات طويلة على الغزو وتجربة تكويت الوظائف،‮ ‬الا ان القضية الآن تحتاج حسماً‮ ‬فورياً‮ ‬وقراءة للواقع مبنية على الصدق والأمانة والاخلاص للوطن أولا،‮ ‬وقد‮ ‬يكون التأخر في‮ ‬اعلان الأسماء والمرشحين‮  ‬ضروريا اذا كان الأساس والقصد من هذا التردد هو مصلحة المواطنين وغربلة الأسماء المرشحة واختيار الأفضل لا أن‮ ‬يكون بفعل الضغوطات النيابية والحزبية وغيرها من الأمور المخفية والترضيات وهو ما‮ ‬يتردد على مسامع كل مواطن وما نخشاه أن تتحول هذه القضية الى صفقات قادمة بعد افتتاح دور مجلس الأمة القادم،‮ ‬وان كان هذا صحيحا فاننا نكون بالفعل قد فتحنا أبوابا من الممارسات الخطأ وتجاوز القوانين سوف ندفع ثمنها لسنين طويلة قادمة‮.‬
إن هذه التدخلات النيابية والضغوطات الحزبية المريضة في‮ ‬صلب العمل الحكومي‮ ‬لفرض بعض الأسماء بحسب التيار والطائفة والتهديد بالمساءلات واستخدام الحق الدستوري‮ ‬في‮ ‬غير موضعه هي‮ ‬من صنعت أجواء التأزيم وخلقت المصادمات ما بين الحكومة ومجلس الأمة في‮ ‬سابقة خطيرة حيث تفرغ‮ ‬الأعضاء لمراقبة تعيين أصدقائهم وعوائلهم وكوادر أحزابهم‮  ‬بعيدا عن ما‮ ‬ينفع الوطن والاختيار الصحيح لمن‮ ‬يقوم بالعمل الحكومي‮ ‬ما وضع جهاز الحكومة أمام خيارات صعبة وكان أسهلها هو التضحية بباقي‮ ‬المواطنين واسكات الأطراف عن المضي‮ ‬قدما في‮ ‬الاستجوابات فتم السكوت والتغاضي،‮ ‬ونحن المواطنين من ندفع هذا الثمن‮ ‬غاليا،‮ ‬ان التنمية منهاج متكامل وليست أجزاء نختار منها ما نشاء ونترك الباقي‮ ‬للمستقبل أو عند الحاجة،‮ ‬والنجاح دائما ما‮ ‬يكون واقعا اذا ما اتقنا عمل المستحيل لتحقيقه،‮ ‬والمستحيل المطلوب الآن هو في‮ ‬اختيار الحكومة للرجل المناسب في‮ ‬المكان المناسب،‮ ‬فلمن نريد أن نبنى الكويت اذا كانت اختياراتنا خطأ ومن صنع أيادينا جميعا؟

الإثنين, 11 أكتوير 2010

رموز الدولة وفقاعات الكذب

عبدالعزيز القناعي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قضية الرمز معالي‮ ‬الشيخ جابر المبارك النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اصبحت مادة حوارية وبداية لفصول سياسية قادمة لبعض التيارات والاتجاهات للتكسب منها او للتأزيم وتصعيد الامور لصالح المكتسبات الشخصية،‮ ‬لقد فتح مجلس الأمة الابواب لمن‮ ‬يريد النيل من مشاعر المواطنين قبل رموز الدولة باشخاصهم وغض النظر عن أفعالهم،‮ ‬وانطلق قطار المتسابقين‮ ‬يكيلون التهم ويتنبأون بالغيب ويخرجون ما بجوفهم من قيح وكره للعمل الحكومي‮ ‬لا من أجل المصلحة العامة والمواطنين بل من اجل مصالحهم هم فقط وصعودهم المخزي‮ ‬الى كراسي‮ ‬مجلس الامة،‮ ‬لقد اختزل العمل السياسي‮ ‬وما‮ ‬يعنيه من سلبيات وايجابيات تعود بالنفع على مسيرة الوطن في‮ ‬البحث عن آليات تكون موجهة لزيادة الاحتقان وتشويه التماسك الوطني‮ ‬الحقيقي‮ ‬وقد تم توجيه الرأي‮ ‬العام الى الاهتمام بالقضايا والفقاعات الكلامية والتى لا تقدم ولا تؤخر بالعمل الحقيقي‮ ‬لمصلحة الوطن،‮ ‬ومنها ما هو طائفي‮ ‬او قبلي‮ ‬وكأن هذه القضايا هي‮ ‬العقبة الرئيسية للتقدم،‮ ‬بل ان الاجندات الحقيقية والعمل الوطني‮ ‬الصادق اختفت او مقدر لها ان تختفي‮ ‬وسط هذا الصراع الشخصي‮ ‬على السلطة ربما او على المصالح ودولة المال والنفوذ‮.‬
ان رمزية الأشخاص،‮ ‬وبالأخص أسرة آل الصباح كانت نابعة بالأساس مع نمو المجتمع الكويتي،‮ ‬ولم‮ ‬يكن في‮ ‬يوم من الايام السكوت عنهم نوعاً‮ ‬من الخوف او عدم المقدرة بمواجهتهم،‮ ‬لكن كانت هذه الرموز واجهة للكويت وصورتها بمختلف المجالات،‮ ‬وكانت آلية التفاهم ما بين السلطة والشعب تتم بصورة ارقى مما نعيش الآن،‮ ‬وبعد ان تداخلت المصالح مع حب الوطن،‮ ‬حيث ان الديمقراطية والحرية لا تقاسان مع قلة الاحترام والتعدي‮ ‬على تاريخ شعب وأمة،‮ ‬وتكمن ايضا كبرى المشاكل تلك التى تتعلق بمسيرة البرلمان والتوجه الذي‮ ‬انتقل اليه في‮ ‬الوقت الراهن،‮ ‬فالرموز الوطنية ومن‮ ‬يعمل حقا للكويت قد آثروا السكوت او الاختفاء في‮ ‬زحمة العقول الفاضية واصحاب اللسانات المريضة حيث ان الساحة السياسية ومن‮ ‬يقودها الان اصبحت مرتعا ومكانا لمن‮ ‬يتقن الكذب وخلط الاوراق،‮ ‬وطامة المتاعب هي‮ ‬في‮ ‬جعل الاسلام السياسي‮ ‬هو التيار المبادر بأخذ الزمام لتوجيه الدولة سياسيا واجتماعيا وفق ما تمليه اجندات الاحزاب والتيارات الاسلامية وهي‮ ‬طبعا لها قضاياها وامورها التي‮ ‬تختلف اختلافا كليا عن ما‮ ‬يعانيه المجتمع الكويتي‮ ‬وباحسن الاحوال من جانبهم‮ ‬يتم تكويت هذه القضايا حتى لا تثار ضدهم اي‮ ‬موجة اعتراض،‮ ‬ولاشك ان الخبث السياسي‮ ‬وما‮ ‬يتم من تصفيات وعقد للصفقات هو ايضا ساعد على تغيير السلوك الخطابي‮ ‬لاغلبية التيارات حيث ان الصفة الغالبة الان بمجلس الامة او حتى قبل افتتاح دور الانعقاد هو التهديد بالمساءلة في‮ ‬حال رفض الطلبات او عدم تنفيذ الاوامر،‮ ‬وقد‮ ‬يكون هذا الاسلوب نافعا لمخالفة مطعم او بقالة لشروط النظافة او الجودة ولكن أن‮ ‬يستخدم هذا الاسلوب لمساءلة وطن او للانتقام الشخصي‮ ‬من مواطنين لمجرد استخدام الادوات الدستورية فهذا خلط وكذب على الوطن والمواطنين أصلا بخلاف الفشل الشخصي‮.‬
لقد اصبح واضحا ان ما نمر به من مختلف المشاكل والقضايا هو تداعيات حتمية لمختلف الممارسات الخطأ سواء من السلطة او من مجلس الامة او حتى من باقي‮ ‬افراد الشعب والتى زدنا بتأجيجها او عدم علاجها،‮ ‬وقد‮ ‬يكون الكل متفقا على ان هنالك بؤراً‮ ‬كامنة هي‮ ‬السبب في‮ ‬مثل تلك الاخطاء،‮ ‬وقد‮ ‬يكون أيضا صحيحاً‮ ‬ان حالة التراخي‮ ‬واللامبالاة هي‮ ‬السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬التمادي‮ ‬واغفال رؤية الامور على حقائقها،‮ ‬فالمستقبل حين نريد ان ننظر اليه لابد ان نرى فيه وطناً‮ ‬واحداً‮ ‬وأسرة آل الصباح‮.‬

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

حالة فقدان الثقة في‮ ‬كل شيء بدءا من الوعود الحكومية إلى مستوى أعضاء مجلس الأمة حول المشاكل والقضايا المصيرية التي‮ ‬تنتظر وتواجه المواطنين أخذت منحى آخر‮ ‬يراد به السيطرة على الشارع الكويتي‮ ‬من أبواب الصراخ وعقد الندوات المصلحجية،‮ ‬فقد دأبت الكتل البرلمانية المزعجة وبعض الأعضاء السابقين والحاليين في‮ ‬التباري‮ ‬والمبارزة وإفراد الحنجرات الصوتية ودهنها بمفردات فاشلة وعقيمة‮ ‬يراد بها فقط‮  ‬الضحك على المواطن المسكين وتخديره عبر إطلاق الوعود الكاذبة والأمنيات المغموسة بمصالحهم ودجلهم،‮ ‬لقد تفاقمت الأوضاع ووصلت إلى درجات من الغلو في‮ ‬ردة الفعل ولم‮ ‬يتم حل أو علاج أي‮ ‬من المشكلات والتي‮ ‬ما زلنا نعاني‮ ‬منها بل نراها وقد بدأت في‮ ‬الازدياد ومهاجمة ما قد‮ ‬ينذر بالخطر ولعل أسوأها ما نعايشه حاليا من ارتفاع الأسعار بشكل جنوني‮ ‬بفضل سوء التصرف ومحاربة الأطراف لبعضها البعض وربما من أجل التصفيات الشخصية،‮ ‬إن تداعي‮ ‬عقد الندوات الجماهيرية في‮ ‬المناطق السكنية والديوانيات ما هو إلا محاولات فاشلة للعودة لمجلس الأمة والسباق إلى كراسيه الخضراء من بعض الأشخاص والأطراف،‮ ‬فهل سمعنا ان مشكلة قد حلت أو تم معالجة خطأ ما بالتعاون مع الحكومة أو بغيرها؟ إن ما‮ ‬يحصل داخل أجواء هذه الندوات الشعبية ما هو إلا مسلسل ذو سيناريو فاشل،‮ ‬حيث‮ ‬يتبارز الكل في‮ ‬تقمص شخصية‮ ‬غوار الطوشه ولكن للظفر بكرسي‮ ‬البرلمان بدلا من قلب المحبوبة وهم حتما‮ ‬غير قادرين على ذلك أو ممثلون فاشلون‮.‬
هذا الانحراف في‮ ‬التعاطي‮ ‬مع الشأن العام حول مختلف القضايا وتحويلها إلى بطولات وهمية بعيدا عن أطرها القانونية أو الدستورية،‮ ‬وقد‮ ‬يكون بضعف من الدولة أو بالشدة في‮ ‬بعض الأحيان،‮ ‬افرز لدينا هذه القراءات الخطأ في‮ ‬ردة الفعل،‮ ‬فالتيارات والأحزاب تعمل دائما من اجل مصالحها ولا‮ ‬يهمها المواطن أو مصلحة الوطن،‮ ‬فهم‮ ‬يمثلون علينا أو على الوطن،‮ ‬وبهذه الطريقة وصلوا إلى ما هم عليه من سلطة وجاه ومناصب،‮ ‬حيث لم‮ ‬يعد خافيا على احد ما‮ ‬يتم في‮ ‬السر من عقد الصفقات وترطيب الأجواء وشراء المواقف داخل مجلس الأمة أو خارجه،‮ ‬وقد تم استغلال هذا الوضع وبأبشع الطرق لزيادة جرعات التأزيم والتعطيل والمساومات وكل هذا على حساب الوطن،‮ ‬والحكومة أصبحت وبفضل ترددها في‮ ‬سلك الاتجاه الصحيح واتخاذ القرارات المناسبة لمصلحة المواطن باتت هي‮ ‬أيضا في‮ ‬وادي‮ ‬الترضيات والمداراة ففتحت على نفسها أبوابا من المشاكل والصفقات‮ ‬غير المنتهية،‮ ‬فإذا أرادت ترضية تيار أو حزب واجهت معارضة من قبيلة أو عائلة وهكذا مع مختلف الطوائف والملل والمذاهب حتى أصبحت التراكمات السياسية المتنازعة تلقي‮ ‬بظلالها على جميع المخرجات العملية لتعامل المواطنين مع المؤسسات الحكومية والمدنية بالمجتمع الكويتي‮ ‬وهذا ما نراه من تأخير في‮ ‬عمليات التعيين للمناصب القيادية،‮ ‬وقد ساعدت هذه الظروف السيئة على انتشار مبادئ الأفضلية الشخصية والواسطات وتجاوز القوانين بصورة سافرة وانتهاك المبادئ والقيم الأخلاقية‮.‬
قد تواجه الحكومة في‮ ‬الأيام المقبلة سيلا من الندوات والتمثيليات باسم الوطن وخصوصا مع قرب انعقاد الدور التشريعي‮ ‬لمجلس الأمة،‮ ‬وهذا الفصل التشريعي‮ ‬المقبل قد جاء منذرا ومحملا ومتخما بالعديد من القضايا والتهديدات المبطنة والتصفيات الشخصية،‮ ‬فالكل‮ ‬يريد أن‮ ‬يستفيد والجميع‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون له دور أو‮ ‬يبني‮ ‬موقفا،‮ ‬فربما تكون الأجواء ساخنة أكثر مما‮ ‬يجب،‮ ‬أو تتغير الأمور إلى مالا‮ ‬يتم التفكير به،‮ ‬ولكنه حتما لن‮ ‬يكون دخولا سهلا إلى حمام الهنا‮.‬

عبدالعزيز القناعي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

تسعى الجمعية الكويتية للتقدم والسلام إلى إتاحة الفرصة للتعرف على الجوانب المختلفة لطاقات وإبداعات الشباب الكويتي‮ ‬المتميز وذلك في‮ ‬مختلف المجالات،‮ ‬ولن‮ ‬يقتصر دور الجمعية في‮ ‬إصدار البيانات أو تحليل الأوضاع الاجتماعية بل سوف تعدى ذلك إلى ترك بصمة جميلة على مسار النمو الاجتماعي‮ ‬الكويتي‮ ‬مستعينين بذوي‮ ‬الخبرة والكفاءات ممن لم‮ ‬يتلوثوا بالمصالح والمحسوبيات وباقي‮ ‬الأوبئة الاجتماعية المصابة بها بنيتنا المحلية،‮ ‬ونظرا لأن أغلبية التجمعات المدنية مساقة طواعية أو مصلحة إلى التيارات المتنفذة أو‮ ‬يعملون لحساب قوى الفساد أو لتيارات أعضاء مجلس الأمة فان مسار الجمعية الكويتية للتقدم والسلام سوف‮ ‬يكون نواة وبذرة لرفض جميع هذه الأخطاء،‮ ‬فما نهدف إليه هو في‮ ‬الواقع ما‮ ‬يأمله الجميع من سماع صرخة الضمير للرفق بالكويت وشعبها من كل مكروه‮. ‬وقد اجتمعت الأهداف التالية لتحقق بداية لمسيرة أعضاء الجمعية ونداء لكل من‮ ‬يرغب في‮ ‬العطاء وبعيدا عن أصحاب ومحركي‮ ‬التيارات الشخصية ليكونوا لنا عونا وأصدقاء في‮ ‬بداية لمسيرة حافلة بالعطاء من أجل مستقبل الكويت‮.‬
من أهداف الجمعية تعزيز الروابط الاجتماعية ما بين مختلف أبناء الكويت من جميع الشرائح الاجتماعية وفق التلاحم الاجتماعي‮ ‬البعيد عن العنصرية والطائفية والقبلية‮. ‬ودعم مسيرة التقدم الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬الكويت من خلال تبني‮ ‬المبادرات الهادفة إلى تصحيح الوضع الاجتماعي‮ ‬والانطلاق بالمجتمع الكويتي‮ ‬بعيدا عن السلبيات العالقة في‮ ‬بيئة المجتمع وتنقيتها من الشوائب حتى‮ ‬يكون لدى أفراد الشعب ثقافة اجتماعية تقدمية مرتبطة بالواقع ومستمدة من الماضي‮ ‬الجميل‮. ‬والسعي‮ ‬إلى تحسين مستوى الخدمات والاستشارات الاجتماعية والتي‮ ‬لم‮ ‬يطرأ عليها اى تغيير ومحاولة إضافة كل ما هو مفيد وجديد إلى الساحة الاجتماعية بالكويت ليخدم أفراد الشعب الكويتي‮ ‬بدون تمييز أو تفرقة بين الجميع‮. ‬والمشاركة بفاعلية في‮ ‬توثيق أواصر التلاحم ما بين المجتمع الكويتي‮ ‬من خلال المساهمة في‮ ‬الأنشطة الاجتماعية المختلفة القائمة في‮ ‬الكويت‮. ‬كما ويجب إتاحة الفرصة للعاملين في‮ ‬المجال الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬الكويت للاطلاع على تجارب الدول الأخرى و الخبرات العالمية في‮ ‬تطوير البيئة الاجتماعية الكويتية وفق الأطر العامة للمجتمع الكويتي‮. ‬ووفق الشروط والضوابط سوف نساعد بإسداء المشورة وتقديمها لمن‮ ‬يريد من الجهات العامة في‮ ‬الكويت لتحقيق التقدم المنشود في‮ ‬مجال التنمية الاجتماعية والبشرية‮. ‬ولا‮ ‬يغيب عن بالنا نشر الأبحاث والدراسات المتعلقة بالجانب الاجتماعي‮ ‬الخاص بالمجتمع الكويتي‮ ‬لتعميم الفائدة على الجميع‮. ‬كما تسعى الجمعية إلى تبني‮ ‬وإقامة الندوات والمحاضرات الداعمة للتوجه الاجتماعي‮ ‬بما‮ ‬يضمن التقدم والسلام للمجتمع الكويتي‮.‬
هذه بعض الأهداف العامة والمحركة لبداية إنشاء الجمعية الكويتية للتقدم والسلام،‮ ‬ونأمل بأن نحققها بمساعدة ودعم الجهات الوطنية العاملة فعلا لخدمة الكويت،‮ ‬كما نناشد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل للسرعة في‮ ‬إشهار الجمعية وفقا للشروط والضوابط المعمول بها في‮ ‬هذا الشأن،‮ ‬علما بان النظام الأساسي‮ ‬ومحاضر الاجتماعات الرسمية مودعة لدى الجهات الرسمية بوزارة الشؤون منذ أكثر من خمسة أشهر‮.‬

الجمعة, 01 أكتوير 2010

تدشين المدينة الإلكترونية

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

من‮ ‬غير دعاية إعلامية رسمية تصاحب الحدث ومن‮ ‬غير اهتمام رسمي‮ ‬حكومي‮ ‬على مستوى الافتتاح،‮ ‬طالعتنا الصحف وبخبر على استحياء بأنه سوف‮ ‬يتم تدشين المدينة الالكترونية بالكويت من ضمن الفعاليات المقامة على هامش مؤتمر المدن العربية الخامس عشر والذي‮ ‬سوف‮ ‬يقام تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد خلال الفترة من‮ ‬3‮-‬5‮ ‬أكتوبر الحالي،‮ ‬والمدينة الالكترونية المقترحة سوف تكون بوابة إلى العصر الحديث للقيام بأداء المعاملات الإدارية وغيرها من الأوراق الرسمية لجموع المواطنين والمقيمين في‮ ‬خطوة تبين مدى الاهتمام من قبل الحكومة لانجاز المعاملات وتقصير الطرق لادائها‮. ‬إن التحديات المقبلة للحكومة وأجهزتها المختلفة ليست بنظرية التطبيق والدراسات وما أكثرها ولكن ما تواجهه هذه الحكومة هو في‮ ‬العجز الدائم للقضاء على التدخلات والمحسوبيات والواسطات وشراء الذمم والمواقف من قبل السلطة نفسها أو من قبل أعضاء مجلس الأمة،‮  ‬وذلك العمل‮ ‬يؤثر دائما على طبيعة الانجاز والمعاملات،‮ ‬فكيف سوف تقوم هذه المدينة الالكترونية بأعمالها وفق القانون ونحن نعاني‮ ‬ما نعاني‮ ‬من عجز إداري‮ ‬وبيروقراطية رهيبة وتضخم ديكتاتوري‮ ‬بإصدار القرارات المزاجية بالإضافة إلى تمسك القياديين بمناصبهم واستغلال هذه الكراسي‮ ‬للمصالح الشخصية وتنفيع لوبيات الفساد‮. ‬إن الثورة الرقمية الالكترونية والتي‮ ‬يطمح إلى تحقيقها هذا المؤتمر بإطلاقها في‮ ‬الكويت كأول دولة عربية تدشن مدينة الكترونية سوف‮ ‬يكون كتابعاتها من المشاريع التي‮ ‬ولدت ثم وئدت بفعل البيروقراطية والتسيب والاحتكار السلطوي‮ ‬وسوف ندخل في‮ ‬أتون الصراعات حول من سوف‮ ‬يقوم بإدارتها ومن سوف‮ ‬يتدخل من النواب لتعيين أقربائه أو أصدقائه أو من التيارات المحسوبة بالمناصب العليا‮.‬
وفي‮ ‬جانب مظلم آخر متعلق بنفس موضوع الثورة الرقمية المقترحة نرى انه لم‮ ‬يتحقق شيء حتى الآن من قبل الأجهزة الرسمية وما تدعيه من سهولة إجراء المعاملات في‮ ‬الحكومة الالكترونية والتي‮ ‬سوف تكون الأخت الكبرى للمدينة الالكترونية بحكم أسبقيتها في‮ ‬الظهور والعمل حتى أصبحت عانسا لا راغب فيها،‮ ‬فحتى وان وصلت آلية انجاز المعاملات إلى التعامل المباشر مع الحواسيب الالكترونية فإننا‮  ‬نرى في‮ ‬الواقع العكس من ذلك فما زال التدخل الشخصي‮ ‬سواء في‮ ‬القفز على القوانين أو تجاوزها لمصالح مختلفة هو السائد بل هو الآلية المتبعة في‮ ‬ذلك ويكفي‮ ‬مرور أي‮ ‬مسؤول أو قيادي‮ ‬إذا كان له خلق بأن‮ ‬يرى هذا الواقع الأليم والمسيطر على أغلبية أو مجمل المؤسسات الحكومية،‮ ‬أضف إلى ذلك ما تعانيه أغلبية المواقع الالكترونية للجهات الرسمية من سوء وعجز شبه كامل عن القيام بالمعاملات وتسهيل الأمور للمواطنين،‮ ‬فكأن الحكومة تريد للمواطن الكويتي‮ ‬أن‮ ‬يستمر بالعناء بأداء الطقوس اليومية من المراجعات وبأن‮ ‬يتلذذ القياديون بإضافة المزيد من التواقيع والأوراق الرسمية‮.‬
إن إطلاق النظريات وتوزيع التصريحات وتخدير المواطنين بالمشاريع التي‮ ‬سوف ترى النور ما هو في‮ ‬الحقيقة إلا أوهام ودعايات سوف تمضي‮ ‬كغيرها وسيستفيد منها وتمتلئ جيوب وتحفظ بالسراديب ومخازن الأرشيف ونعود كما كنا الآن وربما بصورة متزايدة مستنجدين بنواب مجلس الأمة لانجاز المعاملات القانونية أو‮ ‬غير القانونية أو بدفع الرشاوى والعمولات وتصبح المدينة الالكترونية على خير وكل مشروع وانتم قابضون‮.‬

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الثقافة والقراءة هما من‮ ‬يحددان سلوك ونمط مجتمع ما كأداة لقياس مؤشرات التنمية البشرية،‮ ‬وكما ان الإنسان‮ ‬يحتاج إلى الهواء والماء والطعام ليعيش فإن الثقافة هي‮ ‬من تحدد له طريقة مزج هذه الأمور،‮ ‬فكلما كان المجتمع واعيا ومثقفا فإنه إلى الإبداع أقرب والى النجاح ماض،‮ ‬ويعيش المجتمع الكويتي‮ ‬فترات متقلبة أقرب إلى التوهان الثقافي‮ ‬في‮ ‬ظل سيطرة التيارات الدينية والسياسية على مجريات الأمور،‮ ‬فقد تم عزل حرية الرأي‮ ‬والتفكير بحجة الديمقراطية الإسلامية،‮ ‬ونظرا لان عنصر الثقافة والقراءة لا‮ ‬يعتد به وليس له مستقبل في‮ ‬الكويت لأسباب متعددة من ابسطها الرفاهية ونمط المجتمع الاستهلاكي‮ ‬السريع وإضافة إلى ذلك والاهم هو الحجر على الآراء والأفكار من قبل المجموعات الدينية وبتشريعات سياسية برلمانية‮ ‬يرون فيها انها الطريق المختصر الوحيد لكبل الحريات وإطلاق العنان للكسل والتفكير بساقط الفكر والكتب وتكون خشيتهم أكبر لمن‮ ‬يقرأ بلا حدود،‮ ‬وفي‮ ‬كل عام ومنذ سنوات طويلة‮ ‬يعاني‮ ‬قطاع الثقافة في‮ ‬الكويت جريمة بشعة تمارس ضده بكل أنانية وتواطؤ‮ ‬يحار فيها المرء من هذا الخوف من كلمة اقرا وابحث،‮ ‬أفلا‮ ‬يكفي‮ ‬ويكفينا ما نراه من ترديات وإهمال شبه كامل لتنمية الحس الثقافي‮ ‬بكل أنواعه،‮ ‬فخطط التنمية والتطور جاءت عرجاء دميمة لا مكان للكتاب فيها،‮ ‬والخطاب السياسي‮ ‬شبه فارغ‮ ‬من أي‮ ‬دعم وتشجيع لتطوير البنية الثقافية المتهالكة أصلا بفضل المحسوبيات والواسطات والمصالح الشخصية حتى دخل إلى هذا القطاع من‮ ‬يكره القراءة والكتابة ويرى التطوير والانجاز هو فقط في‮ ‬المحافظة على الكراسي‮ ‬وتقبيل الأيادي‮.‬
وتكمن أهمية الجو الثقافي‮ ‬للمجتمعات حين تقام معارض الكتب والنشر،‮ ‬فيتبارى الجميع لجلب وشراء أروع الكتب وأفيدها من أرجاء المعمورة لتكون زادا ومنهلا‮ ‬يزيد به الإنسان نهمه وشغفه إلى العلم والحضارة وحتى تشتعل منارات التفكير ويختفي‮ ‬الظلم والجهل من العقول وحتى تتفتح مناسم الحرية وتلقي‮ ‬باصداءها على النفوس فتزيدها بريقا وتوجها‮ ‬يراه الظمآن ماء لا سرابا‮. ‬إن ثقافتنا الحالية بأدواتها المؤسساتية هي‮ ‬من تصنع الإنسان العاجز وتدفعه إلى القبول بما‮ ‬يريد الآخرون أن‮ ‬يفكروا بدلا عنه،‮ ‬ومنع عدد من الكتب والأبحاث من مختلف الدول ما هو إلا دليل‮ ‬يضاف إلى ما تملكه عصبة التخلف والظلام من قوة وسيطرة على مجريات الأمور وذلك في‮ ‬غفلة ثقافية من قبل المسؤولين وصناع القرار،‮ ‬بل لقد تجاوزت الحدود وأصبح الكتاب عدوهم والرقابة سلاحهم في‮ ‬زمن الحريات وانقشاع الحواجز ما بين العقول،‮ ‬إن هناك مشكلات كبرى لم نواجهها بوعي‮ ‬ووضوح وقد‮ ‬يكون أصعبها علاقة الديمقراطية بالثقافة والدين وحدود المباح والحرام وهل للثقافة حدود وزمان ومكان؟ وقد‮ ‬يكون هذا هو السبب في‮ ‬عدم مقدرتنا على حل المشاكل واتساعها لتطال كل مناحي‮ ‬الحياة وبالأخص ما نعانيه من جفاء واختفاء الروح الثقافية واعتزالها الحياة بالمجتمع الكويتي‮ ‬في‮ ‬صورة‮ ‬يتيمة لا باكي‮ ‬لها،‮ ‬إن تخلفنا أو بالأحرى تراجعنا في‮ ‬مختلف الميادين منبعه إلى إقصاء الدور الثقافي‮ ‬في‮ ‬المجتمع،‮ ‬فتطور المجتمعات ونماؤها‮ ‬يعتمد اعتمادا كبيرا على الدور الثقافي‮ ‬للمجتمع فهو من‮ ‬يساعد على الثبات والاستقرار أو التراجع والتخلف،‮ ‬فكيان مجتمع ما أو إطاره العام‮ ‬يتحدد من مجموعة عاداته وتقاليده ونظامه وفنونه أو بما‮ ‬يعرف جميعا بالثقافة وهي‮ ‬ما تحدد لاحقا دور المجتمع في‮ ‬التطور أو الانكماش،‮ ‬ولعل تجارب الدول والحضارات القديمة كالتراث اليوناني‮ ‬أو الحضارة الفرنسية جعلت من الثقافة دربا لها للتقدم والازدهار فكان لها ما أرادت‮.‬
وهذه المفاهيم تجرنا إلى طبيعة العلاقة هنا بالكويت ما بين الثقافة والسلطة السياسية وما هي‮ ‬المعايير التي‮ ‬تتبعها الحكومة في‮ ‬سبيل ذلك؟‮. ‬بلا شك إنها عاجزة طبيعيا عن القيام بدورها في‮ ‬الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع الكويتي‮ ‬إذ دخلت الثقافة كسلاح سياسي‮ ‬ومقايضة داخل البرلمان الكويتي‮ ‬وقد‮ ‬يصل إلى حد الاستجوابات الوزارية،‮ ‬وقد عرف سابقا بان الكويت دار ثقافة وعلم واطلاع ومقصد لعدد كبير من المفكرين والباحثين،‮ ‬ولكن وفي‮ ‬عصر اليوم وفي‮ ‬زمن السيطرة العقلية باسم الدين والإسلام أخذت هذه المفاهيم تتراجع إلى ادوار مخيفة جعلت من القراءة سلاحا عاجزا وغير مرغوب به‮- ‬انظر إلى حال المكتبات العامة كمثال صارخ‮- ‬وتداعت السلطة بتشارك مع قوى الظلام في‮ ‬تحجيم دور وأهمية الثقافة وربطها بمواسم وفترات بسيطة أو بتقنين ما نقرأ وما لا‮ ‬يجب أن تقع أعيننا عليه،‮ ‬إنها الأحرف التي‮ ‬تتداعى تحاول الوصول إلى العقول لتستقر فكرا ومنهجا في‮ ‬الحياة،‮ ‬فلا تدعوا الظلام‮ ‬يأخذ هذه الحرية ويسلبها أمام ناظرينا من اجل صفقات وأوهام،‮ ‬فحين‮ ‬يعجز الإنسان عن تحقيق الحياة والأمل وهذا ما نحن عليه،‮ ‬فكيف تريدون أن‮ ‬يكون المجتمع بعد سلب الحرية الثقافية منه؟

الصفحة 1 من 20