جريدة الشاهد اليومية

حمد الخالدي

حمد الخالدي

الإثنين, 25 مايو 2009

الوطن ثم الوطن ثم المواطن

حمد الخالدي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عنوان مقال أسبوعي‮ ‬للشيخ علي‮ ‬الجابر الأحمد الصباح بموضوعية محتواه وتتجاذبنا فيه مفرداته الجميلة العميقة،‮ ‬ولم‮ ‬يكن ذلك من مفارقات الصدف،‮ ‬بل لأنه‮ ‬يمتلك ثقافة إنسانية واجتماعية عالية عززت امكاناته الأدبية فجاءت مقالاته بمثابة طوفان من الفكر الاجتماعي‮ ‬الناضج وشعور فريد من المسؤولية‮ ‬ينقلنا إلى كبد الحقيقة دون عناء،‮ ‬اننا بحاجة إلى مثل هذه الأقلام الجريئة الصادقة،‮ ‬ولقد شعرت بالفراغ‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يملأه أي‮ ‬عمود آخر‮ ‬يحمل ذات النفس في‮ ‬تصنيف الأولويات ودفع ما هو أهم إلى مواقع الاهتمام الأولى حتى كانت المفاجأة بأن جميع تلك المقالات والتي‮ ‬كانت ممتدة على مساحة شاسعة من الزمن تجتمع بشكل منظم ومرتب في‮ ‬كتاب‮ ‬يحمل عنوان المقال الاسبوعي‮ ‬السابق،‮ ‬وعندما تصفحت الكتاب التقيت مرة أخرى بما مر من تحت قلمه من آراء وحكايات وأفكار أحسست ساعتها كأن الزمن عاد بي‮ ‬إلى سنين خلت،‮ ‬وكم هو جميل ان تعود إلى الماضي‮ ‬والحنين‮ ‬يملأ نبضك فانكببت عليه كما العطشان على الماء القراح في‮ ‬قيلولة صيف لاهبة،‮ ‬والمفاجأة الثانية إني‮ ‬وجدت طوفاناً‮ ‬آخر من الحس الانساني‮ ‬بعيداً‮ ‬في‮ ‬تدوينه قريباً‮ ‬في‮ ‬معانيه تحت عنوان‮ »‬كويتي‮ ‬قح‮« ‬كتبت قبل خمسة وعشرين عاماً‮ ‬كأن المواطن علي‮ ‬الجابر الأحمد كتبها اليوم،‮ ‬انه لأمر فيه الكثير من المتعة والجاذبية على اعتبار ان الملاحظات الماضية والسوابق من الأحداث تشكل جانباً‮ ‬مهماً‮ ‬من مجريات الأمور والمفردات الحالية وجزءاً‮ ‬أساسياً‮ ‬من قادم الأيام وهكذا فقد وجدت نفسي‮ ‬أمام هالة من الفكر الاجتماعي‮ ‬وشعور فريد من المسؤولية فكان التميز‮.‬
كتابك‮ ‬يا أبو فيصل‮ »‬الوطن ثم الوطن ثم المواطن‮« ‬يذكرنا كيف‮ ‬يعيش الكاتب الحدث قبل كتابته فيبقى الموقف محتفظاً‮ ‬بنكهته وتأثيره سنين طويلة،‮ ‬كتابك‮ ‬يخبرنا بضرورة الافراج عن الكتابات القديمة من صناديق التردد لجميع الفرسان في‮ ‬ميدان الكلمة لتكوين شاشة جديدة في‮ ‬أدبنا المعاصر‮.‬
شكراً‮ ‬لك لأنك محفز ومثابر للفكر وزانك الله بالتواضع والقوة والثبات‮.‬