العقيد محمد هاشم الصبر

العقيد محمد هاشم الصبر

العقيد محمد هاشم الصبر

دولة الكويت،‮ ‬كانت وما زالت،‮ ‬كالعهد بها دائما موقعا بارزا من مواقع التأثير على الساحة الإقليمية والعربية والدولية‮. ‬ويأتي‮ ‬انعقاد القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في‮ ‬البلاد،‮ ‬اليوم وغدا،‮ ‬تأكيدا على هذا المعنى وترسيخا لهذا المفهوم‮.‬
وقد تقدمت الكويت باقتراح لعقد هذه القمة خلال القمة العربية التاسعة عشرة التي‮ ‬اختتمت أعمالها في‮ ‬الرياض عاصمة المملكة العربية‮ ‬السعودية الشقيقة في‮ ‬29‮ ‬مارس‮ ‬2007‭.‬‮ ‬وأقرت القمة العربية الاقتراح الكويتي‮ ‬الذي‮ ‬أشار الى انه‮ ‬يهدف الى تطوير وتفعيل منظومة العمل العربي‮ ‬المشترك وينطلق من ضرورات الاصلاح والتحديث في‮ ‬الدول العربية من أجل وضع استراتيجيات متكاملة للتنمية والتطوير والاصلاح‮.‬
وليس هناك أدنى شك في‮ ‬محورية الجوانب الاقتصادية والتنموية والاجتماعية بالنسبة لمفهوم الأمن العربي‮ ‬الشامل فقضايا الأمن العربي‮ ‬تستدعي‮ ‬المعالجة من خلال منظور شامل ومتعدد الجوانب‮ ‬يأخذ في‮ ‬الاعتبار جوانب الخلل الاقتصادي‮ ‬والثقافي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬التي‮ ‬تشكل تهديدا للأمن العربي‮ ‬سواء ما‮ ‬يرد منها من الخارج أو ما‮ ‬ينبع من الداخل‮.‬
من هنا تنبع أهمية القمة المقبلة التي‮ ‬تحتضنها الكويت،‮ ‬فهي‮ ‬ستناقش جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي‮ ‬تواجه العالم العربي‮ ‬وعلى رأسها تفاقم معدلات الفقر وزيادة البطالة،‮ ‬وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطن العربي‮ ‬بشكل عام،‮ ‬وتواضع حجم التجارة العربية البينية والاستثمارات المحلية،‮ ‬وهجرة رؤوس الأموال والعقول العربية الى الخارج،‮ ‬بالاضافة الى ضعف البنية التحتية في‮ ‬كثير من البلدان العربية،‮ ‬وكيفية مواجهة هذه التحديات في‮ ‬ظل الأزمة المالية العالمية‮.‬
وقد جاء اختيار مكان انعقاد القمة في‮ ‬الكويت تجسيدا لدورها العربي‮ ‬الفاعل في‮ ‬محيط شقيقاتها العربيات من المحيط الى الخليج،‮ ‬ولا جدال في‮ ‬ان القمة المرتقبة تلقي‮ ‬بمسؤوليات ضخمة على عاتق كل القطاعات المعنية بالقضايا الاجتماعية والتنموية في‮ ‬الدول ا لعربية بهدف تكوين صورة واضحة حول الواقع الاجتماعي‮ ‬العربي‮ ‬وكيفية قيام تنمية اجتماعية شاملة بالمنطقة‮.‬
ويزيد من أهمية القمة المنتديات التي‮ ‬ستعقد على هامشها والتي‮ ‬يشارك فيها عدد من المفكرين العرب وتتناول موضوعات الزراعة والنقل والتجارة والمياه والصناعة والبنية التحتية‮.‬
والكويت حريصة على تعزيز وتطوير أواصر التعاون العربي‮ ‬المشترك في‮ ‬كل المجالات خصوصا المرتبطة منها بالتعاون الاقتصادي،‮ ‬باعتبار ان تعميق الروابط الاقتصادية من شأنه ان‮ ‬يحقق نقلة نوعية في‮ ‬مختلف مجالات العمل العربي‮ ‬المشترك لخدمة المصالح العليا للأمة العربية وتطلعات شعوبها‮.‬
وكلنا أمل في‮ ‬ان تتوصل الدول العربية المشاركة في‮ ‬القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في‮ ‬الكويت الى اتفاق‮ ‬يتضمن طموحات المواطن العربي‮ ‬وقادر على مجابهة التحديات التي‮ ‬استوجبت عقدها وكل ذلك‮ ‬يصب في‮ ‬نهاية المطاف في‮ ‬مصلحة دعم الأمن العربي‮ ‬الشامل‮.. ‬ومن أجل خير الشعوب العربية ورفاهيتها‮.. ‬فالأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة‮.‬
من هنا‮ ‬يمكن ان نقول ببساطة ان الأمن سيكون هو الغائب الحاضر في‮ ‬القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في‮ ‬الكويت‮.‬