جريدة الشاهد اليومية

طالب محمد دشتي

طالب محمد دشتي

الأحد, 23 أغسطس 2009

روائح الشهر الفضيل

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

روائح الشهر الكريم تهب علينا عذبة رقيقة معلنة قدوم الأيام المباركة التي‮ ‬يتصالح فيها الإنسان مع ذاته،‮ ‬ويتصالح أيضاً‮ ‬مع الاخر،‮ ‬فرمضان شهر الصفاء النفسي‮ ‬والروحي،‮ ‬وهو الوسيلة التي‮ ‬تنظف النفس من كافة ما علق بها على مدار العام،‮ ‬ليخرج منه وكأنه ولد من جديد،‮ ‬ليخوض الحياة بإحساس مختلف بالذات،‮ ‬وإحساس مختلف بالآخر‮.‬
فرمضان فرصة‮ ‬يستطيع من خلالها الانسان ان‮ ‬يحقق نوعاً‮ ‬من التصالح مع الذات،‮ ‬فأي‮ ‬نفس اعتادت على ارتكاب معصية معينة‮ ‬يمكنها ان تستغل الجو الروحاني‮ ‬خلال شهر رمضان لكي‮ ‬تتخلص منها،‮ ‬لتخرج من أيامه وقد اغتسلت واكتست ثوباً‮ ‬جديداً‮ ‬من البراءة‮. ‬والكثير من العادات السيئة التي‮ ‬تعود عليها الانسان‮ ‬يستطيع ان‮ ‬يتخلص منها خلال هذا الشهر الفضيل،‮ ‬اذ‮ ‬يمكنه بسهولة ان‮ ‬يتعود خلال أيامه على العادات الحسنة،‮ ‬ليخرج منه إنساناً‮ ‬أفضل‮.‬
فأيام الشهر الفضيل تدعونا إلى التواصل الحقيقي‮ ‬مع الآخرين،‮ ‬والتخلي‮ ‬عن نظرية التواصل الافتراضي‮ ‬عبر التلفون وغيره من أدوات التكنولوجيا الحديثة لنعتمد على التواصل الواقعي،‮ ‬الذي‮ ‬تتلاقى فيه عقول وأرواح البشر ليتفاعلوا فيما بينهم بصورة أكثر ايجابية،‮ ‬لذلك فرمضان فرصة لتوثيق العلاقات الأسرية،‮ ‬واعادة الحياة إلى علاقات الأخوة والصداقة،‮ ‬وبث روح جديدة في‮ ‬علاقات العمل،‮ ‬والأخطر من ذلك تحسين مستوى التعامل ما بين المسؤولين والمواطنين‮! ‬فالمفترض ان‮ ‬يراعي‮ ‬الجميع قيم رمضان وما‮ ‬ينبغي‮ ‬ان‮ ‬يتحلى به الصائم من أخلاق رفيعة تؤدي‮ ‬إلى بناء علاقات صحية بين الناس‮.‬
أيام رمضان أيام خير وبركة،‮ ‬والصوم مدرسة‮ ‬ينبغي‮ ‬ان‮ ‬يتعلم منها الإنسان الكثير،‮ ‬ولابد ان‮ ‬ينعكس الصوم على سلوكيات الناس،‮ ‬ليس خلال أيام الشهر الفضيل فقط،‮ ‬بل على مستوى أيام العام كله،‮ ‬ومن‮ ‬يدخل مدرسة الصوم دون ان‮ ‬يتعلم منها‮ ‬يخسر الكثير،‮ ‬وقد كان المسلمون الأوائل شديدي‮ ‬الحرص على الاستفادة من أيام رمضان،‮ ‬لذلك فقد شهد هذا الشهر أغلى وأعظم وأكبر انتصاراتهم على اعدائهم،‮ ‬وكان رمضان بالنسبة لهم فرصة لا تعوض من أجل شد أواصر المحبة والتعاون والتكافل فيما بينهم،‮ ‬لذلك استطاعوا ان‮ ‬ينجحوا في‮ ‬الاستفادة من دروس الصوم،‮ ‬وسادوا بما تعلموه الدنيا،‮ ‬وفازوا بالآخرة،‮ ‬فلنجعل من رمضان فرصة للمراجعة،‮ ‬ومحاسبة النفس،‮ ‬ومنصة انطلاق نحو اصلاح الذات واصلاح العلاقة مع الآخر،‮ ‬ولسوف‮ ‬يؤدي‮ ‬ذلك في‮ ‬النهاية إلى اصلاح الواقع الذي‮ ‬نعيشه‮.‬

الثلاثاء, 11 أغسطس 2009

الهروب الكبير

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

تعد وزارة الشؤون الاجتماعية حالياً‮ ‬دراسة شاملة تتعلق بالكفيل والمكفول،‮ ‬لمعالجة أوضاع العمالة المنزلية،‮ ‬وتستهدف هذه الدراسة وضع نظام‮ ‬يمنع تحويل الخادم أو الخادمة إلى كفيل جديد،‮ ‬إلا بعد مرور عامين على الأقل من وضع الاقامة‮. ‬ويتمثل السبب في‮ ‬وضع هذا النظام في‮ ‬الحد من عملية الاتجار بالإقامات،‮ ‬وتمرد الخدم وهروبهم إلى العمل عند آخرين بناء على تحريض من مكاتب العمالة،‮ ‬أو من بعض سفارات الدول التابعين لها‮. ‬واتجاه الشؤون إلى إعداد مثل هذه الدراسة‮ ‬يعد أمراً‮ ‬مطلوباً‮ ‬ومهماً،‮ ‬لكن الأكثر أهمية في‮ ‬الموضوع أن تتم ترجمة هذه الدراسة إلى مجموعة من البنود القانونية التي‮ ‬تستطيع مواجهة الظاهرة‮.‬
فقد شاعت ظاهرة هروب الخدم في‮ ‬الفترة الأخيرة بصورة أصبحت تستدعي‮ ‬التوقف،‮ ‬خصوصاً‮ ‬وأن الكثير من المسؤولين بمكاتب العمالة‮ ‬يلعبون دوراً‮ ‬بالفعل في‮ ‬تحريضهم على الهروب،‮ ‬والعمل لدى أسر أخرى،‮ ‬من أجل تحقيق المزيد من الأرباح،‮ ‬لذلك فمن واجب وزارة الشؤون أن تراعي‮ ‬وضع الضوابط التي‮ ‬تلزم أصحاب هذه المكاتب بعدم استغلال ظروف احتياج الأسرة إلى خادمة للمتاجرة،‮ ‬والمراوغة،‮ ‬ورفع الأسعار،‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد ان قفز سعر الخادمة إلى ما‮ ‬يزيد على‮ ‬700‮ ‬دينار‮.‬
كذلك لابد من التنبه إلى أن بعض الخدم‮ ‬يهربون إلى سفاراتهم،‮ ‬ويلفقون الأكاذيب إلى الأسر التي‮ ‬يعملون لديها،‮ ‬ويقدمون الشكاوى،‮ ‬ويصرخون شاكين بأنهم‮ ‬يتعرضون لصور‮  ‬مختلفة من العنف،‮ ‬وتكون النتيجة أن السفارة هي‮ ‬التي‮ ‬تساعد الخدم على الهروب من الكفيل،‮ ‬وهو أمر لابد أن تأخذه هذه الدراسة في‮ ‬الاعتبار أيضاً،‮ ‬إذا اردنا ان نواجه هذه المشكلة بصورة عملية‮.‬
ويحدث في‮ ‬بعض الأحيان أن‮ ‬يهرب الخادم من كفيله،‮ ‬بعد أسبوع أو أقل من استقدامه،‮ ‬وبعد القبض عليه تطلب الشرطة من الكفيل أن‮ ‬يقوم بقطع تذكرة سفر عودة ليرجع الى بلده‮. ‬فهل هذا معقول أو منطقي،‮ ‬وهل المسؤول عن إعادة الخادم أو الخادمة هنا هو الكفيل أم مكتب العمالة الذي‮ ‬أتى به أو بها؟ إن الكفيل لم‮ ‬يستفد شيئاً‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة،‮ ‬بل دخل في‮ ‬مسلسل خسائر لا‮ ‬ينتهي‮. ‬وهذا الأمر لابد ان تراعيه أيضا وزارة الشؤون،‮ ‬وأن تلزم اصحاب المكاتب بتحمل كلفة إعادة الخادم الهارب إلى بلده مرة ثانية‮.‬
وإذا كانت بعض الجهات تؤكد على ضرورة أن‮ ‬يحصل الخدم على كافة حقوقهم،‮ ‬طبقاً‮ ‬لمواثيق حقوق الإنسان،‮ ‬وطبقاً‮ ‬للاتفاقيات الدولية التي‮ ‬تضمن حقوق العمالة،‮ ‬فإنه من الضروري‮ ‬أيضاً‮ ‬ان نؤكد على حماية حقوق الأسرة الكويتية،‮ ‬واتصور ان أبسط هذه الحقوق ان تضمن وزارة الشؤون ان تؤدي‮ ‬مكاتب العمالة،‮ ‬وكذلك الخدم الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬المنازل واجباتهم كاملة طالما كانوا‮ ‬يحصلون على حقوقهم،‮ ‬وأن‮ ‬يتخلوا عن فكرة‮ »‬الهروب الكبير‮«.‬

الأربعاء, 29 يوليو 2009

جعجعة بلا طحن

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أصبح تكوين شبكات دعارة مهمة أساسية من مهام أفراد العمالة الآسيوية،‮ ‬ممن‮ ‬يفدون الى البلاد،‮ ‬فلا‮ ‬يكاد‮ ‬يمر أسبوع أو أسبوعان على الأقصى حتى نفاجأ بالقبض على شبكة دعارة‮. ‬وآخر هذه الأخبار ما نشر عن القبض على‮ ‬26‮ ‬آسيويا وآسيوية‮ ‬يمارسون الرذيلة في‮ ‬عدد من الشقق بمنطقة‮ »‬الجليب‮«‬،‮ ‬ومن المؤكد أن ما خفي‮ ‬قد‮ ‬يكون أعظم بكثير مما‮ ‬يعلن عنه‮. ‬واستمرار الظاهرة على هذا النحو‮ ‬يدل على ان الحكومة لا تتعامل بالدرجة المطلوبة من الردع مع هؤلاء الآثمين الذين‮ ‬ينشرون الفجر والفسوق فوق هذه الأرض‮.‬
فتكرار الحوادث‮ ‬يدل على عدم جدية المسؤولين بالداخلية في‮ ‬التعامل مع هذه الظواهر،‮ ‬كما‮ ‬يشير ايضا الى عدم وجود اجراءات احترازية تتخذها الحكومة من اجل منع دخول هؤلاء الأشخاص الى البلاد،‮ ‬فهل‮ ‬يتم التدقيق في‮ ‬ملف كل فرد‮ ‬يدخل الى هذا البلد؟ وهل‮ ‬يتم فحص تاريخ سوابقه في‮ ‬بلده التي‮ ‬وفد منها بالدرجة المطلوبة من الجدية‮. ‬من المؤكد ان هذا لا‮ ‬يحدث،‮ ‬لأنه لو كان الأمر كذلك لما فوجئنا بهذا العدد من الجرائم التي‮ ‬ترتكب بواسطة العمالة الآسيوية على وجه التحديد‮.‬
ومن العجيب أن هناك العديد من التقارير التي‮ ‬تصدر عن جهات حكومية،‮ ‬وتحذر من الكثير من الجرائم التي‮ ‬ترتكب بواسطة افراد هذه العمالة،‮ ‬وعلى رأسها‮ »‬جريمة الدعارة‮«‬،‮ ‬ورغم ذلك فإن أحدا من المسؤولين لا‮ ‬يلتفت الى خطورة الأمر،‮ ‬واذا كان مسؤولونا لا‮ ‬يقرأون التقارير التي‮ ‬تصدر عن المؤسسات التي‮ ‬يجلسون فوق عروشها،‮ ‬فماذا ننتظر منهم؟ ان ذلك هو الإهمال بعينه،‮ ‬فماذا‮ ‬يكون الإهمال‮ ‬غير ذلك؟ ان تقدم جهة ما معلومة الى المجتمع دون ان تستفيد منها‮.‬
لقد طالعت تقارير واحصاءات عدة عن معدلات وأنواع الجرائم المرتبطة بالعمالة الآسيوية،‮ ‬ومن المثير أن بعضا منها صادر عن وزارة الداخلية،‮ ‬ومع ذلك فإن مسؤوليها لا‮ ‬يهتمون‮ -‬فيما‮ ‬يبدو‮- ‬إلا بإزعاج المواطن بالبيانات والمعلومات،‮ ‬والاعلان عن وقوع جرائم من دون ان‮ ‬يهتموا بالقدر الكافي‮ ‬بمواجهتها،‮ ‬أو التعامل معها بنظرية‮ »‬الحجز عند المنبع‮«‬،‮ ‬بمعنى مواجهة الجريمة قبل وقوعها،‮ ‬ان الأمر بذلك‮ ‬يمكن وصفه بأنه جعجعة بلا طحن ليس أكثر‮.‬
وإذا كانت الحكومة تهتم أشد الاهتمام بمعاقبة المواطن الذي‮ ‬يخطئ،‮ ‬فكيف تهمل في‮ ‬محاسبة ومعاقبة من‮ ‬يخرج على القانون من بعض الأجانب الذين‮ ‬يعبثون في‮ ‬هذا البلد،‮ ‬ثم أين كفلاء هؤلاء المجرمين الذين تم القبض عليهم؟ وهل أصبح دور الكفيل الآن هو مجرد استقدام العامل وفقط،‮ ‬دون التحقق من صفته أو أخلاقه أو سوابقه الجنائية‮. ‬اننا بحاجة الى وقفة جادة لمواجهة مثل هذه المشكلات،‮ ‬وبتر هذه العناصر التي‮ ‬تعد جرثومة‮ ‬يمكن ان تنشر أمراضها في‮ ‬كل الاتجاهات‮.‬

طالب محمد دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

فجأة خرج علينا البنك الدولي‮ ‬بتحذير‮ ‬يفيد بأن دوام المدارس قصير،‮ ‬ولا‮ ‬يتوافق مع الفترة الزمنية التي‮ ‬حددتها المعايير الدولية‮. ‬فمدة الدوام الآن تبلغ‮ ‬170‮ ‬يوما في‮ ‬العام الدراسي،‮ ‬والأصل أن تكون‮ ‬220،‮ ‬وأن هذا الأمر‮ ‬يسيء الى جودة العملية التعليمية‮.. ‬وكم من المصائب ترتكب باسم الجودة هذه الأيام‮! ‬واللافت ان خبراء البنك الدولي‮ ‬حذروا أيضا من ان الاستمرار على هذا النظام سوف‮ ‬يحرم أبناءنا من الدراسة في‮ ‬الدول المتقدمة،‮ ‬لأن قبول الطلاب بالمؤسسات التعليمية بهذه الدول‮ ‬يعتمد على عدد الأيام التي‮ ‬درس فيها الطالب خلال العام الدراسي‮ ‬الواحد والساعات،‮ ‬اضافة الى التدقيق على محتوى المناهج الدراسية وتوافقها مع التطورات المتسارعة في‮ ‬المجال التعليمي‮.‬
لقد استيقظ خبراء البنك الدولي‮ ‬من النوم ليكتشفوا فجأة ان عمر العام الدراسي‮ ‬لدينا قصير،‮ ‬مثل عمر الوزارات ومجلس الأمة،‮ ‬فما السر في‮ ‬فتح هذا الملف الآن؟ وهل الأجدى ونحن نتحدث عن جودة العملية التعليمية ان نناقش عدد الأيام التي‮ ‬يتشكل منها الموسم الدراسي،‮ ‬ام نناقش مستوى المناهج التي‮ ‬يتم تدريسها للطلاب،‮ ‬وأساليب التدريس،‮ ‬وطرق التقويم،‮ ‬وغير ذلك من أمور تمس جوهر العملية التعليمية؟ ان نظامنا التعليمي‮ ‬بحاجة الى تغيير حقيقي،‮ ‬ليس على مستوى عدد الأيام التي‮ ‬يقضيها الطالب في‮ ‬المدرسة،‮ ‬بل على مستوى المناهج التي‮ ‬لا ترتبط في‮ ‬الكثير من الأحيان بروح وتطورات العصر‮.‬
أما الكلام الذي‮ ‬يردده خبراء البنك عن ان قصر عمر الموسم الدراسي‮ ‬لدينا‮ ‬يحرم ابناءنا من القبول في‮ ‬المؤسسات التعليمية في‮ ‬الدول المتقدمة فهو كلام عجيب وغريب‮! ‬فكيف‮ ‬يقال مثل هذا الكلام رغم ان خبراء البنك‮ ‬يعلمون ان لنا طلابا‮ ‬يدرسون في‮ ‬الكثير من دول وجامعات العالم المتقدم،‮ ‬ولم‮ ‬يسألهم احد عن عدد الأيام التي‮ ‬قضوها اثناء دراستهم في‮ ‬المدارس،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فالكلام الذي‮ ‬يردده خبراء البنك الدولي‮ ‬غير مفهوم،‮ ‬ويثير سؤالا حول مدى الدقة في‮ ‬المعلومات المتوافرة لديهم حول هذا الموضوع‮.‬
وقد كان مسؤولو التعليم لدينا أكثر الناس فرحا بهذا الكلام،‮ ‬لأنه‮ ‬يعطيهم حجة امام الناس لاتخاذ قرار باطالة العام الدراسي،‮ ‬اعتمادا على توجيهات خبراء البنك الدولي،‮ ‬وحتى لا‮ ‬يكون ابناؤنا أقل في‮ ‬المستوى التعليمي‮ ‬من ابناء الدول الاخرى،‮ ‬وحتى نتيح لهم فرصة الالتحاق بكل المؤسسات التعليمية في‮ ‬دول العالم المختلفة‮. ‬ان كل هذا الكلام وأكثر منه سوف‮ ‬يقال،‮ ‬لكن من المؤكد انه لن‮ ‬يؤدي‮ ‬الى اصلاح التعليم لدينا،‮ ‬لأن الاصلاح الحقيقي‮ ‬لا‮ ‬يعتمد على زيادة كم الساعات او الايام الدراسية،‮ ‬بل‮ ‬يرتبط باصلاح المضمون التعليمي‮ ‬نفسه،‮ ‬سواء نظرنا الى هذا المضمون كمناهج تعليمية تحتاج الى اعادة نظر،‮ ‬او كأساليب تدريس تحتاج الى تطوير،‮ ‬او كنظم تقويم تحتاج الى ان تختبر قدرة الطالب على الفهم والابتكار،‮ ‬وليس قدرته على حفظ مجموعة من المعلومات التي‮ ‬تحتاج الى‮ ‬220‮ ‬يوما حتى‮ ‬يهضمها الدارس‮.‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

لم‮ ‬يكذب من سماها وزارة الشؤون الاجتماعية إلا في‮ ‬أمر واحد،‮ ‬وهو أنه نسي‮ ‬أن‮ ‬يضيف إلى اسمها‮ »‬وزارة الشؤون الاجتماعية للوكلاء العاملين بها‮« ‬وليس لغيرهم ممن‮ ‬يحتاج معونة هذه الوزارة،‮ ‬فبدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يتم انفاق المال على من‮ ‬يحتاج ـ كجزء من رسالة الشؤون ـ إذا بالمواطنين‮ ‬يفاجأون بأن وكلاء هذه الوزارة‮ ‬ينفقون شهرياً‮ ‬20‮ ‬ألف دينار على فطورهم‮ »‬داخل الوزارة‮« ‬من الجاتوهات والمعجنات،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬أن الوزارة لابد أن تخصص‮ ‬240‮ ‬ألف دينار لافطار السادة الوكلاء وقد لا‮ ‬يبقى الوضع على ما هو عليه،‮ ‬خصوصاً‮ ‬إذا طمع هؤلاء في‮ ‬وجبة الغداء،‮ ‬أو وجبة العشاء‮. ‬فالوزارة بالنسبة لهم ليست اكثر من فندق‮ ‬يقدم أشهى أنواع الحلويات والمأكولات‮ .. ‬وكله بالمجان؟
وقد أصدر وزير الشؤون محمد العفاسي‮ ‬قراراً‮ ‬بايقاف هذه المهزلة،‮ ‬لكن الأمر‮ ‬يجب ألا‮ ‬يتوقف عند هذا الحد،‮ ‬إذ لا‮ ‬يعقل أن تهدر أموال الوزارة خلال السنوات الماضية دون حساب،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد وزارة في‮ ‬الدنيا تدفع رواتب لوكلائها،‮ ‬وتوفر لهم وجبات الفطور أيضاً‮.‬
وإذا كانت هناك احصاءات لدى الوزارة عن عدد الأسر المحتاجة إلى دعم أو تبين بصورة دقيقة نوع الدعم الذي‮ ‬يحتاجون إليه فإنني‮ ‬يمكن ان اقول ان الجاتوهات والمعجنات التي‮ ‬أكلوها من حق الأسر المحتاجة كان لها نتيجة ايجابية‮! ‬لكن‮ ‬يبدو أن بعض المسؤولين بهذا البلد‮ ‬يكتفون بملء البطون فقط،‮ ‬أما ملء العقول بالبيانات والاحصاءات التي‮ ‬تساعدهم على أن‮ ‬يقوموا بعملهم على الوجه الأكمل فمسألة لا تدخل في‮ ‬حساباتهم،‮ ‬هذا ما تشهد به تماماً‮ ‬فضيحة الجاتوهات والمعجنات،‮ ‬ومن المؤكد أن ما خفي‮ ‬كان أعظم‮.‬
ولو ان الوزير العفاسي‮ ‬اهتم بفتح كل الملفات داخل وزارته،‮ ‬وحاول ان‮ ‬يكتشف كل أشكال وألوان الفساد،‮ ‬فسوف‮ ‬يجد ان المسألة تتعدى‮ »‬الجاتوهات‮« ‬بمراحل،‮ ‬وأنها لا تقتصر على هذه الآلاف من الدنانير وفقط،‮ ‬بل‮ ‬يمكن ان تتجاوز هذه المبالغ‮ ‬بكثير‮. ‬والاخطر من ذلك أنه سوف‮ ‬يكتشف حجم الإهمال من جانب بعض الموظفين في‮ ‬خدمة المواطنين‮. ‬ومن المؤكد ان المواطن الذي‮ ‬يلجأ إلى وزارة الشؤون تضطره إلى ذلك ظروف شديدة الصعوبة،‮ ‬لذلك‮ ‬يكون في‮ ‬أشد الحاجة إلى من‮ ‬يفهم مشاكله،‮ ‬ويحس بمعاناته،‮ ‬ويحاول أن‮ ‬يخفف عنه،‮ ‬ويبحث حالته بصورة دقيقة،‮ ‬ليقدم له في‮ ‬النهاية الخدمة المطلوبة‮. ‬على الوزير ان‮ ‬يحاسب على الفساد الإداري‮ ‬وتراجع مستوى الأداء في‮ ‬وزارته،‮ ‬بنفس الدرجة من الجدية التي‮ ‬يحاسب بها على اشكال الاهدار المالي،‮ ‬فذلك هو السبيل الوحيد للاصلاح‮.‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

اتخذت الحكومة قرارا بدفع ما‮ ‬يشبه‮ »‬اعانة البطالة‮« ‬لعدد من الموظفين الذين تم تسريحهم من العمل في‮ ‬مجموعة من شركات القطاع الخاص،‮ ‬ويبلغ‮ ‬اجمالي‮ ‬عدد هؤلاء الموظفين‮ »‬3000‮ ‬مواطن‮« ‬وستقوم الحكومة بمساعدتهم من خلال صندوق سيتم استحداثه لهذا الغرض،‮ ‬يمنح الموظف الذي‮ ‬تم تسريحه من خريجي‮ ‬الجامعات‮ ‬500‮ ‬دينار،‮ ‬والحاصل على شهادة اقل‮ »‬350‮ ‬دينارا‮«‬،‮ ‬مع اضافة العلاوة الاجتماعية‮ »‬270‮ ‬دينارا‮«‬،‮ ‬وعلاوة‮ »‬50‮ ‬دينارا‮« ‬عن كل ولد،‮ ‬وتحددت مدة صرف الراتب في‮ ‬سنة او الحصول على وظيفة،‮ ‬أيهما اقرب‮.‬
وتدعو الطريقة التي‮ ‬عالجت بها الحكومة هذا الامر الى التأمل،‮ ‬اذ اعتمدت على حل المشكلة بصورة مؤقتة،‮ ‬وبعقلية استهلاكية،‮ ‬ولو انها تعاملت مع الامر بعقلية منتجة لاختلفت سبل العلاج،‮ ‬فالحكومة مطالبة بخلق فرص عمل جديدة من خلال تشجيع الاستثمارات العامة والخاصة،‮ ‬بدلا من الحديث عن تدبير الميزانيات التي‮ ‬تساعدها على منح اعانات لمن قامت شركات القطاع الخاص بتسريحهم،‮ ‬كان من المتوقع ايضا ان تحاول‮ - ‬في‮ ‬ظل زيادة عدد المسرحين‮ - ‬ان تبحث عن مظلة قانونية تساعد على حماية حقوقهم،‮ ‬في‮ ‬مواجهة أصحاب هذه الشركات‮.‬
ان ذلك هو منطق الحكومات التي‮ ‬تديرها عقليات منتجة قادرة على تقديم حلول للمشكلات،‮ ‬فهي‮ ‬لا تحاول رشوة مواطنيها،‮ ‬بل تسعى الى استثمارهم والاستفادة منهم في‮ ‬دفع عجلة الانتاج بها،‮ ‬لقد كنا نتوقع ان تحاول الحكومة ان تجد لهؤلاء الموظفين فرص عمل بمؤسساتها في‮ ‬ابسط تقدير،‮ ‬لكنها لم تفعل ذلك،‮ ‬واكتفت بأن تقدم حلا مؤقتا للمشكلة،‮ ‬وليس من المضمون على وجه الاطلاق ان‮ ‬يستمر هذا الصندوق في‮ ‬اداء مهمته،‮ ‬خصوصا مع زيادة عدد من‮ ‬يتم تسريحهم من جانب شركات القطاع الخاص،‮ ‬بالاضافة الى الزيادة المستمرة في‮ ‬معدلات البطالة بين شبابنا‮.‬
ان من حق الناس ان تسأل عن خطط التنمية وزيادة معدلات الاستثمار التي‮ ‬تتبناها الحكومة من اجل خلق فرص عمل جديدة لشبابنا،‮ ‬وكذلك لمن‮ ‬يتم تسريحهم من عملهم ان صندوق المعثرين الذي‮ ‬تقترحه الحكومة لابد ان‮ ‬يتحول الى صندوق للاستثمار،‮ ‬تحدد له الحكومة ميزانية تشكل اساساً‮ ‬لمشروعات جديدة‮ ‬يمكن ان تحتوي‮ ‬الموظفين الذين‮ ‬يتم تسريحهم بدلا من تلك الاعانات‮ ‬غير المضمونة التي‮ ‬تفكر الحكومة في‮ ‬دفعها لهم،‮ ‬الحكومة مطالبة بأن تتخلى عن طريقتها الاستهلاكية في‮ ‬التفكير وصناعة القرار،‮ ‬وان تعتمد على افكار اكثر إيجابية في‮ ‬معالجة مشكلات المواطن،‮ ‬لان هناك فرقا بين العلاج بالمسكنات،‮ ‬والعلاج الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬الى التغلب على المرض‮. ‬على الحكومة ان تثبت انها طبيب ماهر وليس مجرد‮ »‬حلاق صحة‮«.‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

كأن أعضاء المجلس البلدي‮ ‬الجدد أرادوا أن‮ ‬يؤكدوا ما‮ ‬يردده بعض المواطنين عنهم من ان هدفهم من الوصول الى هذه المجالس هو الجلوس داخل المكاتب الفاخرة،‮ ‬وركوب السيارات الفارهة‮. ‬لقد أكد هؤلاء الأعضاء هذا الكلام عبر تلك المهاوشات والمساجلات التي‮ ‬نشبت بينهم بسبب عدم الاتفاق على أسلوب توزيع المكاتب والسيارات عليهم‮. ‬فقد اعترض بعض الاعضاء على مواقع المكاتب التي‮ ‬خصصت لهم،‮ ‬وطالبوا بتخصيص مكاتب في‮ ‬مواقع أخرى،‮ ‬في‮ ‬حين اعترض البعض الآخر على السيارات القديمة التي‮ ‬تم تحديدها لتنقلاتهم،‮ ‬وطالبوا بسيارات جديدة‮.‬
بذلك تتحدد مهمة عضو المجلس البلدي‮ ‬الذي‮ ‬يختاره الناس لكي‮ ‬يناقش مشاكلهم مع المسؤولين ويوجد حلولا لها،‮ ‬فهذا الكلام‮ ‬يقال أثناء الترشيح ومحاولة الحصول على أصوات المواطنين فقط،‮ ‬وبعد ان‮ ‬ينفض مولد الانتخابات تبدأ الأولويات الحقيقية لهؤلاء الاعضاء الموقرين بالظهور،‮ ‬تلك الأولويات التي‮ ‬تتحدد في‮ ‬المكاتب واليافطات التي‮ ‬تحمل اسماء السادة الاعضاء،‮ ‬بالاضافة الى السيارة التي‮ ‬تحمل حضرة العضو المهم‮. ‬لذلك كان من الطبيعي‮ ‬ان تحدث هذه المهاوشات،‮ ‬وان‮ ‬ينسى هؤلاء الأعضاء أنهم كبار،‮ ‬وبذلك فإنهم‮ ‬يقدمون صورة سيئة عن المجلس البلدي‮ ‬الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يحلمون بدخوله،‮ ‬وظلوا‮ ‬يقنعون الناخبين بأنهم خير من‮ ‬يمثلهم فيه‮.‬
اننا في‮ ‬ظل هذه الممارسات‮ ‬يمكن ان نفهم حالة الفساد التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها المجالس البلدية،‮ ‬وللأسف الشديد فإن هذا المستوى من الأداء الذي‮ ‬بدأ به الأعضاء الجدد عملهم فيها لا‮ ‬يبشر بخير،‮ ‬بل‮ ‬يؤكد ان الأمور سوف تستمر على ما هي‮ ‬عليه،‮ ‬وان امطار الفساد سوف تسقط بصورة أكثر‮ ‬غزارة خلال المستقبل،‮ ‬اذا كان هم كل عضو جديد ان‮ ‬يختار المكتب الذي‮ ‬يريده،‮ ‬او السيارة التي‮ ‬تعجبه،‮ ‬بدلا من ان‮ ‬يبذل كل ما‮ ‬يستطيع من جهد من اجل تصحيح الأوضاع الخطأ ومواجهة الفساد،‮ ‬وتحسين مستوى الأداء بالصورة التي‮ ‬تصب في‮ ‬مصلحة المواطن في‮ ‬النهاية‮.‬
على أعضاء المجالس البلدية ان‮ ‬ينتبهوا الى ان المواطن‮ ‬يراقب اداءهم،‮ ‬وان استمرارهم على هذا المستوى في‮ ‬العمل سوف‮ ‬يجعله‮ ‬يعيد حساباته عندما‮ ‬يختار ممثليه في‮ ‬المرات المقبلة،‮ ‬عليهم ان‮ ‬يفهموا انه من السهل جدا ان تخدع الناس بعض الوقت،‮ ‬لكنك لن تستطيع‮ -‬بحال من الأحوال‮- ‬أن تخدعهم كل الوقت،‮ ‬لأن الناس في‮ ‬النهاية لها آذان تسمع،‮ ‬وعيون تبصر،‮ ‬وعقول تفهم،‮ ‬ووجدان‮ ‬يحس ويشعر،‮ ‬لذلك فهم‮ ‬يتعلمون من أخطائهم ليختاروا الأفضل في‮ ‬المرات التالية‮.‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬انقطاع المياه مؤخرا عن بعض المناطق‮ ‬يرتبط بزيادة استهلاك المواطنين من المياه مع مجيء فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة،‮ ‬هذا ما صرح به المسؤولون في‮ ‬وزارة الكهرباء والماء وكأنهم‮ ‬يضيفون جديدا عندما‮ ‬يؤكدون ان زيادة استهلاك المياه‮ ‬يرتبط بارتفاع درجة الحرارة،‮ ‬وان فصل الصيف جاء،‮ ‬وكأنه فاجأهم هذا العام بعد ان توقعوا عدم مجيئه؟‮! ‬هل‮ ‬يمكن لمسؤول‮ ‬يعي‮ ‬ما‮ ‬يقول ان‮ ‬يصرح بمثل هذا الكلام النكتة‮! ‬ان هذا النوع من التصريحات‮ ‬يعكس حالة من حالات الاستخفاف بعقل المواطن،‮ ‬والنظر اليه على انه انسان لا‮ ‬يفكر‮!‬
مسؤولونا‮ ‬يتحدثون عن سوء استهلاك المياه من جانب المواطن،‮ ‬وانه‮ ‬يستخدم المياه دون حساب داخل المنزل،‮ ‬لكن هل تخلى اي‮ ‬منهم عن كرسيه الوثير الذي‮ ‬يجلس عليه داخل مكتبه الفخم وهبط الى الشارع او حتى الى حديقة وزارته ليرى بنفسه كيف‮ ‬يتم اهدار المياه بلا ضابط أثناء ري‮ ‬الزرع؟ ان هذا المشهد‮ ‬يحدث أمام الجميع،‮ ‬لكن القيود عندما توضع فإنها تكون فقط في‮ ‬رقبة المواطن؟ فمن السهل جدا ان‮ ‬يقيد المسؤول المواطن،‮ ‬لكن من الصعب جدا أن‮ ‬يضع هذه القيود على نفسه‮.‬
وفي‮ ‬ضوء ذلك لنا ايضا ان نسأل‮: ‬هل تنقطع المياه عن بيوت كبار المسؤولين أيضا ام ان المسألة تتعلق بالمواطن وفقط،‮ ‬لأن المسؤول لا‮ ‬يفرط في‮ ‬استخدام المياه ويحافظ على كل نقطة منها؟ ان الوزارة مطالبة بحل هذه المشكلة‮ -‬ليس على حساب المواطن‮- ‬وانما من خلال خطط لتحلية المياه تؤدي‮ ‬الى زيادة ثروتنا من المياه العذبة،‮ ‬ذلك هو الجهد الذي‮ ‬يجب ان تبذله الحكومة،‮ ‬اما الاكتفاء بالحملات الاعلامية،‮ ‬وطباعة الملصقات والكتيبات التي‮ ‬تنصح المواطن بترشيد استخدام المياه وغير ذلك،‮ ‬فهي‮ ‬لا تؤدي‮ ‬الى حل المشكلة،‮ ‬فأصغر مواطن‮ ‬يعرف هذا الكلام،‮ ‬ويحرص عليه،‮ ‬والمسألة لا تحتاج الى انفاق كل هذه الأموال على طباعة الملصقات والكتيبات من اجل ترشيد استخدام المياه،‮ ‬إلا اذا كانت تحقق منفعةخاصةلأطراف معينة‮!‬
ان العذر الذي‮ ‬يقدمه المسؤولون في‮ ‬الكهرباء والماء لتبرير انقطاع المياه أقبح من أي‮ ‬ذنب،‮ ‬حيث‮ ‬يقولون ان زيادة الاستهلاك تؤدي‮ ‬الى انخفاض في‮ ‬مستوى ضغط الأنابيب في‮ ‬شبكة المياه،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا تصل الكمية الكافية من المياه الى الخزانات العلوية في‮ ‬المنازل ذات الطوابق المرتفعة ما‮ ‬يؤدي‮ ‬الى انقطاع المياه‮. ‬هؤلاء المسؤولون‮ ‬يتحدثون وكأننا نعيش في‮ ‬دولة من دول القرون الوسطى،‮ ‬وليس في‮ ‬دولة متقدمة منحها الله الكثير من النعم‮.‬
ان دور المسؤول‮ ‬يتمثل في‮ ‬ايجاد حل للمشكلات،‮ ‬وليس في‮ ‬تصدير تصريحاته عن المشكلات الى المواطن‮. ‬هذا هو المسؤول الذي‮ ‬يستحق ان‮ ‬يكون في‮ ‬موقع القيادة‮.‬

غليفص بن عكشان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

رئيس مجلس الامة ومكتبه‮ ‬يعمل أن على تقريب وجهات النظر واظهار عدم الانحياز لجهة ضد اخرى الا ان اللجوء من جهته للدستور عامل اساسي‮ ‬في‮ ‬تحديد علاقته بالحكومة والاعضاء والاخذ بالرأي‮ ‬الدستوري‮ ‬الذي‮ ‬يأخذ بنص الدستور وروحه هو الواجب على رئيس المجلس ومكتبه ولكن الظاهر مما‮ ‬يطرح ان مكتب مجلس الامة في‮ ‬ورطة اساسها المجاملة السياسية بما ادى إلى تعطيل احكام الدستور بشأن الاستجوابات اذ الدستور واضح كل الوضوح في‮ ‬كيفية التعاطي‮ ‬معها بنص المادة‮ ‬100‮ ‬والمواد‮ ‬134‮ ‬حتى‮ ‬145‮ ‬من اللائحة الداخلية لمجلس الامة وهذه الورطة او المشكلة وضعته فيها الحكومة اما تنفيذ النصوص الدستورية واللائحية واغضاب الحكومة او تجميد النصوص وارضاء الحكومة‮. ‬
نرى ان الحل الذي‮ ‬يتم التلويح به بين حين وآخر ولا‮ ‬ينفذ ليس مرده الرغبة في‮ ‬بقاء مجلس الامة او مراعاة حكم المادة‮ ‬6‮ ‬من الدستور بل الخوف من جانب الحكومة من الايام الاتية وما تفرزه الانتخابات المقبلة اذ الحل‮ ‬غير الدستوري‮ ‬لا مبرر له واسبابه‮ ‬غير موجودة وهو احراج لسياسة الكويت امام دول العالم،‮ ‬فضلا عن الالتزام بنهج الكويت الديمقراطي‮ ‬شكلا فالانتخابات المقبلة،‮ ‬حتماً‮ ‬سيتغير بعدها بعض الاعضاء،‮ ‬وكذلك مكتب المجلس وقد‮ ‬يتغير رئيسه والحكومة لا ترغب في‮ ‬ذلك لمهارة رئيس المجلس الديبلوماسية وهو محبوب،‮ ‬والمحب لمن‮ ‬يحب مطيع،‮ ‬وموقفه من الاستجواب فيه ضبابية تجعل الحكومة تتمسك بالمجلس من أجله مع مكتبه،‮ ‬والخلط في‮ ‬الاختصاص مع وضوح النصوص فساد للحياة الدستورية وعبث بالمصالح العامة واحباط للشعب وبعد عن مسار التنمية‮. ‬
ان الحكومة تخشى ان تفرز الانتخابات المقبلة مجلسا‮ ‬ينتخب رئيس ومكتبا‮ ‬يغاير ما هو عليه الان والحال تقول البقاء على المعلوم خير من البحث عن المجهول‮. ‬
ان الحال في‮ ‬الكويت وبالنظر للواقع الذي‮ ‬يعاني‮ ‬منه كثير من الاسر ذوات الحاجة لقلة الدخل وضعف المعيل،‮ ‬بل ان بعض الاسر الضعيفة لا تجد معيلا الا ربة البيت بسب الطلاق او الترمل وبسبب الحاجة لا تقدر هذه الاسر على توفير الحياة الكريمة والعيش السعيد كبقية اسر المجتمع فتلجأ ربة الاسرة كامرأة او رب الاسرة للاقتراض وعندئذ‮ ‬يعجز عن الوفاء،‮ ‬الامر الذي‮ ‬يلجأ الدائن معه للقضاء فيتبع ذلك طلب القاء القبض على المدين الذي‮ ‬يعجز عن السداد وليس امامه إلا السجن‮. ‬
واكبر كارثة ان تسجن ربة البيت فيضيع الاطفال أو‮ ‬يسجن رب الأسرة فيحرم من تصدر رزقه الوحيد‮ »‬وظيفته‮« ‬فيزيد عسراً‮ ‬مع عسره،‮ ‬ويصبح اطفاله بلا مصرف بل ان بعض الاسر اضطرت لبيع سكنها الخاص كي‮ ‬تتقي‮  ‬السجن وضياع مصدر الرزق‮. ‬
والحال شاهدة لدى إدارة التنفيذ والواقع‮ ‬يحكي‮ ‬به السجن المركزي‮ ‬للنساء والرجال مع ان الدولة تعتبر سادس دولة في‮ ‬الغنى والثروة الطبيعية وشعبها لا‮ ‬يتجاوز المليون ولديها من فوائض المال ما‮ ‬يسد حاجة شعوب الدول الاسيوية والافريقية بل ولها اياد بيضاء على كثير من شعوب العالم بالمساعدات والهبات والقروض‮. ‬
ان الاولى بذلك هو الشعب لكي‮ ‬تحمي‮ ‬افراد المجتمع من الحاجة التي‮ ‬تؤدي‮ ‬بأرباب الاسر الى السجن،‮ ‬اذ مسؤولية الدولة قانونية فالدولة كافلة بحكم الدستور للامومة والطفولة وتكاتف المجتمع والعجز والشيخوخة وحماية النشء اذ لو اعملت مسؤوليتها في‮ ‬حماية الاسر الكويتية وفعلت اموال بيت الزكاة لما دخل السجن من الشعب الكويتي‮ ‬اي‮ ‬فرد بسبب الاعسار عن سداد الدين،‮ ‬فكيف اذا استخدمت قليلا من الاحتياطي‮ ‬العام أو واحداً‮ ‬في‮ ‬الالف من احتياطي‮ ‬الاجيال او اعتبرت ان مساعدة الاسر الكويتية المحتاجة تقدم على منح الهبات للدول والمنظمات التي‮ ‬كانت مواقفها ضد الشعب الكويتي‮ ‬حتى هذه اللحظة‮. ‬
ان الشعب الكويتي‮ ‬الوفي‮ ‬الصادق المخلص للكويت ونظامها الدستوري‮ ‬يستحق الوقوف الى جانبه ماديا ومعنويا لرفع الحاجة عنه وتخفيف الضغوط التي‮ ‬ترهق كاهله بسبب الاعسار وقلة الدخل وكثرة افراد الاسرة‮. ‬
ان واجب الدولة الوقوف إلى جانب المعسرين من افراد الشعب اذ ارامل ومطلقات وأيتام وعجزة فما ذنب الاسرة اذا تم سجن معيلها او معيلتها بسبب العجز عن وفاء الدين؟ انه عقاب للاسرة بالتبعية بما تقوم معه مسؤولية الدولة وبيت الزكاة والتجار اذا كان من شعور المسؤولية وحق الفقير في‮ ‬أموال الاغنياء‮. ‬

طالب دشتي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

المجتمع الذي‮ ‬يغيب عنه الشفافية‮ ‬يصبح ملعباً‮ ‬للفساد،‮ ‬تلك حقيقة لا‮ ‬يختلف عليها اثنان،‮ ‬فجزء من محاربة الفساد داخل اي‮ ‬مجتمع تقتضي‮ ‬الاعلان الصريح عن الفاسدين وعن حجم ووجوه فسادهم،‮ ‬فهذا النوع من الكشف او الاعلان كفيل بان‮ ‬يردع‮ ‬غيرهم عن اضافة المزيد إلى تلال الفساد التي‮ ‬تعلو داخل العديد من مؤسساتنا تلك المؤسسات التي‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يمر‮ ‬يوم حتى تنشر الصحف عن واقعة فساد تحدث هناك أو هناك وكأن السرقات والمخالفات‮  ‬الادارية اصبحت جزءاً‮ ‬من حياتنا اليومية،‮ ‬لا نستطيع الحياة بدونها إلى الحد الذي‮ ‬اصبح الفساد فيه‮ ‬يسمم الهواء الذي‮ ‬نتنفسه واصبحت الصرخة المتكررة على ألسنة المواطنين نريد هواء ادارياً‮ ‬نظيفاً‮ ‬يجعل حياتنا افضل‮. ‬
لقد ارتبطت اخر الاخبار المعتادة للفساد في‮ ‬مؤسساتنا بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حيث اتخذ وزيرها بدر الدويلة عدة قرارات تأديبية،‮ ‬شملت عقوبات نقل وتخفيض درجات وظيفية وخصم من الراتب ضد تسعة مسؤولين في‮ ‬قطاع العمل ثبتت تجاوزات ادارية بحقهم وشملت العقوبات مديري‮ ‬إدارة سابقين واثنين من مساعدي‮ ‬مديري‮ ‬الادارات وكذلك اثنين من رؤساء الاقسام وثلاثة موظفين ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة اتخاذ قرار اخر بوقف مدير إدارة ومساعد مدير عن العمل،‮ ‬ان الذي‮ ‬يراجع ألقاب المسؤولين الذين ارتبط بهم هذا الخبر سوف‮ ‬يجد ان من بينهم مدراء ادارات ومساعدي‮ ‬مدراء ورؤساء اقسام اي‮ ‬ان اغلبهم من الموظفين الكبار‮! ‬ولا شك ان الموظف الكبير‮ ‬يرتبط به دائماً‮ ‬فساد كبير وهذا الامر‮ ‬يعطينا مؤشراً‮ ‬عن حجم الخلل الاداري‮ ‬الموجود في‮ ‬مؤسساتنا فالموظف الكبير ترتبط به العديد من المصالح وتتجمع في‮ ‬يده العديد من خيوط العمل ويكون من سلطته اصدار العديد من القرارات التي‮ ‬تحمل مخالفات إدارية لصالح البعض والأدهى من ذلك ان فساد الكبار‮ ‬يغري‮ ‬الصغار بالوقوع في‮ ‬نفس الفخ مما‮ ‬يؤدي‮ ‬الى اتساع دائرة الفساد لتصبح اكبر وأكبر‮. ‬
ولو كانت هنا شفافية في‮ ‬التعامل مع مأساة الفساد التي‮ ‬تغطي‮ ‬سحابتها بعض مؤسسات الدولة لكانت هناك صراحة في‮ ‬الاعلان عن اسماء الفاسدين وفضحهم امام الرأي‮ ‬العام خصوصاً‮ ‬في‮ ‬حالة ثبوت تهمة الفساد عليهم،‮ ‬فالاعلان هنا‮ ‬يعد اداة مهمة للردع وتنبيه من‮ ‬يوسوس له شيطان فساده الوقوع في‮ ‬مخالفة او محاولة استغلال النفوذ ان‮ ‬يعود إلى رشده وان‮ ‬يعرف ان النهاية سوف تكون مؤلمة بالنسبة له وبالتالي‮ ‬يفكر ألف مرة قبل ان‮ ‬يضر مصالح الوطن أو المواطن‮. ‬
لذلك فنحن نطالب المسؤولين في‮ ‬كافة المؤسسات بالاعلان عن القوائم السوداء التي‮ ‬تضم الفاسدين لكي‮ ‬نجعلهم عبرة لغيرهم لان عدم الكشف والاعلان‮ ‬يعد نوعاً‮ ‬من انواع التستر على الفساد ولا‮ ‬يعكس رغبة حقيقية في‮ ‬الاصلاح‮. ‬

الصفحة 1 من 3