جريدة الشاهد اليومية

علي البصيري

علي البصيري

الخميس, 19 أكتوير 2017

رحلة البحث عن الذات

سؤال تبادر الى ذهني وأنا أبحث عبر تطوير الذات عن معاني التطور الذاتي وبناء الشخص والفائدة التي يعود بها على الفرد في المجتمع وسأطرحه على نفسي: هل نحن متطورون ذاتيا وهل شخصياتنا في المجتمع مبنية جميعا بشكل مؤسس صحيح يعتمد فيه الفرد على نفسه كي يكون عنصرا فعالا في مجتمعه؟ سؤال جال في خاطري مرات عدة حتى توقفت عن طرحه على نفسي وقررت أن أكتبه، فهل ما اراة من مدنية وتطور عمراني لا يعني شيئا أمام تطوير الذات؟ هل ما نملكة من ثروة مالية لايعني شيء مقابل تطوير الشخص والفرد بالمجتمع؟ مع هذا لن أجيب سأترك السؤال مطروح للقراء وسأكون منصفا مع نفسي وأذكر لكم قصة من قصصي التي عشتها في الخارج، تحديدا سأنقلكم الى مدينة فرانكفورت الألمانية حيث قضيت فيها «رحلة البحث عن الذات» كانت رحلة طويلة بدأت بتطوير الحالة الصحية الى أن أكتسبت نوعا ما من الحركة الخفيفة في المشي وأصبحت لا أعتمد على الكرسي المدولب بشكل تام ومنها تساءلت: لماذا خلال فترة وجودي في المستشفيات المحلية لم يطرئ علي تطور؟ لماذا بقيت خمس سنوات حبيسا ما بين كرسي مدولب وسرير طبي؟ وأعلنت لنفسي أني سأكون أنسانا أخر وقررت الامتثال للعلاج ومنها التقيت الأب الروحي لي ومن علمني كيف أن أعطي ولا أنتظر الشكر وأن أقدم للانسانية لأني جزء منها فقد كانت سنواته السبعون تخطو بنشاط الى الثمانين وهو يعطي ويزرع الأمل ويضحك مع الصغير وهو الكبير سنا وقدرا فهو رئيس أطباء مستشفى الصليب الأحمر وأحد أهم جراحي الجراحات المهمة والتي تساعد أي شخص على الحركة خصوصا من كان مثلي كان يعاق حركيا بسبب وجودها وقام وقتها بتبني «صياغة إنسان» وهو أنا كما قام من قبل ومن بعد وعلمني أن أطور ذاتي وأن أنظر للغد بعين جميلة وأن أكون فردا في مجتمع ينتج لا عالة تحتاج العون والمساعدة بشكل تام وفرد اتكالي، كان كل ذلك وفريقه معه يسانده بشكل كامل من أطباء وبروفيسورات تلامذة له وهو الدكتور دكتور بروفيسور ماتكوفيتس رائد مجاله ومطور الجراحات التي يجريها صنع مني إنسانا يعطي ولا ينتظر عبر تطوير حركتي وجعلها سهلة وصنع مني أنسان لا يتكل على غيرها في إنجاز مهامه أنه الأب الروحي لي الذي أفتقدة اليوم ولم يفارقني يوم الا بعد عودتي الى أرضي ووطني كي أكمل ماتعلمت من الشعب الألماني وماعلمني هذا الأنسان من معان إنسانية صنعت فردا منتجا لبلده ويحاول بشتى ما اتيح له من طاقة أن يكون عنصرا فعال في مجتمع محبط يغلب علية الفكر الانهزامي المتنامي بسبب بعض المكونات التي عششت فيه وشاركهم ذلك وجودهم في أماكن حساسة في الوزارات وأصبحوا من معوقي العمل والتطوير لذلك كان أحد أهدافي بعد أن أعدت صياغة ذاتي أن أعيد صياغة مفاهيم مجتمعي وأساعد على إصلاح ما تهدم في بعض أركانه فهذا حق لي وحق علي مادمت أعيش في وطن حملت علمه في غربتي ورجعت الى حضنه كي يحتويني فأحتويه، تلك كانت قصتي ياسادة وهذا ما اريد أن أنجزه لوطني، فماذا ستنجزون أنتم لبلدنا اليوم؟ هو وسام سيزين صدوركم ويزيد محبتكم فيه.

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

صناع الأمل

التحدي سمة من سمات الإنسان الناجح إن لم تنقلب الى عدائية وتنمر, فالأمل أهم شيء يعيش عليه الانسان الطموح الذي يسعى الى النجاح دائما ويكون من صناع الامل له وللآخرين , وقد كنت أحدهم و ما زلت أصنع للآخرين الأمل بما أقدم, و ما أطمح الى أن يكون بلدي ومن فيه من مواطنين ووافدين وكائن من يكون عليه والذين أقدرهم و أحترمهم رغم أني أتحاشى كثيراً منهم, فأنا أحتاج طاقتي الإيجابية أن تكون عالية, فلا أكثر من الصداقات مع أني كثير التعرف على الناس و التواصل لدرجة أني لا أجد الوقت لسد أعذاري عند الجميع و أكتفي بمن هم حولي وأصحاب المبادرات وعشاق التحدي و الأمل ممن يرغبون في صنع المجد لأوطانهم ويسعون الى تخليد أسمائهم في ذاكرة التاريخ والوطن, وهذا حق الناجحين و الأبطال كأي بطل يسعى الى أن يكون في المراتب الاولى في جميع بطولاته و يعشق التحدي بروح رياضية لا تنمر فيها ولا جهل قد يجهله الآخرون ويرونه غروراً فنحن في هذا البلد نواجه المحبطين وهم الأشخاص قاطعو الهمم و العزم وهم من يتكاثرون في مجتمعنا بسبب بعض الأمور الروتينية في الحياة, ولكن أليسوا هم من قبلوا أن يعيشوا في روتينهم وقبلوا به الى يوم الدين مالم ينتفض واحدهم ويطير كطائر الفينيق ليحقق النجاح الذي يريد؟! اننا في مجتمع يحتاج الى صياغة مفاهيم المواطنة والعمل الى صياغة مفاهيم الأخلاق, والأخلاق الوطنية بالذات التي تعطي لنا دافعاً أن نعمل لرفعة وطننا ثم لأنفسنا. فكم من الدول حولنا تطورت وما زلنا نحن في ركود, وحتى إن علت البنايات وعانقت السحاب فالانسان هو الاستثمار الحقيقي وهو الفائدة و المرجو تطويره كي يستفيد الوطن ويعود عليه هذا العمل بالتنمية الحقيقية. ولأسوق مثالاً, حين يحتاج أي شخص المساعدة والعون لا يجدهما, وهذه حقيقة,  وذلك بامتناع الآخرين عن تقديمهما له خوفا من العاقبة مع أن العاقبة طيبة رغم صعوبتها , أن نأخذ بيد عجوز ونعينها على مسيرها أو عجوز فندفع له كرسيه المدولب مساعدة له كي لا يشقى ولا يتعب لم أرها في مجتمعي منذ أن وطئت قدماي أرض مطاره ولم تغادره ؟ هذه هي فحوى التنمية, أن تكون التنمية للفرد وفكره و مجتمعه كي يرتقي بنواحي التنمية الأخرى, فالتنمية البشرية ياحكومتي العزيزة هي الهدف, والثروة البشرية استثمار ناجح لباقي الاستثمارات المالية والاقتصادية, ونحتاج أن نستهدف من فيها كي نرى تنمية فعلية تنعكس على من في هذا الوطن, فنجد أن مشاكلنا قد حلت وتم حلحلتها, فهل كنتم لا تعلمون ؟ أم من استشرتم لم يكن من الأمينين على استشارتكم يا مسؤولين ؟
أعلنت التحدي بصنع فريق «عشاق التحدي» وهو فريق متخصص يهتم بالتطوير تحت مظلة العمل الانساني و تحت قوانين الدولة, ويهدف الى التحدي المفيد لصنع حاضر جميل بيد طاقات شبابية واعدة تطمح الى كويت أفضل ومجتمع سليم, فبارك الله فيهم وشكرا لهم فقد قبلوا تحدي أن يصنعوا لوطنهم مرحلة جديدة .

تبني الدولة المشاريع الشبابية وغيرها ذات الطابع التنموي وهو شيء يحسب لها إلا أن ما اراه اليوم ليس ما أطمح اليه من تنمية يكون الفرد فيها هو العنصر التنموي الأهم والأجدى أن ننميه وأن نطوره لذلك حرصت على قول الصراحة دائما وما أؤمن به من فكر عن معاني التنمية الشاملة للفرد وللمجتمع وللبلد قاطبة بما فيها من مجالات سواء كانت علمية أو أدبية أو فكرية تراعي فيها التنمية البشرية لتحقيق معنى المواطنة الحقيقية فإن لم نكن صريحين مع أنفسنا ومجتمعنا فلن نحقق شيئاً فالشعوب حين تقرر الخطط التنموية تسعى الى إشراك القطاعات الخاصة والمفكرين سواء المعنيين بالثقافة أو التنمية والمال وقد كان لي رأي قد أكون به وضعت الحقيقة في مكانها الصحيح واليوم سأتطرق لما يسمى التنمية وسأسوق بلاد العرب والعرب كمثال ولتكن دولة قطر الشقيق مثالاً حين سعت الى قيام تنمية فيها بعد ركود تنموي وثقافي طويل وجلبت من أقاصي الأرض مهندسين ومعماريين وفنانين وأدباء وأنشأت بعدها ما تطمح اليه من مهرجانات حتى اخترقت العالمية بما تملك من إرث تراثي ثقافي زاخر جعل من اسم كتارا مقصداً للجميع حول العالم تعزيزاً منها للحركة الثقافية في قطر ودعما للطاقات الفكرية الإبداعية عبر إنشاء مرافق ومبان مختلفة حتى بات ملتقى لجميع المثقفين والفنانين والمتعطشين للثقافة والأدب ومركزاً مهماً لتعزيز الوعي الثقافي والفني عبرالمهرجانات والمعارض والندوات والحفلات الموسيقية, وكل أشكال التعبير الفني والأدبي الملموس بالحواس البشرية التي تعرف معنى التنمية حين تكون للعقل وللفرد قبل أن تكون للمبنى الصلد ويكون الفرد فيها ملغى من خطط التنمية لذلك علينا التفكير قليلا: هل نملك تنمية حقيقية تعنى بالفرد وفكره بشكل صحيح وتنمي مداركه الفكرية والثقافية؟ هذا سؤالي للمعنيين بالثقافة والفنون والأدب فهل من أجابة للقراء تحترم عقولهم وتعزز الثقة بمعاني التنمية ؟
كل الشكر للزملاء الإعلاميين والمثقفين على دعمهم لما صرحت به علانية وتبنيهم معي فكرة أنشاء عمل تنمويي ستنعكس آثاره الحميدة على الجميع والذي سعى جمع طيب من المثقفين والزملاء الإعلاميين من الأصدقاء الى زرع بسمة الرضا وتكوين فكرة عما نريد لبلدنا أن تكون علية حين تتبنى الدولة أفكاراً تنموية وتطويرية للخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية وستكون هديتنا إسهاما منا في ايجاد تنمية حقيقية يكون الفرد عنصراً مهما فيها وترتكز عليه.

الخميس, 12 أكتوير 2017

الغباء السياسي

لنعد إلى ما انتهينا منه في الجزء الأول من المقال ولتكن نقطة استكمال المقال حين توقفت الأحرف بالنسبة الى شعور الحمار بوجود الحبل الذي ربط على رقبته مع أنه قد رسمة صاحبه في الهواء حول عنقه ليوحي اليه بوجوده وهذا ما يجعل الحمار أجلكم الله، ساكنا في مكانه لا يتحرك ولا يتزحزح من مكانه ما لم يقم من ربطه بفك الحبل الذي ربط فكره وعقله بالحبل الذي أعاقة ومثلة مثل قصة  الفيل الذي تربى على أن يربط بحبل ضعيف فعاش في مخيلته قيده مع أن القيد بالإمكان فكه حين كبر إلا ان القيد أصبح فكريا مرتبطا بضعف كان وخوف موجود لم يتغلب عليه الفيل ولا الحمار حين كانا صغيرين وهذا ما ينطبق على الانسان حين تربط فكرة وعقلة بشيء ويتوقف الزمن عنده فلا هو الذي تقدم ولا هو الذي تطور، بل ستجده كما تركته وقد ساءت حالته بسبب سجن الفكر السياسي الذي ماعاد خافيا أننا نحتاج أن يكون مشتركا بين الجميع يتشارك به الكل في شكل مؤتمر وطني. أعلم أن الحكومة لن تألوا جهدها الى ما يجمع كلمة المواطنين ويصنع لهم مستقبلا جميلا ويعطي من سجن فكره وعقله دافعا الى العمل و الجهد تاركا الغباء السياسي الذي نما في عقله والذي عشش في فكره حتى أصبح شجرة «سبستان دبق» والتي هي شجرة البمبر التي أعاقت طريقه ولا يستطيع الأكل منها خوفا من أن  يتسخ ثيابه بعد ما كان نظيفا ولكن السؤال هنا: أليست الكويت وطنا جميلا نعيش فيه رغم ما فيه من غباءات بشرية تتجلى في بعض التصرفات اللا إنسانية ؟ الا إنه وطن يستحق أن نعمل لأجله ليعود الينا وطن النهار بصبح جميل ويترك المقاطعون وغيرهم التقاطع في مصلحة البلاد ولنعقد مؤتمرا يكون فيه للكويت كعادتها وجهها الإنساني الجميل، وسيكون ذلك مادمنا تحت القيادة السامية التي تؤمن بالشباب و الأهداف التي ينشدونها للمستقبل ونترك عنا ما عشش من قيود سياسية مكبلة للأنفتاح التجاري والاقتصادي والتي جعلت من القطاعين رغم قوتهم التي مازالت إلا انهم تراجعوا وبدؤا يتعافون مما أصاب البلد فينتهي الغباء السياسي ويبدأ الذكاء الاقتصادي وهذا ما سيكون في مقالنا القادم، فإلى اللقاء سيداتي سادتي الكرام .

الأربعاء, 11 أكتوير 2017

الغباء السياسي «2-2»

ومن هذه القصة نعرف أن الحيوان تحركه الغريزة وتتحكم في تصرفاته وردود أفعاله أما الإنسان فهو يستخدم غرائزه في حالات محدودة ويستخدم عقله في حالات كثيرة كي يوجد الحلول المناسبة لحياته التي يعيشها بواقعها الحياتي اليومي أو السياسي الذي تكون المؤامرات فيه سيدة الموقف والتحالفات هي مكملات نجاحه والتي تصدر من العقل وليدة فكر أيديولوجي سياسي ينبع من المشهد السياسي من بلد الى آخر وينتج عنه وجود الفخ السياسي الذي ينصب للحاكم أو المحكوم كي يقع فيه وتنتهي اللعبة السياسية التي إما تكون لعبة سياسية نظيفة أو لعبة قذرة تكون الأخيرة غالبا هي ما يتم وصفه واستخدامه عربيا وذلك قصورا للفهم السياسي الواعي والذي ينتج عنه في غالب المشهد السياسي العربي الى ما يسمى الحراك الشعبي أو حراك الشارع وهو نوع من أنواع «الاستحمار السياسي» للجموع في بعض حالاته وينتج عن فهم واع لمن يقوده لمعنى سياسة القطيع ويستخدمه ضد الآخرين والذي أرى في مشهدنا الخليجي والمحلي كثيراً ممن «استحمر» سياسياً من قبل بعض دهاقنة السياسة في الدول العربية واليوم يعودون لتكون منطقة الخليج العربي مسرحاً لانقلاب قد يكون أبيض الا أنه ذو نقاط دموية على ثوبه رغم تسلسله والذي لعبنا فيه دور الوساطة السلمية كي لا تكون نقاط الدم الخليجي راسمة لسياسة التوسع والنفوذ الدولي لبعض الأطراف ولتكون بداية السيناريو السياسي الذي شارف على الانتهاء بسبب حكمة العقلاء لا تعنت  الخصوم هو تسلط «الأخ الأكبر» الذي يريد مايريده فرضا وقوة متناسيا أننا في عصر مختلف وزمان تغير تحكمه المواثيق الدولية والاعترافات العالمية قبل ألا نقع بالفخ الذي نصب لمنطقة الخليج العربي ونكون في حينها قد وقعنا فعلا بالفخ.

الإثنين, 09 أكتوير 2017

الغباء السياسي؟ «1-2»

سأتحدث اليوم إليكم عن الفخ السياسي أو ما يعرف بالشرك السياسي والاستدراج إلى الفخ الذي يبتدأ في تصريح سياسي وفعل يتدرج ناصبه الى أن تقع الضحية فيه وهي اما سياسي أو دولة وسنصوب العدسة السياسية في هذا المقال ونحلل ما يجري اليوم على واقع الخريطة بمنطقة الشرق الأوسط ولنقربها قليلا تحديداً الى منطقة السياسة العربية وما يجري فيها من ثورات وانقلابات وحراك سياسي ينقلب فجأة الى مشهد دموي مصبوغ بلون الدم وموقع بطلقات الرصاص الحي وخراب المشهد السياسي الذي يتحول من السلم الى العنف فنحن كعرب جبل بعضنا على الخروج إلى الشوارع  والمناداة بالتغيير والإصلاح، وهذا حال جرى في بعض أهم الدول العربية ذات الحكم الجمهوري الذي يفترض أن يكون الشعب هو الحاكم فيه والذي ينتهي بعد صعود الرئيس المنتخب الى سدة الحكم بالمؤامرات والاغتيالات وهروب بعض السياسيين المعارضين الذين يلاحقون، وقد تنتهي حياتهم قتلاً برصاص أو بتسميم مالم تنجح الخطة وتكتمل وتعود على وطنهم بالفائدة المرجوة، وهذا قدر سياسي يصنعه بيده ويشارك فيه والإنسان بطبيعته يقوده العقل ولا تقودة الغرائز بل يلبيها ويقوم بتنفيذها ومن الغرائز التي تولد مع الإنسان هي غريزة الحرية والتي تنشط بعد أن يقيد الإنسان بالقيد الفعلي أو القيد الوهمي وهذا الأخير لة قصة سأرويها لكم حين ذهب فلاح إلى جاره يطلب منه حبلا لكي يربط حماره أمام البيت فأجابه الجار بأنّه لا يملك حبلا ولكن أعطاه فكرة ونصحة قائلا له: يمكنك أن تقوم بنفس الحركات حول عنق الحمار وتتظاهر بأنك تربطه ولن يتزحزح من مكانه عمل الفلاح بنصيحة جاره وفي الغد وجد الحمار في مكانه تماماً ربت عليه وأراد الذهاب به إلى الحقل ولكن الحمار رفض التزحزح من مكانه، حاول الرجل بكل قوته أن يحركه ولكن من دون جدوى، فأصاب الفلّاح اليأس وعاد إلى الجار يطلب النصيحة مرة ثانية فسأله الأخير هل تظاهرت أمامه بأنّك تفك رباطه؟ فرد عليه باستغراب: ولكن ليس هناك حبل؟ فأجابه هذا بالنسبة إليك أما بالنسبة إليه فالحبل موجود فعاد الرجل وتظاهر بأنه يفك الحبل قيد الحمار ثم قاده من دون أدنى مقاومة هذه المرة.
يتبع

الأحد, 08 أكتوير 2017

زواج السياسة والمال

يرتبط المال بالسياسة دائما ولا ينفصلان مهما كان فهماً عصبا العمل قد يكون الارتباط بينهما بشكل مهم يؤكد أهمية الأول للثاني والعكس وتبقى صفة الارتباط للشخص نفسه اما أن يستخدمها بشكل قانوني وهو حق مشروع حال لم يكن فسادا أو بشكل سيئ يكون الفساد عنوانا له ومنهاجه أو يكون ذا هدف يغلب عليه الجشع والطمع وهذا لا مشروعية فيه بل هو سرقة. ما اقوله هو رأي لي أشاركه القراء وأتحدث معهم بصوت «مقروء» مع أن الأصوات تسمع ولا تقرأ الا أني سأتحدث لكم كما أفعل حين أريد أن تصل لكم رسالتي من العقل للعقل، فقراء جريدتنا أذكياء متعطشون للخبر الجريء والمقال الأجرأ والذي يلامس واقعا يعيشونه ولا يزيفه لهم أليس هذا صحيحاً؟ اذا لنقلها بصوت أقوى ما نريده اليوم هو العمل والاصلاح ومحاسبة شاملة لكل فاسد يستغل عمله مقابل اهمال مصلحة وطنه والعمل لأجله وهذا من رأي شخصي لا وطنية عنده ولا يملكها ولم يكن محبا لهذه الأرض التي أعطته وتحتاج منه اليوم أن يرعاها ويصونها ويعمل للمحافظة على كيانها وسمعتها فيا سادة يا كرام كم منكم من عمل لبلده وسعى لأن يكون في مصاف الدول وكم منكم من قال ولو بينه وبين نفسه «مالي شغل» وهذا قمة الأنانية حين ينطق بها فالكويت اليوم مقدمة على مرحلة من أهم المراحل والحكومة أعطت الفرص للشباب لإثبات ذاته ولنأخذ الملياردير ديفيد روكفلر وقرن من المال والسياسة اللذين ارتبطا جنبا الى جنب معه وهو حفيد مؤسس امبراطورية روكفلر المالية والاقتصادية التي تقرض بعض الدول والبنوك وغيرها من كبريات الشركات والمعروفة عالميا بأكبر شركة مالية عالميا وهو أيضا شقيق نيلسون روكفلر الذي تولى منصب نائب الرئيس الأميركي أثناء رئاسة جيرالد فورد كرئيس للولايات المتحدة الأميركية بعد انتخابه حاكما لنيويورك لأربع مرات والذي أصبح اليوم من عظماء المال والاقتصاد والسياسة اذا فالمال والسياسة صنوان ويؤثران في حياة الشخص السياسي أو التاجر تأثيرا نفسيا مرتبطا بالعلاقة الوطيدة بين الاثنين ولا جريمة فيها مادامت المشروعية قانونية والأهداف تخدم الانسان وصاحبها تاليا وكم من سياسي محلي ارتبط بالعلاقة التي يرى بعض البشر عدم مشروعيتها لأنها باب من ابواب الفساد وهذا الموضوع يشغل حيزا من تفكير وفهم المواطن الا أننا نحتاج من المعنيين في الحكومة لأن تشرح وتوضح للعامة ما يخفى عليهم من مصطلحات ومفاهيم قد تأخذ الصالح بالطالح وهذي الدعوة اتمنى أن يستوعب معانيها ومفاهيمها القراء فنحن اليوم أمام خلط عجيب وغريب على الناس.

السبت, 07 أكتوير 2017

مساجد الكيربي ومشروعيتها

أزمة تلد أزمة وتوالدت عندنا في بلدنا الصغير أزمات وتنامت حتى كبرت وما عادت أزمة، بل قضايا بلد وأمن وطن، هذا ما حدث مع قضية كانت صغيرة تحتاج حزما وشدة في تطبيق القانون، الا أن الأجهزة الحكومية آنذاك أرخت الحبل على الغارب وتركت «القرعة ترعى» دون أن تنذرها وتتخذ موقفا حازما في حينه، بل ساهمت في بعض المرات بإعطاء فكر جديد كليا ومغاير حين شاء من يشاء ببناء مسجد لة من الكيربي وأقام به الأذان ليعلن عن بناء مسجد له قريب من بيته يؤدي به «الشايب وربعه» الصلاة التي فرضت على الأنسان المسلم القادر فرضا وسقطت عن العاجز كي تعلمه بقية فروض الدين وأحدها طاعة أولى الأمر والذي أصبحت طاعته واجبة لانه لا يأمر بالمعصية كما جاء بالإسلام وإن وقع منه الظلم؟ وهو لم يأت الظلم بل يسعى كما نعرف بالمعروف وينهى عن المنكر وامتدت أياديه البيضاء داخل وخارج البلد حتى استحق لقبه وهذا ما يجعلنا نقف بحزم أمام قضية مساجد الكيربي التي انتشرت في ظل غياب حكومي وسبات عميق تجاوزت سنوات ولم يشعر بها أحد، بل أصبحت المساجد تبنى من الخشب والكيربي ومرات يتم تركيبها بنظام البيوت الجاهزة كي تقوم الدولة بعد ذالك ببنائها متكفلة قيمة بناء المسجد الذي فرض على أرضها واغتصبها وهو من الناحية الشرعية لا يجوز كما جاء في النصوص الشرعية في حكم المسجد المغصوب وسأسوق احداها استشهادا ودليلا إذ روى البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم من حديث أمنا السيدة عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين. وفي رواية أخرى من أخذ شبراً من الأرض بغير حق طوقه الله في سبع أرضين يوم القيامة. وإن كانت الصلاة صحيحة لثبوت صحة الصلاة في الأرض كلها إلا ما جاءت به السنة بالنهي عن الصلاة فيها وهذا لا يعطي مغتصب الأرض مشروعية اغتصابه لها، فهي ملك للدولة وماتمتلكه الدولة فهو ملك عام لجميع من فيها ويحق بالقانون الانتفاع بما تملك الدولة بعد مخاطبتها بالرغبة باستئجارالعين وموافقتة بل لايحق للمالك أن يتعرض للمنتفع في مباشرة حقه حال الانتفاع، ولكن لنطرح السؤال ونترك أجابته لكم: هل ما أقيم عليه من أراض تمتلكها الدولة تم بنظام الاستئجار أم وضع لليد؟ وهذا المبدأ أضاع على الدولة أراضي شاسعة وأموال طائلة كان للمواطن حق فيها وللدولة حقوق ضاعت في غفلة من غفلات الزمن واليوم على الدولة تصحيح المسار وتطبيق القانون بحزم كي نشعر أننا في دولة مؤسسات ودولة القانون والا فلترعى القرعة ولتصل الى تهديد الأمن القومي حين يتخذ المتطرفون هذه المساجد أوكارا لهم لممارسة لعبتهم في المناطق الساخنة كسوريا والعراق وقبلها أفغانستان بالشباب المغرر والذي يحق لي سؤالهم أن كان الجهاد فرض عين وواجب فلما لم أر من شباب الجهاد مجاهدا في أرض فلسطين المغتصبة منذ ستين سنة وزيادة أم أن البوصلة الجهادية لها خريطة أخرى وأهداف أكبر وهي تقطيع أوصال الاسلام والمسلمين؟!

الأربعاء, 04 أكتوير 2017

لنفكر بصوت عال

غاري لوبيان أستاذ مساعد في علم النفس بجامعة ويسكونسن  أجرى دراسة عن كيفية تأثر ذاكرتنا عند الحديث لأنفسنا بصوت مسموع إذ يقول الأستاذ أنت لا تعرف كل شيء مما ستقوله ويمكنك حتى ان تفاجئ نفسك. فهذه الدراسة التي تعد واحدة من أكثر الدراسات أهمية والتي يدلل ويستشهد بها في مجال علم النفس وطلب من أشخاص النظر إلى أشياء موجودة على شاشة كمبيوتر وطُلب من البعض أن يذكروا اسم ذلك الشيء بصوت مسموع بينما طُلب من آخرين أن يبقوا صامتين ويحفظوا اسم ذلك الشيء في مخيلتهم فكانت النتيجة أن الأشخاص الذين نطقوا الكلمة بصوت عالٍ تمكنوا من تحديد الأشياء التي ظهرت على شاشة الكمبيوتر بشكل أسرع وفي تجربة مماثلة طُلب من البعض أن يذكروا بصوت مسموع أسماء المواد الشائعة الاستخدام والموجودة في محل للبقالة ثم طلب منهم أن يجدوا تلك المواد عند النظر إلى بعض الصور وكانت النتيجة أن من نطق أسماء المواد بشكل مسموع وجدها في الصور بشكل أسرع وهذه الدراسة التي اطبقها على أجزاء من الحياة العملية هو ما اؤمن به حين اقرر أن انجز موضوعا ما إذ ابدأ في التفكير والتحدث إلى نفسي وكأنها شخص آخر بعيد عن نظريات الانفصام الشخصي التي لا تتطابق وهذه الدراسة العلمية والتي يصف بها البعض من يتحدث مع نفسه بالخبل أو المنفصم وهذا جراء نقص علمي معلوماتي في معنى التحدث الى النفس وتحفيزها لكي ترسل الى الدماغ الاشارات وتتولد الافكار ويبدع الانسان ولم لا وهذه النظرية نستطيع تطبيقها على أغلب الأفكار والمعنيين بالتنمية أول من ارغب في التحدث معهم بصوت عال مسموع لنتشارك مع بعضنا البعض الأفكار وتنطلق بعدها الأعمال والمشاريع التي تساعد على خلق تنمية حقيقية للبلد وتغيير فكر وسلوك المواطنين ازاء الخطط الحكومية وتأييدها بعد أن ضاق الجميع من مايجري من تطوير مدروس جزئياً للطرق والكباري تسبب في فشل كسب التأييد الكافي والتشجيع من قبل مستخدمي الطرق والذي باتوا يندبون حظهم في لعبة السلم والثعبان التي مارستها وزارة الأشغال في تطوير الطرق والشوارع التي باتت تعاني اختناقاً مرورياً تكبدت على اثره بقية وزارات الدولة المشقة وتسببت لأفرادها بضغوط العمل والدوام والذي يلامس في شكل تعامل بعضهم حين الاختناقات المرورية وضيق الموظفين ازاء المراجعين وغيرها، ناهييك عن ما يكابده الجميع اليوم من تعطل حركة السير والمرور المشلول في جميع الطرق الرئيسية والفرعية حال ان قرر الجمع الذهاب الى العمل أو الرجوع منه والذهاب الى مراكز التسوق وغيرها فأين هي التنمية؟ فلا مرحبا بها إن كانت تعطل الأعمال ولاتيسرها بسبب التخطيط الفاشل من قبل بعض مهندسي الطرق وادارتها التي تتحمل مايجري اليوم من مشاكل الاختناقات المرورية فهل ما افكر به هو الصح أم ما أقولة مجرد خيال؟
يقول لوبيان: إن ترديد اسم ما بصوت مسموع هو إشارة قوية لاسترجاعه من الذاكرة، فكر في الأمر باعتباره إشارة على جزء من المعلومات الموجودة في مخيلتك ثم ردده هكذا «وزير الأشغال متى تنتهي الزحمة» وهأنذا أفكر بصوت عال فهل سنتشارك والحكومة الأفكار لننتظر الرد على هذا الصوت المسموع ام انها اضغاث احلام.

الإثنين, 02 أكتوير 2017

حسابات البيدر والدفتر

إن العمل بلا تخطيط يصبح نوعا من العبث وضياعا للوقت من دون فائدة، إذ تعم الفوضى والارتجالية ويصبح الوصول للأهداف بعيد المنال حين تكمن أهميته في توقعاته للمستقبل وما قد يحصل من حوادث ومفاجآت وتقلبات غير متوقعة، حيث ان الأهداف التي يراد الوصول اليها هي أهداف مستقبلية يتم تحقيقها خلال فترة زمنية محددة قد تقصر أو تطول، ما يفرض على المسؤول بالإدارة عمل الافتراضات اللازمة لما قد يكون عليه هذا المستقبل وتكوين فكرة عما سيكون عليه الوضع عند بدء تنفيذ الأهداف وخلال مراحل التنفيذ المختلفة ويمكن تلخيص أهميته بنقاط أولها الرؤية الواضحة والأهداف المحددة وثانيها الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات وزيادة الكفاءة لدى المسؤول الإداري وهذا مما يقلل المخاطر ويزيد التحكم والسيطرة على المواقف، ما يساعد على اتخاذ القرار المناسب والصحيح والذي يرتكز على ثماني نقاط من أهمها الواقعية والتي تتحقق وبالاعتراف بوجود المشكلة والشمول والتكامل والتنسيق بين الأجهزة في الحكومة ذاتها والمشاركة بالتخطيط ومن ثم اختيار التوقيت الزمني لانطلاق العمل والبدء به، ثم البعد المكاني للمشاريع ومن ثم توفير التمويل اللازم لإدارة المشروع حسب الخطط المرسومة دون أن تتكبد الادارة خسائر آنية أو لاحقة توفيرا للمال والجهد، وهذا مايطلق عليه التخطيط الشامل ويندرج تحته التخطيط الاعلامي، وهو ما يكون في مراحل مبكرة قبل أن تقع الكارثة وتخلق الأزمة والتي ترتكز على عامل الوقت وهو عامل مهم في مواجهة الأزمات والتي تخرج منها بعض المرات الحكومة بموقف الخاسر وتلام على ما قدمت بشكل سيئ كان يفترض أن تكون ذات أهداف نبيلة تخدم مشاريعها الحكومية وتخلق فكرا وانطباعا تنمويا وعمليا لدى المواطنين بالجدية الحكومية لانجاز مشاريعها وهذا ما لا يتحقق وما لا أراه من منظوري ورؤيتي للأمر من الجانب الذي ألم به وهو الجانب الأعلامي وما آلت اليه الأمور اليوم لدى الحكومة والتي أصبحت تضرب من كل جانب في كل وسائل التواصل الأجتماعي وبعض الوسائل الاعلامية والابتعاد عن الاعتماد على الجوانب النفسية والاجتماعية للمجتمع ودراسته وايجاد الحلول له والذي لن يجدي نفعا ما تم عمله حاليا من قبل الحكومة لمواكبة خططها التنموية لا لشيء ما، بل لسوء التخطيط الإعلامي من قبل من أسندت اليه الخطط الاعلامية حتى تسبب في تراكم السخط والضيق لدى المواطنين، وكان الأجدى أن يجنب سمو رئيس مجلس الوزراء وبقية وزراء الحكومة الذين يحتاجون أن نكاشفهم بمكامن الخلل لديهم قريبا بإذن الله.
توجد مقولة معروفة قد تكون أول مؤشر على الشفافية الحكومية:  «حسابات البيدر تكذّب حسابات الدفتر»، عند حدوث أي تعارض أو تفاوت أو اختلاف وعدم تطابق ما تقدمه الحكومة من الأرقام الفعلية التي أعطاها وجاد بها محصول الحقل «البيدر» وما هو مسجل في دفتر الحسابات ومدون سواء كان ذلك بالمبالغة والتهويل أو بالبخس والاهمال، فالأمر حينها يشير إلى وجود فساد في القيد والحصر والرصد والتخطيط للمشروع، وهذا ما يسبب السخط لدى المواطن ويحتاج من المعنيين قياسه ودراسته.

الصفحة 1 من 34