الشيخ مشعل المالك

الشيخ مشعل المالك

الأحد, 17 أبريل 2011

العنصرية لا تبني دولاً

مشعل الصباح

إذا تأملنا الوضع الراهن للكويت لأصابنا القلق كثيرا، فالصورة والمشهد في الكويت الآن يعد قنبلة موقوتة تهدد مستقبل الكويت ولا سيما في ظل هذه السياسات المتبعة، وأنا لا أطرح هذه القضية من قبيل الترهيب والتخويف ولكن من قبيل التذكير والإفاقة والحرص الشديد على مستقبل الوطن، لقد كثرت الأمراض على المناخ الكويتي وكثرت الآفات التي حالت دون وجود تنمية حقيقية او احراز اي تقدم ملحوظ، وقبل ان نعرض لهذه الملابسات والأسباب التي ادت الى ذلك يجب أن ننظر أولا أين تقع الكويت على خريطة التنمية والتقدم كدولة غنية، فعلى سبيل المثال الزراعة ترى ان المشاريع الزراعية تعاني من مشاكل لأسباب تتعلق بالأيدي العاملة، والمردود الاقتصادي ما زال عاجزا عن تقديم بديل حقيقي او منافسة جدية، الصناعة لا تخلو من المشاكل التي تقف امام بناء قاعدة انتاجية للنفط، فإن الاستثمار تحول الى أنشطة تجارية مصرفية اكثر منه صناعية انتاجية، وعلى سبيل التعليم لم يقدم لنا العناصر القادرة على خلق واقع ومستقبل جديد.
وفي ظل كل هذه الأمراض نرى ان السبب الرئىسي يرجع الى التمييز الذي تنتهجه السياسات الكويتية دون النظر الى الاعتبارات الانسانية او الاجتماعية او حتى الدينية، ان التمييز والعنصرية سمة بارزة في التعامل داخل الكويت وعلى كل المستويات وفي كل القطاعات، وعلى مستوى العمل في القطاع الحكومي نجد انه لم يسلم من التمييز فإن العمل مبني على الواسطة بالاضافة الى نوعية العمل التي تحددها الواسطة ايضا هذا على مستوى المواطنين، اما على مستوى الوافدين فهناك تمييز وعنصرية أيضا في التعامل مع الوافدين، حيث ان الوافد الذي يقوم بنفس الأعمال التي يقوم بها المواطن يحصل على مقابل أقل بكثير عن نظيره المواطن، وهناك بعض المواطنين دوره هامشي بالنسبة للعمل وتركت الحكومة للقطاع الخاص حرية التصرف مع الوافدين حيث ان القوانين تساعد في استغلال الوافدين وعلى رأسها نظام الكفالة الذي شوه صورة الكويت كثيرا في جميع انحاء العالم، ان التمييز ضد الوافدين أمر خطير، لأن نسب هجرة العمال الأجانب الى دول الخليج بشكل عام بعد 17 سنة سيجعل ابناء المنطقة المحليين ٥٪ فقط من السكان، كيف لا تنجح الكويت بصفة خاصة في ادارة ملف العمالة الوافدة بشكل يكون له دور في احداث التقدم داخل الكويت ليس بهدف الاستغلال فقط، واذا نظرنا الى العمالة نجد انها عربية وغير عربية، وبالنسبة للعمالة العربية سوف يعمل استمرار هذه السياسة معها الى فقد الكثير من العلاقات العربية التي تنشأ بسبب التمييز.
حتى النواحي الاجتماعية لم تخل من التمييز فإن بعض الكويتيات المتزوجات من غير كويتي يشعرن كأنهن لسن في وطنهن الكويت بسبب معاناتهن من التمييز وعدم معاملة ابنائهن معاملة الكويتي في الاقامة الشرعية الواجبة في البلاد وفرض تأشيرات عليهم وعدم توطينهم وهذا يشكل مشاكل نفسية على الكويتية.
حتى الجامعة لم تخل من التمييز فنرى ان القبلية والعصبية تسيطر بشكل ملحوظ على الحياة داخل الجامعة، حيث يقوم الطلاب بتسجيل المواد الدراسية عند أساتذة عائلاتهم بهدف الحصول على الدرجات الأعلى.
والتجربة الديمقراطية والانتخابات الحرة عززت الولاءات القبلية والطائفية على حساب الدولة المدنية وذلك لأن الحكومة لم تحم المواطن بتحقيق العدالة والمساواة، ما جعله يلجأ الى القبيلة التي يشعر بالأمان حينما يعزز انتماءه اليها.
القضية تكمن في التمييز الذي لا يمكن ان يبني دولة متقدمة، وبدافع القلق الشديد على مستقبل هذا الوطن أدعو المسؤولين الى عدم التعالي وادعو الجميع الى تحقيق العدل والمساواة وعدم التمييز وذلك هو الأساس الحقيقي لبناء مجتمع متقدم مستقر وآمن، فإن المبادئ النبيلة لا تتجزأ.

الخميس, 14 أبريل 2011

ماذا ينتظرون؟

مشعل الصباح

شيء مثير للدهشة، ان ترى منطقة سكنية مليئة بالسكان، من اطفال ومسنين ورجال ونساء، قريبة جداً من خطوط الضغط العالي الكهربائية، وذلك يحدث في دولة مثل الكويت تعتبر من اغنى دول العالم والشيء المثير للدهشة ايضاً هو ان الجميع يعلم خطورة هذه الخطوط على الصحة والجميع يعلم ما يمكن ان تسببه هذه الخطوط للسكان.
ولكن الشيء الذي يدعو للغضب هو موقف المسؤولين من هذه المشكلة حيث أصبح السكان في هذه المنطقة على قناعة تامة ان المسؤولين في الكويت يتحركون بناء على الواسطة والمحسوبية وليس بناء على القانون الذي يحترمه الجميع في الكويت.
وبرغم كثرة الصحف التي تناولت خطورة هذه المشكلة يقف الجميع مكتوفي الأيدي من المسؤولين، بالرغم من ان هناك الكثير من الدراسات الحديثة التي تؤكد خطورة الضغط العالي على صحة الانسان وتعرضه لسرطان الدم وغيره من انواع السرطانات حيث تكون خطوط شديدة الخطورة على الاطفال حيث تزداد نسبة الاصابة بسرطان الدم لدى الاطفال في نطاق هذه الخطوط الكهربائية ذات الضغط العالي وتكمن الخطورة في نطاق يبدأ من مسافة 600 متر الى 1200 متر.
كما ان تعرض السكان للكهرومغناطيسية الناتجة من خطوط الضغط العالي له علاقة كبيرة بزيادة خطر سرطان الثدي لدى النساء، بالاضافة الى انها تزيد الخطر من الاصابة بسرطان الدم للاطفال والسرطان بشكل عام لدى الكبار، ويعتبر مثل هذا النوع من المجال الكهرومغناطيسي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع نسبة الوفيات لما يسببه من الكثير من الامراض.
ومع هذا الوضع المتناقض الذي يسبب الضرر لمنطقة سكنية كاملة ويصيب الجميع بخيبة أمل حينما يطالبون بحل لهذه المشكلة وتبقى المشكلة قائمة ولا يوجد هناك ادنى تحرك من المسؤولين.
لقد عانى أهالي منطقة جنوب السرة الكثير وزادت تعليقاتهم واجتماعاتهم وتصريحاتهم للصحافة والتلفزيون حول هذه المشكلة، هل ينتظر المسؤولون ارتفاع الامراض بين سكان هذه المنطقة، ام ينتظرون ان تحل هذه المشكلة من تلقاء نفسها، ام ينتظرون ثورة غضب توقظ الجميع كما حدث لنظرائهم.

مشعل الصباح

الكويت دولة مؤسسية وعلى قدر كبير من تطبيق الديمقراطية، وان من دور الامن ومؤسساته ولا سيما الاستخباراتية العمل على جمع المعلومات من مصادرها المختلفة تبعا لخطورتها ومدى تأثيرها على الوطن او الامن الداخلي للدولة والكشف عن الخطر سواء كان قد وقع او سوف يقع في المستقبل، وبعد ذلك يتم تقديم هذه المعلومات المختلفة الى المسؤولين الذين لا يمكن لهم في اي دولة مؤسساتية ديمقراطية ان يتخذوا القرار من دون النظر الى هذه المعلومات، التي تمدهم بها المؤسسة الاستخباراتية، ولا يمكن للحكومة بأي حال من الاحوال التصرف وفق هواها في اي امر يخص الحريات وكرامة المواطن حتى ان كان ذلك مخالفا لما تراه الحكومة، والشيء المهم هو: لماذا لا تعطي الحكومة والامن المساحة الكافية للتعبير عن الرأي، وان وجدت تجاوزات من بعض الآراء لماذا لا تراعي الحكومة الطرق الشرعية للتعامل مع ذلك التجاوز؟ أليس هذا عيبا في تطبيق الديمقراطية بدولة مؤسساتية تعمل على تحقيق الديمقراطية وتوفير الحماية والامن لجميع الحريات داخلها ام ان ما يحدث من قمع ومواجهة عنيفة يعتبر تصرفا غير مدروس من الحكومة وانها اثبتت للجميع انها تعمل على الشروع في فرض قيود جديدة على الحريات، وخلق اتجاه يسمى التصرف وفق هواها او كما تشاء، وان لم يكن الامر كذلك فلماذا تفضل الحكومة طريقة القمع دون غيرها من الطرق مع العلم ان المؤسسية في اي دولة متقدمة ترسم لكل مؤسسة حدودها التي تعطي للسياسي قدره في وضع استراتيجيات وبرامج للعمل في اطار ديمقراطي سليم، وليس العمل على القمع وقهر الرجال.

الإثنين, 04 أبريل 2011

الحريات في الإسلام

مشعل الصباح

المتساهلون يصفون المتمسكين بالدين والوسطية بأنهم متشددون وغلاة ومتطرفون، ويرون الإباحية والتحلل من الدين والأخلاق تقدما ورقيا وحضارة، ويقولون ان التمسك بالدين فيه كبت للحريات وعائق عن الانطلاق مع الحضارة العالمية. ان الإسلام دين يعلي من قيمة الإنسان وأعطاه القدر الكافي من حرية التصرف على الأرض والقدرة والإرادة على فعل الشيء ونقيضه. وكذلك احترم الإسلام حياة الإنسان، واعتبر من أحياها كأنما أحيا الناس جميعا، ومن قتلها متعمدا كأنه قتل الناس جميعا وجزاؤه جهنم. وان النفس في الاسلام تشمل نفس الجنين الذي دبت به الروح والكبير كما ان الاسلام لم يترك النفس لتصرف الإنسان فإنه يعاقب المنتحر لأن حياته هبة من الله ولا يحق له ان ينهيها إلا بمشىئة الله.
كذلك الاسلام لم يسمح للبشر ان يعبدوا الأصنام ولا بشرا أمثالهم، ولم يرض لهم الذل لغير الله الخالق، وأعلى الاسلام من شأن عمل المسلم واهتم به اهتماما أساسيا وجعل عمل الناس مربوطاً بمصيرهم، ففي سورة الروم قول الله تعالى: <ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون>، وفي الحديث الشريف: »كيفما تكونوا يولَّ عليكم«.
كذلك جعل الاسلام الرأي والعقيدة ثمرة حقيقية لنتاج فكر الإنسان فلا إكراه لإنسان في اتباع شيء إلا باقتناع تام ولا تعذيب ولا يفرض على أحد عقيدة معينة إلا بالتفكير، فبالنسبة لاتباع دين الاسلام يقول تعالى: <لا إكراه في الدين>.
وجعل الاسلام النية الحسنة روح العبادة: <إنما الأعمال بالنيات>، فالنية هي التوجه الحقيقي المعبر عن حقيقة الفرد لذلك الاسلام يجعلها روح العبادة والأعمال كلها.
أما بالنسبة لعلاقة المسلم بالمجتمع فالاسلام أرسى دعائم التعاليم والقواعد والأسس التي تربط علاقة الإنسان بالمجتمع، فهي علاقة تكامل وتكافل ومبنية على الرحمة والخدمة وفي ذلك ثواب من الله على كل عمل خير يؤديه المسلم تجاه المجتمع وهي رسالة الاسلام في حقيقة الأمر. فالاسلام أجزل الثواب لكافل اليتيم والمنفق في سبيل الله والمتصدق وجعل الزكاة التي هي أساس التكافل في المجتمع ركن من أركانه.
أما عن علاقة الإسلام بالأديان السماوية الأخرى فإن الاسلام يرى ان الدين كله لله وأنه دين واحد ولكن الاختلاف ليس في جوهر الدين إنما الاختلاف في شكل العبادات والعقوبات وغيرها، فالإسلام يؤمن بجميع الرسائل السماوية السابقة وبجميع الأنبياء وأنهم جميعا جاءوا بالحق وان خاتمهم محمد |، وقياس الأفضلية عند المسلمين هو التقوى والعمل الصالح.
ان علاقة الاسلام بالإنسانية علاقة طيبة تحترم الإنسانية، وجميع الدول التي فتحت على أيدي المسلمين العرب أصبح الدين الاسلامي ظاهراً ومسيطراً على كل الأديان الأخرى، ومع ذلك لم يكن المسلمون الفاتحون رجالاً متخصصين بالدعوة مثل القساوسة والرهبان في المسيحية مثلا، وذلك لأن أخلاق المسلم الحق تظهر جلية أمام الكثير من الناس فيقتنع بالاسلام بلا حاجة الى ادلة أو إجبار أو غير ذلك فإن أخلاق المسلمين هي السبب الرئيسي في الانتشار السريع للإسلام.
ففي مصر مثلا اتبع الدين الاسلامي الكثير من المسيحيين في الوقت الذي لم يكتمل الفتح الكامل لمصر وكانت أجزاء كبيرة ليست تحت سيطرة المسلمين، بل قام الذين أسلموا بالانضمام الى صفوف المسلمين ومعاونتهم وكان منهم الرهبان أيضا فيوحنا راهب دير سيناء اتبعهم وحارب معهم في بداية الفتح الاسلامي في مصر حتى ان الجزية التي كان يجمعها المسلمون كانت تقدر لاعتبارات إنسانية وكان يعفى منها الشيوخ والأطفال والإناث والذين لا يعملون، بالاضافة الى انها كانت تؤخذ مقابل تأمين أنفس وأموال أهل الذمة الذين كانوا يعيشون بحرية وأمان لأنهم في ذمة الاسلام.
وملأ الإسلام الدنيا عدلا وحكمة ورحمة، وهذا ما جعله ينتشر بهذه السرعة، وكان الاسلام يشرف على تطبيق العدل وكان أيضا يعتمد على الكفاءات من أبناء الوطن والبلدان المفتوحة، ففي مصر مثلا كان وزراء المالية منذ الفتح الى نهاية العصر الأموي من الأقباط وسمح للاقباط بممارسة شعائرهم ولم يضطهد أي مذهب من هذه المذاهب وكان يعتبر رؤساء الحكومات الذين يمثلون الخليفة من الأقباط وان الاسلام ساعد على إحياء اللغة القبطية مقابل اللغة اليونانية التي انتشرت في البلاد، ولم يأخذ الاسلام موقف المتعصب ضد الأديان الأخرى، ولكن كان دائما يعتمد على العقل وضرب النموذج الأمثل للحياة الصحيحة العادلة الاسلامية الحقة.
إن ما حدث اليوم من تخلي المسلمين عن أخلاقهم الحقة التي تعبر عن روح الدين الاسلامي والتي تعطي الجميع نموذجا ناجحا للحياة الصحيحة دفع الى حدوث الكثير من المسائل الشائكة التي اتهم بها الاسلام من ان الاسلام دين تعصب ويرفض جميع الأديان، وهذا خطأ، ومن ناحية أخرى نرى دعاة التحرر يتحررون من كل شيء حتى الدين.

مشعل الصباح

لا تنتهي مهمة المواطن العادي داخل الدولة او حتى السياسي الناشط على اختيار من يمثله في البرلمان فقط، بل لابد من تفعيل شرعية شعبية الحكم في الدول الديمقراطية ولا يكون ذلك الا بوجود رأي عام ناضج وواع يتكون وفقا لما يكفله له الدستور من حرية الصحافة والنشر والتجمعات، ولا يمكن للوعي السياسي ان ينمو في وجود حظر لتلك الحريات والامر المثير للجدل في تلك الحريات هو حق التجمع او التجمعات العامة ونظرة الحكومة اليه هل هو محظور ام مشروع؟ وما المعايير التي تتصرف من خلالها الحكومة للتعامل مع تلك التجمعات؟ وهي هذه المعايير شرعية ام لا؟ كل هذه امور غامضة ولا يستطيع احد الاجابة عنها حتى الكومة نفسها لا تستطيع الاجابة عنها، ولكن هذا يشير الى ان هناك نوع تغليب الرأي الواحد والاستبداد بالرأي والاتجاه الواحد والعمل على اضعاف الرأي العام تحت مسمى سد ذرائع الفتن او القضاء عليها بحجة المحافظة على الامن الداخلي للبلاد واصبحت الحكومة تتعامل مع جميع التجمعات على حد سواء وباستراتيجية واحدة هي القمع والقهر دون النظر الى اي اعتبارات قانونية او دستورية او حتى تقديم مبررات فعليه لما تقوم به في حق التجمعات، ان القضاء على حرية من حريات الشعب يفقد الديمقراطية اهدافها المرجوة ويعمل على اضعاف الرأي العام الذي هو المحور الاهم في الحكم ومن دون التعبير عن الحريات يتولد التمرد والتذمر الذي لا يستطيع اي دستور او اي نظام معالجته وهذا يؤدي الى خلل كبير يعمل على عدم استمرار النظام القائم، ان دولة على قدر من النضج السياسي مثل الكويت لابد ان تعمل على المحافظة على جميع الحريات وتنتهج سياسة شرعية في التعامل مع ما يحدث من تعبير، أو اراء الرأي العام دون النظر الى اي اعتبارات تشوب الديمقراطية وتهدد سلامة الامن العام داخل الدولة.

الخميس, 31 مارس 2011

الشعوب والحكام

الشيخ مشعل المالك

ان ما شهده العالم العربي‮ ‬من تطورات وتغيرات في‮ ‬الاحداث الاخيرة والتي‮ ‬لا تزال مستمرة‮ ‬يجعلنا نعيد النظر من جديد في‮ ‬العلاقة بين الشعوب والحكام،‮ ‬هذه العلاقة التي‮ ‬تتغير وتتطور عبر السنين والتي‮ ‬لا تثبت على حال،‮ ‬فربما تكون علاقة سمع وطاعة،‮ ‬ومرة تكون علاقة اجبار ومرة تكون علاقة محايدة،‮ ‬ومرة تكون‮ ‬غاضبة ثائرة‮.‬
اذا نظرنا الى الشعوب نجدها تنظر الى الحاكم من خلال هذه الزوايا‮: ‬الشعوب تحب الحاكم القوي‮ ‬الذي‮ ‬تثق به في‮ ‬تسيير البلاد الى البر الآمن والذي‮ ‬يطمئنون بقيادته والذي‮ ‬يتعامل بندية مع حكام الدول الأخرى من أجل مصلحة البلاد‮. ‬وتنظر الشعوب دائما الى الحاكم على انه المعبر عنها،‮ ‬الناطق باسمها فاذا خالف ذلك نال استياء الشعب‮. ‬كما ان الشعوب تحب كل معاني‮ ‬العدل والحرية والمساواة وكل القيم النبيلة التي‮ ‬تحب ان تتوافر في‮ ‬القيادة لأنها تمثل الشعب ككل‮. ‬وايضا دائما تأمل الشعوب وتحلم وتحيطها الكثير من الطموحات بتحقيق قيمة عالمية ونجاح‮ ‬يلفت انظار العالم في‮ ‬شتى المجالات‮.‬
وفي‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬اضيف بعض الاحلام الاخرى التي‮ ‬تأمل الشعوب العربية في‮ ‬تحقيقها وهي‮ ‬ان تعود الشعوب العربية متحدة كما كان من قبل تحت خلافة اسلامية او اتحاد عربي‮ ‬حقيقي‮ ‬في‮ ‬شتى المجالات‮. ‬وان‮ ‬يستعيد العرب مكانتهم الضائعة في‮ ‬العالم وان‮ ‬يستردوا دورهم الحقيقي‮ ‬واراضيهم الضائعة،‮ ‬وطبعا لابد من الحياة الكريمة التي‮ ‬تهيئ لهم فعل ذلك سواء‮  ‬اقتصادية او اجتماعية او سياسية‮.‬
ولكن تكمن الخطورة عندما نرى النظرة المقابلة من الحكام التي‮ ‬كانت كالصدمة بالنسبة لهم،‮ ‬وأظهرت لنا الأحداث الاخيرة مدى ملامح هذه النظرة فحاكم‮ ‬ينظر الى الشعب على انه الحاكم الاوحد الذي‮ ‬لم‮ ‬يأت بعده ولا قبله‮ ‬يتعامل بدكتاتورية لا حدود لها‮.‬
وحاكم آخر‮ ‬يتعامل مع الشعب كأنهم جرذان وجراثيم وحشرات،‮ ‬وآخر‮ ‬يفتح النار علي‮ ‬ويحوك ضدهم المؤامرات،‮ ‬واخر‮ ‬يخاف على مكانته ويقدم بعض التضحيات،‮ ‬وآخر‮ ‬يقف مكتوف الايدي‮ ‬في‮ ‬ظل هذه التطورات الاقليمية التي‮ ‬قد تعصف بالجميع‮.‬
ترى هل جنت الشعوب ذنبا لكي‮ ‬تقابل احلامها بهذا الهجوم الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف الرحمة،‮ ‬ام ان هذه طبيعة متأصلة في‮ ‬الطبيعة البشرية؟
وقد‮ ‬يقول قائل‮: ‬ان الحكام‮ ‬يواجهون ضغوطاً‮ ‬خارجية تدفعهم لفعل هذه التجاوزات مع الشعوب وهذا اقل الضرر وان استبدادهم فيه حكمة ورحمة للشعوب وافضل من وقوع الفتن‮. ‬وقد‮ ‬يحاول البعض تصديق هذا القول ولكن مع ظهور‮  ‬فساد هؤلاء الحكام وظهور ما بددوه من آمال الشعب وما قاموا به من جرائم في‮ ‬حق شعوبهم لا نستطيع ان نصدق هذا القول ولا نستطيع ان نسلم بهذه النظرية‮.‬
قد تنجح الشعوب العربية في‮ ‬ان تصنع حكاماً‮ ‬يمثلونهم ويحققو احلامهم وطموحاتهم وقد تنجح الشعوب ان تصنع حكاماً‮ ‬يستطيعون محاسبتهم اذا ظهر عليهم فساد او تخلوا عن الدور المنشود،‮ ‬ولم لا فربما‮ ‬يكون هذا زمن تحقيق احلام الشعوب والدليل على ذلك ان الكثير من الشخصيات الذين كانوا وجهاء القوم اصبحوا اذلة والذين كانوا جلادين بالأمس اصبحوا مساجين اليوم‮.‬

الأربعاء, 30 مارس 2011

بين الوهم والحقيقة المرة

الشيخ مشعل المالك

كل ما توصلت اليه البشرية من تقدم في‮ ‬شتى المجالات كان احلاما في‮ ‬يوم من الايام وتم تحقيق هذه الاحلام بالعلم والعمل فان العلم والعمل‮ ‬يجعلان الخيال والاحلام حقيقة وهناك مثل دارج‮ ‬يقول الحاجة ام الاختراع وهذا‮ ‬يدل على ان الاختراعات لم تكن موجودة الا بعد ان احتاجها الانسان فأخذ‮ ‬يفكر في‮ ‬كيفية ايجادها على ارض الواقع فاذا انتقلنا بهذه النظرة إلى بلدنا الكويت نجد اننا كمسؤولين قد تحدثنا طويلا عن الاحلام التي‮ ‬اصبحت اوهاماً‮ ‬لانها لم تتحقق إلى الان ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬ندعي‮ ‬بان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا بمعنى الكلمة نرى ان الواقع المؤلم‮ ‬ينبئنا بغير ذلك فان تحقيق اي‮ ‬تنمية‮ ‬يتطلب استقراراً‮ ‬سياسياً‮ ‬وفي‮ ‬وقت قصير جدا ادى عدم الاستقرار السياسي‮ ‬إلى استقالات متعددة للحكومة وحل مجلس الامة مرات عديدة بعد ان قدمت عشرات الاستجوابات لافراد الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء وهذا‮ ‬ينبئ بصعوبة حل هذه المشكلة التي‮ ‬بدورها تؤثر على التنمية داخل الكويت‮. ‬
ومن ناحية اخرى نجد ايضا انه لم تكن هناك استعدادات حقيقية لفعل هذا الحلم من ناحية تحقيق بنية تحتية مالية او بنية تحتية للخدمات المقدمة من القطاع الخاص فهي‮ ‬قديمة وتعاني‮ ‬من العديد من المشاكل فيما‮ ‬يتعلق بالمرافق والمعدات من جهة ومن الكفاءة الادارية المتدنية من جهة اخرى،‮ ‬هذا في‮ ‬ظل‮ ‬غياب القوانين التي‮ ‬تنظم النشاط التجاري‮ ‬كل هذا دفع رؤوس الاموال والمستثمرين للذهاب لخارج الكويت ولم‮ ‬ينتظروا الاصلاحات السياسية التي‮ ‬باتت بعيدة،‮ ‬حتى في‮ ‬ظل الخطورة التي‮ ‬نمر بها الآن لا نجد ردوداً‮ ‬قاطعة من قبل الحكومات والمسؤولين في‮ ‬التعامل مع ما‮ ‬يحدث من تغيرات داخل بلادنا ففي‮ ‬الفترة الاخيرة تغير ميزان القوى في‮ ‬الشرق الاوسط بسبب الاوضاع التي‮ ‬تمر بها الدول العربية من ثورات واحتجاجات ما ادى إلى زيادة الخطورة الواقعة على الخليج بوجه عام ونرى في‮ ‬نفس الوقت ان جميع الحلول المقدمة لا تقدم الا بعض المساعدات المادية او بعض التصريحات المتعلقة بالاصلاح السياسي‮ ‬والتي‮ ‬اصبحت‮ ‬غير مرضية للشعوب‮. ‬
ومع انتشار المظاهرات في‮ ‬شتى انحاء الوطن العربي‮ ‬نجد نفس السياسات في‮ ‬نفس الدول التي‮ ‬لم تؤد إلى ارضاء الشعوب سواء من الناحية السياسية او الناحية الاقتصادية وفي‮ ‬ظل هذا الوضع ترى ما الذي‮ ‬سوف تؤول اليه الاوضاع في‮ ‬بلادنا؟

الشيخ مشعل الصباح‮ ‬

العاصفة الترابية التي‮ ‬شهدتها الكويت مساء‮ ‬يوم الجمعة حتى فجر السبت،‮ ‬احدثت الكثير من الفوضى والارتباك لدى المواطنين والمقيمين،‮ ‬وتردد كثير من المعلومات والأخبار التي‮ ‬لا نستطيع أن نتأكد من صحتها بأن عدداً‮ ‬ممن كانوا في‮ ‬الشوارع أصيبوا باختناقات بسبب العاصفة‮.‬
وأخذ البعض‮ ‬يفسر ما حدث بأنه‮ ‬يوم القيامة،‮ ‬والبعض الآخر‮ ‬يصف ذلك بأنه اعصار تسونامي‮ ‬وثالث‮ ‬يقول انه عقاب من الله ومع عدم وضوح الرؤية لم‮ ‬يكن هناك مصدر موثوق‮ ‬يوجه المواطنين والوافدين‮.‬
وفي‮ ‬ظل ذلك الليل الحالك المليء بالاتربة أخذ الناس‮ ‬يتواصلون عبر الرسائل الهاتفية حول تطورات الحدث،‮ ‬وكيفية الوقاية والعناية بالنفس والحذر من حوادث السير بعد أن شلت الحركة بالكامل داخل الكويت حتى أن جميع الرحلات الجوية والبحرية تم تعطيلها‮.‬
وفي‮ ‬هذه الصورة‮ ‬غير الواضحة والمقلقة انهالت اتصالات الاستغاثة على وزارة الداخلية،‮ ‬وذكرت بعض الجرائد أن الداخلية تلقت أكثر من‮ ‬20‮ ‬بلاغاً‮ ‬عن مفقودين في‮ ‬البر،‮ ‬وقد عجزت دوريات الأمن عن الوصول اليهم بسبب سوء المناخ وانعدام الرؤية،‮ ‬كما أن أكثر من‮ ‬20‮ ‬شخصاً‮ ‬طلبوا المعونة من خفر السواحل بعد أن علقوا في‮ ‬البحر،‮ ‬هذا بالإضافة إلى ما‮ ‬يزيد على مئة بلاغ‮ ‬استغاثة لكن انعدام الرؤية صعب على الداخلية مساعدة المفقودين‮.‬
الغريب في‮  ‬الموقف ان الجهات المختصة لم تقم بلفت أنظار الناس إلى هذه العاصفة التي‮ ‬شلت الحركة داخل الكويت وأصابت الناس بالهلع‮.‬
فالخطوات المتوقعة في‮ ‬مثل هذه المواقف أن تقوم إدارة الارصاد الجوية بمعرفة موعد هذه التغيرات الغريبة في‮ ‬الطقس،‮ ‬والتي‮ ‬قد تؤدي‮ ‬إلى أذى الناس،‮ ‬ثم تقوم بإبلاغ‮ ‬الجهات المعنية التي‮ ‬تقوم بنشر جميع التحذيرات والتنبيهات عليهم في‮ ‬وسائل الإعلام المختلفة حتى لا‮ ‬يحدث ما لا تحمد عقباه‮.‬
لكن كالعادة فان السكون التام من قبل المسؤولين هو الذي‮ ‬سيطر على الموقف،‮ ‬فلم‮ ‬يذكر شيء عن هذه العاصفة الترابية التي‮ ‬قلبت الحياة في‮ ‬الكويت رأساً‮ ‬على عقب سوى خبر صغير عن وجود رياح شمالية‮ ‬غربية تؤدي‮ ‬إلى إثارة الغبار،‮ ‬وبعد ان اقتربت العاصفة اكتفت وسائل الإعلام الكويتية بالقول ان سحابة سوداء تغطي‮ ‬منطقة العبدلي‮.‬
هل المطلوب من المواطن ان‮ ‬يثق في‮ ‬إدارات تفاجأ مثله بالحادث وإن وثق بها فما الفرق بين المسؤول والمواطن؟
إننا في‮ ‬حاجة إلى إعادة حساباتنا في‮ ‬أمر كل الإدارات والمؤسسات والمسؤولين الذين أصابونا بالاحباط،‮ ‬لاننا نثق بهم ولا‮ ‬يقومون بدورهم على أكمل وجه‮.‬

الأحد, 27 مارس 2011

من المسؤول ؟‮ ‬

الشيخ مشعل الصباح

من المسؤول عن تدني‮ ‬مستوى أداء الحكومة في‮ ‬الكويت لهذا الحد الذي‮ ‬اصبح‮ ‬ينبئ بحدوث اهمال فادح في‮ ‬حق الشعب الكويتي؟ وهل استمرار هذا الاداء السيئ سمة بارزة في‮ ‬الحكومات المختارة؟ وان كانت الاجابة بلا،‮ ‬فمن المسؤول عن هذه السياسات؟ فإنه من العجيب ان نتحدث عن اداء الحكومة على مدار اكثر من عشرين عاما ولا نجد أي‮ ‬توجه ناجح أو تقدم ملحوظ أو حتى سياسة واضحة أو قضاء على العقبات أو حلاً‮ ‬لمشكلات لاحداث التنمية المطلوبة،‮ ‬ولم نعد نسمع ونقرأ ونشاهد إلا الروتين والاهمال والطرق التقليدية الجبرية التي‮ ‬تمارسها هذه الحكومات على المواطن والذي‮ ‬يصعب عليه مواجهتها أو توجيهها أو محاسبتها أو حتى معرفة سبب ذلك التدني‮. ‬
من المسؤول عن استمرار هذه السياسات التي‮ ‬تسيء إلى سمعة بلد‮ ‬يمتلك كل مقومات التقدم والرقي؟ ان ما‮ ‬يحدث للدولة الان هو السكون والثبوت‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يعد هناك جديد لم‮ ‬يعد هناك اي‮ ‬آفاق للشعب الكويتي‮ ‬لتحقيق الاحلام والتطلعات ولا مضمار‮ ‬يتسابق فيه لمواكبة عصر التقدم العلمي‮ ‬في‮ ‬ظل هذه السياسات العقيمة ولم نعلم بعد من المسؤول‮. ‬كان المفروض ان‮ ‬يكون اكبر همنا اليوم هو تحقيق المنافسة الدولية واخذ مكانة عالية بين الامم بدلاً‮ ‬من مناقشة سياسات ترجع بنا إلى الوراء ولا تلبي‮ ‬طموحات ومتطلبات حتى المواطن البسيط والآن نناقش مشكلات متعلقة بالعالم الثالث والدول الفقيرة وهي‮ ‬تدني‮ ‬الخدمات مثل انقطاع التيار الكهربي‮ ‬وانقطاع المياه وانتشار التلوث في‮ ‬بعض مناطق الدولة وسوء التخطيط وازدحام الشوارع‮. ‬أليس من الغريب ان تمر على الكويت هذه الفترة الكبيرة ولم تتوصل إلى الحكومة الحقيقية التي‮ ‬تستطيع ان تلبي‮ ‬طموحات وتطلعات المواطن،‮ ‬أليس من الغريب ان‮ ‬يستمر هذا التدني‮ ‬دون معرفة اين الخلل ومن المسؤول عن هذا الخلل،‮ ‬ومن المسؤول عن استمرار هذا الاداء الذي‮ ‬عمل على انتشار الفساد الاداري‮ ‬وشتى انواع الامراض التي‮ ‬اصابت المجتمع مثل الواسطة والرشوة وغيرها‮ .. ‬من المسؤول؟
من المسؤول عن عدم التشخيص المناسب للمشاكل والقضايا الاجتماعية التي‮ ‬تؤثر على تماسك المجتمع الكويتي‮ ‬وتقديم حل جذري‮ ‬لها؟ من المسؤول عن تدهور البحث العلمي‮ ‬داخل الكويت وعن عدم رسم سياسات جدية لتطويره وعن مدى الاهمال الشديد والاستهانة بهذا الجانب الذي‮ ‬يعتبر اساس تقدم الشعوب؟ من المسؤول عن تدني‮ ‬اداء الجامعات الكويتية وعدم الاهتمام بالنشء وعدم توجيهه بالصورة المرجوة؟‮ ‬
من المسؤول عن تدني‮ ‬الاداء الصحي‮ ‬وعدم رسم سياسات سليمة تنهض بهذا القطاع الحساس؟ قد‮ ‬يعتقد البعض ان ما نعيشه اليوم شيء واقع وحقيقة ثابتة ولا‮ ‬يمكن تغييرها إلى الافضل،‮ ‬وقد لا‮ ‬يفكر البعض كيف تتقدم الدولة لما‮ ‬يصيبهم من احباط عندما‮ ‬يرى السياسات المتبعة من قبل الحكومة وفي‮ ‬كافة القطاعات من المسؤول عن قلة الخبرة في‮ ‬إدارة الازمات وسوء التخطيط وهناك الكثير من المواقف الموثقة الدالة على ذلك مثل تسرب الغاز‮ ‬ومناطق بالكامل تعاني‮ ‬من التلوث البيئي‮. ‬
من المسؤول عن ترك الوضع على ما هو عليه وإلى متى سوف تستمر هذه السياسات والعالم بأكمله‮ ‬يتغير ويتطور،‮ ‬من المسؤول‮ .. ‬من المسؤول؟

الشيخ مشعل المالك

رغم استعداد العالم بأكمله لاحداث التغير المناخي‮ ‬التي‮ ‬طرأت على الكرة الارضية والتي‮ ‬تنذر بالخطر على مستقبل التنمية داخل دول العالم اجمع،‮ ‬لا نزال في‮ ‬الكويت نقف ولا ندرك ما سوف‮ ‬يترتب على هذه الازمة من مخاطر ففي‮ ‬الصيف الماضي‮ ‬شهدت الكويت انقطاعاً‮ ‬ملحوظاً‮ ‬ومستمراً‮ ‬في‮ ‬التيار الكهربائي‮ ‬وكان من اسباب هذا الانقطاع ارتفاع درجة الحرارة وفي‮ ‬هذا العام تعود مشكلة المياه التي‮ ‬اصبحت تنقطع بشكل مبرمج ولعل هناك تأثيراً‮ ‬كبيراً‮ ‬من انقطاع التيار الكهربائي‮ ‬على ضغط المياه وعدم وصولها إلى كثير من مناطق الدولة‮. ‬
ان كانت الحكومة تتصرف وقت حدوث المشكلة فلماذا لا ترسم خططاً‮ ‬مسبقة للقضاء على هذه المشاكل التي‮ ‬تؤثر على التنمية وعلى سلامة المواطن داخل الكويت،‮ ‬وهل ستظل الحكومة تقدم المولدات عند انقطاع التيار الكهربائي‮ ‬وخزانات المياه المتحركة لتوصيل المياه إلى الاماكن التي‮ ‬لا تصل اليها المياه،‮ ‬وهل تستمر الحكومة في‮ ‬هذا النهج المقلق الذي‮ ‬يثير تساؤلات كثير من المواطنين؟ فان عدداً‮ ‬منهم‮ ‬يصبحون على انقطاع الماء ويقضون نهارهم في‮ ‬انقطاع الكهرباء في‮ ‬فصل الصيف تحديداً‮. ‬
ان دولة مثل الكويت تمتلك الامكانيات والموارد التي‮ ‬تجعلها قادرة على حل هذه الازمات والمشاكل بسهولة برسم خطط مستقبلية للقضاء على هذه المشاكل والتعامل معها بطريقة علمية تعمل على انهائها في‮ ‬مجتمع متحضر مثل الكويت وعلى درجة عالية من الاستعداد للقضاء على مشكلة سواء اقتصادية او‮ ‬غيرها‮. ‬
نأمل كل الامل ان‮ ‬يكون هذا الصيف فصل عدم انقطاع الكهرباء وعدم انقطاع المياه في‮ ‬الكويت لان ما‮ ‬يحدث اليوم من انقطاع للمياه‮ ‬ينبئ بخلل في‮ ‬سياسة وزارة الكهرباء والماء ولاسيما تعاملها مع هذه المشاكل وان كنا لم ندخل فـي‮ ‬فصل الصيف بعد نأمل الا‮ ‬ينقطع التيار الكهربائي‮ ‬ولا المياه ونأمل في‮ ‬حياة افضل‮ .‬

الصفحة 1 من 2