جريدة الشاهد اليومية

فيصل البوص

فيصل البوص

الأحد, 19 ديسمبر 2010

رسالة إلى شيخ سجين

فيصل البوص

الشيخ‮ »‬الشاهد‮« ‬صباح المحمد الصباح
أرجو أن تصلك رسالتي‮ ‬هذه من نافذة الضوء الوحيدة التي‮ ‬في‮ ‬العتمة المحيطة بك،‮ ‬ألا وهي‮ ‬نافذة عقلك المستنير الذي‮ ‬كان مكانه الحقيقي‮ ‬سماء الوطن،‮ ‬التي‮ ‬تحتاج الى ضوء فكرك،‮ ‬لا السجون‮.‬
أرجو أن تصلك هذه الرسالة وأنت مازلت‮ »‬الشاهد‮« ‬على حياتنا بكل تفاصيلها،‮ ‬فأنت‮ »‬الشاهد‮« ‬على صفقات الفاسدين و»الشاهد‮« ‬على الأيادي‮ ‬التي‮ ‬تحاول ان تمتد الى مقدرات هذا الوطن وامواله العامة،‮ ‬و»الشاهد‮« ‬على من‮ ‬يحاولون اختطاف الوطن وتحويله الى‮ »‬شيك‮« ‬في‮ ‬أرصدتهم‮.‬
كما تعلم فإن للتاريخ اقلاماً‮ ‬ناصعة تسطر بها الاحداث والوقائع،‮ ‬وان تأخر الوقت لكن لابد لهذا التاريخ ان‮ ‬يكتب للاجيال القادمة قصة رجل عظيم النفس،‮ ‬كريم الاخلاق‮ ‬يلتزم بالقانون ويضرب المثل الاعلى في‮ ‬احترام الدستور والانظمة في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان بامكانه الخروج من اي‮ ‬مأزق قانوني‮ ‬كما‮ ‬يخرج الماء من الشبكة‮.‬
لقد ضربت مثالاً‮ ‬لتحمل المسؤولية ولم تقدم‮ ‬غيرك كبش فداء،‮ ‬كما‮ ‬يفعل الكثيرون،‮ ‬لذلك فانت تستحق مكاناً‮ ‬من نور،‮ ‬لا من ظلام‮.‬
مازلت اذكر كلماتك الواعية التي‮ ‬تقطر فهما وحرصاً‮ ‬وخوفاً‮ ‬على وطنك،‮ ‬قلت في‮ ‬لقاء كريم جمعني‮ ‬بكم حين سألتك عن سبب هذا الطابع الكويتي‮ ‬البحت لصحيفتكم‮ »‬الشاهد‮« ‬بان الكويت همك الأول ولا شيء‮ ‬يعنيك ولا‮ ‬يشغل حيزاً‮ ‬من تفكيرك مثل الكويت وبأن كل هموم الدنيا لا تعنيك اذا كان بلدك‮ ‬يحتاجك،‮ ‬يومها كبرت اكثر في‮ ‬نظري،‮ ‬ورأيتك شامخاً‮ ‬كأعناق الخيول الاصيلة‮.‬
ومازلت اذكر ايضاً‮ ‬تلك اللحظة المؤثرة التي‮ ‬شاهدت فيها نجلكم الصغير تركي‮ ‬وهو‮ ‬يودعكم اثناء توجهكم الى السجن،‮ ‬كان‮ ‬ينظر اليكم بعينين من طفولة مغروقة بالحزن،‮ ‬والفخار معا،‮ ‬شعرت حينها كم كنت اباً‮ ‬رائعاً،‮ ‬كما انت رئيس تحرير رائع،‮ ‬وشيخ بما تحمله هذه الكلمة من معنى،‮ ‬ومسؤولية‮.‬
كل ما اتمناه الآن،‮ ‬هو ان تمضي‮ ‬الايام على عجل،‮ ‬وارى ابنكم تركي‮ ‬يقبل رأسكم المرفوع،‮ ‬وانتم تخرجون من هذا الظلام الى فسحة الضوء التي‮ ‬صنعتموها بكفاحكم وستجدوننا كلنا هذه المرة في‮ ‬موقع‮ »‬الشاهد‮«.‬