جريدة الشاهد اليومية

سهيلة فهد المالك الصباح

سهيلة فهد المالك الصباح

الأربعاء, 02 فبراير 2011

‮(‬الحاضر الغائب‮)‬

سهيلة فهد المالك الصباح

تتجدد ذكراك ـ أيها الوالد الحاني‮ ‬ـ وليس أمام المؤمن إلاّ‮ ‬الرضا بالقضاء‮ »‬كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم‮ ‬يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأُدخل في‮ ‬الجنة فقد فاز‮ ‬وما الحياة الدنيا إلاّ‮ ‬متاع الغرور‮« (‬آل عمران‮: ‬185‮) ‬تتجدد الذكرى ـ أيها الوالد الحاني‮ ‬ـ ونحن نتضرع إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالدعاء أن‮ ‬يتغمدك بواسع الرحمة والغفران،‮ ‬ويرفع درجاتك في‮ ‬عليين،‮ ‬إنه هو السميع المجيب‮.‬
نعم ـ‮ ‬يا أبي‮ ‬ـ مضى على رحيلك سنوات أربع،‮ ‬ومازلت حاضراً‮ ‬في‮ ‬قلوب الجميع،‮ ‬حاضراً‮ ‬في‮ ‬قلوب أبنائك وأهلك،‮ ‬حاضراً‮ ‬في‮ ‬قلوب معارفك وأصدقائك،‮ ‬حاضراً‮ ‬في‮ ‬قلوب أبناء وطنك،‮ ‬حاضراً‮ ‬في‮ ‬صنائع معروفك،‮ ‬وفــي‮ ‬مناقبك ومآثرك،‮ ‬حاضراً‮ ‬في‮ ‬مواقفك،‮ ‬مواقف الحكمة والشهامة والشجاعة‮.‬
ماذا أختار من حياتك ـ أيها الوالد العظيم ـ وحياتك سجل حافل‮ ‬ينعقد أمامه اللسان،‮ ‬ويعجز أن‮ ‬يحيط به الكلام؟ ماذا أقول عنك وبم أمتدحك وكل ما فيك عندي‮ ‬مصدر فخر واعتزاز؟
لقد استيقنت ـ‮ ‬يا أبي‮ ‬ـ أن الدنيا دار فناء وميدان عمل،‮ ‬وحين أقبلت عليك أعرضت عنها،‮ ‬مؤثراً‮ ‬الآخرة على زخرفها متمثلاً‮ ‬قوله سبحانه‮: »..‬والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً‮ ‬وخير أملاً‮« (‬الكهف‮: ‬46‮).‬
كنت ـ‮ ‬يا أبي‮ ‬ـ المثل إباءً‮ ‬وأنفةً،‮ ‬وانتماءً‮ ‬ووطنيةً،‮ ‬ما لانت لك‮ ‬يوماً‮ ‬قناة،‮ ‬ولا ضعفت لك عزيمة،‮ ‬وما عرفت ولا رضيت بغير العزة مكانة‮. ‬وما كان أحوج الوطن إليك،‮ ‬وفي‮ ‬الليلة الظلماء‮ ‬يفتقد البدر‮.. ‬ولكن عزاءنا ـ أيها الوالد العظيم ـ أن الأبناء الذين ربيتهم،‮ ‬والجيل الذي‮ ‬صنعته مازالوا على العهد حباً‮ ‬للكويت وولاءً‮ ‬لها،‮ ‬وطاعة لولاة أمورها،‮ ‬ومازالوا المثل عزةً‮ ‬وأنفةً‮ ‬وذوداً‮ ‬عن الكرامة والشرف‮.‬
وأما عني‮ ‬ـ أنا التي‮ ‬روعت قلبها في‮ ‬غيابك ـ فقد‮ ‬غرست في‮ ‬نفسي‮ ‬ـ أيها الأب الحاني‮ ‬ـ حب العمل والإقبال عليه،‮ ‬والجد والمثابرة في‮ ‬طلبه،‮ ‬ومازالت نصائحك وإرشاداتك نبراساً‮ ‬يضيء لي‮ ‬الطريق‮. ‬ووفاءً‮ ‬لذكراك فإني‮ ‬أهدي‮ ‬إلى روحك الطاهرة رسالة الماجستير التي‮ ‬حصلت عليها بدرجة الامتياز،‮ ‬في‮ ‬القانون الإداري،‮ ‬ولعل ذلك أقل ما‮ ‬يمكن أن أعبر به عن عرفاني‮ ‬بفضلك وتقديري‮ ‬لأياديك عليّ‮.‬
رحمك الله ـ‮ ‬يا أبي‮ ‬ـ رحمة واسعة،‮ ‬وأعلى مقامك في‮ ‬فردوسه الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً‮.‬