جريدة الشاهد اليومية

عدنان ابراهيم المطوع

عدنان ابراهيم المطوع

الثلاثاء, 30 أغسطس 2011

دعوها تحلق من جديد

عدنان إبراهيم المطوع

أصبح لدى الغالبية العظمى اعتقاد بأن مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية لن تعود الى سابق عهدها كشركة رائدة تنافس نظراءها في‮ ‬المنطقة والعالم نظرا لما آلت اليه من تدهور وترد‮ ‬غير مسبوق،‮ ‬فهذا الاعتقاد المصحوب بالإحباط خطأ وغير منطقي‮ ‬أوصله رئيس المؤسسة الحالي‮ ‬عن عمد وتدبر مع سبق الإصرار والترصد حين خلق مثل تلك الأفكار والمعتقدات ليستفرد بها ويتعامل معها كأملاك خاصة والشواهد كثيرة،‮ ‬ولكن اننا مع المثل الذي‮ ‬يقول‮: »‬انك تستطيع ان تخدع بعض الناس لبعض الوقت،‮ ‬لكنك لا تستطيع خداع كل الناس كل الوقت،‮ ‬وان المخادع الأكبر هو الذي‮ ‬يخدع نفسه‮«.‬
فالسياسة التي‮ ‬يتعاطى معها ذلك الرئيس بمبدأ الفئوية وشق صف الوحدة الوطنية بين موظفي‮ ‬المؤسسة ومبدأ فرق تسد الذي‮ ‬انتهجه طيلة الحقبة السوداء من عمر المؤسسة لا‮ ‬ينفع مع مواطنين‮ ‬غيورين لا‮ ‬يقبلون التعدي‮ ‬بعدائية على الثوابت الوطنية ولن‮ ‬يجدي‮ ‬مع هؤلاء الجنود ان‮ ‬يتسلق هو ومن معه على ظهور الشرفاء والكادحين منهم‮.‬
فالرئيس فشل باقتدار ان‮ ‬يكون قدوة حسنة‮ ‬يخلق من المؤسسة التي‮ ‬أؤتمن عليها فريقا متجانسا‮ ‬يعمل من منطلق المنافسة الشريفة وبتدرج وظيفي‮ ‬وتسلسل قيادي‮ ‬يكمل كل منهما الآخر بقدر من المسؤولية والنزاهة والاحترام لإنجاح المؤسسة،‮ ‬بل بدلا من ذلك تعمد تدهورها،‮ ‬ونجح بامتياز بالتعدي‮ ‬وتجاوز كل اللوائح والقرارات الإدارية والمالية بنوايا سيئة وباطلة أصبحت بشهادة من مضى ومن بقي‮ ‬سمة من سمات المؤسسة وبشهادة جمعية الطيارين ومهندسي‮ ‬الطيران الكويتية،‮ ‬وزع فيها الهبات والدرجات والمناصب لغير المؤهلين وغير المتسحقين وممن لا تنطبق عليهم معايير التعيين والمفاضلة وشروط الأمن والسلامة في‮ ‬مقابل هضم حقوق الآخرين‮.‬
وحين وجد من‮ ‬يقف في‮ ‬وجهه من هؤلاء الشباب الشرفاء الذين أبوا المشاركة بلعبة‮ ‬غير نزيهة وقذرة مليئة بالتجاوزات والتعدي‮ ‬على المال العام توزع فيها المكافآت للمقربين‮ ‬غير مكترث بخسائر المؤسسة التي‮ ‬تجاوزت‮ ‬70‮ ‬مليون دينار،‮ ‬وميزانيتها رفضت وعلى مدى‮ ‬10‮ ‬سنوات مضت من مجلس الأمة‮.‬
ناهيك عن المخالفات التي‮ ‬لا تعد ولا تحصى سطرها ديوان المحاسبة دون موقف أو قرار من الحكومة بإقالته أو عدم التجديد له أو حتى إحالته للتحقيق بتلك التجاوزات الدامية،‮ ‬بل تركته‮ ‬يتعامل مع الاستشاري‮ ‬سيبري‮ ‬المعين للفترة الانتقالية لخصخصة المؤسسة ليعين نفسه رئيسا على الشركة الموعودة منفردا دون منافس بعد التخصيص ليبيع المؤسسة بعد ان عمل بداهية جاهدا على تخفيض أصولها وتضخيم باب الرواتب فيها وصرف المكافآت والبدلات والبذخ السخي‮ ‬على رحلاته التي‮ ‬وضعها على نمط خاص بيومية فردية تزيد على‮ ‬600‮ ‬دينار مدفوعة التكاليف‮.‬
فبعد كل تلك الانتهاكات والتجاوزات لدينا الثقة بالوزير الشاب الأذينة الذي‮ ‬نحسبه على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه ان‮ ‬ينسج خيطا من خيوط الاصلاح الاداري‮ ‬والمالي‮ ‬في‮ ‬أهم مرافق الدولة بخدماتها حيوية من كهرباء ومواصلات باجتثاث بؤر الفساد ودفنه الى‮ ‬غير رجعة،‮ ‬والغاء كل القرارات فيما‮ ‬يخص التعيين والنقل والندب والتكليف والاعفاءات والترقيات والعقوبات الباطلة التي‮ ‬اتخذها رئيس المؤسسة لتحقيق مآربه،‮ ‬فما بني‮ ‬على باطل فهو باطل،‮ ‬وحتى‮ ‬يرد الاعتبار للمؤسسة وللعاملين الشرفاء وبإخلاص منهم وهي‮ ‬على أبواب الخصخصة لتشرق وتحلق من جديد تواكب التطور والتنمية التي‮ ‬رسمها للوطن راعي‮ ‬مسيرتنا سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه‮.‬