جريدة الشاهد اليومية

نوف المطيري

نوف المطيري

الأحد, 19 أغسطس 2012

للاستغلال أوجه متعددة

أذهلتني الصور التي تناقلتها الصحف والمواقع الإلكترونية للتدريبات القاسية والمؤلمة للأطفال الصينيين قبل وصولهم للألعاب الأولمبية نقلاً عن إحدى الصحف البريطانية وهي صحيفة »الديلي ميل« والتي نشرت تقريرا مصورا لما سمته »بمعسكرات التعذيب الصينية لأطفال الأولمبياد«. وكشفت من خلاله عن التدريبات المؤلمة التي يقوم بها الأطفال في السنين الأولى من عمرهم حتى يصبحوا أبطالا في المستقبل في رياضات كالجمباز والسباحة والغطس والتي تحصد فيها الصين الميداليات الذهبية. كانت الصور لمجموعة من الأطفال لا تتجاوز أعمارهم الرابعة والخامسة ويرتسم على ملامح معظمهم الإرهاق والألم الشديد جراء التدريبات القاسية والتي لا يخضع لها إلا الرياضيون البالغون. وكل هذا من أجل هزيمة اللاعبين الأميركيين واعتلاء منصات التتويج وحصد العشرات من الميداليات الذهبية. حتى لو كان الثمن استغلال هؤلاء الصغار وحرمانهم من طفولتهم وتعريضهم لشتى أنواع الضغوط النفسية.
هذه التدريبات اللا إنسانية وهذا الهوس الشديد بالفوز والميداليات الذهبية يثير في داخلي الحيرة والتعجب. ويطرح عددا من التساؤلات حول الغاية من إقامة مثل هذه المسابقات الدولية. وهل تقام فعلاً من أجل المتعة والتنافس الشريف أم من أجل أهداف أخرى. فتدريب الطفل منذ نعومة أظافره على أن مهمته في الحياة هزيمة المنافسين له والصعود إلى منصات التتويج يرسل رسائل سلبية للصغار بأن الرياضة لا تمارس إلا من أجل الفوز وتحقيق البطولات فقط. ولا مجال للخسارة في ألعاب يفترض بها أن تكون تنافسية وتحتمل الربح أو الخسارة.
ما يحدث للأطفال الصينيين في هذه المعسكرات التدريبية من حرمان من طفولتهم والتعرض للضرب والتعنيف وشتى أنواع الضغوطات النفسية يذكرني بحال الأطفال في الحروب الأهلية والثورات سواء في اليمن أو السودان أو سورية أو غيرهم من الدول فالصغار عادة هم من يدفعون ثمن طمع وجشع الكبار سواء في السلم أو الحروب. فاستغلالهم لا يقتصر على جانب الرياضة فقط بل يشمل جوانب مختلفة كالأعمال الشاقة والدعارة والمشاركة في النزاعات المسلحة.
وفي معظم الحروب والصراعات المسلحة حول العالم يتعرض الأطفال للعنف والقتل والاستغلال الجنسي ويتحول بعضهم إلى دروع بشرية، كما يتم تجنيد أطفال لم يتجاوز بعضهم الثامنة من عمره فيتحولون إلى جنود ويستبدلون براءتهم وألعابهم بلعبة الحرب وبأسلحة حقيقية ويدفع بهم إلى ساحة المعركة رغم عدم معرفتهم بتكتيكات الحرب ما يؤدي إلى مقتلهم أو إصابتهم بالإعاقة نتيجة انفجار قنبلة أو مرورهم على لغم أرضي. وغالبا ما يستغل هؤلاء الصغار للقيام بأخطر المهمات كالعمليات الانتحارية. ويتم تحويل بعضهم إلى »آلة قتل« متحركة تمارس القتل العشوائي والتدمير كما فعل جوزيف كوني زعيم جيش الرب الأوغندي - المتهم بارتكاب جرائم حرب - مع جيشه والذي يشكل الأطفال 90٪ من أفراده. فقد سخرهم لارتكاب المجازر والجرائم المروعة بحق مدنيين عزل.
في كل عام تكشف المنظمات الدولية المعنية بحقوق الطفل عن حجم الكارثة والمأساة التي تحل بالأطفال خاصة - الأطفال المجندين - خلال فوضى الحروب فهم من يدفعون ثمن فاتورة الحرب وغريزة التملك التي تسكن عقول أمراء الحرب. والحكام الطغاة الذين لا يكترثون بشعوبهم ولا لحرمان الأطفال من حقهم في التمتع بطفولتهم. وقبل فترة أصدرت منظمة بريطانية خيرية تدعى »طفل الحرب« تقريرا ذكرت فيه أن مئات الأطفال في سورية قتلوا واغتصبوا واستخدموا كدروع بشرية على يد جيش الطاغية بشار الأسد وشبيحته. وأن ما يتراوح بين 500 إلى 1300 طفل قتلوا في سورية، فيما تم تجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثماني سنوات كجنود واغتصاب فتيات وفتيان من عمر 12 عاما ووضع أكثر من 600 طفل في مراكز الاعتقال حيث تعرضوا للتعذيب والاستجواب مرارا وتكراراً. وتشهد اليمن حملات مكثفة من قبل نشطاء يمنيين لمحاربة ظاهرة تجنيد الأطفال، حيث دعت منظمة »سياج لحماية الطفولة« والتي تقود حملة توعية ضد تجنيد الأطفال دون سن 18 عاما إلى البدء بإجراءات عملية من شأنها الإسهام في تسريح الآلاف من المجندين الأطفال العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية. وكذلك المجندون في قوات القبائل غير النظامية والحوثيين وعودتهم إلى مقاعد الدراسة. وتقدر منظمة اليونيسيف عدد الأطفال المجندين في اليمن بأربعين إلى ستين ألف طفل.
رغم الجهود الدولية المبذولة لتجريم استغلال الأطفال بكافة أشكاله سواء جنسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو غير ذلك من أوجه الاستغلال تبقى هذه الجهود محدودة الأثر. فتوقيع الدول على الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل ستبقى حبرا على ورق، أو ذات تأثير بسيط ومحدود، إذا لم تربط بحملات مكثفة لرفع الوعي داخل المجتمعات من أجل مكافحة الجهات والأفراد الذين ينتهكون الحقوق الأساسية للأطفال، والذين يحاولون استغلالهم لخدمة مصالحهم الخاصة.

الخميس, 16 أغسطس 2012

لا تغضب .. لا تغضب

في كثير من الأحيان نرى بعض المدخنين يزداد غضبا في اثناء الصيام ويصبح غير قادر على كبح جماح غضبه، وما أن يتناول طعامه وشرابه ثم يدخن حتى تنفرج أساريره ويصبح شخصا آخر أكثر لطفا ولباقة، وبعض الأزواج يتحول في نهار رمضان إلى قنبلة موقوتة بسبب امتناعه عن التدخين فتكثر المشاحنات والمصادمات بينه وبين زوجته لانفلات اعصابه ما يتسبب في الطلاق وانهيار عش الزوجية، وأكثر حالات الطلاق الرمضانية التي تطالعنا بها وسائل الإعلام تقع لأسباب تافهة وقبل موعد الإفطار بدقائق كأن تنسى الزوجة طلب زوجها حشو السمبوسة باللحم أو تنسى اعداد الشوربة المفضلة لدى الزوج، وفي هذا العام قرر رجل فلسطيني تطليق زوجته وبلا تردد في أول أيام الشهر الفضيل وقبل موعد آذان المغرب بدقائق بسبب طبخها البازلاء من دون إضافة الجزر! ورغم أن الزوجة قد أخبرته أنها نسيت أن تطلب منه شراء الجزر إلا أنه اتهمها بالإهمال وعدم مراعاة ذوقه في الأكل والقى عليها يمين الطلاق.
وحتى اكون منصفة في حديثي ليس المدخنون وحدهم الذين تنتابهم نوبات الغضب في رمضان، إذ أن معظم الصائمين مدخنين أم غير مدخنين، قد يشعرون بالغضب نتيجة الجوع والعطش والانقطاع عن شرب المنبهات كالقهوة والشاي والكولا خلال نهار الصوم الطويل، إلا أن درجات الغضب تتفاوت بين شخص وآخر، فهناك من هو معروف بعصبيته، و آخر هادئ لا يعرف الغضب إلا في رمضان فيتحول إلى شخصية سريعة الاستثارة وغير قادرة على التواصل مع الآخرين، وغالباً ما تدفع الزوجة والأبناء ثمن هذا الغضب وهذا التحول في الشخصية والذي يتزامن غالباً مع الساعات القليلة التي تسبق الإفطار، والمشهد في الشوارع وفي العمل ليس بأفضل مما يحدث في داخل المنازل فمعظم المراجعين والموظفين لا صبر لديهم حتى لسماع بعضهم البعض فيحدث الشجار بينهم وتتعالى الأصوات هنا وهناك، وتتحول بعض الشوارع قبيل الأذان بقليل إلى ساحة حرب يتبادل فيها السائقون شتى أساليب التهديد والوعيد ويطلقون العنان لأبواق سياراتهم لتعم الفوضى في الشوارع، والجميع يتخذون من الصيام »شماعة« لتعليق أخطائهم عليه وهذا يدفعني للتساؤل حول مدى ادارك معظم الصائمين للغاية من الصيام.
هذه السلوكيات السلبية والتي نراها بكثرة في نهار رمضان سواء في داخل المنازل، أو في الشوارع، أو حتى في العمل يمكن للصائمين تجنبها كما تجنبوا الطعام والشراب، من خلال تخفيف تناول القهوة والشاي والكولا وتدخين التبغ تخفيفاً تدريجياً قبل رمضان استعداداً للصيام، وتناول شيء منها عند السحور حتى لا يعاني من أعراض الحرمان منها أثناء الصيام كالتململ والعصبية وفقدان الرغبة في العمل . على الصائم أن يدرب نفسه على كبح جماح الغضب كما امر النبي | »الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرأ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم«، فالصائم الذي يتغلب على نفسه في الطعام والشراب، ولا يتغلب على غضبه لا يكون صائما حقا، ولا يكتمل له اجر الصيام.

الأربعاء, 15 أغسطس 2012

جابر المبارك رجل الثقافة

اعتدنا في عالمنا العربي تجاهل المسؤولين للمفكرين والأدباء، وتركيز الاهتمام على قطاع الرياضة والرياضيين، وخاصة لاعبي كرة القدم فكان لهم نصيب الأسد من الاهتمام والرعاية والتكريم، بينما يبقى المثقفون في الظل، وخارج دائرة الأضواءإلا من بعض التكريمات للمشهورين منهم، وأحيانا ًبعد تكريمهم في الغرب، وعندما كدنا نفقد الأمل في حدوث التغيير ودعم المثقفين قبل وفاتهم، جاء سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك ليبدد هذه النظرة السلبية بدعمه وفي جميع المبدعين في الكويت وفي مختلف المجالات، ويقدم نموذجاً رائعاً للسياسي الخليجي المحب للرياضة والعلم والثقافة، والحريص على الاهتمام بالأدباء ودعم المبدعين وفي جميع المجالات لحمل راية العلم والتنوير والمساهمة في زيادة الوعي داخل المجتمع، وتأتي جائزة الوالد سموه الشيخ مبارك الحمد للتميز الصحافي، والمخصصة لدعم الصحافيين الشباب في الكويت لتكرس مجهوداته في دعم الشباب والذين يعدون أهم مكونات المجتمع والذين يعتمد عليهم في البناء والتطوير والتنمية.
وقد جاءت بادرة سمو الشيخ جابر المبارك في اعادة ترميم وتجهيز مكتبة دار العروبة التي تعرضت لحريق والتهم كل ما فيها من كتب ثمينة، كالبلسم الشافي على قلوب المثقفين في الكويت والخليج، وهذه المبادرة ليست بغريبة على سمو الشيخ جابر فالقاصي والداني يشهد له بحب الخير والقيام بالكثير من الأعمال الخيرية داخل الكويت وخارجها ومواقفه المشرفة من »البدون« في الكويت تكشف للجميع مدى انسانيته وحبه للخير، وقرارته الأخيرة بمكافحة الفساد في الانتخابات تظهر للشعب الكويتي مدى حرصه على النزاهة والوحدة الوطنية واستقرار المجتمع، وهو نموذج مشرف للسياسي النزيه والمحارب للمفسدين، والباحثين عن مصالحهم الشخصية على حساب الشعب، وشخصية عظيمة يفترض أن يحتذى بها في دول الخليج لما له من انجازات، ومواقف عظيمة سواء داخل أو خارج الكويت، ونحن في السعودية لن ننسى مواقفه المشرفة ودعمه اللامحدود للسعودية في حربها ضد المتمردين الحوثيين، ولن ينسى الشعب البحريني مواقفه المشرفة مع مملكة البحرين ضد المخربين ومثيري الشغب، وهو رجل المهمات الصعبة في الكويت ومن قام بعمل الكثير من التضحيات لخدمة ابناء وطنه واعتلى منصة الاستجواب كأول رئيس وزراء للاجابة العلنية على اسئلة أحد النواب فنزع بهذه الخطوة الرائعة فتيل الأزمة السياسية في الكويت، واحبط محاولات من يسعى لوقف عجلة التنمية والتطوير. أتمنى أن يحتذي المسؤولون في عالمنا العربي بهذه الشخصية النزيهة والتي تدعم كل اطياف المجتمع وفئاته دون محاباة أو تمييز وتحاول نشر الثقافة والرقي بين أفراد المجتمع ودفع عجلة التنمية نحو الأمام لتحقيق طموحات وأحلام المواطن البسيط، وأتمنى أن تمتد يده الخيرة لتدعم الكتاب والمثقفين في الخليج وأن تشمل جائزته السنوية فئة الكتاب والصحافيين الخليجيين.

الثلاثاء, 07 أغسطس 2012

على مائدة الإفطار

لكل منا ذكرياته الرمضانية التي لا تنسى وخاصة في مرحلة الطفولة، ففي طفولتنا كان لرمضان طعام مميز ومختلف عما نشعر به اليوم. هذه الأيام يشدني الحنين للحي القديم الذي ولدت فيه وترعرعت به وللأجواء الرمضانية فيه وما اجملها من اجواء عامرة بالبساطة وبحب الخير والتسابق على فعل الخيرات والتواصل بين الجيران، وهي اجواء نفتقدها بشدة هذه الأيام بسبب حياة المدينة وتحول المنازل الى قلاع وحصون عالية تفصل الجيران عن بعضهم بعضاً فلا يعرفون شيئاً عن سكان المنازل المجاورة لهم ومن عاش منهم ومن مات.
في طفولتي كانت الأسرة تجتمع على مائدة الافطار قبل الأذان وأعيننا شاخصة باتجاه التلفاز ننتظر بلهفة شديدة مشاهدة اطلاق المدفع الرمضاني للبدء بتناول الطعام، وبعد صلاة المغرب ننصت لحديث الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في برنامجه الرمضاني »على مائدة الافطار« وكان يبرع فيه بجذب انتبه المشاهد لحديثه الممتع وخليط المعرفة الممزوجة بالشواهد والطرائف، فينسى الطعام والشراب الذي امامه ويشرب من حديثه دون ارتواء في كل مرة استحضر تلك الذكريات الجميلة اشعر بغصة في حلقي وأنني افتقد بساطة وكرم أهل الحي القديم وعبق الأجواء الرمضانية هناك وخاصة حينما اتذكر طقوس رمضان في منزلنا وكيف كانت والدتي تحرص على توزيع الرطب على أهل الحي قبل دخول الشهر الكريم وكيف كانت ترسلني لمنازل الجيران قبل أذان المغرب بساعة محملة بما اعدته من أطعمة وكيف كنت أرجع محملة أيضاً بصنف أو صنفين من مأكولات الجيران الرمضانية وكنت استمر في هذه المشاوير الرمضانية وبشكل يومي حتى نهاية شهر الخيرات. أحلى ما في هذه الذكريات الرمضانية أنها تذكرنى بكل شيء جميل وأهمية اجتماع الأسرة على مائدة واحدة وأن هناك شخصيات عزيزة على قلوبنا فقدنا وجودهم على مائدة الافطار ورحلوا عنا للأبد وهم الآن تحت التراب وبحاجة ماسة لدعائنا ولمن يعبر عن محبته لهم بالصدقات. سيظل شهر رمضان ضيفاً عزيزاً على نفوسنا يأتي ويرحل بسرعة ويترك لنا خلفه ذكريات جميلة لا تنسى أبداً.

الجمعة, 03 أغسطس 2012

وداعاً للأغلال الشيطانية

قررت هذا العام مقاطعة التلفاز في شهر رمضان المبارك، ومحاولة الاستمتاع بالأجواء الروحانية لهذا الشهر الفضيل - شهر المغفرة والعتق من النار - بعيداً عن حمى المسلسلات والبرامج الرمضانية التي غزت بها القنوات الفضائية العربية بيوتنا، وحولت شهر الخيرات وشهر السعي نحو تطهير النفس، ومشاركة الفقراء احساسهم بالجوع الى شهر الترفيه والتسلية، وكأن القنوات العربية تسعى لزرع فكرة أن الصائم في سجن ولابد من الترفيه عنه، فأصبحت القنوات الفضائية في حالة تنافس مع بعضها بعضاً في انتاج المسلسلات والبرامج التي تدعوها بالرمضانية والقنوات التي لا تستطيع انتاج المسلسلات والبرامج تقوم بشرائها، وهي تناقض روحانية الشهر الكريم بما تحفل به من الرقص، والغناء، والمشاهد التي تجرح صيام المؤمنين بما تحتويه من لقطات لأجساد عارية في تجاهل واضح لعظمة هذا الشهر، وما يدعو له من صيام الجوارح وليس الصيام عن الطعام والشراب فقط.
في السنوات الأخيرة تحول شهر الصيام والقيام والاعتكاف في المساجد الى شهر الأكل والشرب حيث تزيد مشتريات الناس من الأطعمة ومن الأشربة التي تتجاوز حاجاتهم وتتنافى معها الغاية من الصيام فيصاب الكثيرون بداء السمنة خلال الشهر الفضيل بدلا من أن يخفض الصوم من أوزانهم، وبعد الافطار وملء المعدة بما لذ وطاب من المأكولات يمارس بعض - اذا لم نقل معظم - الصائمين هوايتهم في التنقل بين القنوات العربية، ومتابعة المسلسلات المتنوعة من خليجية الى سورية وصولاً للمسلسلات المصرية والتركية حتى فجر اليوم الجديد، ويستمرون على هذا الحال حتى نهاية رمضان.
قبل دخول شهر المغفرة بأيام كنت استمع لإحدى المحطات الاذاعية، والتي كانت تبث دعاية تروج لجهاز يساعد المشاهد على التحكم بمشاهدة القنوات وعرض المسلسلات فلا تفوت المشاهد أي حلقة من مسلسلاته - أو برامجه - المفضلة خلال شهر رمضان الذي يزورنا مرة كل سنة، والذي يفترض أن يكون مخصصاً للتعبد، وتصفية النفوس مما علق بها من الأحقاد والضغائن، وتنظيم الوقت للخروج من حالة الفوضى التي نعيشها طوال العام.
هذا الادمان العجيب لشاشة التلفاز خلال الشهر الفضيل، وهذا الهوس بمتابعة المسلسلات والبرامج الرمضانية يدفعني للتساؤل عن مدى ادراك بعض الصائمين لجوهر شهر رمضان والذي يعد هبة ربانية لنا يجب أن نستغلها في العبادة، وصلة الأرحام، والتواصل مع الأقارب والأهل بالزيارات والاتصالات الهاتفية بدلاً من اللجوء للتهاني الالكترونية والرسائل الهاتفية لرفع العتب والقيام بالواجبات الاجتماعية، فعلينا استغلال شهرالخيرات لنيل الثواب والأجر، والتواصل مع اصدقائنا ومعارفنا ومن باعدت بيننا وبينهم مشاغل الحياة بدلاً من التسمر بالساعات أمام مسلسلات وبرامج يمكن مشاهدتها طوال العام أو حتى الاستغناء عنها، فهي لن تضفي على حياتنا شيئا يذكر.

الثلاثاء, 31 يوليو 2012

من ينقذ أبناءنا من هذا العبث؟

أصبحت القنوات الفضائية بالنسبة للكثير من الأسر العربية بمثابة كابوس يطاردهم بسبب ما تبثه خلال النشرات الإخبارية والبرامج من مشاهد الدمار ومناظر القتلى والأشلاء والدماء المتناثرة دون أن تكلف نفسها عناء التحذير من بشاعة هذه المشاهد والتي بدون شك تترك أثراً بشكل أو بآخر في نفسية المشاهد سواء كان طفلا أو راشداً، وهذا يطرح عدة تساؤلات حول مدى وعي تلك القنوات بالتأثير السلبي لما تبثه من مشاهد الدمار والقتل على المشاهدين ومدى تأثير مشاهد العنف ومناظر الدماء والأشلاء المتناثرة على نفسية الطفل ومدى احتماله لهذه المشاهد العنيفة.
لم يعد بمقدورنا تجاهل ما تبثه وسائل الإعلام التي فرضت وجودها على حياتنا وحياة أطفالنا وخاصة أن العديد من الدراسات أثبتت أن لمشاهد العنف التلفزيونية أثرا سلبيا على نفسية المشاهد وكذلك على شخصيته خصوصا الأطفال والقاصرين لأنهم في طور النمو وتشكيل الشخصية، والكثير من الأطفال يقضي معظم وقته يشاهد التلفاز وحيداً وبدون رقابة من قبل الوالدين فيشاهد البرامج والمسلسلات المخصصة للكبار فيتأثر بها ويحاول محاكاة أبطال تلك المسلسلات والأفلام فيحدث ما لا تحمد عقباه. قبل شهور طالعتنا الصحف بخبر انتحار طفل مغربي في التاسعة من عمره قام بشنق نفسه بحبل داخل منزل أسرته محاولا تقليد شخصية بمسلسل تركي وكذلك فعلت طفلة أردنية في العام الماضي وطفل عراقي وطفلة تونسية ورغم كل تلك الحوادث المأساوية لم تتغير سياسة القائمين على القنوات الفضائية ولا مواعيد عرض المسلسلات والأفلام المخصصة للكبار، أو وضع إشارة على البرامج والمسلسلات التي تحتوي مشاهد عنف أو جنس لتنبيه الأسر وهذا دليل على افتقار القنوات الفضائية للمسؤولية الأخلاقية والاهتمام بالربح فقط. قبل فترة اطلعت على عدة دراسات تتحدث عن تأثير مشاهد العنف على شاشة التلفاز، أو في ألعاب الفيديو على الطفل وزيادة السلوك العدواني لديه وعرض مشاهد لا تتناسب مع عمره ولا نموه تضر بصحته النفسية والعقلية وتعتبر بمثابة إساءة معاملة للأطفال عاطفياً، وللأسف الكثير من الأسر لا تبالي بما يشاهده الطفل وقد تسمح له بمشاهدة البرامج والأفلام المخصصة للكبار والبقاء أمام التلفاز لساعات طويلة بلا رقيب وتتناسى خطورة ما يعرض على القنوات من مشاهد لا تناسب الصغار وأن الطفل لا يفرق في هذه المرحلة بين الحقيقة والخيال وهذا قد يعرضه للمخاطر والإصابة بالعدوانية المفرطة والشعور بعدم الأمان.
في عالمنا العربي نفتقر لوجود مؤسسات رقابية وجمعيات لحماية الطفل والأسرة العربية من سيل الأفلام والمسلسلات المليئة بمشاهد الجنس والعنف والتعذيب والتي تبث بشكل عشوائي ودون مراعاة لوجود أطفال ومراهقين في المنازل. نحن بحاجة لوضع حد لاستهتار القائمين على تلك القنوات من خلال الضغط على القنوات الفضائية والتجار المعلنين فيها للحد من مشاهد العنف والجنس وحماية أبنائنا فالغرب رغم ما فيه من انتشار للإباحية والشذوذ ولكنهم يدركون مخاطر التلفاز على الأطفال والمراهقين ويلزم القانون القنوات بوضع تحذير للمشاهدين قبل عرض البرامج، أو المسلسلات ،أو الأفلام ، وحتى النشرات الإخبارية إذا ما كانت تحوي مشاهد عنف أو مشاهد لا تناسب الصغار والهيئات الرقابية في تلك الدول قد تقاضي أي قناة تعرض برامج أو مشاهد لا تناسب من هم دون سن الثامنة عشرة سواء في وقت الذروة، أو الأوقات التي يتوقع أن يكون فيها نسبة كبيرة من المشاهدين القاصرين.
على الوالدين التعامل مع التلفاز وما يعرض في القنوات بحذر ، كما يتعاملون مع الأدوية والمواد الخطرة داخل المنزل ومتابعة ما يشاهده الأطفال من رسوم متحركة ومسلسلات والإجابة على أسئلتهم بما يتناسب مع أعمارهم وتوجيههم فالطفل في هذه المرحلة لا يفرق بين الحقيقة والخيال وهذا الأمر قد يعرضه للمخاطر ويؤثر على صحته النفسية فالأسرة مسؤولة عن حماية الأطفال ومراقبتهم حتى لو التزمت القنوات الفضائية بوضع إعلان تحذيري قبل عرض أي مسلسل أو فيلم فمسؤولية الأبوين لا تنتهي أبدا والأبناء بحاجة دائمة إلى التوجيه والنصح والإرشاد وتوعيتهم بما يحيط بهم من مخاطر وغزو فكري.
إذا لم نستطع - كمسلمين - أن نمنع عرض مشاهد العري والتعذيب والعنف.. فلسنا بعاجزين عن توعية الأبناء بمخاطر تلك السموم التي تبثها الفضائيات على مدار الساعة.

حينما أشاهد الخلافات بين التيارات في الكويت،وتبادل التهم بين النواب والمسؤولين وتعالي الأصوات حتى تحت قبة المجلس أسال نفسي : من أين تأتي كل هذه المشاعر المليئة بالكراهية والتنافر؟ ولماذا يختار البعض التصادم وكيل الاتهامات على النقاش والطرح الهادئ؟
من الطبيعي أن تحدث الخلافات وأن يحتدم النقاش، ولكن من غير الطبيعي هذا الكم الهائل من تبادل الاتهامات على صفحات الجرائد وعلى القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي،والكثير من هذه التهم خطيرة و مليئة بالتخوين والعمالة والفساد دون تفكير بأثر هذه التهم وهذه الخلافات على الشعب الكويتي،والذي يقف حائراً أمام هذه الحروب الكلامية التي لا تنتهي وهذه الأزمات التي انعكست سلباً على البلاد وتنميتها، فالسواد الأعظم منهم كما يبدو للعيان يبحث عن مصالحه الشخصية و الحفاظ على مكتسباته،ورضا من يقف خلفه بالظل ويحركه كيفما يشاء دون أن يفكر بنهاية لهذه الأزمات المفتعلة وأن السفينة قد تغرق يوماً بالجميع ودون انذار مسبق.
شخصية كشخصية الشيخ جابر المبارك الصباح والتي يشهد لها الأغلبية من الساسة والمحللين بالمهارة والحنكة السياسية قادرة على قيادة السفينة والخروج من هذه الأزمة التي تعصف بالكويت، وخاصة أن في عهده اختفى الاحتقان السياسي الذي كانت تشهده الكويت ولسنوات عدة حينما اعتلى منصة الاستجواب علانية للرد على الأسئلة المقدمة من أحد النواب ونجح في تفنيد الأسئلة ما جعل أسمه يسطر بأحرف من ذهب في سجل التاريخ السياسي الكويتي، هذه الشخصية العظيمة التي تتمتع بالشجاعة والصلابة،والقادرة على انتشال الكويت من هذه الأزمة المفتعلة تحتاج لدعم الجميع من نواب ومسؤولين ومواطنين والالتفاف حوله،ودعم جهوده لتطوير الكويت والاهتمام بالتنمية وازدهار البلاد.يد الشيخ جابر المشهود له بالنزاهة والوطنية ممدودة للجميع ولمن يحمل هم الكويت وشعبها فعلى الجميع استغلال هذه الفرصة الذهبية وعدم اهدارها.
أليس من الأفضل نبذ الخلافات وتناسي الأحقاد والتعاون مع الحكومة الحالية بقيادة الشيخ جابر والتركيز على الكويت ومصالح الشعب؟ فالخاسر الأكبر من استمرار هذه التحزبات وصناعة الأزمات الشعب الكويتي الذي ينتظر من جميع التيارات والمسؤولين،ومنذ سنوات العمل من أجل رفاهيته وتحقيق آماله وطموحاته، فالشعب مل من صناع الأزمات و حالة التوتر والوعود الزائفة،ويحلم بأن تسير عجلة التغيير نحو الأمام، ونحو المستقبل والتنمية وتطوير البلاد، والشيخ جابر المبارك قادر على انتشال الكويت من هذه الدوامة، شرط أن يصدق الجميع في نواياهم ويتخلى كل تيار عن مطامعه الشخصية،وخدمة مصالح من يحركه من خلف الستار، فمطالب المواطنين يجب أن تكون في أعلى سلم الأولويات لكل مسؤول ونائب منحه الشعب ثقته ودعمه وانتظر أن تتحول وعوده الى أفعال تتجسد على أرض الواقع.تحاوروا واحترموا هذا الدستور وهذه الديمقراطية التي تحسدكم عليها شعوب المنطقة حتى ترجع الكويت كما كانت درة الخليج العربي.

الإثنين, 28 مايو 2012

ومن الدلال ما قتل

تحرص زوجة أحد أشهر الأثرياء في العالم بيل غيتس على تربية أولادها الثلاثة على ثقافة الاعتدال في الانفاق الى حد التقشف أحيانا. يحدث هذا رغم ثراء والدهم الذي يملك شركة ميكروسوفت أكبر شركة برمجيات في العالم. فالزوجان يريدان تربية الأبناء بعيداً عن حياة الرفاهية والاعتياد على التبذير حتى يشعروا بقيمة العمل وقدسيته ولا يدمروا ما بناه والدهم بجهده وعرقه ويستكملوا مسيرته ويساهموا في تطوير الشركة. فالأموال المطلقة في يد الطفل كما تقول السيدة ميليندا غيتس كالسلطة المطلقة مفسدة ما بعدها مفسدة. واتفق مع تلك النظرة فما حاجة طفل في سن السادسة لهاتف نقال أو جهاز ايباد ؟ فالطفل في هذه المرحلة لا يدرك قيمة المال ولا قيمة هذه الأجهزة وينظر لها على أنها لعبة وتسلية سرعان ما يمل منها ويركض بعدها باكيا ليطلب من والديه شراء أخرى جديدة. وحينما أتحاور مع أحد الوالدين حول تدليل الأطفال والأنفاق بلا حدود على طلباتهم أسمع منهم مبررات غريبة وغير منطقية، كالحديث عن خوفهم من أن يظن الآخرون أنهم فقراء أو غير قادرين على شراء أحدث الأجهزة لأطفالهم أو حتى لا يشعر أبناؤهم بالحرمان كما كانوا يشعرون به في طفولتهم. ويرى الآباء أنه مادام المال موجوداً فما الداعي لحرمان الأطفال أو عدم شراء كل ما يرغبون به.هذه النوعية من الآباء والأمهات تمتلك مفاهيم خاطئة في التربية والتعبير عن الحب، فالأفراط في التدليل واغداق العطايا على الصغار ليس الطريقة المثلى للتعبير عن المشاعر ولن تساهم في بناء شخصية متوازنة للطفل.
وينشأ هذا النوع من التفكير الخاطئ دون أن يدرك الوالدان جيلا مترفا يظن بامكانه الحصول على كل شيء ومتى ما أراد. قبل فترة أقدم طفل سعودي صغير على قتل والده لأنه رفض شراء بلاي ستيشن له فقد اعتاد أن تلبى طلباته دون رفض. فعقلية الاستحقاق جعلته يضع رغباته واحتياجاته قبل كل شيء ولا يهتم بكيفية توفير متطلباته. فالطفل المدلل ينشأ غير مدرك لتضحيات عائلته من أجل تربيته وتوفير متطلبات الحياة له ولأخوته.
وحينما تكبر هذه النوعية من الأطفال وتنخرط في سوق العمل لن تشعر بمعاناة من حولها ولن تقدر جهود الآخرين، وقد تتوقع من الجميع أن يخدمها ويقدم لها يد المساعدة. وقد تلوم الآخرين على أي فشل يقعون فيه ويكونون دائمي التذمر. وقد يكون هذا النوع من الناس متفوقا في تحصيله العلمي وقد يحقق بعض النجاح ولكنه يكون غالبا غير قادر على مواجهة الحياة والكفاح، وربما تعلم الأساليب الملتوية لتحقيق ما يريد.
فاذا كنت أيها الأب لا تريد لأبنائك ألا يصبحوا مثل هذه الشخصية الانانية فعليك أن تربيهم بطريقة تجعلهم يدركون قيمة الأشياء ولا تلبي طلباتهم بسرعة وتفرط في تدليلهم، وأن تعبر عن حبك لهم بالطريقة الصحيحة حتى يكتشفوا أفضل ما في أنفسهم. حاول ان تعودهم على تحمل المسؤولية والمشاركة في أنشطة الأسرة وأن يمدوا يد العون والمساعدة لمن حولهم ومن هم أقل منهم حظا. وسيتعلمون يوما بعد يوم قيمة العمل والكفاح في الحياة والتعامل مع الناس بروح ايجابية، وسيقدرون قيمة الأشياء التي يمتلكونها ويحافظون عليها.

عندما يكبر الابن ويتجاوز عتبة المراهقة ويخطو خطواته باتجاه الشباب، يشعر الوالدان والمربون بالتوتر والقلق لأن مرحلة المراهقة يصحبها اضطراب سلوكي لدى الأبناء. يحاول المراهق فيها الخروج من عباءة الوالدين والمجتمع وايجاد هوية خاصة به يكونها هو. فيشعر في بادئ الأمر بالضياع والقلق وتتقاذفه عوامل الاحباط والصراعات القيمية المختلفة التي تواجهه داخل الأسرة وخارجها. ويتأثر الشاب في مرحلة تكوين الهوية بالأصدقاء ويحاول محاكاة سلوك بعض أفراد الشلة التي ينتمي لها، ويعتنق أفكارهم والسير على نهجهم، مما يوقعه في صدامات مع من حوله، تجعله يقوم بتصرفات تتعارض مع السلوك المقبول من أسرته والمجتمع. وقد يرفض النصح والارشاد ممن حوله وربما يعلن التمرد على القيم المجتمعية أو المعتقدات الدينية.
تبرز في ذهن الشاب أسئلة كثيرة وملحة في هذه المرحلة عن الغيب والأمور الدينية، وتساوره الشكوك حولها. وقد يتذبذب بين التدين والانفلات التام، وقد يعاني حربا لا تنتهي بين حاجته لربه وللعباد وبين الانصياع لشهواته ومغريات الحياة المختلفة. وقد تبقى الكثير من الأسئلة بلا اجابات واضحة، ويستمر الصراع داخله حول الصواب والخطأ والخير والشر، ويدور في متاهات لا تنتهي حائرا يبحث عن اجابات شافية. واذا لم يتوافر له التوجيه المناسب والنصح والارشاد قد ينتهي به المطاف الى التحرر من كثير من القيود الدينية والمجتمعية، ويقع في فخ »الالحاد « أو »التزمت الديني «. وكلاهما أمران غير طبيعيين، فالالحاد شر والغلو في الدين ضد الوسطية التي يدعو لها ديننا الحنيف.
ويتعين على الوالدين والمحيطين بالشاب من مربين وعلماء دين الانتباه في هذه المرحلة الخطرة لحاجاته الاجتماعية والنفسية، ومساعدته على اكتشاف ذاته وتكوين هويته والاجابة على أسئلته الخاصة بالدين والغيب بكل شفافية. كما يتعين بناء علاقة متينة معه قائمة على الانصات الواعي وتفهم حالة الضياع التي يمر بها والأخذ بيده نحو بر الأمان. فالشباب ثروة وطنية وطاقة يجب أن نوجهها التوجيه الصحيح ونحافظ عليها ونعمل على تنميتها وصقلها ولا نتركها تصارع أفكارها دون توجيه فعال. كما أن علينا أن نساعد كل شاب ضل طريقه ووقع في فخ الانفلات الأخلاقي أو الغلو في الدين وأن نعيدهما الى الصواب والحق.

الإثنين, 14 مايو 2012

اقبلونــي كمــا أنــا

من المعروف أن شعر المرأة هو تاج جمالها وهو بالنسبة للمرأة العربية من أسرار أنوثتها. تحرص عليه وتهتم به وتخصص له جزءاً من وقتها، وأكثر ما تخشاه أي امرأة في الوجود أن تفقد شعرها وتصبح صلعاء، فما بالك أن فقدت صحتها وشعرها في وقت واحد كما يحدث مع المصابات بالسرطان حيث تفقد المريضة شعرها وحواجبها نتجة العلاج الكيماوي وتلجأ في النهاية لاستخدام الباروكة أو الايشاربات. وأتذكر هنا تجربة احدى الاعلاميات الفلسطينيات وهي ميساء أبو غنام، والتي كانت تجربة فريدة من نوعها، فقد ركزت على مرضها وتجاهلت تساقط شعرها،و شاركت في البرامج واللقاءات التلفزيونية للحديث عن تجربتها مع سرطان الثدي وهي حليقة الرأس ودونما شعور بالخجل أو الدونية. وكانت تجربة السيدة ميساء مع المرض مثمرة، فقد حولتها لمناصرة حقوق النساء المصابات بالسرطان، وسخرت نفسها ووقتها لنشر التوعية بين النساء ودعوتهن لاجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي سواء من خلال الفحص الذاتي أو من خلال اللجوء للمراكز المختصة والعلاج المبكر للسرطان قبل فوات الأوان. ان مرض السرطان قد يقلب حياة المرأة رأسا على عقب فهو العدو المجهول والذي تخشاه كل النساء، فإلى جانب أنه يهدد حياتهن يسلبهن بعض مقومات الجمال التي يتمتعن بها. ثم ان رحلة العلاج مؤلمة وشاقة وقد تخسر فيها المرأة شعرها وثدييها مما يصيبها بالهلع. والمرأة تحتاج لحب ودعم الأهل والأصدقاء عندما تصاب بهذا المرض أو حينما تخسر شعرها أو ثدييها، ويعتبر فقدان الدعم والمساندة أشد وأقسى على المرأة من مرضها، وقد يدفعها للاستسلام للمرض ولمشاعر الغضب واليأس والاحباط خلال رحلة العلاج الشاقة. ان غياب الدعم والمؤازرة من المحيطين بالمريضة قد يدفع ببعض السيدات للاستسلام وانتظار الموت. والاسوأ أن تواجه المصابة بالمرض نظرات الشفقة والعطف وتفحص شكلها الخارجي والسؤال حول ما اذا كان صدرها قد أزيل أو لا يزال على حاله، وهذا أقسى عليها من المرض نفسه، فعلى كل سيدة أن تهتم بالفحص الاكلينكي وبالفحص الذاتي ومراجعة الطبيب حال شعورها بأي تغيرات تطرأ عليها قبل فوات الأوان، وان هي أصيبت بالمرض عليها أن تتسلح بالايمان وتواجه مرضها والمجتمع بشجاعة وبمعنويات عالية وتركز على استعادة صحتها وليس على نظرات الآخرين لشكلها الخارجي.

الصفحة 1 من 3