جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 أكتوير 2019

نظرية التشاؤم

التفكير السلبي كما يعرفه العلماء هو سيطرة التشاؤم على التفكير ليتحول لأفكار سلبية لا ترى إلا النصف الفارغ من الكوب، وينتج عنه الكثير من الأفكار التي قد تدمر حياة البشر وتعطل الإنتاج والتنمية وتؤدي بها إلى صفوف المجتمعات الفاشلة والمتخلفة.

منذ نحو عشر سنوات، ومن خلال تقديمي لبرامج تلفزيونية على قناة «الشاهد» ركزت جهودي على محاولة لفت انتباه الحكومة والمتخصصين لذلك التفكير السلبي والتشاؤم المنتشر في المجتمع الكويتي، من خلال السلبيات التي ينشرها السياسيون، والتي كنت أراها كارثية ومدمرة للدولة والتنمية وطموح كل مواطن يريد النهضة والرقي لبلده.
طلبت مرارا وتكرارا من الدولة والحكومة بجهاتها المعنية، الاهتمام بتلك الملاحظة المدمرة وهي ثقافة نشر السلبية والتشاؤم بالمجتمع، والتي جعلت أغلب المواطنين يكفرون بكل إنجاز تحققه الدولة، واعتباره أمرا غير ذي جدوى، فيما نجد الانبهار والتمجيد لإنجازات بسيطة في دول  الجوار، ما يدل على أن الحكومة وأجهزتها منشغلة بمشاكلها اليومية مع البرلمان والنواب وتهديداتهم وابتزازهم الذي لا يتوقف من دون وضع حلول عاجلة لتلك المشكلة.
غالبية السياسيين من نواب وتيارات فكرية ونشطاء انتشرت لديهم قناعة تامة بأن الوصول إلى البرلمان أو المنصب الوزاري الرفيع يبدأ من التركيز على الجوانب السلبية للمجتمع والدولة، ونشر فضائح الآخرين من دون كلل أو ملل، وهو وضع كان المجتمع داعماً ومشجعاً له للأسف الشديد، حتى أصبح الكثير من أولئك السياسيين أسوة حسنة للناخبين والشباب.
الحكومة مطالبة بأخذ زمام المبادرة وبكل ما أوتيت من جهد، لحشد طاقاتها والمتخصصين في أجهزتها لمعالجة تلك الآفة التي نخرت المجتمع، ومحاربة كل سياسي منافق يريد ان يتسلق على حساب نشر الإشاعات والتشاؤم من دون بينة ووعي، حتى يلتزم الجميع بالمصداقية والنقد البناء غير الهادم والمحبط للشعب.
وكما يقول المثل الصيني الشهير: بدل أن تلعن الظلام، أوقد شمعة.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث