جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 أكتوير 2019

الجلوس مع الجماد

موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، رحمه الله، له أغنية جميلة رائعة بعنوان «من غير ليه» من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان محمد عبدالوهاب، طرحت في الأسواق عام 1989، وهي من اجمل ما غنى عبدالوهاب، والكثير من الفنانين أمثال هاني شاكر وغيره، مدتها خمس واربعون دقيقة تقريباً، ويسبق الغناء لحن جميل وزعه احمد اسماعيل بحرفية وعلم موسيقي رائع، بعد عام من طرح هذه الاغنية الجميلة التقيت بالفنان الموسيقار، كان ذلك في مايو 1990 فسمعته يتحدث عن العشرة الطيبة والعلاقات البشرية، حيث قال الراحل محمد عبدالوهاب «هناك من الناس من لا تحب مجالسته ولا تتمنى قربه، ولا تريد ان تعاشره، لحظة والسبب ثقل دمه وسماجته وسوء معشره». فسأله أحد الحضور ونحن نستمع لذاك الحديث: هل تفضل الجماد عن هؤلاء؟ فابتسم الموسيقار الكبير وقال: والله إذا كانت الجمادات تتكلم فإنها أفضل منه، فسألته: الجماد يتكلم يا أستاذ؟ فقال بهدوء ووقار نعم، مثل العود والكمان والقيثارة، تلك جمادات تتكلم وتسمع الناس شيئاً جميلا بديعا، ويحب الناس تكرار سماع ما يردده العود، وكم من آلة موسيقية لها مع بعض الفنانين من علاقة حميمية لا تجدها بين الإنسان والإنسان، والسبب هو تلك الأنغام التي تخرج من بين أوتار تلك الآلة التي قد يعتبرها البعض، المريض من الناس، انها آلة صماء، والحقيقة عكس ذلك، قد تجد بين الناس من هم جلاميد صخر جامدة وتجد بين الآلات العذوبة والرقة والانسجام، هكذا يقيس الفنان قيم العلاقات الحميمية، ليس شرطاً ان تكون إنساناً من دم ولحم لكي تعاشر او تحب، لأن العواطف تكتسب ولا تطلب، فمن تجمدت عواطفه كان مثل الصخرة الصماء لا احاسيس لها ولا شعور، وكم من آلة دوزنها الفنان فعادت تغرد على مسامع الناس بأعذب الألحان وأطيب الكلمات، هذا الشعور لا يعرفه من اقفل وجهه، عكس الواقع والحياة السوية، فعاش بين الناس في تناقض وشذوذ، مرة يحرّم الغناء ومرة اخرى يستمع الى عوض دوخي وفيروز وأغنية «أغداً ألقاك» لأم كلثوم، هذا التناقض في بعض النفوس هو سبب ارتفاع ضغط الدم والسكر والسمنة المفرطة. وللحديث بقية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث