جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 أكتوير 2019

إذا ماخلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب

دائماً ضع في بالك أن الله معك أينما كنت، «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور». «19» غافر، فإن لم تر الله تعالى فإنه يراك لا تخفى عليه خافية، فعلمه محيط بكل شيء وهو عالم بما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر، فلا تظن أو تتصور حينما تخلو بنفسك أن الله غير مطلع عليك، فالله عز وجل لا يغفل طرفة عين: «الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء  من  علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم». «255» البقرة، هذا ما عناه الشاعر في بيته الأول ثم يقول بعد ذلك:
ولاتحسبن الله يغفل مامضى
ولا أن مايخفى عليه يغيب
كل ماجنته يداك مكتوب في صحيفتك لايغفل عنه الله، «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره 7 ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره 8» الزلزلة، وسيأتي يوم تحاسب على كل مافعلته, فالله لاتخفى عليه خافية وهو الرقيب الأعظم، ثم يقول:
لهونا لعمر الله حتى تتابعت
ذنوب على آثارهن ذنوب
وهنا يقر هذا الشاعر ويعترف بأنه مذنب وأن ذنوبه كثيرة  ولعله ممن قال الله تعالى فيهم: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم». «102» التوبة، لذلك فهو يرجو عفو الله ويأمل مغفرته فيقول:
فياليت أن الله يغفر مامضى
ويأذن في توباتنا فنتوب
والحق ان الله تعالى فتح لنا باب التوبة وبين لنا ذلك في قوله عز من قائل: «قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم». «53» الزمر، وهو القائل في الحديث القدسي: «يا ابن آدم إنك مادعوتني ورجوتني غفرت لك على ماكان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» «رواه الترمذي وصححه الألباني». ثم يقول هذا الشاعر:
إذا مامضى القرن الذي كنت فيهم
وخلفت في قرن فأنت غريب
وإن امرأ قد سار خمسين حجة
إلى منهل من ورده لقريب
نسيبك من ناجاك بالود قلبه
وليس لمن تحت التراب نسيب
فأحسن جزاء ما اجتهدت فإنما
بقرضك تجزى والقروض ضروب
 هذه الأبيات الحكيمة يقولها ابو اسحاق اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي بالولاء العيني نسبة الى عين التمر المشهور بأبو العتاهية، أشهر شعراء الدولة العباسية المولود بعين التمر عام ثلاثين ومئة والمتوفى عام إحدى عشرة ومئتين للهجرة ببغداد، نشأ في الكوفة وتحول الى بغداد وما استطاع أحد جمع شعره من كثرته وكان غزير البحر لطيف المعاني سهلها حلو الألفاظ كثير الافتنان قليل التكلف، وغالب شعره في الزهد والأمثال وله أوزان لم يتقدمه الأوائل فيها، قال له الخليفة محمد المهدي يوما : أنت انسان متحذلق معته فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وسارت بين الناس، فقيل له أبو العتاهية،ومن حكمه الرائعة:
من يعش يكبر ومن يكبر يمت
المنايا لاتبالي من أتت
كم وكم قد درجت من قبلنا
من قرون وقرون قد مضت
أيها المغرور ما هذا الصبا؟
لو نهيت النفس عنه لانتهت
أنسيت الموت جهلا والبلى
وسلت نفسك عنه ولهت
نحن في دار بلاء وأذى
وشقاء وعناء وعنت
منزل ما يثبت المرء به
سالما إلا قليلا إن ثبت
بينما الإنسان في الدنيا له
حركات مقلقلات إذ خفت
أبت الدنيا على سكانها
في البلى والنقص إلا ما أبت
رحم الله امرأ أنصف من
نفسه إن قال خيرا أو سكت
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث