جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 أكتوير 2019

الحـوار الشوارعي

شهدت البشرية في النصف الأخير من القرن العشرين، نهاية حقبة مهمة للبشرية، امتدت قرابة قرنين من الزمان، إنها حقبة الثورات والتحولات الكبرى، سواء على مستوى التوجهات التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجال اختيار مصيرها، أو على مستوى الفكر وتقدم العلوم والمعارف والتكنولوجيات.
وحصيلة هذه العوامل متضافرة فرضت على الفكر الانساني المعاصر ضرورة إعادة النظر في كثير من قيمه الأخلاقية والسياسية التي سادت حتى الآن، عن ملامح الفكر الفلسفي، وعن السمات العامة للجدال الدائر حالياً بين أسلوب النقاش والأخلاق، وحول مظاهر التقدم العلمي العسكري والقوة وانعكاساته على الإنسان، وعلى الثقافة، وعلى القيم، إنها ظروف وشروط جديدة تعاظمت فيها سلطة «عبيد السلاطين»، وهوت فيها سلطة الحقائق والقيم وظهر لنا المنطق المخادع للواقع.
فهل بإمكان الفكر الحالي تحديداً، أن يستعيد دوره الأخلاقي ويبتعد عن السلوك المنحرف، إزاء الفكر المعارض له؟ أم أن أسلوب الشتم والتخوين والكذب لن يتغير ولا يوجد حياء اجتماعي لردعه، وأصبح دور من يعتلي المسؤولية أو من يطمح للوصول من عامة الشعب هو المهيمن على هكذا «فساد».
كلها نتاج جهل المواطن عن فلسفة الحياة والعقل المدرك للواقع الحقيقي، فاختياراتنا أصبحت تنحصر وفقدنا رؤيتنا الوطنية التي تصب في خدمة أجيالنا وأحفادنا.
إن التحولات العالمية الراهنة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية و«العسكرية» تشكل تحدياً لنا، ولا نملك الخيار غير مواجهة تلك التحديات بالعقل والمنطق والوفاء لوطننا من خلال البحث والعلم والتدقيق لاختيار الآلية التي تحافظ على مقدراتنا الوطنية، لا أن ننجر خلف ستار النفاق والكذب والادعاءات المزيفة الخادعة باسم الدين تارةً وباسم الوطنية والفساد تارةً أخرى، لكي يسرقونا ويسرقوا الوطن بأسماء مستعارة وشخصيات وهمية مرتزقة.
إن نهاية التاريخ، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية المثقف، ونهاية الداعية، ونهاية السياسي، ونهاية الحقبة الفاسدة، ونهاية «الفساد» وغيرها من النهايات تشير الى تحول في الفكر الإنساني قد حدث، وأن التغيير قد حدث، وأن طرح السؤال الكبير وهو «فن صياغة وإنشاء وصناعة المفاهيم» قد ظهرت معالمه، وبدأ حوار التغيير ورحل.. الحوار الشوارعـي وتلاشى حوار العنجهية والهيمنة والعظمة .. والجنون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث