جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 أكتوير 2019

دراما السفر

قبل الموعد بقليل، كانوا هناك يودعون آخر ارتحالٍ لعاشق تسكنه الذكرى والحنين ولغة السفر، كانت أحزانه تصرخ عند المنحنى، محمَّلاً بحقائبه وآخر انكسار معنوي لموعد مع القناطر، كفكفوا دموع الوداع بأناملهم وانتظروا الغياب، سكن الوقت في باله ومرَّتْ هي، طيفها ينسكب كحضور المعجزات، بوهم اكتمال الحكاية، تلفَّت حوله، علها تأتي، نظر إلى المقاعد ووجوه الناس وأهله والحقائب، هو يعرف أنه اليوم على موعد مع الاشتياق للتفاصيل والأماكن، إن أتت سيرمي الآتي بين يديها، ويكسر زجاج حقائبه الأسود، ويصلي لاختفاء المنطق والنسيان . نظر إليهم للمرة القاتلة، ويراوده الحب والسنون، في عيونهم استسلام للدقائق، وشعور بالفقدان.
كيف سيودعهم؟ والعناق عذاب، كأنه يرمي بأحزانه فوق أكتافهم، ليحملوا عنه عناء السفر والاغتراب، وهم كل مايملك من معانٍ وحياة وذكريات، والعيون تذرف ضباباً يحجبهم عنه، كان يحلم بمجيئها، كالقدر، لتلملم ما تبقى من معنى، وتجرح أناملها بأشواك الوداع.
حان الموعد للغربة والعزلة، سيدخل في تلك الممرات المعلبة، تأخذنا لمكان آخر لا يشبهنا، لأن الوطن أصغر من الطموح، وأدنى من الحب، وأقسى من الوقت.
خلف جدار حديدي المشاعر يمضي، يجر حقائبه الكسيحة على دواليب، ليقطعوا له تذكرة حياة في طائرة غريبة، ويدمغوا حبرهم الشرعي وشماً سرمدياً على جلد جواز السفر.
يلوح قلبه لهم - عابر مطارٍ أضناه البقاء – ببطء درامي المشهد، وكفٍ تاهت في ليل أرقها، كالموت هو السفر، يشيعنا من معنا بجنازة وداع مكانية، لنحيا في عالم واقعي آخر، بالقرب من متاهات السنين القادمة، بحلمٍ يسرقنا من أنفسنا ويرمينا عند أقدام بلادٍ لا تعرفنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث