جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 أكتوير 2019

التعليم العالي بين قوة الاقتصاد والاستثمار الاجتماعي

التعليم العالي بين حق التعليم والاستثمار، وكذا التعليم العالي بين الجدوى الاقتصادية وحق وحرية التعليم, ويشمل التعليم العالي بين الاستثمار الاجتماعي والاستثمار المالي، والذي يعتبر مهما ورائجا في الآونة الأخيرة.
وحيث إن التعليم حق قانوني أقرته دساتير الدول والمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كما أنه حق مقدس في كل الأديان وعلى رأسها وفي مقدمتها خاتم الأديان الإسلام، «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ «1» خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ «2» اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ «3» الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ «4» عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» «سورة العلق، الآية من 1-5»، وأتت السنة النبوية وأعلت من شأن طالب العلم والسعي في طلبه، ولا شك من أهميته المتزايدة القديمة والحديثة، فالعلم هو أساس تقدم المجتمعات وتطورها.
إن التعليم العالي مرحلة عليا من التعليم تدرس في الجامعات أو ما يعادلها، وتكون الدراسة تخصصية لمجال علمي يؤهل لممارسة مهنة التخصص، وهي جزء لا يتجزأ من العلم وطلبه، بل هو الأساس الذي يخدم المجتمعات وتطوير مواردها البشرية، ولكن هذا الحق لا يقدم مجاناً للجميع دوما سواء للمواطنين أو المقيمين في كل بلاد العالم، وقد ظهرت في العقود الماضية وما زالت ما يعرف بالجامعات الخاصة،  ليس في العالم العربي فحسب، بل في العالم أجمع، هذه الجامعات التي وإن كانت خدماتها تعليمية ثقافية إلا أنها تسعى إلى الربح وهو عماد استمرارها لتقديم تلك الخدمات، ولا ضير في ذلك ولكن تبرز وتتفاقم المشكلة بكثرة الجامعات والسعي لاستقطاب مزيد من طلاب العلم ومزيد من الاستثمار بما يحقق جدوى اقتصادية لبلاد تلك الجامعات، فأضحى الطالب وبممارسة حقه في التعليم «أداة استثمارية»، وللأسف فإن هذا أوجد مشكلات أكبر من التنافس لتحقيق الربح وهو التأثير على جودة التعليم، ورغم اتخاذ العديد من الدول تشريعات للاعتراف ومعادلة الشهادات الجامعية، إلا أن مثل هذه القرارات وإن كانت فعالة لكل بلد على حدة إلا أنها لا تحقق التكافؤ، خاصة في التجمعات المهنية على المستويين الإقليمي والدولي، لذا يجب تعزيز وتفعيل التنسيق فعلياً لا صورياً بين جميع الجامعات في العالم، بما يحقق رفع مستوى التعليم العالي ويشكل استثمار مورد بشري ومالي معا في مجال التعليم العالي وفي الأقطار كافة، أما حال الجامعات الراهن فهو استثمار مالي لزيادة قوة الاقتصاد - فمازالت الجامعات تحقق أرباحا مع التبيان فيما بينها-،  واستثمار اجتماعي يرفع رفاهية الأفراد الاجتماعية بالمستوى التعليمي العالي وبمؤهل ثقافي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث