جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 سبتمبر 2019

بعد استقالة وزير الصحة ..الفساد يبقى ويتمدد!

جاءت الرسالة التي بعث بها وزير الصحة العراقي الدكتور العلوان بعد معاناته وبحسب ادعائه طيلة فترة وزارته، والتي أعلن فيها استقالته بشكل رسمي, في خطوة مفاجئة ومدوية بوجه غول الفساد في العراق.
يرى محللون أن الاستقالة يمكن أن يكون لها بعدان, أولهما أن الوزير يرى التبجح ويريد الخروج بحجة, وهذا الاحتمال مستبعد, وثانيهما  أنه فعلا تعرض لابتزاز مافيا الفساد, وأنه فعلاً وصل لطريق مسدود وأرغم على الاستقالة.
هذا ما يضعنا أمام معضلة كبيرة وخطيرة في نفس الوقت، وذلك إذا كان منصب كبير ومهم وهو الرأس في السلم الوظيفي للدولة العراقية ولايمكن له إيقاف مافيا الفساد ومحاربة الفاسدين،فمن الذي يمكنه هذا؟! .. خصوصاً إذا علمنا ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وكما يبدو , هو  الحلقة الأضعف من حلقات السلطة، كونها لم تأت بقوة القانون والدستور،بل جاء تحت وطأة الاحزاب التي تسلطت على الدولة ومقدراتها، وتمكنت من السيطرة على حركة حكومة عبد المهدي،وتقويض أي إجراء من شأنه ايقاف عجلة الفساد ومحاربة الفاسدين. 
خطوة الوزير لم تكن مستغربة أمام الكتل الكبيرة من رجال الفساد الذين تمكنوا من نهب موارد البلاد وتهريبها الى الخارج إذ تقدر الأموال المهربة بنحو 75 مليار دولار وأغلبها في حسابات وهمية ولأشخاص لا يمكن الوصول اليهم لارتباطهم بأحزاب وكتل كبيرة في الدولة العراقية, إلى جانب ذلك فإن الدولة المهرب اليها الأموال لا يمكنها تسليم تلك الاموال إلى السلطات العراقية كونها تعد رأس مال يحرك المصارف والبنوك لديها.
إلى جانب تغاضي المؤسسات الرقابية عن الوثائق الدامغة التي تثبت تورط السياسيين في مافيا الفساد وعصابات السرقة للمال العام، واستغلال الوظيفة للأغراض الشخصية، وحتى عندما، تصل هذه الوثائق الى الدوائر الرقابية المعنية يتم التغافل عنها بحجة عدم وجود الدليل.. وعندما تقدم لهم الادلة يتم تجاهلها كذلك, بسبب سيطرة تلك الاحزاب والشخوص النافذين في الدولة، على الملف المالي والاقتصادي لجميع الوزارات وتحكمهم بالعقود ولجان الشراء فيها.
ما حصل من استقالة السيد وزير الصحة هو نتاج طبيعي لعملية بيع الوزارات التي سادت في حكومة السيد عبد المهدي، خصوصاً ان الجميع يعلم أن وزارة الصحة من حصة «سائرون» ومتأكدون أن الوزير لايملك شيئاً وان المتصرف الحقيقي هو رئيس الكتلة «الام» وهو من يتحكم بمقدرات الوزارة وتحريك من بها!
السؤال المطروح الآن هو  عن قدرة الوزير الجديد على انقاذ الوزارة من اخطبوط الفساد الذي تمكن من نشر أذرعه في دوائر الوزارة كافة، حتى وصل الحال إلى مكتب الوزير نفسه، وهذا الشيء ليس مستغرباً أمام سيطرة الاحزاب النافذة على الدولة نفسها فكيف بوزارة تعد من أفشل الوزارات وأكثرها تراجعاً في الدولة, وأكثر تلاصقا بحياة المواطن, مع حجم الفساد الكبير الذي ضرب الدولة العراقية وجعلها في مقدمة الدول الفاسدة في العالم؟!
السيد رئيس الوزراء الذي لم يتمكن من حماية وزير الصحة من شبكة الفساد في وزارته،هل سيكون قادراً على محاربة حيتان الفساد والقضاء عليهم، وهل هي رسالة للأحزاب السياسية أن استقالة الوزير ما هي الا لعبة يقوم بها رئيس الحكومة للضغط على الكتل السياسية من أجل رفع يدها عن حكومته ؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث