جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 سبتمبر 2019

فارقت هنداً طائعاً فندمت عند فراقها

فارق هذا الشاعر هندا بمحض إرادته، وواضح أنه ندم على ذلك ندما شديدا لأنه يقول في البيت التالي:
بالعين تذري دمعها
كالدر من آماقها
ولابد أن يكون لهذا البيت حكاية والأمر كذلك فقد روى الهيثم بن عدي أن عبدالله بن العجلان النهدي كان سيدا من سادات قومه، وذكر ان أباه كان من اكثر بني نهد مالا، فأحب فتاة من قومه اسمها هند فتزوجها وأحبها حبا شديدا فمكثت معه سبعا او ثمانيا ولم تلد، فقال له أبوه: ليس لي ابن سواك وامرأتك عاقر ومالي كثير، فطلقها وأزوجك غيرها، فأبى ذلك اشد الإباء،فهجره أبوه ولم يكلمه، وأقسم الا  يكلمه أبدا حتى يطلقها، فلم يطاوعه وفي يوم من الايام جلس مع زوجته هند وشرب الخمر حتى سكر، فعلم بذلك ابوه فأرسل اليه أن صر إلي  فقالت له هند: لا تمض اليه فوالله ما يريدك لخير وإنما بلغه انك سكران فطمع في أن يقسم عليك فتطلقني، فنم مكانك ولا تذهب، فأبى ذلك وقام فتعلقت هند في ثوبه فضربها بمسواك فأرسلته وكان في يدها زعفران فأثر في ثوبه، ومضى الى أبيه فعاوده في أمرها وأنبه وضعفه وجمع عليه مشيخة الحي وفتيانهم فتناولوه بألسنتهم وعيروه بشغفه بها  وضعف حزمه، ولم يزالوا به حتى طلقها ولما أصبح خبر بذلك احتجبت عنه هند وعادت الى أهلها، واسف ابن عجلان عليها أسفا شديدا، ولما عادت هند الى أبيها خطبها رجل من بني نمير فزوجها ابوها منه، فبنى بها عندهم ثم سار بها الى بلده، فلم يزل عبدالله ابن العجلان دنفا سقيما يقول فيها الشعر ويبكيها حتى مات أسفا عليها، وقد عرض عليه فتيات الحي جميعا ليختار منهن واحدة فلم يقبل ذلك ومما قاله بعد تطليقه هند:
فارقت هندا طائعا
فندمت عند فراقها
فالعين تذري دمعها
كالدر من آماقها
متحلبا فوق الرداء
يجول من رقراقها
خود رداح طفلة
وأسر عند عناقها
ولقد ألذ حديثها
ما الفحش من أخلاقها
وعبدالله بن العجلان من شعراء الجاهلية وهو أحد المتيمين من الشعراء الذين قتلهم الحب، وذكر صاحب الأغاني أنه خرج سرا ووصل اليها فرآها امام بيتها وزوجها يسقي ابلا له فما إن رآها حتى رمى نفسه من بعيره وأقبل يشتد إليها فرأته هند فأقبلت إليه  فعانق كل واحد منهما الآخر وهما يبكيان وينشجان ويشهقان حتى سقطا على وجهيهما وأقبل زوج هند ينظر ما حالهما فوجدهما ميتين «ومن الحب ما قتل». دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث