جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 سبتمبر 2019

ضباط ضحية الواجب

عملت في مجال مكافحة الجريمة ثلاثين عاما، منها ثمانية عشر عاما في مكافحة المخدرات بما فيها سبع سنوات بمنصب مدير إدارة مكافحة المخدرات ثم مدير مباحث الأحمدي وبعدها مدير مباحث الجهراء . تعاملنا مع الكثير من المصادر السرية بعضها كنا على يقين بأنه تاجر مخدرات او مهرب ولأن رغبته التقت مع رغبتنا باسقاط تاجر أو مهرب آخر فاننا نتعاون معه لضبط ذلك التاجر وكنا أيضا نقدم له المكافأة المادية حتى يحين وقت اسقاطه.
لم نكن محرضين ولم نكن متواطئين معه بل كنا نعمل لمصلحة البلد وحمايته وحماية أهلنا من المجرمين والمهربين وعلمنا من معنا من الضباط هذا المبدأ .
المصادر السرية التي نتعامل معها إما انها تهرب او تتاجر او تتعاطى وكذلك حال ضباط جهاز امن الدولة فإنهم يتعاملون مع مصادر او عملاء قد يكونون مزدوجين او جواسيس لأطراف اخرى وهذا حال الجرائم الحديثة واقصد هنا الجرائم الإلكترونية، فالضباط يتعاملون مع أصحاب حسابات وهمية للوصول لإسقاط حسابات وهمية اخرى.
فالضابط لا يستطيع ان يأتي بمعلومة من إمام مسجد او مدرس او مواطن عادي لان هؤلاء يملكون معلومة عابرة وليست معلومة دائمة أي معلومة عامة وليست معلومة خاصة تمكنه من الوصول الى الجاني او العصابة، لهذا عليه تجنيد المصادر والتواصل معها لاسقاط مجرمين اخرين.
العقيد يوسف الحبيب مدير إدارة الجرائم الالكترونية والذي نقل الى ديوان الوزارة  والعقيد وليد الدريعي مدير عام مباحث شؤون الإقامة والذي اتهم وأخلي سبيله بضمان مالي من النيابة العامة والعقيد نايف الحساوي الذي نقل من منصبه، هؤلاء جميعهم ضباط عملوا تحت امرتي  في السابق وأنا اعرفهم حق المعرفة فهم كفاءة وقيادات بذلت الغالي وسهرت الليالي لحماية الكويت وشعبها من المجرمين .
اليوم عتبنا ليس على النيابة لانها حققت معهم، فهذا واجبها، ولكن عتبنا على المسؤولين بوزارة الداخلية الذين كان من المفترض الدفاع عن قياداتهم وإجراء تحقيق اداري لمعرفة علاقة الضابط بالمصدر، فإذا كانت علاقة عمل يكتب للنيابة لتوضيح دورة وأن من واجبهم التواصل مع المصادر لجلب المعلومة وعلاقتهم علاقة عمل لا اكثر ولا أقل .
اليوم، المصيبة ليست في نقل العقيد يوسف الحبيب الى ديوان الوزارة بعد التحقيق معه من قبل النيابة العامة  أو إخلاء سبيل العقيد وليد الدريعي بضمان مالي دون تحقيق او نقل العقيد نايف الحساوي من منصبه، اليوم المصيبة في الضباط العاملين الذين عملوا تحت أمرتهم فقد يصابون بالإحباط والقلق على مستقبلهم ويصبحون مشلولين وغير قادرين على العطاء خوفا من المساءلة لأنهم لن يستطيعوا التواصل مع أي مصدر سواء في مجال المخدرات او مع اللصوص او مع مصادر الجرائم الالكترونية خوفا من ان يتورطوا كما تورط مديروهم.
الفريق عصام النهام وكيل وزارة الداخلية واللواء خالد الديين اتمنى منكم حماية القيادات العاملة تحت امرتكم فهذا واجبكم فان اخطأوا فحاسبوهم إداريا او جنائيا وان كانوا يؤدون واجبهم فعليكم بمكافأتهم ودعمهم لا تركهم يقعون بسبب مصالح بعض المتنفذين.
والسلام عليكم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث