جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 سبتمبر 2019

إذاً أنت أناني

لقد ترسخت بعضُ المقاييس البالية في العقول الجَهولة عن تعطّش بشريتنا للمادة، وحب تملّكها بتفرّد رافضين مبدأ أن يشاركنا أحد بشيء، فنكون نحن تعريفاً واضحاً وصورة حيّة للأنانية.
ليت الأنانية تقف عند هذا الحد فنميزها وسط زحام الخِصال ونقصي هؤلاء من محيطنا فنتشارك حياة وردية كريمة.
يؤسفني أن أحبط آمالكم وأثبت أمامكم براءة هؤلاء من الأنانية. هم مجرّد أرواح مادية غريزية ارتبطت فرحتهم بشهوة التملّك, أما المذنب الحقيقي والأناني الأمثل هو ذلك الانسان اللطيف الباسم الذي يعطيك كل شيء ويتشارك وإياك كافة الماديات بسعادة وبلا تردد.
الأناني قد يختبئ في أحضانك ولا تميزه، بين أصدقائك المقربين، في أسرتك أو قد يختبئ داخلك.
إذا كنت معطاءً بلا حدود، رَحِب الصدر طيب القلب، امتهنتَ المسامحة وانتصرت على أوجاعك من أجل أوجاع الاخرين فتعوّد محيطك على أنك أنت المُتفاني، أنت المِعطاء الذي لا ينتظر أن يلجأ إليه أحد قبل أن تمتد يداه للعون. أنت الميت الحي الذي نفى الأنا  داخله كي يحتوي أنانية الغير.
أنت يا عزيزي وُضعت في خانة المسلمات، والأعذار عليك ممنوعة. أنت لا يحق لك أن تنهك ولا أن تشيخ ولا أن ترفض أو أن تقف عن احتواء الجميع، ممنوع من الاستسلام أو البكاء, وحتى الرحيل لا يأتي ضمن قائمة خياراتك.
أنت قُربان لحب الذات، لقد وقعت في شَرك أولئك الودودين الباسمين أصحاب السعادة الذين اعتادوا استنزافك، هؤلاء هم الأكثر استحقاقاً لهذا اللقب، فالماديات يا صديقي ليست ذات اعتبار إن استُهلكت مقارنةً بقِواك وعواطفك وطاقتك المحترقة.
تعلّم أن تُحِب نفسك قليلاً بعد ودرّب ذاتك على الرّفض حين يتحتم, وعلى الرحيل إذا آن أوانه، لا تدع مشاعرك تتحجّر وانما مرّنها على السيطرة بحِكمة فتنجو من مَصيَدتهم بعدل. أما إذا رأيت تصويرك مختبئ بين السطور المتراصفة وشككت لبرهةٍ أنك تشاطرهم القسوة المكنونة، إذاً أنت منهم يا عزيزي، اذاً أنت أناني.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث