جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 سبتمبر 2019

حرية الاعتقاد والمادة 35

نصت المادة «30» من الدستور على أن الحرية الشخصية مكفولة ، والحرية الشخصية تتضمن حرية الاعتقاد وحرية الصحافة وحرية المراسلات وحرية الاجتماع.
حرية الاعتقاد هي صورة من صور حرية الرأي فلكل إنسان في هذا العالم الواسع أن يعتنق دينا ومذهبا وتنص غالبية الدساتير على حرية الاعتقاد الديني وحرية ممارسة شعائر الأديان والطقوس شريطة ألا تتعارض مع النظام العام والآداب في الدولة.
وقد نص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على ذلك في المواد «10،12» على أنه: «لا يجوز إيذاء أي شخص بسبب آرائه ومنها معتقداته الدينية ، شريطة ألا تكون المجاهرة به سببا للإخلال بالنظام العام المحدد بالقانون» .  واعتناق الدولة لدين رسمي وكما هو في المادة «٢» بأن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع لا يعني ذلك أبدا المساس بحرية العقيدة الدينية وكذلك لا يعني المساس بحرية ممارسة هؤلاء للشعائر الدينية شريطة عدم الإخلال بالنظام العام والآداب .
ولا نقف عند حرية العقيدة وإنما في الحماية ، وهذا ما نصت عليه المادة «35» على أن «حرية الاعتقاد مطلقة ، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب».
وقد جاء بالمذكرة التفسيرية للدستور بخصوص المادة «35» أن حرية الاعتقاد مطلقة لأنها ما دامت في نطاق السرائر فأمرها إلى الله ولو كان الشخص لا يعتقد في دين ما فإن جاوز الأمر نطاق السرائر وظهر في صورة شعائر وجب أن تكون هذه الشعائر طبقا للعادات المرعية وألا تخل بالنظام العام أو تنافي الآداب، والمقصود بالأديان هي الأديان السماوية الثلاثة المسيحية ، واليهودية والاسلام وهذا لا يعني عدم ممارسة باقي الأديان الأخرى بل تترك لتقدير السلطة العامة في البلاد.
مناسبة هذه المقدمة الدستورية والقانونية هي وقفة ورفض لما يحرص البعض على نشره في أوقات محددة ومعينة من مقاطع وصور على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الممارسات والشعائر التي تخص طائفة وليس عموم الشيعة بغرض الاستفزاز والتحريض والإساءة والازدراء لمذهب كامل بما يحمله من هوية وأفكار ومناهج ومدارس ومراجع ومقلدين ومهتمين بطلب العلم والباحثين.
ولكي لا نذهب بعيدا لم تكن الكويت يوما أرضا للبغضاء والتفرقة والعنصرية والإساءة وازدراء الأديان ، ومنذ سنوات والفتنة تواصل تفتيت المجتمع من منظور تاريخي إلى جانب سياسي وصولا إلى ما يحصل في المنطقة من قتل وسفك دماء أبرياء ، وانبرى عدد من المنظرين والمتخاذلين وبعض المحللين بالدعوة للتفرقة الطائفية والعنصرية ، والازدراء ضد جزء أصيل من المجتمع والذين بذلوا الغالي والنفيس بجانب اخوانهم فداء وحبا للوطن ، ومع شديد الأسف ان بعض المسؤولين لا يدركون خطر العنصرية وبث الطائفية والتطرف لتمزيق النسيج الوطني الكويتي.
لا بد من تدخل مؤسسات الدولة للوقوف بحزم بوجه من يبث الطائفية والعنصرية والكره والبغضاء بين صفوف المجتمع لتقويض الأمن والنظام ، لذا أوقفوا كل دعاة التفرقة والكره والطائفية والعنصرية بالمجتمع المتماسك الذي يحاول البعض بكل سفالة وانحطاط ان يجره للدمار .. أهل الكويت جبلت نفوسهم على الإخلاص والوفاء بالسراء والضراء للوطن دون الدخول بمناطق ومواقع محظورة مع أصحاب المصالح ودعاة الفتنة بالاختلاف والتمييز بين السنة والشيعة الذين وضعوا رقابهم وفلذات اكبادهم لسلامة وحماية الوطن والحفاظ على الشرعية.
-       كلمة شكر وتقدير على جهود القيادات الامنية بوزارة الداخلية على اتخاذ الخطط والتدابير والاجراءات الأمنية في تأمين كافة الحسينيات دون تقصير والتي تهدف إلى حفظ أمن وأمان الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث