جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 سبتمبر 2019

على باب مكتبة الإسكندرية

كانت معلماً للإسكندرية الحديثة، أقول كانت ومازالت بكامل رونقها وجمالها، تربط الماضي بالمستقبل وتذكر الناظرين بأمجاد الاسكندرية القديمة، أحد حسنات اللواء عبدالسلام المحجوب محافظ الاسكندرية، حسناته الكثيرة في حق هذه المدينة، التي يسميه أهلها «بالمحبوب» للمكانة التي وصلها باقتدار في قلوب الكثير من العامة بالجد والعمل وتوفيق من الرب في الأول والآخر، فكان خير محافظ لخير مدينة وهكذا نحسبه.
بعد الافتتاح المهيب لاستقبال علية القوم من الرؤساء والوزراء يؤذن لمكتبة الإسكندرية ان تفتح أبوابها للعامة الشغوفين بما حوت في ذلك الجدار الإسمنتي المزركش ، يقولون افتتاح تجريبي كما يسمونه، الكثير من الطلبة من مبنى الدراسات التجارية المجاور تدافعوا للدخول من أول يوم في ذلك الصباح، كانت الأبواب مفتوحة الى مابعد المغرب، لم يكن هناك رسوم او اشتراكات او ما شابه كان الدخول للجميع في بادئ الأمر، وقتها لم تكن ارفف المكتبة قد امتلأت بعد بالكتب، على تقديري كان ثلثاً الأرفف لاتحمل شيئا ولكنها كانت البداية فقط.
بالنسبة لي كانت المكان المثالي، لشخص عاشق للكتب والقراءة الحرة كانت بمثابة قصر الأحلام، مغارة علي بابا، شبيك لبيك مكتبة الاسكندرية بين يديك، نسيت مكتبات محطة الرمل العتيدة وبسطات الكتب في شارع النبي دانيال، انا الآن في مركز الثقافة العربي الأهم في وقته بلا منازع ، استغليت هذه الفرصة بقراءة الكثير من محاضراتي وَمِمَّا فاتني في الكلية في تلك الأيام، الطاولات الخشبية الجميلة والهدوء الكلاسيكي وهيبة الكتب جعلت من مكتبة الاسكندرية مكانا مثاليا للدراسة، تذكرت ايام الثانوية عندما كنت اذاكر للامتحانات في مكتبة بيان العامة وقتها «مكتبة التركيت».
أي نعم لم يكن يسمح بادخال أي مأكولات او مشروبات ساخنة ، وانا الذي قد تعودت على القراءة بجانب قهوتي السوداء، تذكرونها ؟ لا يهم الأجواء اكثر من رائعة وفي أوقات الراحة كنت اسلي نفسي بالتجول بين الأرفف ولتطالعني تلك الكتب والمجلدات بما حوت، حتى ذلك اليوم عندما قرر احد الحضور من طلبة ذلك المبنى المجاور لشارع بورسعيد، ان يقتطع بيديه ورقة قد أعجبته من احد الكتب بطريقة همجية، أو هكذا قيل لي ، فقررت ادارة المكتبة وضع حد لدخول العامة لداخل المكتبة، رسوم واشتراكات وبطاقات وخلافه، وانتهى ذلك الزمن الذي دام تقريبا ثلاثة أسابيع على ما اذكر ، أحلى الأوقات كنت أقضيها داخل المكتبة كل يوم بعد محاضرات الكلية، سامحك الله يالي في بالي، وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث