جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 سبتمبر 2019

بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد

هذه حكمة من حكم شاعر العرب المتنبي،فالأيام لها عادة ومن عادتها ان تجعل سرور قوم حزناً لآخرين، وما من حدث يحدث بهذه الدنيا إلا سر به أناس وسيء به آخرون، فما أن ترى شيئا لشيء محييا حتى تلاقيه لآخر قاتلا، هذا ما عناه المتنبي في هذا البيت،وقد بدأ هذه القصيدة بقوله :
عواذل ذات الخال في حواسد
وإن ضجيع الخود مني لماجد
ومعنى هذا البيت أن اللواتي يعذلن هذه المرأة صاحبة الخال على محبتها لي إنما هن حواسد يحسدنها ان ظفرت مني بضجيع ماجد، والقصيدة كثيرة الأبيات وهي معروفة عند أهل الأدب، ومن جميل أشعاره قوله:
بما التعلل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن
أريد من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
لاتلق دهرك إلا غير مكترث
ما دام يصحب فيه روحك البدن
 ولعل الكثير من الناس لايعرفون أن المتنبي أحب حتى غرق حبا،  والمرأة التي أحبها خولة بنت عبدالله الحمدانية أخت الأمير سيف الدولة، وبذلك جزم من عاصر تلك الفترة من المؤرخين وقد قال عندما علم بوفاتها:
يا أخت خير أخ يابنت خير أب
كناية بهما عن أشرف العرب
غدرت ياموت كم أفنيت من عدد
بمن أصبت وكم أسكت من لحب
وربما كان حب المتنبي لخولة سببا في فتور علاقته بسيف الدولة، والمتنبي أكثر الشعراء أمثالا، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
شر البلاد بلاد لاصديق بها
وشر ما يكسب الإنسان مايصم
أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
عش عزيزا او مت وأنت كريم
بين طعن القنا وخفق البنود
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلاتظنن أن الليث يبتسم
إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
وكثير من الأبيات التي صارت أمثالا على ألسنة الناس، وقد تحدث الكثير من الأدباء عن المتنبي، إلا أن قلة قليلة منهم من تحدث عن قاتله ضبة بن يزيد الأسدي العيني نسبة لمدينة عين التمر وهو لص وقاطع طريق ينهب ويسلب حتى أنه نهب الحائر الحسيني بكربلاء، وقد طلبه السلطان عز الدولة بختيار ابن معز الدولة البويهي أشد الطلب وأرسل له عسكرا فهرب الى البوادي، وكان قد نهب السواد وقطع السبل، فكان المتنبي قد هجا ضبة بن يزيد بأبيات فيها كثير من القذع كانت سببا في قتله، فعندما عاد المتنبي الى الكوفة قطع عليه الطريق خال ضبة فاتك بن أبي جهل الأسدي فقاتله المتنبي بمن معه أشد قتال فقتل وهو وابنه محمد وقيل محسد وقتل معه غلامه مفلح بالنعمانية  بالقرب من دير العاقول غربي بغداد سنة 354 وكان مولده سنة 303 للهجرة. ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث