جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 سبتمبر 2019

هذا الحسين بن علي

كيف يكون للإنسان أن يتسيّد مجموعة من البشر؟! وما هي معايير السيادة؟! هل تأتي بالانتخاب؟ أو بالاختيار الحُر؟! أم تجلبها العوامل الوراثية؟! وهل تفرضها المجتمعات أو المتحكم فيها؟! أسئلة رئيسية ومتفرعة ومتشابكة كلها تصب في خانة «السيادة»، فالسلوكيات العالية والأخلاق السوية لم تكن يوماً من ضرورات السيادة، وكذلك الجاه والمال والنسب، على حد علمي البسيط وفلسفتي الخاصة، وبعد بحث وتمحيص توصلت إلى ثمن أن تكون سيداً لشباب أهل الجنة، وهنا أقصد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رفيع النسب في الدنيا، فأبوه علي ويكفيه ذلك، وأمه فاطمة سيدة نساء العالمين، وجده خاتم الأنبياء والمرسلين حبيب الله محمد، لكنه لم يكن ليستحق السيادة على الشهداء في الجنان لولا ما قدمه يوم الطف، ويتجلى هذا المعنى الذي وجدته في دعاء ينسب لصاحبه «وجرى القضاء لهم بما يرجى لهُ حُسنُ المثوبة» ولم يكن القضاء الذي أبرم للإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه أمراً اعتيادياً، فقد تطلب منه ومنهم نفوساً بنور ربها مضيئة، لمواجهة هول ما واجهوه في يومهم الأكبر، لذلك استحق الحسين ان يكون سيداً لشباب أهل الجنة بما قدمه من تضحيات لم ولن يقدمها أحد لا قبله ولا بعده، وأكاد أجزم أن ما بلغنا من التاريخ عن مجريات واقعة الطف، لا يشكل إلا 25٪ فقط من الحقيقة التي غيبها مؤرخو تلك المراحل لأسباب عديدة، ومع ذلك فإن حجم البلاء فيما نقل لنا مؤلم ومؤثر، وان من يدركه الدمع ويتأثر قلبه بما سمع، فإنها علامة لانسانيته، فلا رسولنا الكريم ولا ابنته الطاهرة المطهرة، ولا ابن عمه النقي بحاجة الى دموعنا كبشر، على الحسين، تعزية لهم، إنما نحن من يحتاج هذه العاطفة لنعرف مدى إنسانيتنا ومنها ننطلق نحو محيطنا. لم يكن الحسين وما جرى عليه قصة ورواية وحكاية ودموع وحزن، بل كان الحسين ولايزال وسيبقى جذوة داخل وجدان كل إنسان، يتسيد أفئدتنا وقلوبنا وعقولنا كما تسيد شباب أهل الجنة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث