جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 أغسطس 2019

ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا

هذا البيت أقرب ما يكون من المثل القائل: من جد وجد ومن زرع حصد، فالمرء بجده وسعيه يصل الى مبتغاه وكلما سعى اكثر كلما نال اكثر، ولابد من الصبر والعزيمة لنيل ما نريد، وقد قال ابوجعفر المنصور:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
وقد قيل لأبي مسلم الخرساني: كيف وصلت الى ماوصلت اليه؟ فأنشأ يقول:
أدركت بالحزم والكتمان ماعجزت
عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
فالحزم والكتمان من اهم أسباب النجاح، وقد قيل لابي مسلم أيضا : بأي شيء أدركت ما أدركت؟ قال: ائتزرت بالحزم وارتديت الكتمان وحالفت الصبر وساعدني القدر فأدركت مرادي، أما بيت الشعر فيقول شاعر الأندلس الأول ابن هانئ، واسمه محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة، ابو القاسم، أشعر المغاربة في وقته وهو عندهم مثل المتنبي في الشرق وكانا متعاصرين، ولد بإشبيلية وتعلم بها ثم نبغ بالشعر وحظي عند صاحبها إلا أن أهل أشبيلية اتهموه بمذهب الفلاسفة فأساؤا القول فيه وفي ملكهم  فأشار عليه الملك بالخروج فخرج الى أفريقيا وأتصل بالمعز بالله العبيدي، وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان فلما رحل المعز الى مصر عاد ابن هانئ الى إشبيلية  فقتل غيلة عند وصولة برقة، ومن أبياته الرائجة قوله:
ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه
فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا
ولم يتأخر من يريد تقدما
ولم يتقدم من يريد تأخرا
وبالهمة العلياء يرقى الى العلى
فمن كان أرقى همة كان أجدرا
وهي أبيات كثيرة يمدح بها القائد جوهر الصقلي مولى المعز لدين الله الفاطمي، وفيها يقول:
وقد كانت القواد من قبل جوهر
لتصلح أن تسعى لتخدم جوهرا
على أنهم كانوا كواكب عصرهم
ولكن رأينا الشمس أبهى وأنورا
قال صاحب وفيات الأعيان أن ابن هانئ شيع المعز لدين الله وهو ذاهب الى مصر بعد أن افتتحها له جوهر الصقلي، ورجع الى المغرب ليأخذ أهله ويلحق بالمعز، فلما وصل برقة استضافه رجل من أهلها فأقام أياما مع الرجل في مجالس الأنس ثم ان الرجل وجده ميتا،وفي رواية أخرى أنهم عربدوا عليه فقتلوه، فلم يتحقق لابن هانئ أمله  باللحاق بالمعز الفاطمي، وكان تاريخ وفاته سنة اثنتين وستين وثلاثمئة للهجرة، ولما بلغ المعز وفاته وهو بمصر تأسف عليه كثيرا وقال: هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك،وكان ابو العلاء المعري إذا سمع شعر ابن هانئ يقول : ما أشبه شعره إلا برحى تطحن قروناً، وهو يقصد القعقعة التي في ألفاظه لأن المعري كان متعصبا للمتنبي، أما المعز لدين الله فهو رابع الخلفاء الفاطميين وأولهم في مصر  واسمه معد بن المنصور بن القائم بن عبيدالله المهدي، وقد وصل مصر عام اثنتين وستين وثلاثمئة وباشر حكمه فيها واليه تنسب القاهرة المعزية وكانت ولادته سنة تسع عشرة وثلاثمئة، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمئة، كان المعز عاقلا حازما سريا أديبا شاعرا وهو القائل:
لله ماصنعت بنا
تلك المحاجر في المعاجر
أمضى وأقضى في النفوس
من الخناجر في الحناجر
ولقد تعبت ببينكم
تعب المهاجر في الهواجر
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث