جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 أغسطس 2019

الإرهاب والذباب الإلكتروني وضرورة المكافحة

ندرك جيدا بأن هناك مراكز وإدارات وأقساماً منظمة ذات تقنيات عالية تدار على مستوى دولي لتصفية وتنظيم حرب إلكترونية قريبة من الواقع الأليم والمليء بالنفاق والكذب لمصلحة أنظمة تسعى للفتنة والحرب ضد الاستقرار والأمن والسلام.

وعلينا أولا تعريف مصطلح «الإرهاب الإلكتروني» وهو يعني القيام بهجمات ضد الحاسبات أو الشبكات أو المعلومات المخزنة إلكترونيا وتستهدف الانتقام أو ابتزاز الحكومات أو الشعوب أو المجتمع الدولي بأسره والتأثير فيها لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو اجتماعية معينة ، ويعتمد الإرهاب الالكتروني على استخدام الإمكانات العلمية والتقنية واستغلال وسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية من أجل الابتزاز والتخويف والترويع وإلحاق الضرر أو التهديد.
وقد شعر العالم بضرورة مكافحة الإرهاب الإلكتروني بجدية بعد حادثة هزت العالم بأسره، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى توقيع على الاتفاقية الدولية الأولى لمكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية في «بودابست» عام 2001 بعد الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر حيث وقعت 30 دولة على الاتفاقية الدولية الأولى لمكافحة الإجرام عبر الإنترنت وتشكل تلك المعاهدة التي استغرق العمل على صياغتها أربعة أعوام الأداة القانونية الأولى الملزمة في إطار الإنترنت في وقت لاقت الاتفاقية أعنف الانتقادات من بعض الشركات والمؤسسات التي تزود الاتصال بالإنترنت فوصفت بأنه «قاتل الحريات ويشجع مذهب التدخل ويسهم في الحقبة الجديدة من المراقبة العامة»!
وبعد تداول مفهوم «الإرهاب الإلكتروني» وضرورة المكافحة الدولية ظهرت أدوات ومفاهيم أخرى لها علاقة كبيرة بالإرهاب العالمي ومنها «الذباب الإلكتروني» المنظم في شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي وهي وسائل وأدوات تعبر عن استخدام الحسابات الوهمية بمنصات ووسائل وقنوات التواصل الاجتماعي بكثافة تصل إلى تجييش واشعال حرب لاتجاه يراعي مصالح الجهة الممولة للإرهاب، فـ«الذباب» و«الإرهاب» الالكتروني مفهومان لقصد وهدف واحد ويتطلب تنسيقا دوليا للوصول إلى طريقة شرعية وواضحة تمنع عمل وأنشطة الحسابات الوهمية عن الاستمرار ، فعمليا  «الذباب الإلكتروني» لا يعد مصدرا للمضايقة والازعاج في نشر الشائعات والفضائح والضرب وإنما تعدى إلى مستوى حيث أصبح ظاهرة استقطبت الشعوب وأقلقت الحكومات في مختلف دول العالم فهو يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا للسلام والأمن ومعاداة الانسان.
فلا يعد تمويل الإرهاب وتجنيد الإرهابيين في مختلف بقاع العالم وحده العلامة الوحيدة والفارقة لنقل الحذر في التعامل الإلكتروني وإنما بعد انتشار منصات التواصل الاجتماعي والطفرة الكبيرة والهائلة في استخدام التطبيقات والمواقع الاجتماعية كان التوتر والقلق حيث انتشار الأفكار والشائعات والأخبار والمعلومات غير الصحيحة التي يستخدمها الذباب الالكتروني في الهجوم والدفاع وصولا إلى الإرهاب الالكتروني في نشر رسائل ومشاركات تحرض على الكراهية والعنف والقتل والتصفية.
لذلك كانت المطالبة بضرورة وقف عمل الذباب الإلكتروني بعد مكافحة الإرهاب العالمي والتنسيق للوصول إلى نقاط وفواصل وترتيبات تمنع المستخدم المجهول البيانات في التواصل وممارسة الأنشطة الالكترونية وهذا ما نحتاجه في الوقت الحالي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث