جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 أغسطس 2019

سوق الصفافير

من المعروف أن حجم الضوضاء التي تخلفها المطارق، وهي تضرب الحديد ومشتقاته في سوق «الصفافير» يفوق حجم كل إزعاج آخر للمارة أو للمتسوقين أو موظفي الورش فيه، حتى إن ضوضاء سوق الصفافير استخدمها راعي المثل في أمثاله، ولأن الانسان يسمع بعظم وبآلية المطرقة والسندان، فإن ذبذبات الصوت غير المألوف هي التي تسبب له ازعاجاً لسمعه، ومع هذا الإزعاج يفقد تركيزه وتتشعب اعصابه، حتى جاءت برامج التواصل الاجتماعي، لتحتل صدارة الضوضاء والأذى للعقل والأذن والقلب والعين، حتى بات سوق الصفافير أمام هذه البرامج سيمفونية هادئة جداً، فالتلوث العقلي الذهني الذي تصدره مواقع التواصل اشد خطراً من السرطان، وأفتك للشباب وجيل اليوم من آفة المخدرات، ففيه تجد الصورة المفبركة المركبة من الاشاعات، وفيه تجد مقطع فيديو عالي الحرفية لكنه كذب وافتراء، وفيه ستقرأ آراء عقيمة تنافي المنطق الآدمي،  وفيه ترى الداعية وهو يرقص، والراقصة وهي تدعو دعاء يوم الجمعة، وفيه مرضى النفوس يناقضون ذواتهم المريضة، وفيه من تربى ونشأ على الشتيمة واللؤم، وفيه من يشحذ مدعياً المرض والفاقة وهو كاذب آفاق، وفيه وفيه وفيه ستجد كل ما هو مزعج ومؤلم للعقل والجسد والروح، وهذا كله يشكل ما نسبته 99%، ومع ذلك وجدت بعض الحكومات ضالتها في تحذير وإزعاج من له عقل ومنطق، مع فارق وحيد بين سوق الصفافير والسوشيال ميديا، فإن كان صوت ريح البطن العالي لا يسمع في سوق الصفافير، فإنه في السوشيال ميديا له رائحة نتنة تزكم العقول.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث