جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 أغسطس 2019

هات المراية

حكاية طريفة تدور أحداثها في صالون حلاقة، حيث إن صديقاً للحلاق اقترح عليه أن يحول الصالون إلى عيادة طبية، إذ إن موقع الصالون في عمارة كلها عيادات طبية بمختلف التخصصات، فقال للحلاق: مضى عشرون عاماً وأنت تحلق للأطباء فهل تعلمت شيئاً منهم؟! فقال الحلاق: نعم اصبحت ذا خبرة في بعض التخصصات من خلال أحاديثي مع الاطباء وأنا احلق لهم، فبادره الصديق وقال له: افتح عيادة بدلا

من هذا الصالون وستتضاعف ارباحك، فما كان من الحلاق الا ان ذهب لتنفيذ الفكرة، وحوّل الصالون الى عيادة في تخصص البواسير، فإن للمقص تأثيره على الحلاق، فهو كما يقص الشعر سيقص البواسير، وما إن افتتح عيادته التي كانت صالونا للحلاقة، حتى اتى اول زبون يعاني من البواسير، فقال له الحلاق وهو يرتدي روب الطبيب: عطني ظهرك فاستسلم الزبون وهو يظن أن الحلاق طبيب متخصص، واعطاه قفاه، فتناول الحلاق المقص وقطع البواسير، صاح المريض من الألم، وقال له: ماذا فعلت يا هذا؟! فما كان من الحلاق الذي اعتقد انه طبيب إلا أن صاح بأعلى صوته على مساعده قائلاً: «هات المراية» وهي حركة يستخدمها الحلاقون بوضع المرآة للزبون وراء رأسه ليرى قفاه بعد الحلاقة، هكذا وضع الحلاق الطبيب المرآة وراء مؤخرة الزبون ليعاين حال بواسيره، وتناسى انه طبيب وعاد إلى أصل مهنته، مثل هذا الحلاق الذي تحول الى طبيب، كثيرون في حياتنا اليومية، تجدهم في مناصب قيادية ودوائر القرار السياسي، وفي الإعلام ومختلف المجالات، يدعون انهم اطباء بواسير وهم في الحقيقة «حلاقون». فإذا اردت معرفتهم لتتجنبهم، فما عليك إلا سؤالهم عن طريقة رؤية المؤخرة بعد عملية البواسير، فإن قالوا «هات المراية» فانفد بجلدك ولا تناقشهم، وإن قالوا لا نعلم، فاعلم أن كراسيهم تعرف اكثر منهم.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث