جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 أغسطس 2019

العمالة الهامشية... «قنبلة موقوتة»

تركيبة السكان داخل أي دولة مؤشر مهم من المؤشرات الدالة على أداء الحكومة، فهي من ناحية تدلل على حجم الجهد الذي تبذله الحكومة في تمكين أبناء الوطن ومنحهم فرص التوظف داخل بلادهم، ومن ناحية أخرى تمنحنا إشارة إلى الدور الذي يلعبه المواطن في تنمية الوطن الذي ينتمي إليه. و «ليس المواطن كالوافد» في مسألة التنمية على وجه الخصوص. فالوافد يعبر على البلاد خلال فترة زمنية محددة لينتفع من خيراتها وينفع بلده بما يحوله من أموال، ثم يعود إلى بلاده ليأتي وافد غيره يحل محله.

ليس هناك خلاف على حاجة البلاد إلى نوعية معينة من العمالة رفيعة المستوى القادرة على العمل ضمن خطط التنمية، لكن هناك صنف آخر من العمالة الهامشية يشكل خطراً أمنياً على المواطنين الآمنين الذين يعيشون فوق تراب هذا البلد. فكل يوم يمر يحمل لنا خبراً عن حوادث وجرائم ترتبط بالعمالة الهامشية، يأتي على رأسها إدخال المخدرات إلى البلاد، بما تحمله من تهديدات لصحة ومستقبل الأجيال الجديدة، بالإضافة إلى جرائم القتل. ولعلك تذكر الجريمة التي هزت الكويت عام 2014 عندما استيقظت منطقة الصليبخات على جريمة قتل خادمة اثيوبية لمواطنة عشرينية مازالت تدرس في الجامعة، حين عاجلتها بأربع طعنات نافذة أثناء نومها! يضاف إلى ذلك بالطبع جرائم أخرى متنوعة.
تقول الإحصاءات إن الجالية الهندية في البلاد ارتفع عدد أبنائها إلى أكثر من مليون نسمة حتى منتصف 2019 لتكون الأقرب لأعداد المواطنين، وتحتفظ بلقبها كأكبر جالية في البلاد، تليها الجالية المصرية، ثم الفلبينية، فالبنغالية، ثم الجنسيات الأخرى. هل التركيبة السكانية بهذا الشكل منطقية ومقبولة من جانب حكومتنا الرشيدة؟ الإحصاءات تقول أيضاً إن 72% من الوافدين يمثلون عمالة هامشية. فهل من العقل أن يكون لدينا كل هذه النسبة من الهامشيين داخل بلادنا؟
لقد حذرنا أكثر من مرة من مخاطر انتشار العمالة الهامشية في بلادنا بهذه الصورة، ونبهنا السلطات إلى ضرورة التدخل لعلاج هذه الظاهرة ووضع حد لها، خصوصاً بعد أن ارتبط بعض أفراد هذه العمالة بجرائم شديدة الخطورة، لكن يبدو أن الحكومة لن تتحرك بمنطق الفعل أو المبادأة لمواجهة المخاطر، لأنها تعودت أن تعمل بسياسة رد الفعل، أو التحرك بعد أن تقع الكارثة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث