جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 أغسطس 2019

هيبة الدولة وملوك البحر

صدر في الكويت سنة 2007 قانون كان من أروع القوانين في حينه والذي أطلق عليه قانون حماية المنافسة وحسب العرف أخذ هذا القانون مسمى حاله حال أي قانون، وشاء أن يكون تحت قانون رقم 10 لسنة 2007 في شأن حماية المنافسة والذي ظل طول مدة تكوينه واصداره قانوناً عقيم الجدوى والفائدة بل لم يعرف عنه الشعب شيئاً ولم يطالب بأي تعديل عليه الى أن جاءت سنة 2016 ليتم تعديل القانون الذي صدر في سنة 2007 دون أن يعلم عنه الشعب  أي شيء أو يفهم ماذا يقصد باصدار هذا القانون الذي أصبح قانوناً صادراً دون جدوى من تطبيقه في عيون المواطنين والمستهلكين قاطبة والذي رافقه تعتيماً تاماً من الجهات التي أصدرت القانون في حين مما يؤكد أن هذا القانون له شأن عظيم ولكن ما الذي جرى لنتطرق له اليوم دون سائر القوانين التي تصدر ولا تطبق من قبل المجلس التشريعي والذي لا يحتفظ بحقه في التطبيق متنازلاً بارادته عن حق فرض القانون عكس ماتفعله البرلمانات العريقة التي تحترم شعوبها فهذا البرلمان يصدر قانوناً لا يطالب بتفعيله ما علينا ودورهم لم يحن فهم ؟ «مسرح دمى سياسي» ينفذ ما يطلب منه أسياده وأولياء نعمته حتى وأن كان ضد الشعب الذي اختار أغلب ممثليه وفرض على بقية الشعب، بعضهم فرض انه أفضل الموجود رغم مافيه من سوء كي لا يأتي ما هو أسوأ منه وهذا معروف ولكن ما هو غير معروف ومعلوم لماذا يقوم مجلس الأمة بدور الصامت القاتل الذي ينهي حياة الإنسان بفرض قوانين لا يطلب تطبيقها بل تعتبر للجهات التنفيذية «قوانين غير ملزمة» مثل قانون حماية المنافسة والذي لو كان مطبقاً بروحه ومعانيه لما سمعنا عن مسخرة سوق السمك وما جرى في الفترة الماضية من احتكار واضح وتواطؤ من جهات وسكوتها عما يفعله بعض الصيادين من فعل مجرم لم يعاقب عليه صياد واحد بل كانوا هم من يفرضون قانونهم الذي شرعوه والذي فرضوه حتى بات سوق السمك كالبورصة تشتري منه السمك بشكل بورصوي بحت فتلك الأسماك انخفض سعرها والأخرى ارتفع وتلك هبطت كمية نزولها للسوق وارتفع ثمنها وتلك أغرق السوق بها وتباع بأسعار بخسة بغية تصريف الأغلى ودواليك حتى قرر الصيادون ومن يتحدث عنهم من غير أصحاب المهنة الأصليين الذي صدرت بأسمائهم التراخيص أن يكونوا ملوك البحر أو من يقررون أن يأكل المواطن سمكاً من عدمه فقد أصبح البحر لهم ملعبا وملكاً يمتلكون مافيه من خيرات تستخرج من أعماق البحر الى موائد المقتدرين .. لا تسألني عن الفقراء ممن لا يستطيعون شراء الأسماك كالهامور والزبيدي وهم ملوك الموائد التي ترفل بها موائد الأغنياء الذين لا يتأثرون بأسعارها أن ارتفعت أو هبطت، فالأمر عندهم سيان، الا أن المواطن البسيط عكس ذلك فشغله الشاغل أن يأكل في أحد أيام الأسبوع أو يومين سمك كالنقرور أو النويبي أو يصنع له أهله من الروبيان جدر مربين للأهل والأصحاب الا أن سعر الروبيان كما هو بورصة الذهب طلوع لا نزول فيه والسبب ما يجري في خليجنا العربي من كرف للروبيان بشكل جائر حتى باتت الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية تهدد من الصيادين ويستخدم ضد موظفيها أساليب عنيفة تصدى لها مؤخرا الفريق متقاعد  الشيخ محمد اليوسف الصباح رئيس مجلس الادارة والمديرالعام للهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية الذي لم يألو جهداً في السعي لفرض القانون ومحاربة المدعين بمهنة الصيد بل والحد من التلاعب في مهنة الصيد والمحافظة على البيئة والثروة السمكية التي دمرها بعض الصيادين المدعين لمهنة الصيد فما يجري اليوم من حرب هي حرب كسر عظم أرادها بعض الصيادين اليوم كي يستغلوا الأجواء الحالية والتي جاءت مغايرة لما يشتهون فالذي يجري اليوم حرب لا هوادة فيها على الشعب أن يساند فيها حكومته وقراراتها ضد تجار الأسماك وعلى الشعب أن يدعم اتحاد الصيادين وأن يدعم قرارات مجلس الوزراء الذي تطبقه الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية وأن يقف في خندق الحكومة التي تريد أن تحميه من جشع الغرباء من الصيادين الامر الذي أصبح لزاما اليوم أن نعيد التفكير في كيفية محاربتهم وان شاء الله سيكون ذلك بشكل أو آخر للحد من جشع المتنفذين في مهنة الصيد وفرض هيبة الدولة والقانون والذي لن يتحقق مالم يكن الحزم سيد القرار.

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث