جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 12 أغسطس 2019

كيف نضع القوانين العادلة للبلد؟

اي بلد في العالم مهما حاول أن يسن أو يشرع احسن القوانين، فإنها لن تجدي من دون وضعها موضع التنفيذ الكامل, وتحت ادارة ذات صلاحيات وقدرات وتتبع الأسلوب العلمي الشفاف والحيادية في التعامل والمساواة بين المواطنين في تطبيق القانون. ما نعانيه اليوم ليس كثرة القوانين، وإنما نعاني من الادارة التي تضع القوانين والتي يكون لها مصلحة في بعض المواد التي تقدمها في القانون مع أن شكل القانون وعنوانه يعطي انطباعاً بانه جيد. لذلك عند تشكيل اللجان سواء البرلمانية أو الحكومية لدراسة أو وضع قانون نرى أن تأثير أعضائها واضح في بعض القوانين سواء كانت شعبية انتخابية أو اقتصادية تهم الطبقة التجارية أو حزبية دينية سياسية لذلك سوف نستمر في هذا المنحى حتى ندخل في المحظور الذي يصعب اصلاحه. وهذه حقيقة مبنية على شواهد كثيرة لا تحصى ومع ذلك سوف نستشهد ببعض القوانين كأمثلة على ذلك على الشكل التالي:

1 – قانون «الـBot» الذي وضع بطريقة تجعل من المستحيل تطبيقه والسبب ان هناك من لا يؤمن بالقطاع الخاص ودوره في التنمية فوضع بعض المواد لمنعه من التطبيق.
2 – قانون «هيئة اسواق المال» الذي وضع بطريقة تمنع الرقابة الحكومية عليه ووضع من طرف القطاع الخاص الذي أراد أن يراقب نفسه من خلال ذلك القانون مخالفاً كل الأعراف المحلية والدولية حتى إنه وضع مواد يعارض بعضها بعضاً بسبب حب السيطرة على تركيب القانون ونتائجه.
3 – قانون «رفع السن القانونية للتقاعد الى 75 سنة لبعض المهن» وباقي المهن تتبع القانون القديم 65 سنة، كيف ذلك؟ وبأي حق التمييز بين المواطنين من مهنة الى أخرى وهل هذا القانون دستوري؟ وهل يعلم المواطن قبل أن يختار تخصصه بهذه الميزة حتى يستفيد منها؟ انه تمييز غير عادل وهذا يدل على ان القوانين تنشأ كردة فعل لحوادث معينة وليس قانوناً شاملاً ومستقراً وعادلاً ويطبق على الجميع.
4 – قانون «المنطقة الحرة» التي ليس فيها شيء حر غير اسمها. والذي لم يطبق منه أي مادة حتى هذا اليوم ولم يحاسب المسؤول عنه وعن الانحراف في تطبيق القانون والذي كانت مواده واضحة وجيدة في أساس تكوينه.
5 – قانون «المناقصات» مر في المداولة الأولى في مجلس الأمة، بالموافقة عليه ولكن أجل من قبل بعض ممثلي القطاع التجاري قبل المداولة الثانية وذلك بسبب بعض المواد المتعلقة بالوكيل التجاري للمشاريع الكبرى بحيث يكون التعاقد مع الدولة مباشرة وهذا يرفضه القطاع التجاري وتعطل القانون ليس لمصلحة البلد بل لمصلحة القطاع التجاري في البلد الذي لا يرغب التخلي عن بعض مصالحه الخاصة على حساب مصالح البلد.
6 – قوانين انشاء الهيئات العامة المختلفة التخصصات المتضاربة في أعمالها وصلاحياتها مع كثير من الوزارات والتي خلقت للتنفيع على حساب المال العام. هذه بعض الأمثلة الصارخة لاختلاط المصالح الخاصة بالمصلحة العامة في كيفية وضع القوانين وهذه سوف تستمر كلما استشير أصحاب المصالح الخاصة في قانون لا يخدمها ولا تفكر، بكل أنانية، في مصلحة البلد. ان وضع قوانين عادلة ومفيدة للبلد بعدالة يؤدي الى تحقيق التنمية العادلة لما فيه مصلحة هذا البلد الطيب.
والله المستعان. 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث