جريدة الشاهد اليومية

السبت, 10 أغسطس 2019

العلاقة بين قوة اقتصاد الدولة وعملتها

هناك دول عملتها المحلية قوية واقصادها ضعيف وهناك العكس دول عملتها ضعيفة واقتصادها قوي والسؤال: هل يكشف سعر صرف العملة القوة الحقيقية لاقتصاد الدول ؟ ليس بالضرورة ذلك فهناك اقتصادات مثل اليابان التي يحتل الناتج القومي الإجمالي لها المرتبة الثالثة عالميا نجد أن قيمة الين الياباني متدنية جداً، وكذلك الصين لاسباب انهما من الدول المنتجة والمصدرة للعالم.
وهناك دول اقتصاداتها ضعيفة وعملتها قوية مثل الكويت والأردن لأسباب انها دول مستوردة وغير منتجة.
لذلك أصبح هناك نظامان أساسيان لتقييم العملة، الأول : هو نظام الصرف الثابت الذي يعتمد خلاله تثبيت سعر العملة، إما إلى عملة واحدة، واما إلى سلة عملات.
أماالنظام الثاني فهو نظام الصرف المرن والذي يعتمد على تحرير سعر العملة وتركها للسوق وقوى العرض والطلب.
هذا ما هو موجود من أنظمة متبعة في دول العالم..اذن ماهو النظام الموجود في دولة الكويت؟ أصدرت الكويت عملتها الرسمية في عام 1960,ولم يمر الكثير من الوقت ليتربع الدينار الكويتي على عرش العملات العالمية صاحب أعلى سعر صرف في العالم،لذلك الدينار الكويتي مربوط بسلة من العملات ،ويتم تحديد سعر صرفه مقابل الدولارالاميركي على اساس سلة من العملات العالمية الرئيسية التي تعكس العلاقات التجارية والمالية مع دولة الكويت. ويتم تحديد معدل صرف العملة استنادا إلى مجموعة من العملات التي يتم اختيارها من قبل البنك المركزي.
وبعيدا عن أن الكويت تحتفظ باحتياطيات نفطية ضخمة، إذ يبلغ احتياطها الثابت نحو 102ملياربرميل أي نحو 7.4 % من احتياطيات النفط الخام في العالم، لذلك فإن البلاد تولي اهتماما خاصا بدعم عملتها لبقائها ثابتة فلا يحدث تذبذب في قيمتها ،وهو ما يجعلها محتفظة بقيمتها المرتفعة لأنها بلد مستورد وليس مصدراً للعالم, عكس ما هو موجود في الصين واليابان اللتين تسعيان الى خفض قيمة عملتهما وذلك بسبب ان الدولتين تعتمدان بشكل أساسي على التصدير، وكلما انخفضت قيمة العملة كان الطلب على الصادرات أعلى،لذلك دائما ما تصبح قيمة العملة المنخفضة هي الخيار الأفضل للدول التي لديها انتاج قوي وتبحث عن التصدير .
ان الكويت ليس أمامها خيار إلا بتقوية عملتها أمام عملات العالم من اجل تفادي للكثير من المخاطر الاقتصادية،لانها دولة مستوردة, وغير منتجة للسلع والخدمات وهذا يحملها كلفة عالية وتتزايد في المستقبل اذا ما استمرت في نهجها الاستهلاكي غير المنتج, فاي تغير سلبي في أسعار النفط وازدياد العجز في الميزانية بسبب الهدر غير المبرر في المصروفات، هنا تبدأ المخاطر الاقتصادية ،فيجب على الدولة ان تعي تلك المخاطر .وان تغير النهج من ريعي استهلاكي إلى إنتاجي متنوع ويكون عوناً ورافداً للنفط في دعم الميزانية السنوية للدولة. 
ان اتباع الأسس الاقتصادية السليمة صار ملزما وليس خيارا لتفادي المخاطر المستقبلية المتوقعة والقادمة من أجل هذا البلد المسكين الطيب..والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث