جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 09 أغسطس 2019

سجل النضال

تزعم واشنطن ان تنظيم داعش الارهابي بدأ  بعد انسحابات الجيش الاميركي، باستعادة بعض قدراته بما يسمح له بممارسة جزء من نشاطاته في العراق وسورية. لا شك عندي على الاطلاق ان داعش صناعة اميركية برؤوس اموال اطراف معروفة في المنطقة وأن التصريح الاميركي ليس اكثر من فاتورة ابتزاز جديدة معروف من يدفعها.

لست مناضلا ولم امارس النضال بمفهومه السياسي دقيقة واحدة في حياتي الا اني مارسته بطريقتي الخاصة بالصبر والعمل الدؤوب  وحب العلم والايمان بمخافة الله.  تعودت ان أكون مسالما ، غير ان عالم الاعلام والغربة الاجبارية او المنفى الاختياري جمعني مع رهط من كبار مناضلي الأمة.  بعضهم من كبارها . غير اني حافظت على وضعي كقارئ أتعلم ولا أنحاز. وان كنت قد انحزت عندما تطلب الأمر الى بلد تعرض للاعتداء والغدر وإلى زعيم وضعته نصب عيني على انه وهو وزير ،  قد  يكون أهم من عرفت وتعاملت طوال حياتي . سألت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في يوم ما في لندن عما اذا كانت اتفاقية اوسلو أو معاهدة أوسلو، أو أوسلو 1التي وقعها رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية مع اسحق رابين  رئيس وزراء اسرائيل آنذاك في مدينة واشنطن العاصمة الاتحادية الأميركية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، هي نهاية المطاف؟ فأجابني بصراحة بأنها بداية المطاف فاما حل للأزمة او ضياع القضية. قال انه يعول على الله ثم على الشعب الفلسطيني ثم على القادة وعلى الشعب العربي. أكد انه غير نادم ولا يهمه العالم كله بقدر ما يهمه ان يقف كل فلسطيني وكل عربي وكل مسلم معه.  وعرفت الشيخ احمد ياسين ونبيل شعث وصائب عريقات وصلاح خلف وخليل الوزير  وجبريل الرجوب ومحمد دحلان وآخرين. مات عرفات بل قتل وقتل قبله اسحق رابين وقتل آخرون . وسقطت اتفاقية اوسلو ولم يخسر الفلسطينيون ولن يخسروا حتى وإن كانت صفقة القرن التي يروج لها جاريد كوشنر رئيس مستشاري الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب، تسعى الى تصفية القضية الفلسطينية التي تمر حاليا كما يقول المفكر المصري  الدكتور حسن نافعة الامين العام الاسبق لمنتدى الفكر العربي ( 2007- 2009) بمرحلة هي الأخطر في تاريخها.
وإذا كانت «نكبة 48» قد مكنت إسرائيل من السيطرة على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، مقابل 56% فقط خصصت للدولة اليهودية بموجب قرار التقسيم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 47، كما مكنتها من طرد ما يقرب من مليون مواطن فلسطيني بالقوة، وتحويلهم إلى لاجئين يعيشون في الشتات، فإن «صفقة القرن» التي تصر الولايات المتحدة على فرضها اليوم كأمر واقع، سوف تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية تماما من خلال: 1- حرمان الشعب الفلسطيني نهائيا من حقه في إقامة دولته المستقلة، حتى لو على المساحة المتبقية من وطنه التي لا تزيد عن 22% من فلسطين التاريخية. 2- إجبار اللاجئين الفلسطينيين، الذين يتجاوز عددهم الآن 6 ملايين لاجئ، على التنازل عن حق العودة والقبول بتوطينهم في الخارج. 3- التسليم بضياع المسجد الأقصى والقبول بالقدس عاصمة أبدية موحدة لدولة إسرائيل اليهودية.
غير أن ذلك لا يعني أبدا أن الأجيال الفلسطينية التي عاصرت «النكبة» قصرت في المحافظة على وطنها، أو تراخت في الدفاع عن حقوق شعبها، كما لا يعني أبدا أن الجيل الحالي سوف يستسلم للمصير الذي يراد له ويقبل بتصفية قضيته. عندي يقين عظيم بالله وكبير بحقيقة ان الطفل الفلسطيني اقوى من كل صواريخ اميركا واموالها التي اشترت بها ضمائر وولاءات بعض كبار قادة فيالق وفرق الجيش العراقي وأسقطت بغداد وكبلتها بالطائفية والمحاصصة بدلا من ان تساعد العراقيين على الانتقال الى عصر من الديمقراطية النظيفة الواقعية ، وأقوى من ترسانة السلاح النووي الاسرائيلي ومفاعل ديمونة . وإن غدا لناظره قريب. إن بقيت أميركا ولايات متحدة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث