جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 يوليو 2019

أبيض ولا ملوّن؟

في يوم من الأيام قال «قلم أبيض» ناصع البياض لآخر «بو راس ملوّن» بأنه قلم مثالي لايُستخدم الا لمحو الأخطاء او الكتابة فوق اسطح سوداء وغامقة ليعطيها روحاً ورونقاً واضافة جميلة،  فردّ القلم «الملوّن» قائلا: انت قلم يرثى لحاله، قلم لايستخدم لم يُلمس لذلك انت ابيض،  فلا يمكنك الظهور فوق الاوراق البيضاء،  وهذا يعني بأنك غير مرئي، انت قلم ليس لك رأي،  محايد،  نظيف وطاهر وهذا ما يجعلك منبوذاً بين الأقلام، أما أنا قلم «متلوّن» احمل كل الالوان على حسب الطلب اكتب وأدون فإن كنت طبيعيا أصبحت ازرق وان كنت حزينا أكتب بالأسود وان كنت مُهَدِدا اكتب بالأحمر وان كنت متشائما كتبت بالاخضر وهكذا، انا قلم لي آراء متعددة ولي مواقف متلونة،  بحسب رأي «سيدي» اكتب انا لست ابيض لست محايدا لست فقيرا تجدني في أكبر المكاتب وأعرق المؤسسات ويحملني كل شخص صاحب نفوذ وجاه وتجار ووزراء وسفراء وسياسيون اما أنت لايحملك احداً! حزن القلم الابيض فقال: انت لست صالحا لكنهم يفضلون، انت متلون ومع ذلك يشترونك،لكنني سأبقى ابيض حتى يتم استخدامي وتلويثي.
فهناك اقلام تدعي الاصلاح على الرغم من فسادها، وهناك اقلام مُصلِحة لكنها غير مرغوبة، وهناك اقلام بيضاء تكتب على بياض ولاتُرى، وهناك اقلام سوداء تكتب على بياض فتُشترى. اهل الحق ستبقى اقلامهم بيضاء اما اهل الباطل فلن يبيضهم غير أكفانهم! فحب المسؤولين للمنافقين وأصحاب المواقف المتلونة ونبذهم للصريحين وأصحاب الحق أصبح شائعا.
الا ان الأبيض كما ذكرنا مجرد لون محايد بلا رأي لذلك سيُغلب ويُهزم.
فنحن طبقنا قصة الأقلام على أرض الواقع، ووجدنا أن  الشخص الأبيض تم تهميشه، والشخص الأسود حصل على كرسي أسود فاخر! كلونه تماما يأمر وينهي ويسرق والى اليوم «مسؤول وتاجر»!
آخر السطر: لايعلو صوت على النفاق، هذه هي مأساتنا- قالها نجيب محفوظ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث