جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 13 يونيو 2019

حكومة تكنوقراط «1-2»

ذات مرة قال الرئيس «ابراهام لنكولن» عن الديمقراطية انها «حكومة من الشعب ويديرها الشعب من أجل الشعب»، وبما أن المواطنين بمجموعهم لا يمكن أن يصبحوا حكومة، تم اختراع آلية الانتخابات التي تقوم على فكرة قيام عموم الناس بتفويض بعض افرادهم للحكم نيابة عنهم، ولكي تتم هذه الانتخابات لابد أن يُنظم الشعب نفسه على شكل كيانات سياسية تُسمى أحزاب يُشارك من خلالها بالانتخابات، وعليه فان وجود الأحزاباً ضرورة في أي بلد ديمقراطي لأنها الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة وتداولها.
لكن هناك من يدعو لمنح السلطة إلى حكومات تكنوقراط غير سياسية بغض النظر عن نتائج الانتخابات والأحزاب الفائزة فيها، فهل هذا ممكن؟ ومتى يتم تشكيل حكومة تكنوقراط في أي بلد؟
نعم، شهدت بعض الدول هذا النوع من الحكومات، وسأذكر بعض الأمثلة:
بنغلاديش: كان الدستور قبل «2011» ينص على تشكيل حكومة مؤقتة من التكنوقراط قبل إجراء أي انتخابات عامة، تحكم لمدة «3» أشهر تشرف خلالها على الانتخابات ثم تسلم السلطة إلى الحزب الفائز، ففي «يوليو 2001» شكّل الحكومة رئيس مجلس القضاء لطيف الرحمن وفي «يناير الثاني 2007» شكّلها محافظ البنك المركزي فخر الدين أحمد.
إيطاليا: بعد الأزمة المالية وإستقالة حكومة «سيلفيو برلسكوني»، تشكّلت حكومة تكنوقراط «اكتوبر 2011» برئاسة الخبير الاقتصادي البروفيسور «ماريو مونتي» وتمتعت بدعم الأحزاب الممثلة بالبرلمان، لكن هذا الدعم لم يستمر طويلاً فقدمت استقالتها في «ابريل 2013».
لكن عندما كُلف الخبير المالي البروفيسور «كارلو كوتاريللي» في «مايو 2018» بتشكيل حكومة تكنوقراط فشل في كسب دعم الأحزاب وخاصة حزب الرابطة وحركة خمس نجوم فقدّم اعتذاره عن تأليفها.
اليونان: بعد أزمة اقتصادية وانتخابات غير حاسمة فشلت الأحزاب بتشكيل حكومة توافقية، فكلّف رئيس الجمهورية «مايو 2012» القاضي «بانايوتيس بيكرامينوس» برئاسة حكومة تكنوقراط، ضمّت «16» أستاذاً جامعياً، لحين اجراء انتخابات جديدة.
تونس: بعد الأزمة السياسية الناتجة عن اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد اقترح رئيس الوزراء حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط في «فبراير 2013»، لكن الأحزاب رفضت الفكرة وخاصة حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية فقدّم استقالته.
لكن بعد الحوار الوطني تم الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة مهدي جمعة «يناير 2014» تقود البلد لغاية إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
اذن يمكن الاستعانة بحكومة من هذا النوع عندما يمر البلد بظروف استثنائية، اما في الظروف الطبيعية فتكون الحكومة السياسية هي الأنسب والأصلح لقيادة الدول لأنها تمثل الشعب ومنبثقة عنه وتساهم في تراكم العملية الديمقراطية، ثم إذا كان الوزير هو: «الرئيس الأعلى للوزارة ويتولى رسم السياسة العامة لوزارته في ضوء ستراتيجيات عامة تضعها الحكومة في بيانها الوزاري المنبثق من البرنامج الأنتخابي، أي انه قائد فريق عمل الوزارة المسؤول عن وضع خطط عملها لتطوير اختصاصها بما يقدم أفضل خدمة للمواطنين»، فهذه مهمة سياسية بامتياز ويؤديها السياسيون، وأن كان الأفضل ان يكونوا من المختصين في مجال عمل وزاراتهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث