جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 13 يونيو 2019

حكومة تصريحات!

إحصائية مثيرة خرجت عن الجهات الرسمية تقول ان مكاتب طوارئ إدارة شبكات التوزيع الكهربائية في الكويت، استقبلت 1522 شكوى تفيد بانقطاع التيار خلال 5 أيام فقط هي عطلة عيد الفطر! الانقطاعات شملت العديد من المحافظات، بما في ذلك العاصمة، والتفسير الحكومي الحاضر دائماً أمام شكاوى المواطن من هذه الظاهرة الخطيرة هو ارتفاع درجات الحرارة وتزايد معدلات استخدام التيار داخل البيوت وخارجها بشكل لا تتحمله الشبكات.
هل يعلم وزير الكهرباء التأثيرات الكارثية لانقطاع الكهرباء على حياة المواطن؟ هناك مواطنون مرضى يعيشون على أجهزة التنفس داخل منازلهم.. هل يعلم الوزير تأثير انقطاع الكهرباء عليهم؟ لا يوجد مشروع استثماري إلا ويعتمد على وجود الكهرباء، فهل يعلم الوزير تأثير انقطاع التيار على هذه المشروعات؟ هل يأخذ في حساباته حجم الخسائر الاقتصادية التي تترتب على ذلك؟ حالات انقطاع التيار تنتشر في الدول التي تعاني من مشكلات اقتصادية أو صراعات سياسية، في حين تتمتع بلادنا برخاء العيش واستقرار الأوضاع، هل تأخذ حكومتنا في اعتبارها طبيعة الصورة التي ستتشكل حول هذا البلد لدى الدول الخارجية وهم يتابعون هذه الأرقام الفلكية في انقطاع الكهرباء؟
مع مطلع فصل الصيف في كل عام تصدع الحكومة رأس المواطن بتصريحات لا تتوقف عن الاستعدادات والترتيبات التي قامت بها لمواجهة الارتفاع في درجات الحرارة. وعادة ما يأتي الرد على هذه التصريحات من جانب التيار الكهربائي الذي ينقطع بلا استئذان ودون سابق إنذار ليثبت أن حكومتنا ببساطة هي حكومة تصريحات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالخدمات التي يحتاجها المواطن. الحكومة لا تبدو جادة إلا حين يتعلق الأمر بالخارج. ولعلك تتابع المنح التي تقدمها الحكومة لبعض دول المنطقة لإنشاء محطات كهرباء ينتفع بها أهلها ومواطنوها. ويعني ذلك أن التفكير في الدعاية السياسية الخارجية يسبق التفكير في مصلحة المواطن!
على الحكومة الغارقة في التصريحات أن تفكر في مواجهة حاسمة للمأساة التي يواجهها المواطن بمجرد أن يهل علينا فصل الصيف، فتنشئ محطات كهرباء جديدة تحل المشكلة من جذورها. وأظن أننا نملك القدرة على تمويل إنشاء مثل هذه المحطات، وإن لم يكن فعلينا أن نطرح سؤالاً حول ميزانية وزارة الكهرباء وكيف تنفق؟ فلتتوقف حكومة التصريحات عن الثرثرة في أذن المواطن ولتوجه جهدها إلى التعامل مع الأسباب الحقيقية للمشكلات. الكلام حيلة الفاشل، ومن يركز في العمل الجاد لا يتكلم كثيراً!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث