جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 يونيو 2019

بريطانيا تائهة ومُهانة

لم يكسر بريكسيت ظهر تيريزا ماي وحدها وينهي حياتها السياسية كزعيمة لحزب المحافظين ورئيسة لوزراء بريطانيا.ورغم ترشيحها لتكون السيدة الحديدية الثانية بعد مارغريت تاتشر، أصبحت الضحية الثانية لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد سلفها ديفيد كاميرون، وستغادر المنصب حين اختيار زعيم جديد للمحافظين حتى نهاية يوليو المقبل.

راكمت ماي خلال سنوات حكمها الثلاث، سلسلة أخطاء في الخارج والداخل، أكبرها الليونة والتجريب تجاه الانسحاب،مع انه بحد ذاته عملية قاسية جدا. ففشلت في تحقيق إرادة الشعب الذي قال،وان بأغلبية بسيطة جدا، نعم لبريكسيت. ومن أخطائها، التبعية المتمادية لاميركا،ما سمح للرئيس ترامب بالتدخل بفظاظة في اختيار رئيس الوزراء البريطاني الجديد. أما تقييمها الشامل فيعتمد على أداء من سيأتي بعدها، إذ سيرث المشاكل نفسها، فإذا فشل في معالجة بريكسيت سيكون تقييمها افضل، أما اذا نجح فلن تكون صفحة حكمها بيضاء.
ليست ماي الخاسر الوحيد في لعبة بريكسيت، حزب المحافظين في طليعة المهزومين، فهو يبدو وقد أصابته الشيخوخة والانقسام، وليس قادرا على شيء آخر غير إبقاء جيريمي كوربين زعيم حزب العمال بعيدا عن باب 10 داونينغ ستريت!
لكن المؤكد أن الخاسر الأكبر هو بريطانيا.فهي تائهة  وفي حالة ضياع، شعبها منقسم عموديا بحدة «52 %مع، و48 % ضد».يخيم عليها شبح استفتاءات اسكتلندا للاستقلال. ايرلندا في ذروة استيائها بعد ثلاث سنوات من النقاش حول حدودها، وما إذا كانت ستبقى في الاتحاد الأوروبي ام ستسحبها بريطانيا معها الى خارجه. الى ذلك قوَت الأخطاء المتراكمة الأحزاب اليمينية المتطرفة التي حصدت النسبة الأكبر في الانتخابات الأوروبية مؤخرا. تلك عوامل جعلت المملكة المتحدة موضع سخرية العالم كله، وأصبحت بلدا مهاناً  كما لم يكن مرة في تاريخه.
بريطانيا تحتاج قائدا قويا يستطيع تضميد جراحها وإخراجها من متاهتها,لكن المشكلة ان من ستحصل عليه لرئاسة الوزراء من المحافظين  لن يكون ساحرا، فالراغبون في المنصب كانوا حتى صباح امس 13 مرشحا، والرقم غير مسبوق وهو دليل على التخبط،اقواهم بوريس جونسون ابرز صناع بريكسيت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث