جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 يونيو 2019

لعل الله يجمعنا قريباً فنصبح في التئام واتفاق

بيت شعر ظاهر الحزن، نستشف منه الأسى، بدأه صاحبه بحرف «لعل» معناه التوقع والترجي والإشفاق، وبها نوع من الشك فربما لايتحقق الأمل المرجو، وما على المرء في هذه الحالة الا التمسك بحبال الصبر والانتظار والترقب، ولو تأملتم بيت الشعر لعرفتم أن حبيب هذا الشاعر غاب عنه فترة ليست بالقصيرة لذا ظهر واضحا شوقه لمن أحب، فهذا البيت بيت محب برحه الشوق لحبيبه، فترى ما الذي سيفعله هذا الشاعر المحب اذا كتب الله له رؤية حبيبه؟ هو يقول:
أحدثكم بأعجب ما جرى لي
وأصعب مالقيت من الفراق
يذكر لحبيبه ماعاناه وكابده من لواعج الهوى والغرام وهو بعيد عنه، وكم تحمل بعده عنه وكم اشتاق له، حتى أنه رأى العجائب خلال فراقه له، ثم يقول:
وأشفي غلتي منكم إليكم
فإن الكتب لا تسع اشتياقي
والغلة هنا شدة الشوق مثل من اشتد عليه الظمأ ورأى الماء قريبا منه، ولعل رؤيته تفي بما أراده لأن الرسائل والكتب لاتغني ولاتسمن من جوع، ثم يقول بعد ذلك :
خبأت لكم حديثاً في فؤادي
لأتحفكم به عند التلاقي
وأعتبكم على ما كان منكم
عتابا ينقضي والود باقي
شعر سلس واضح سهل لا يخرج إلا من صدر محب ،يقوله البهاء زهير الذي قال يشتكي الحب ابياته المشهورة المغناة :
ملك الغرام عنانيه
فاليوم طال عنائيه
من لي بقلب أشتريه
من القلوب القاسيه
وإليك ياملك الملاح
وقفت أشكو حاليه
مولاي ياقلبي الحزين
وياحياتي الغاليه
والبهاء زهير وإن تأخر عصره فهو من الشعراء المجيدين ، وشعره من السهل الممتنع وهو زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن المهلبي نسبة الى المهلب بن أبي صفرة الأزدي القائد الفاتح، ولقبه بهاء الدين ابو الفضل، قال في حقه ابن خلكان في وفيات الأعيان: من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا، ومن أكثرهم مروءة اتصل بخدمة الملك الصالح ايوب ابن الملك الكامل بالديار المصرية، ويضيف ابن خلكان: اجتمعت به في القاهرة فرأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق وكان متمكنا من الملك الصالح ايوب «انتهى» وهو القائل ايضا:
كيف خلاصي من هوى
مازج روحي واختلط
وتائه اقبض في
حبي له وما انبسط
يابدر إن رمت به
تشبها رمت شطط
ودعه ياغصن النقا
ما انت من ذاك النمط
قام بعذري وجهه
عند عذولي وبسط
لله أي قلم
لواو ذاك الصدغ خط
وياله من عجب
في خده كيف نقط
مافيه من عيب سوى
فتور عينيه فقط
ولد البهاء زهير بوادي نخلة بالقرب من مكة المكرمة عام581 ومات في مصر بوباء الطاعون سنة 656 في نفس العام الذي سقطت فيه الخلافة العباسية. هذا ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث